
<!--<!--<!--
كثيرا ما نسمع هذا المصطلح ولا نعلم ما هو المقصود به ، ولكي نوضح الأمر لا بد أن نبدأ من البداية:
جاء عصر النبي صلى الله عليه وسلم فأمر الأمة إن أرادت ألا تحيد عن الطريق أن تتبع خطاه ولا تحيد عن ذلك حتى تفوز بخيري الدنيا والآخرة ، وهذا ما التزمه كل الصحابة في حياته فلم تكن فرقة ولا خلاف إلا في أمور سائغة ، وكان سيد الخلق سرعان ما يصحح المفاهيم ويوضح للمخطئين ويبين سبيل الرشد للباحثين.
بعد ذلك مات سيد الخلق وأصبح الصحابة من بعده هم دعاة البشرية لطريق النجاة يبينون الطريق للضالين ، ويتبعون سنة خير المرسلين ، وعاش معهم التابعين ثم جاء بعدهم تبع التابعين
وهذه الأجيال الثلاثة هي التي دعا لها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال (اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار) وهذه الأجيال الثلاثة تسمى في أيامنا هذه بالسلف الصالح وقدر كثير من العلماء انتهاء هذه الأجيال في سنة 220هـ
تلك الأجيال الثلاثة السابقة غلب عليها انتشار السنة انتشاراً كبيرا جدً ، فلم تظهر بدعة ولا فِرقة إلا ووجدت لها ألف محارب ، وتميزت بوجود الكثير والكثير من العلماء الربانيين الذين كانوا أسوداً في الدفاع عن السنة ، رجالاً في الحق ، يفدون دينهم بدمهم ، كما حدث من الإمام أحمد أيام فتنة وبدعة خلق القرآن.
ولذا فقد علمت الأمة أن أفضل عصور الإسلام كانت تلك العصور الثلاثة نظرا لتغلب الحق على الباطل في كل معاركه ، وأجمعت كل الأمة على أن إتباع منهج هؤلاء هو سبيل النجاة.
ولقد بدء ظهور الفتن والفرق التي أحدثت في دين الله ما ليس منه في وقت مبكر جداً ، إذ كان أولها فرقة الخوارج التي خرجت على علي بن أبي طالب ، وهي أول الفرق ظهوراً وإن كان سبقها خروج على عثمان إلا أنه لم يكن في شكل فرقة محددة المنهج ، بعدها ظهرت فرق الشيعة المختلفة ، ولم يكن وقتها كلهم على الغلو الموجود الآن في آل البيت ، ثم ظهرت القدرية والجبرية والمعتزلة .....إلخ
إلا أن أصحاب محمد وأتباعهم وأتباع الأتباع كانوا دائما بالمرصاد لتلك الفرق ، يردون شبهاتهم ويدحضون حججهم ، فلم تقم لهم قائمة في عهد السلف.
وبعد انتهاء عصر السلف الصالح بدأت تلك الفرق في الظهور على الساحة ، وبدء منهج النبي وما عليه السلف في الاندثار شيئا فشيئاً ، وأهل العلم من الدعاة لمنهج السلف يبذلون قصارى جهدهم في رد الناس عن الغي إلى الحق ومن الظلم إلى العدل ومن الفرقة للجماعة ، إلا أن الدعاة على أبواب جهنم كانوا كثراً ، وكان العلماء يبذلون قصارى جهدهم في الذب عن سنة الرسول فإذا مات أحد هؤلاء العلماء لا يجد الناس من يخلفه ممن هو على قدر علمه ، فيعمدون إلى أهل الهوى والفرقة والضلال علهم يجدوا ضالتهم في بيان سبيل الرشد عندهم.
