الخائن بطرس باشا غالي
من يتتبع تاريخ علاقة الأقباط بالمسلمين منذ دخول الفتح الإسلامي يجد أن هذه الفئة الكافرة سعت لمحاربة دين الله في مصر بكل ما استطاعت من حيل ووسائل،ولأن الإسلام هو الدين الحق، أبى الله إلا أن يفشل خططهم، وأن يفضحهم شر
فضيحة. فالأقباط لا يرقبون في مؤمن إلاً ولا ذمة، وودوا لو كفر كل المسلمين في مصر مثلهم لنكون سواء في عبادة يسوع الشاذ جنسيا.وفي هذه التدوينة نتناول إحدى صفحات الخيانة الوطنية، وهي خاصة بأحد كبار خونة الأقباط، وهو بطرس باشا غالي الذي تولى رئاسة الوزارة في عهد الخديوي عباس حلمي الثاني، سنتناول
سيرته العفنة ونطلع على خياناته التي سجلها له التاريخ لتظل وصمة عار في جبين كل قبطي.
ترجمته:
* بطرس غالي نيروز. * سياسي، ووزير، ورئيس وزراء مصر عام ١٩٠٨.* من مواليد ١١ مايو عام ١٨٤٦، ببلدة الميمون ببني سويف. * كان والده موظفا في الدائرة الخاصة الخديوية. * تلقى مبادئ العلوم في أحد الكتاتيب ببني سويف، ثم تلقى دراسته الأولى بالقاهرة في مدرسة حارة السقايين، فمدرسة الأقباط الكبرى بالقاهرة، ثم مدرسة الأمير مصطفى فاضل شقيق الخديوي إسماعيل، وهي مدرسة الأمراء أبناء الأسرة المالكة والأسر المصرية الكبيرة، وساعده على الالتحاق بها عمل والده كناظر لتفاتيش الأمير مصطفى فاضل.
* درس أيضا في مدرسة اللغات (الألسن)، وأتقن اللغات العربية والفرنسية والتركية والفارسية، وتعلم اللغة القبطية.
* أتم دراسته في أوروبا، ولما عاد إلى مصر عين كاتبا بإحدى الدوائر الخاصة، ثم التحق بوظائف الحكومة كاتبا لمجلس التجارة بالإسكندرية، ثم صار رئيسا لكتابها، فسكرتيرا له.
* عين رئيسا للقلم الإفرنجي بنظارة الحقانية عام ١٨٧٤، فباشكاتباً لهذه النظارة، ومنح الرتبة الثانية.
* انتدبته الحكومة المصرية سكرتيرا للجنة الدولية التي سنت قانون التصفية لمالية مصر عام ١٨٧٦، وعين بعد ذلك وكيلا للحقانية، فسكرتيرا لمجلس النظار، علاوة على وظيفته الأولى.
* كان من أعضاء الوفد الذي أرسله أحمد عرابي (قائد الثورة العرابية) للخديوي توفيق لطلب العفو بعد حوادث الثورة العرابية، وأدار باقتدار أهم الأعمال المالية والإدارية للحكومة المصرية.
* عين ناظرا للمالية في نظارة حسين فخري الأولى (١٥ يناير ١٨٩٣)، وأيضا في نظارة مصطفى رياض الثالثة (١٩ يناير ١٨٩٣)، ثم عين ناظرا للخارجية في نظارة نوبار باشا الثالثة (١٥ إبريل ١٨٩٤)، وتولى نفس المنصب في نظارة مصطفى فهمي الثالثة (١٢ نوفمبر ١٨٩٥-١١ نوفمبر ١٩٠٨).
* وقع اتفاقية السودان مع إنجلترا في ١٩ يناير ١٨٩٩، وبها إجحاف بحقوق مصر في السيادة عليها، مما أدى إلى احتجاج الشعب المصري وعلى رأسه الزعيم الوطني محمد فريد.
* ترأس محكمة دنشواي عام ١٩٠٦، التي عقدت لمحكمة الفلاحين من أبناء الريف المصري الذين اتهموا ظلما بقتل ضابط بريطاني مات متأثر بضربة شمس، أثناء قيام مجموعة من جنود الاحتلال بالصيد داخل حقولهم.
