الحلم المفقود
أشعر انني في الأفق أكتوي بنار التشتت وتؤذيني ظلمة عقول كان يفترض بها أن تقود العالم شرقا وغربا؛ ينتابني شعور يؤرقني كلما شعرت أنني بين هؤلاء؛ أكاد اختنق وتكاد الأحلام بداخلي تنصهر بنار الفرقة هذه لولا أنني احسب نفسي متفائلا.
بلادنا تتمزق وقلوبنا تحترق وأرضنا تغتصب ومساجدنا تهدم وحرماتنا تنتهك في كل بلادنا التي مزقتها رياح الطمع وشهوة الملك من أشباه رجال يعانون أشر أنواع الإعاقه وهي الإعاقه في الفكر؛ هؤلاء الرجال هم حكام العرب وكل بطانتهم؛ حتى تحركت كرة الجليد وبدأت في تغيير حكاما هم أشبه بالأقزام وتحركت كل الشعوب العربيه ملكيه وغير ملكيه البعض قد نجح والبعض قد شربو ماء ذهب أسودا حتى فقد الوعي؛ وياله من شراب فيه لذة للشاربين؛ أما من ليس عندهم هذا الشراب فقد رحلو واحداً تلو الآخر ولم يبق منهم الا القليلين في طريقهم الى الرحيل.
أما مصر فقد رحل دكتاتورها وجاء اناسا فرحنا بهم واستبشرنا خيراً بهم وقلنا سوف تتغير للأفضل لكنهم بقو على عهد من سبقهم وظنو حينما اعتلو الكرسي أنهم منزهين عن الخطأ والنسيان وأن لا أحد يفهم في السياسه مثلهم أو غيرهم؛ نعم أقصد جماعة الإخوان الذين تمخض جبلهم فولد برلمانا هزيلا في قراراته نمطيا في إدارته. أشعر بالخجل حينما أرى رئيسه كيف يعامل بعض اعضائه حينما يقولون آراءا تعبر عن وجهة نظر أحدهم المستقله بعيداً عن أي توجه حزبي أو إتفاق مسبق ما هذا يا سيادة رئيس البرلمان المصري هل هذه هي الديمقراطيه التي تعلمت في سجون المخلوع؟ أم هذا ما جنته عليك سنوات من الإضهاد؟
يقولون في الأمثال: الشقي من اتعظ بنفسه؛ أما السعيد فمن إتعظ بغيره؛ ولا أحسب من أمامي سعداء؛ فتحالفو مع الشيطان وقد كانو شهوداً على من سبقهم أن الشيطان لا يحفظ وعداً ولا يصون عهدا.
لقد سقطت مصر في بحر لجي تغشاها أزمات اللحوم الفاسده من فوقها أزمات البنزين من فوقها أزمات الدستور وكأن حكومة الجنزوري قد نفذت خارطة طريق تلقتها من المجلس العسكري بتطبيق تفسير بن كثير للآيه 40 من سورة النور على مصر؛ وقد فعلو وللأسف وافق الإخوان وصدقو على هذا الأمر ليس برضاهم ونعلم ويعلم الجميع أنهم يخشون من حل البرلمان الذي يعلمون جيدا أنه لو انحل الآن واجريت انتخابات جديده فسوف لا يحصلو نعلى أكثر من 10% من مقاعده؛ والسبب أنهم قد سلكو مبدأ الإقصاء الذي قد عانو منه وعانيت يوم ان كنت في صفوف الإخوان كثيرا من قبل النظام السابق؛ فمن يختلف مع مكتب الإرشاد وقداسة المرشد فقد ارتكب جرماً لهذا خرجت وأنا رافعا رأسي من صفوفهم فلست قطيعاً يساق حيث يريد المولى ولا أحسب فكر الإمام البنا هكذا؛ فقد كان البنا رحمه الله بناءاً بمعنى الكلمه يريد أن يبني جيلا يحمل الرايه على العهد؛ وتربية جيل يقول سمعاً وطاعة لحكم الله لا لحكم مرشد ولا ملك ولا كتابه؛ لكنهم الآن فسرو السمع والطاعه أنها للمرشد؛ فلما احتل اليهود المسجد الأقصى اتسع هدف البنا الى حديث الجهاد واستقطب الكثر والكثير بالحديث عن الجهاد وما تتحرك به النفوس حينما تحدثها عن أماكنها المقدسه المغصوبه فأتسعت دائرة الإخوان المسلمين حتى كان لهم نصيب الأسد في الحركه المباركه عام 52 والتي على إسرها تولى العسكر حكم مصر الى الآن ولما حدثهم الإخوان عن الجهاد وطرد اليهود من فلسطين تحولت مصر بأسرها الى محرقه للإخوان تشبه محرقة هتلر لليهود.
الكثيرا من العلماء في ذاك العهد انضمو الى ذلك الفكر وسلكو نفس الرأي ولم يهمهم سجون عبد الناصر ولا زبانيته فأعدم منهم من أعدم وسجن من سجن وهرب من هرب وتعاطف الناس معهم حتى انضم الكثيرون اليهم كرها في النظام السابق وحبا في كل من يعارضه خصوصا حينما يكون أضعف منه وقد أنضممت اليهم ضمن من كانو وبقينا مطاردين الى أن من الله علينا بثورة في العام الماضي وقلنا لقد آن اوان النصر ولترقد في امان أيها الشهيد البنا فقد بدأنا نمشي على الطريق الصحيح نحو حلمك وأحلامنا؛ لكن تبدلت أحلامي كوابيسا حينما رأيت أناسا يتعمدون الإقصاء لكل من خالفهم ومبدأ أنتم لا تعرفون شيئاً فهل بهذا تتقدم مصر؟.
نعم خرجت من من صفوف الإخوان ولازلت أفخر بإقتناعي بفكر البنا لكني اتذكر أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا أتاه مريضا يقرأ له ســورة الفاتحه, فيحـصل له الشـفاء , ولما مات عمــر كانـ الصحابه بعده إذا جاءهم مريضا يقولون: هذه الفاتحة .. فأين عمر؟ وأقول هذا فكر البنا ولكن أين هو؟.
مقالتي هذه موجهه الى كل من يقرأها كل على حسب ما يفهمه منها بداية من السائق الذي يمطر زملاء طريقه بوابل من الشتائم حينما يضايقونه في السير مرورا بالأستاذ الجامعي الذي يشعر بالأسى على سنوات عمره التي قضاها في انتظار حلم مفقود خزلته الجماعه على الأقل الى الآن في تحقيقه ومروراً بجماعة ومرشدها يقصون كل من لا يعبر عن آرائهم ولا يبقون على أحد حتى ولو كان الدكتور محمد حبيب أو الدكتور أبو الفتوح؛ ومروراً برئيس حكومة يريد ان يترك بصمة يسجلها له التاريخ قبل أن يرحل الى الأبد بعيداً عن المنظار لكنه مغلول النواصي والأقدام حتى أعضاء حكومته مفروضين عليه ومعظمهم لا يتلقون تعليماتهم منه بل من مجلس يسمى المجلس العسكري؛ ونهاية برئيس هذا المجلس الذي يوهمنا حينما يظهر أعضاء المجلس وكأنهم يتناقشون معه أمام كاميرات التليفزيون ويريدنا أن نصدق أنه لا يتعامل معهم بمبدأ العسكر وطابور الصباح وكأننا لا نعلم أنه لا يوجد مصطلح إسمه نقاش واستشاره في تاريخ العسكريه المصريه؛ وأخيراً من لم يفهم شيئا من مقالتي فحتما كلامي غير موجه اليه.


ساحة النقاش