وبالتالي أنتشر فكر أهل البدع والضلال على حساب منهج النبي وسلفنا الصالح ، وظل الأمر يتحول من سيئ إلى أسوء ، خاصة بعد أن قويت شوكة المعتزلة ، إلى أن ظهر الإمام أبو الحسن الأشعري والذي تربى في كنف المعتزلة وشرب من علومهم الكثير إلى أن بلغ الأربعين من عمره فانتقل من طريق المعتزلة لطريقه الخاص وفرقته الخاصة التي حارب فيها المعتزلة أشد حرب ، إلا أنه لم يكن أحسن حالاً من كثير من فرق الباطل في ذلك الوقت ، فأول كل صفات الله ما عدا عدد قليل لا يتجاوز ال13 صفة ، بينما لم يكن هذا منهج السلف وطريقه ، وكحال كل الباحثين عن الحق رجع عن أفكاره الأشعرية إلى منهج السلف الصالح وذلك في أخر حياته وألف كتبه ( مقالات الإسلاميين - رسالة إلى أهل الثغر - الإبانة عن أصول الديانة) ، ولكنه رحمه الله بعد موته ازدادت الفتنة اتقاداً بإتباع كثيراً من أتباعه منهجه الخاص الذي ابتدعه في الفترة الوسطى من حياته بعد تركه للإعتزال وقبل ركونه إلى منهج السلف ( أهل الحديث والآثر) كما كانوا يسمون وقتها.
وظل منهج الأشعري بعد ذلك ينتشر انتشاراً سريعاً ويدرس على أنه منهج أهل السنة والجماعة ويغالطون في كثير من الأحايين العامة ويذكرون أنه هو نفسه منهج السلف.
ولم يخل زمان من علماء يدافعون عن الحق ويبينون للناس سبيل السلف الصالح ، ولكنهم نظراً لكثرة الباطل من حولهم لم يستطيعوا أن يظهروا الحق لكل الناس ، فكان الباطل في انتشار ومنهج السلف في اندثار.
وظل الأمر كذلك حتى كاد منهج السلف أن ينسى تماما ولكن الله الذي تكفل بحفظ دينه لم يكن ليرضى عن ذلك
ففي سنة 661 هـ ولد شيخ الإسلام العالم العلامة البحر الفهامة إمام الدنيا في زمانه تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية رحمه الله تعالى ، ولد رحمه الله في بيت عرف بأنه كان حامي حمى المنهج السلفي و أكبر رموز وعلماء الدعوة لمنهج السلف كانت تخرج من هذا البيت مثل جده أبو البركات مجد الدين ابن تيمية رحمه الله تعالى
نشأ الإمام نشأة علمية سليمة على منهج السلف الصالح ، ولكنه وجد أن البدع والفرق التي أحدثت في دين الله ما ليس منه من نحو الصوفية والمعتزلة والقدرية والأشاعرة والجهمية والمرجئة ......الخ قد انتشرت انتشاراً عظيما ، بحيث كان المسلم إما صوفيا أو أشعريا أو قدريا أو معتزليا أو..... أو...... أو.... فلم يرض الإمام عن ذلك ، فقام بحرب عظيمة على دعاة الضلال - ليست حربا بالسيف ولكن حربا علميه بقال الله قال رسول الله - وانتشر منهج السلف بين الكثير من الناس حتى عمت دعوته كل أرجاء البلاد الإسلامية وطارت شهرته لكل الأفاق
ولكنه أصطدم ببعض الأمور ، من أهمها: بعض البدع التي كان يظن أهلها أنها أصل من أصول الدين فصار أهل هذه البدع ينظرون إليه على أنه من المخرفيين ويستغربون كيف ينهاهم عن هذا المعروف في زعمهم ، وبالرغم من مجابهتهم بالأدلة الدامغة إلا أن كثيرا منهم لم يكترث لهذا وكأنهم لا يتبعون دين محمد بل دين من أرشدهم إلى تلك البدع ، وحاربوا الإمام أيما حرب ومن أمثلة هؤلاء أصحاب الموالد والقباب والأضرحة.
كذلك لقيت دعوة الإمام حربا شعواء من دعاة الفرق المختلفة الذين نفوا صفات الله عز وجل أو عطلوها أو حرفوها أو نفوا القدر أو قالوا بالجبر....إلخ فلقي الإمام منهم الأمرين ، واتهموه تارة بالتشدد وتارة بالغلو وتارة بالكفر إلى آخر ما لقيه الإمام منهم ، وهو ثابت كالجبل على منهج النبي وصحابته وسلفنا الصالح لا يحيد على ذلك وكانت نتيجة ذلك أن مات الأمام في سجن دمشق سنة 728هـ رحمه الله
إلا أن كثيراً من الناس كانوا قد عرفوا منهج الحق ومنهج النبي وصحابته وسلفه الصالح وترك الإمام خلفه من تلاميذه من سار على نهجه يوضح للأمة منهج نبيها وسلفنا الصالح من أشهرهم على الإطلاق تلميذه ابن القيم
ولذا سمي الإمام رحمه الله بالإمام المجدد أي - المذكر الناس بأصل دعوة نبيهم ومنهج الصحابة والسلف الصالح ، بعد أن كاد أن يندثر ولا يظهر فكأنه جدد الدعوة إلى دين الله بعد أن نسيها الخلق.
