جارى التحميل
استخدم زر ESC أو رجوع للعودة
عيش حمار تموت فى بيتكم
السبت في الـ 7.30 صباحاً...
وأخيراً... أمضيت أنا المواطن عربي ليلة الأمس مرتدياً قناع (الرجل الأسد) في بادرة هي الأولى من نوعها بالنسبة لي.
كيف لا؟!
بعد ان كانت لحظة استيقاظي في اليوم التالي أكثر غرابة، إذ بدا لزوجتي الست (احتمال) إنني غدوت غضنفراً أكثر من أي وقت مضى!
ما جعلها تترنم في سعادة، قائلة في غموض:
- الطشت قال لي، يا حلوة يالي، قومي... الخ!
مع ذلك، لم تمضي الست "احتمال" في غنائها المريب طويلاً!
إذ سريعاً ما استبان لها أنها لن تهنأ بالطشت – حالياً على الأقل – خصوصاً وإنني كنت الغضنفر الوحيد في العمارة الذي أخذ يزأر في زهو في ذلك الصباح، قائلاًً:
- الفطار يا ست؟!
ما جعل مفاصلها، ومفاصل سكان العمارة، بل والعمارة المجاورة، ينهارون في ارتياع، بعد ان جزموا في قلق أن اليوم باين من أوله، مع ذلك لم تملك (احتمال) إلا أن تقول:
- ثواني ويكون فطارك جاهز يا سبعي!
***
تناولت إفطاري على عجل، ثم أخذت ارتشف الشاي في ضجيج مُقرف، مرتدياً قناع (الرجل الثعلب)!
في الوقت الذي اكتفت فيه (احتمال) بمراقبتي من طرف خفي، مُقسمة لي بأغلظ الإيمان، أنها لم تسمع في حياتها صوتاً يرتشف الشاي، أجمل من صوتي حين افعل!
بعد ذلك...
انطلقت راجلاً إلى الرصيف المقابل في المدينة المجاورة، حيث اعتدت أن انتظر – بتواضع - مع الكادحين مرور باص المحافظة.
و...
واخذ الوقت يمضي، والباص لا يأتي!
حتى عندما قرر الباص ان يأتي، جاء غاضباً لا يريد ان يتوقف من اجل أن يركبه الراكبون!
ما أجبرني على ارتداء قناع (الرجل الكنغر)، كي أتمكن من مجاراته أو القفز إلى داخله، فور أن أبصرته يُقبل علينا من بعيد كتلمود صخر، حطه السيل من علِ!
و...
سريعاً ما تراخت أليافي اليابسة في شجاعة ومرونة، قافزاً بها بخفة فوق رؤوس الأشهاد، قبل ان تتلقفني أيدي الركاب وأرجلهم في حماس لا يليق سوى بالمناضلين، أو...
حرامية الغسيل!
***
و...
أخيراً وصلت إلى مقر عملي مكتمل الأطراف، بعد أن ارتديت قناع (الرجل النعامة) بما يتناسب ومهام عملي الجديدة، وإن كنت في قرارة نفسي أعلم جيداً إنني ما زلت (الرجل الحمار)!
وهناك، اقبلّ عليّ زملاء العمل – ما بين مُحب وكاره - يباركون لي الترقية، فاستقبلتهم جميعاً بحفاوة، إلى ان اقبل علينا احد السعاة المعفنين، كي يخبرني ان السيد (مدير المكان) العظيم في انتظاري!
عندئذ استأذنت من أقراني في غطرسة وكبرياء، مؤكداً لهم أن صديقي مدير المكان يريدني في أمر مهم!
***
و...
مرت لحظات، استغرقت فيها في قرع باب غرفة المدير... (صديقي)
لكن، لا مجيب!
فاضطررت ان استبدل قناعي السابق، بـ قناع (الرجل القرد) وقد كان – أي القناع - حيواناً من النوع الأصلي...
عندئذٍ، وعندئذٍ فقط، سمح لي المدير بالدخول!
***
انصرفت بعد ذلك من مقر عملي، تحملني الخُطى سعيداً بأقنعتي الجميلة...
كيف لا، وأموري كلها على ما يرام!
كنت كذلك، إلى أن رأيت أحد عسس الحكومة يُقبل نحوي مرتاباً في أمري، قائلاً لي:
- والله ووقعت يا مندلاوي ولا حدش سمى عليك!
كنت اعرف إنني (مش مندلاوي) خالص، لذا قلت في ثقة:
- لكن أنا مش مندلاوي، أنا المواطن عربي، و...
لم تتوان الفرصة الكافية لي كي اثبت إنني "مش مندلاوي"!
خصوصاً بعد ان حدث ذلك التلاقي التاريخي بين قبضة المخبر الحبيب، وقفايا الشريف، والتي نتج عنها:
آآآآآآه كبيرة... بحجم الوطن!
- بس ولا كلمة، انجر قدامي يا حثالة...
فانجررت أمامه كالحثالة، بعد ان أدركت إنني بحاجة ماسة لارتداء قناع (الرجل الحمار)!
هذا لاعتقادي الخاص، ان التعامل مع رجال الحكومة لا يتطلب أكثر من ان تكون حماراً!
***
و...
في مركز الشرطة، اتضح لمأمور القسم، إنني لم أكن (مندلاوياً) في يوم من الأيام:
- أحنا آسفين يا عربي، يبدو إن قفا احد المشبوهين يشبه قفاك، ما جعل الأقفية تلتبس على مخبر القسم!
عندئذٍ قررت ان ارتدي قناع (الرجل الديك)، لقناعتي الشخصية ان هذا اسلم للجميع، فقلت:
- المخبر معذور يا فندم، هو يعني حيأخد باله من قفا مين ولا مين، الله يكون في عون معاليكم!
- أنت مواطن صالح يا عربي!
- شكراً يا فندم، وإنني إذ أؤكد لكم من مقامي هذا، أن قفايا سيظل مفسوحاً لكم في أي وقت!
- بارك الله فيك يا عربي، ونحن من موقع المسؤولية بنشجع ديماً مثل هذا الشعور الوطني!
ثم في انحناءات متتابعة إلى أسفل، أخذت أكرر:
- يعيش الوطن، عيش... عيش!
مُبّارِكاً بذلك على قناعي الأخير...
قناع الرجل...
الديك!
ساحة النقاش