* تبوأ منصب رئيس النظارة عام ١٩٠٨، واحتفظ بمنصب وزير الخارجية فيها، وأدى انحيازه للإنجليز إلى كراهية الشعب المصري له، حيث دخل في مفاوضات حول تمديد امتياز قناة السويس عام ١٩٠٩ لمدة 40 عاما على غير صالح مصر، حيث ظل مشروع مد الامتياز في طي الكتمان لمدة عام، حتى تمكن الزعيم الوطني محمد فريد من الحصول على نسخة من هذا المشروع في أكتوبر عام ١٩٠٩، وكشف النقاب عنه في جريدة "اللواء"، وطلب مناقشته قبل البت فيه، كما حاول أحمد لطفي السيد إقناع بطرس غالي بعرض المشروع على الجمعية العمومية، ولكنه رفض مما دعاه إلى القيام بحملة ضده من خلال جريدة "حزب الأمة".
* أعاد العمل بقانون المطبوعات الصادر عام ١٨٨١ لكبح جماح الصحف الوطنية التي تصدت لمشروع مد امتياز قناة السويس، وذلك عام ١٩٠٩، رغم أنه تقرر إيقاف العمل به منذ عام ١٨٩٤.
* ونتيجة لأفعاله الدنيئة ضد مصلحة الوطن اغتاله أحد شباب الحركة الوطنية يدعى "إبراهيم ناصف الورداني" في ٢١ فبراير ١٩١٠.
أعماله:
* قانون المطبوعات
في ٢٥ مارس ١٩٠٩ أقدمت حكومة بطرس باشا غالي على إجراء أقام الدنيا وأقعدها، واعتُبر الإجراء بمثابة لطمة كبيرة وجهت إلى الحركة الوطنية، إذ أعادت العمل بقانون المطبوعات الصادر عام ١٨٨١ لكبح جماح الصحف الوطنية التي تصدت لمشروع مد امتياز قناة السويس، وذلك عام ١٩٠٩، رغم أنه تقرر إيقاف العمل به منذ عام ١٨٩٤. وقد زاد هذا القانون من سخط الوطنيين على الحكومة، ولذا اعتبر البعض أن بطرس غالى مسئول مسئولية تاريخية عما حل بالصحافة الوليدة من كبت لحرياتها ومصادرة للصحف، وبلغ من غضب الوطنيين على هذا القرار أن قام "محمد فريد" زعيم الحزب الوطني بالذهاب إلى الخديوي عباس حلمي في نفس اليوم الذي صدر فيه ذلك القانون بعريضة احتجاج على ما قامت به نظارة بطرس غالي، وقامت المظاهرات الرافضة لهذا التضييق والكبت لحريتها.
جدير بالذكر أن قانون المطبوعات هذا صدر في ٢٦ نوفمبر ١٨٨١ في عهد الخديوي توفيق لكن هذا القانون ولم يتم العمل به خصوصا وقت احتلال الإنجليز لمصر حتى اشتدت قوة الحركة الوطنية بعد حادثة دنشواي وحالة الغضب المكتوم التي اجتاحت الرأي العام المصري على هذه البشاعة التي تمت بها محاكمة دنشواي، ولذا طلب الإنجليز من حكومة بطرس غالي ضرورة عودة قانون المطبوعات مرة أخرى، فأصدر مجلس النظار في ٢٥ مارس
١٩09 قرارا بإعادة العمل بقانون المطبوعات لعام ١٨٨١، وكان الهدف منه مصادرة الحريات ومصادرة الصحف وإغلاقها، وكان هذا القانون بمثابة وضع القيود على الأقلام وتكميم أفواه الصحافة، وعمت الدوائر الوطنية وبخاصة
الشباب مظاهرات صاخبة، وكانت هذه المظاهرات شيئا جديدا في الحياة السياسية المصرية منذ الاحتلال البريطاني.