بعد ذلك كان الأمر سجالا بين منهج السلف الصالح ومناهج الفرق الأخرى جميعها ، ولكن دعوة شيخ الإسلام كانت عالقة في الأذهان ، ويذكر الناس ما قام به من خدمة عظيمة للإسلام بعد أن أحيا الدين بعد أن كاد أن يندثر.
وظلت السنون تمر إلى أن عاد الأمر إلى ما كان عليه قبل دعوة ابن تيمية وربما أخطر ونسى الناس منهج النبي والصحابة واتبعوا الفرق من جديد
إلى أن جاءت المائة الثانية عشر بعد الهجرة فظهر في بلاد الحجاز رجل أسمه محمد بن عبد الوهاب وجد أن حال الأمة لا يسر ، فمعظمها غارق في ظلمات الضلال والبدع والفرق ، فظل يدعوا إلى الله عز وجل ويحاول أن يحيي منهج النبي وسلفنا الصالح الذي كاد أيضا أن يندثر ، وظل يمر على الأمراء وشيوخ القبائل يعرض عليهم دعوتهم لمساعدته في لم شمل الدولة الإسلامية وإرجاعها لمنهج نبيها وصحابته وسلفنا الصالح ، حتى وجد بغيته عند الأمير محمد بن سعود والذي كان هو الأخر على علم بمنهج السلف الصالح ، فاتحدا معا وطاف الأمير محمد بن سعود البلاد فأسس الدولة السعودية الأولى والتي أسست على أساس الدعوة إلى دين الله عز وجل كما أنزله الله على نبيه وعودة الناس إلى الحق ، فقاما رحمهما الله بهدم القباب المشرفة والقضاء على البدعة في أرض الحرمين وتعليم الناس أصول دينهم من منابعه الأولى النبي وفهم صحابته ، وكانت دعوتهم تعتمد على النهي عن المنكر باليد نظرا لأن الأمير محمد بن سعود كان أمير الدولة السعودية الأولى فلم يكن فردا عاديا بل كان حاكما عاما وليس هذا لكل أحد.
لقى الأمام محمد بن عبد الوهاب مثل ما لقي شيخ الإسلام ابن تيمية من الافتراءات من أعداءه الذين سبق وأن وضحناهم سابقا ، فأعداء الحق إن تغيرت أشكالهم وأسمائهم لا تتغير أهدافهم
ومن الواجب التنبيه على أن شيخ الإسلام ابن تيمية أعلم وأجل من الإمام محمد بن عبد الوهاب الذي سار على دربه واقتفى أثره
أعداء الحق كي يؤثروا على أتباعهم حينها ويصرفوهم عن الدعوة لمنهج السلف الصالح سموا كل من استجاب لدعوة الإمام محمد ابن عبد الوهاب بالوهابية نسبة إلى الإمام ، وذلك حتى يظن الناس أنها فرقة لها دين واعتقاد يختلف عما جاء به سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم
وأصبح كل من أتبع منهج النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته وسلفنا الصالح يسمون إلى يومنا هذا بالوهابية
وإن كانت التسمية الأشهر لهم في بلدنا اليوم هي السلفية
وان أردت أن تقرأ على من هم على منهج السلف من العلماء السابقين نجد أنهم كانوا يسمون بأهل الحديث والآثر.
ومن هنا نعلم جهل من سمى أهل السنة وأهل العلم بالوهابية وذلك لأن محمد بن عبد الوهاب لم يأت بجديد بل أحيا الدعوة التي كانت كادت أن تندثر
فدعوته ليست دعوة خاصة وليست أفكار خاصة وإنما هو منهج النبي وصحابته
ومن الواجب هنا أن ننبه أن كل يؤخذ من علمه ويرد حتى محمد بن عبد الوهاب وابن تيمية فليسوا معصومين
وإنما فقط رسول الله هو الذي لا يرد شيء من علمه ولا قوله
فهو الذي لا ينطق عن الهوى
وصلى اللهم وسلم على سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم
وجزاكم الله خيرا


ساحة النقاش