كانت أعين التلاميذ بالمدرسة تنصب على الصف الأول ..لما له من مزايا عديدة تجعله هدف أساسي عند كل تلميذ ..والاعتقاد وقتئذ في أن من يجلس فيه سيكون له نصيب الأسد في كل شئ ..
ووصل الأمر إلى أن أصبح أولياء الأمور يهتمون في بداية العام الدراسي من كل عام في أن يجلس ابنهم في هذا الصف المميز ..ولكن كانت هناك العين الخبيرة والتي تنتقي التلميذ المجتهد والمميز لتضعه في الأمام حتى يكون واجهة مشرفة عند مرور موجه المادة أو مفتش على المدرسة .
ويبدو أن ما يفعله الصغار بطفولتهم البريئة ..انتقل للكبار أيضاً ولكن باختلاف النوايا والأساليب البريئة والغير بريئة وإن كانت الأخيرة طغت على الأولى ..
فنرى تهافت شديد على التواجد بالصفوف الأولى لكل من هب ودب .. سواء يستحق هذه المكانة أم لا يستحقها ..ضارباً بعرض الحائط بآراء الآخرين فيه لأنه وببساطة يحب أن يسمع ويستمع لما يوافق هواه فقط
بل وصل الأمر بالبعض حتى نكاد نشعر بأنه أصبح مرض لا شفاء منه .
فالكل يتزاحم للظهور في الكادر والقتال حتى لا يخرج منه أبداً حتى ولو لدقائق معدودة بكافة الطرق الشرعية منها والغير شرعية بل يصل الأمر للضرب أسفل الحزام ..
ولا يأتي مثل هذه الأفعال سوى الشخص الضعيف والمهزوز والذي دائماً ما يحاول أن يظهر بصورة ملائكية ومثالية أمام الجميع .. فتارة نراه بطل الحرب في الشدائد .. وتارة نراه رمزاً للمبادئ الضائعة والمسلوبة وتارة أخرى نراه المحب الولهان في زمن الغدر والخيانة ..
وتارة يصور نفسه كأنه شمعة تحترق من أجل الآخرين
فكأنه كالحرباء بقدرتها على التخفي وتغيير لونها بين عشية وضحاها ..
فهم لا همَّ لهم سوى أنفسهم فقط ولا يشغلهم سواها كيف يظهرون وأي حُلة سـ يلبسون , وكم سـ يلبثون في الأضواء هذه المرة , وكيف سـ يحطم الرقم القياسي في البقاء تحت المجهر ..تجدهم مثل نبات (عباد الشمس) والذي يدور مع الشمس أينما دارت ..لا يحبون الظلام رغم أنهم فيه غارقون .

تراه يحاول أن يجبر الآخرين على مشاهدته - تحت تهديد السلاح - آناء الليل وآناء النهار ..قبل الأكل وبعد الأكل واحتمال في منتصف الأكل إذا ما أصابته (الزغطة) من هول ما يراه فيحتاج لكثير من الماء حتى يستطيع أن يبتلع هذه الوجبة الدسمة ! وإن لم ينفع الماء فقبضة يد قوية على ظهره قد تكون أكثر فائدة  .. ولا يشغل باله في أن يصبح مستهلكاً وروتينياً ومملاً في نظر البعض طالما أنه في الصفوف الأولى داخل بؤرة الضوء والتي قد تصيبه بضربة شمس حارقة تؤثر على خلايا المخ .
وعلى النقيض هناك الجندي المجهول وهو الذي يبتعد عن هذه البؤرة الملعونة بإرادته الحرة
ليس لقلة الطموح أو خوفاً من منافسة أو قناعة بما هو عليه .. ولكن ثقة شديدة في نفسه وفيما يفعله
مما لا يقدر عليه هؤلاء المرضى والغارقين في شأن أنفسهم فقط وإذا ما أردت أن تكشف حقيقة أحدهم وتخرج ما في جوفه البغيض حاول أن تبعده عن الضوء قليلاً حينها سوف تسمع صوتاً بغيضاً وتواجه حرباَ ضروساً وتقرأ حروفاً مستعرة ..
وهؤلاء نشفق عليهم من أنفسهم وعلى مصيرهم السائرون إليه بخطى ثابتة والتاريخ خير شاهد فكم من شخصيات بقت تحت الأضواء عقوداً طويلة ممسكة بتلابيب الشهرة والمجد حتى الرمق الأخير ولكن أين هم الآن ؟ فهل من متعظ
!
<!-- / message -->


  

<!-- controls --> 
  • Currently 45/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
15 تصويتات / 96 مشاهدة
نشرت فى 24 يناير 2009 بواسطة ashrafhakal

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

3,648,813