وأدى صدور هذا القرار الذي هو حالة من حالات القمع الفكري والسياسي الذي تعرضت له إلى اللجوء للعمل الوطني السري الذي كان مكانا ملائما لظهور العنف في العمل السياسي. وكان الشيخ عبد العزيز جاويش من أوائل من حوكم بسبب قانون المطبوعات في يونيو أغسطس ١٩٠٩ وذلك لنشره مقالة عن ذكرى حادثة دنشواي، وقد قضت المحكمة بحبس الشيخ عبد العزيز جاويش ثلاثة أشهر قضاها الرجل صامدا محتسبا. وأيضا استخدم قانون المطبوعات بشكل جائر في سنة 1911 وذلك بسبب كتابة الشيخ عبد العزيز جاويش مقدمة كتاب (وطنيتي) الذي ألفه الشيخ علي الغاياتي وهو أحد محرري جريدة اللواء وأحد مناضلي الحركة الوطنية في ذلك الوقت، وقد صدر الحكم على كاتب المقدمة بالحبس ثلاثة أشهر أخرى قضاها الرجل أيضا صابرا محتسبا، وقد صدر حكم بالحبس على محمد فريد
ستة أشهر أيضا في نفس القضية، قضاها محمد فريد بعد عودته من أوروبا.
* قانون النفي الإداري
أمعنت الوزارة في العدوان على ضمانات الحرية الشخصية، فسنت في ٤ يوليه ١٩٠٩ قانون النفي الإداري، ويعطي هذا القانون الحق للسلطة الإدارية في نفي الأشخاص الذين ترى أنهم خطر على الأمن العام إلى جهة نائية بالقطر المصري، واختيرت الواحات لتكون هذه الجهة، وقد فتح هذا القانون الباب أمام عمد البلاد ورجال الإدارة للانتقام أو عقاب بعض من لا يرضون عنه.
* مشروع مد امتياز قناة السويس
مسألة مد امتياز قناة السويس موضوع شغل الرأي العام، واتخذ منه المصريون سبيلا لإظهار إرادتهم في مواجهة الإنجليز والأجانب، فلم يعنهم مدى النفع المالي بقدر ما أصبح يعنيهم رفض عرض تقدمت به شركة قناة السويس ووافق عليه الإنجليز وتحولت المسألة إلى حياة أو موت، وبالفعل دفع بطرس غالي حياته ثمنا لها. وكان المشروع يقضي بمد امتياز قناة السويس لمدة 40 عاما أخرى، وذلك مقابل مبلغ من المال تدفعه الشركة صاحبة الامتياز إلى
الحكومة المصرية إلى جانب نسبة معينة من الأرباح تبدأ من سنة ١٩٢١ حتى1968.
كان بطرس يجتهد لإخفاء مشروع القانون عن الصحافة والحركة الوطنية حتى يقوم بتمريره دون أي ضجة من الرأي العام المصري، ولذا ظل هذا المشروع محل تكتم مدة عام كامل، وقد اقترب بطرس من تحقيق غرضه، لولا أن الزعيم الوطني محمد فريد استطاع الحصول على نسخة من مشروع القانون وقام بنشرها في جريدة اللواء في أكتوبر ١٩٠٩.
وبدأت حملة من الحركة الوطنية وعلى رأسها الحزب الوطني في تعبئة المصريين ضد هذا القانون، خاصة أن إعطاء الامتياز كان يعني أن تترك الشركة القناة لمصر سنة ٢٠٠٨، وأمام الضغط الشعبي المصري بكافة طوائفه وإصراره على عرض مشروع هذا القانون الخطير على الجمعية العمومية لأخذ رأيها فيه، وافق الخديوي عباس حلمي أمام الرغبة الشعبية العارمة والسيل الجارف من الرسائل والبرقيات على ذلك، وتم تحديد يوم ١٠ فبراير ١٩١٠ لانعقاد الجمعية العمومية لمناقشة المشروع. وكان معنى ذلك حشد الأمة المصرية ضد هذا القانون لرفضه، ولم تطمئن النفوس حتى أذيع قرار الحكومة بصفة رسمية بالرفض.
هذه سيرة الكلب الخائن بطرس غالي، نشأ محبا للإنجليز، وعمل في وزارة مصطفي فهمي باشا الذي وصفه الإنجليز بأنه "إنجليزي أكثر من اللازم ومصري أقل من اللازم"، وقد بارك المعتمد السامي البريطاني إسناد رئاسة الوزارة إليه، عليه لعائن الله المتتابعة أبدا.
مصدر الترجمة العفنة:
http://modernegypt.bibalex.org/TxtViewer/TextViewer.aspx?ID=109&type=Article
<!--


ساحة النقاش