مكتبة الطفل

 إن مرحلة الطفولة تعتبر من أهم المراحل العمرية التي تتم من خلالها عملية التطبيع الجماعي أو التنشئة الاجتماعية. من خلال هذه العملية، و خلال هذه المرحلة يتعلم الطفل ويكتسب قيم ومعايير وعادات وسلوكيات المجتمع، عملية الاكتساب هذه وعملية التطبيع الاجتماعي هذه تتم سواء من خلال التفاعل المباشر مع الوالدين أو الأخوة والأصحاب أو من خلال المشاهدة أو الاطلاع أو القراءة إلى غير ذلك من وسائل.

إذن الاطلاع والقراءة وسيلة هامة لإكساب الطفل معارف كثيرة كما أن القراءة تنشط لدى الطفل المقدرة الاستيعابية وتزيد من ذكائه وتتيح له فرص التصور والتخيل والتأمل والرغبة أحيانًا في تقليد ما يقرأه.

إذن القراءة مطلب ضروري وحيوي وخاصة في مرحلة الطفولة، لكي يكتسب قيم ومعايير مجتمعه، وثقافته كما ذُكر.
إن تعويد الطفل على الاطلاع من الصغر يساعد بالطبع عندما يكبر، فيتعود على القراءة، وتزداد لديه هذه الرغبة، وهذه العادة، ونعتبر ذلك سمة من سمات التقدم الاجتماعي، وهذا مثالا نضربه لبعض المجتمعات الغربية : نرى من الظواهر التي تلفت النظر لأول وهلة: حرص الصغار والكبار على الاطلاع فالكتاب شيء أساسي، فكل فرد يحمل في حقيبته كتابًا معينًا يحرص على قراءته، وعندما تتاح أي فرصة سواء في الحديقة أو في القطار أو في السيارة حتى أثناء إشارات المرور تجد الكل يقرأ وهذه عادة طيبة وضرورية، واجبنا في الحقيقة أن ننمي هذه العادة عند الصغار ونشجعهم ونحفزهم على ذلك.
وليس هناك اختلاف على أن مكتبة الطفل شيء ضروري ولابد من الاهتمام بها، سواء في المنزل أو في المدرسة أو في أماكن التسلية والترفيه، لماذا لا يكون هناك ركن يحوي مجموعة من الكتيبات الصغيرة والمجلات الخاصة بالطفل التي تلبي رغبة الصغار في القراءة والاطلاع.
ونرى أنه على كل منزل ألا يخلو من جناح الأطفال حتى من مكتبة بسيطة، والأطفال بأنفسهم يشترون هذه الكتيبات والمجلات بمرافقة الأب إلى المكتبات أو إلى دور النشر أو إلى المعارض الخاصة بالكتاب، ولله الحمد في المملكة نجد المكتبات عامرة وزاخرة بكتب ومجلات الأطفال المشوقة، وإخراجها طيب جدًا وتشمل وتتضمن معلومات جيدة جدًا وتهدف إلى غرس قيم وعادات طيبة جدًا.
ليكن في كل زيارة لهذه المكتبات ودور النشر يقوم الصغار باختيار ما يحلو لهم من كتيبات ومجلات، ثم توضع في مكتبة مبسطة في جناح الأطفال أو في غرف نومهم، بحيث تتاح للطفل الفرصة ليقرأ ما يشاء من هذه الكتيبات والمجلات عندما يسترخي على السرير أو عندما يكون جالسًا على مكتبه، أو يجد لديه وقت فراغ فيقلّب في هذه الكتب.
إن القراءة للطفل شيء مهم جدًا، ووسيلة أساسية لاكتساب ما نريد أن نوصّل إليه من قيم اجتماعية وسلوكيات محببة، أو سلوكيات يحتاج أن ننقلها إلى الصغار في المجتمع، فالقدوة مطلوبة، والتعود على القراءة مطلوب.
ولا ننس وسائل التقنية الحديثة المتنوعة فهي جزء لا يتجزأ من مكتبة الطفل، فدورها مهم جدًا في نقل المعلومة له بطريقة حديثة وسريعة تواكب مداركهم ومستواهم الزمني حتى نقلتهم هذه الوسائل التقنية نقلة حضارية أكيدة، والدليل على ذلك ما يتمتع به الأطفال الآن من حب للبحث والتنقيب عن أفضل ما وصلت إليه هذه الوسائل المتطورة من برامج فهم يتابعون بشغف واهتمام أوقات البرامج الخاصة بهم في أي قناة كانت لكون الأجهزة الجديدة والحديثة عاملاً في حياتهم كما أنها مطلب من متطلباتهم.
إذن القراءة مطلوبة ومكتبة الطفل مطلوبة سواء كانت في المنزل أو في المدرسة أو حتى في الأماكن العامة، وعلينا تقديم كل ما هو نافع ومفيد لمكتبة أطفالنا نطمئن على مستقبلهم لاسيما وهم أطفال اليوم ، ورجال المستقبل المشرق إن شاء الله .

<!-- / message -->
المصدر: اعداد وتاليف اشرف هيكل
  • Currently 185/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
62 تصويتات / 662 مشاهدة
نشرت فى 11 ديسمبر 2009 بواسطة ashrafhakal

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

3,647,424