جارى التحميل
استخدم زر ESC أو رجوع للعودة
كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن مشاكل الابتزاز والتهديدات من قبل بعض شباب ضعاف النفوس لبعض فتيات يعتبرن في عمر الزهور ، حيث كثرت شكاويهن من كثرة تهديدات بعض الشباب لهن ؛ وذلك بفضحن ونشر صورهن على المواقع والصفحات الإلكترونية ، إضافة إلى وجود شكاوي من بعض الشباب بشأن ابتزاز بعض الفتيات لهم ؟! وهذه تعتبر حالة غريبة بحيث اتضح أن الشاب عندما أراد التقدم لخطبة إحدى الفتيات تفاجأ بمكالمات متفرقة تفيد بتهديده وفضحه أمام أسرة الفتاة التي يريد التقدم لخطبتها ؛ إذا لم يرضخ لمطالبهن بالخروج معهن . وهذه الظاهرة انتشرت نتيجة ما يعانيه كل من الجنسين بما يسمى ( بالفراغ العاطفي ، وضعف الوازع الديني) ، بحيث لا يمكن استغلال أوقات الفراغ بالشكل المناسب والمطلوب ، أو عدم فهم كيفية الاستفادة من أوقات الفراغ حيث تحدث العديد من الأكاديمين وعلماء التربية والنفس وبعض أهل العلم بعدم هدر الوقت النفيس بما لا يفيد ولا يهدف لشيء في الحياة ، وقد بدأت هذه المشكلات أيضاً من عدم الاستفادة من خدمات الإنترنت مثل ( الإيميل ) بريد المحادثات أو ( الشات ) أو حتى الغرف الصوتية وغيرها .. فقد كان جل اهتمام الشباب من الجنسين هو البحث عن المتعة الضائعة وبعضها تصل إلى درجة الخلوة المحرمة والعياذ بالله ، وعدم استغلال هذه البرامج بما يعود بالنفع لمن يريد أن يقدم ولو الشيء اليسير لحياته المستقبلية له ولوطنه الذي قدم له الكثير من التضحيات .
تحدثت مع أحد أعضاء هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبعض مديري الشرطة وبعض من له صلة بواقع الشباب حول هذه الحوادث والتي تحدث بشكل ملفت للغاية ، إلا أنهم اكتفوا بقول أن ضعاف النفوس يستغلون كل صغيرة وكبيرة من أجل الحصول على مرادهم وهكذا يتنقلون إلى الضحايا ... كما قاموا بتقديم رسائل ونصائح لجميع الجنسين بعدم اللجوء إلى العلاقات المحرمة والمشبوهة سواء الاختلاط أو الخلوة غير الشرعية أو حتى التعرف على الرسائل البريدية والتي تدعو إلى إقامة صداقات حميمة ، وهي في مضمونها خداع وأكاذيب ..
( فتاة تشتكي وتقول بأنها مهددة من قبل شخص ، من نشر صورها إذا لم ترضخ له ، أو تخرج مع أصدقائه ) وأخرى تقول ( أنها أُسْتدرجت من قبل شاب تعرفت عليه عن طريق المحادثات الالكترونية المختلفة وقامت بإرسال الصور له ، ونتيجة لإبتزازها قامت بالهروب من مدرستها لمقابلته لتفاجأ بوجود أشخاص معه .. ) كل هذه المشاكل التي نراها ما هي إلا جزء من المشكلات التي تحدث في مجتمعاتنا ؛نتيجة لغياب الوازع الديني إضافة إلى الرقابة الضعيفة والسطحية من قبل البيت ، من عدم جلوس رب الأسرة أو أحد الوالدين مع أبنائة للتعرف على مشكلاتهم والسماع إلى حياتهم التي يعانون منها من مشكلات نفسية وعاطفية ..
والسؤال الذي يطرحه كل من يستمع إلى مثل أخبار هذه الابتزازات ( ما الذي جاء بصور الفتاة إلى الشاب ؟ ) ، فقبل أن نلقي اللوم ونقول بأن الفتاة أخطأت وأعطت صورتها لشخص لا تعرفه ، أو نقول بأن الشاب قام بخداع الفتاة بالكلام المعسول ، فأقول بأن كل شخص قد يخطئ ، لكن المشكلة في تكراره وعدم الاتعاظ من الذين اتجهوا إلى مثل هذا الطريق المخيف ، أضف إلى ذلك غياب رقابة الله عن الجنسين ، وعدم الاستفادة من هذه التقنيات التي أنعم الله علينا بما يفيدنا ويزيد من ثقافاتنا وإثراءً لمعلوماتنا ومساعدة كل من يمد له يد العون إلينا ، فلا نلقي باللوم على التقنيات والمحادثات البريدية – الإيميلات أو الشاتات– فالتقنية لا دخل لها بما يدور في أواسط الشباب والشابات من انحرافات عن طريق هذه التقنيات الحديثة ، لأنها تخدم من يحسن استخدامها ، وتسيء إلى من يسيء استخدامها . فكيف تقوم فتاة بمحادثة شباب وإرسال صورها ونشرها لهم ، وفي النهاية تواجه هذه الابتزازات ، وكل تلك التهديدات ثم تذهب لتشتكي ، فالمشكلة تكمن فينا نحن بأننا نحوم حول تلك المخاطر فنقع فيها ، أما بعض الشباب والذين جرفتهم التجارب ، والإيقاع بالضحايا من الفتيات وخصوصاً من يتمتعون بموهبة المحادثات وطريقة المحاورة ، فأقول لهم قبل أن توقع أولئك الفتيات فتأكد من أنهم بناتنا واخواتنا فعلينا أن نكون لهم الأخ الذي يخاف عليهم ، والأخ الذي يحميهم ومن يبصر لهم طريق الخير والمنفعة ، وكثير من يقع منهن صغيرات بالسن ، لكن أن نهددهم ونبتزهم فهذا لا شك خطر على مجتمعنا من تفشي هذه الظاهرة ، فعلينا إذن الاستفادة من هذه التقنيات وتقديم النصح والإرشاد للجنسين ، وتبصيرهم بخطر الخلوة والابتزاز ، وهذا ما يريده أعداء أمتنا من تحطيم البنية التحتية للإسلام ، متمثلة في ( بناتنا وأخواتنا ) الذين هم أمهات مستقبلنا وقائدات دفة التربية بالحب إلى بر الأمان ، و ( شبابنا وإخواننا ) الذين هم عماد المستقبل ، وحاضني دفة التطور إلى الأمام.
<!-- / message -->
ساحة النقاش