جارى التحميل
استخدم زر ESC أو رجوع للعودة
لو سألنا أنفسنا هل نحن في حاجة لمراجعة البرامج الموجودة لمكافحة المخدرات طلبا وعرضا؟ لكان الجواب نعم لأن مشكلة التعاطي والإدمان والمخدرات قد تفاقمت تفاقما كبيرا وانعكس ذلك في زيادة عدد المتعاطين والمدمنين.. وهو الأمر الذي تأكد من خلال النظرة الضيقة لمشكلة المخدرات والإدمان, علي أساس أنه سلوك غير سوي ومنحرف وسواء اتفقنا أو اختلفنا مع هذه الرؤية الضيقة فإن هناك حقيقة واقعة لا يمكن تجاهلها, وهي أن خطورة هذه المشكلة تكمن في تأثيرها المدمر الذي لا يقتصر علي المدمن فقط من حيث صحته وخصائصه النفسية وقدراته الفكرية والإنتاجية, بل تمتد لتشمل الأسر جميعها وأمن المجتمع وثروته البشرية.
وإذا كان مسعانا الأساسي هو تجويد برامج مواجهة الإدمان والمخدرات.. لنرتقي بها إلي مستوي أعلي وأكثر فاعلية من مناهج وأساليب مخطط النشاط الاقتصادي الاسود لتجارة المخدرات, فيجب علينا ان ندرك باديء ذي بدء:
1 ــ أن مواجهة الإدمان ليست وظيفة حكومية تلتف حول عنقها أحبال الروتين واللوائح, بل إن هذه المواجهة رسالة مقدسة.
2 ــ أن سياسات وبرامج التوعية والتثقيف من وجهة نظرنا في حاجة إلي مراجعة, وإلي تحديد رؤية جديدة تعيش الواقع الحي للقضية... كما تحتاج إلي تحديد رسالة تسعي إلي:
ــ الاهتمام بدراسة الظاهرة التي تمثل مرصدا وإنذارا مبكرا للمخاطر الاجتماعية.
ــ تفعيل دور الشباب ودمجه في برامج التوعية والتثقيف بأخطار التعاطي وإدمان المخدرات كونه قاعدة محورية من قواعد حماية رأس المال البشري.
بالإضافة إلي تنمية مهارات الشباب في تحقيق الذات ورسم إطار مستقبلهم المهني من أجل تلبية احتياجاتهم في مواجهة مخاطر الحياة.
وأخيرا الحرص علي أن يصبح الشباب قادرا علي توظيف قدراته الذاتية الكامنة غير المستغلة في مكافحة الإدمان, وذلك بالتنسيق مع الأطراف المعنية بمواجهة الإدمان.
3ـ أن يتبني التعليم قبل الجامعي دعم قدرات الطالب العملية وتسليحه بالأدوات التي تساعده علي استقلاليته, وكسب عيشه وزيادة دخله دون الاعتماد علي الدولة أو الأسرة, وذلك من خلال التعليم الرسمي والانشطة المجاورة التي تدعم عملية التعليم( ونشير إلي تجربة التعليم الزراعي بمحافظة القليوبية في إنتاج غذاء طلبة المدارس بمحافظة القليوبية, وفي المساهمة في إنتاج رغيف العيش).
4ـ أن تسعي الأطراف المعنية حكومية وغير حكومية إلي إعداد برامج خاصة بالأسرة تهدف إلي تطبيع الآباء والأمهات علي ما أفرزته ثورتا الاتصالات والمعلومات, وذلك لإيجاد وعي كامل بهذه المستجدات, وتمكين الآباء والامهات من التعامل مع النشء والشباب في اطار تلك المستجدات بدلا من البكاء علي اللبن المسكوب, والشكوي الدائمة من انفصام العري بينهم وبين أبنائهم, فالتوظيف الأعظم لمدخلات ومخرجات ثورتي الاتصالات والمعلومات كفيل بأن يوجد علاقات إيجابية بين كل الأطراف المعنية والفئات المستهدفة في مواجهة الإدمان.
وفي الختام ننوه إلي ضرورة حوكمة الأنشطة وبرامج التوعية والتثقيف بأخطار التعاطي والإدمان من أجل معرفة:
مدي التزام الأطراف المعنية حكومية أو غير حكومية بالاستراتيجيات والسياسات الاجتماعية المعلنة لمكافحة الإدمان والمخدرات.
ومواطن القوة والضعف في التطبيق, والصعوبات التي واجهت التطبيق, والوصول إلي المخرجات الإيجابية والسلبية.
ونقترح إنشاء آلية تتمكن من حوكمة برامج التوعية والتثقيف بأخطار المخدرات وتتولي المهام التالية:
أولا: وضع أسس الحوكمة وتحديد مؤشرات الأداء المناسبة في ضوء منظومة للتقويم المتوازن للأداء وعمل المقارنة المرجعية لأداء هذه البرامج... وتقديم المشورة من واقع أحسن الممارسات المحلية والعالمية.
ثانيا: التسويق الاجتماعي لبرامج التوعية والتثقيف ونشر ثقافة بديلة للمخدرات.
ثالثا: وضع برامج تدريبية للأطراف المعنية بالتوعية والتثقيف في مجالات المناهج والأساليب الحديثة في إعداد وتنفيذ وتجويد وتقويم البرامج.
رابعا: تنظيم مؤتمرات سنوية لحوكمة برامج التوعية والتثقيف والإعداد لها من خلال نواتج تقييمها مع إعداد أوراق عمل مستقبلية ومراجعة الاستراتيجيات وتحديد التوجهات الجديدة للعمل... ويشارك في هذا المؤتمر السنوي الأطراف المعنية وشبكات العمل التطوعي والمنظمات والاتحادات بأنواعها والخبراء ورجال الأعمال... ولا ننسي أن يكون هناك تمثيل لفئات المجتمع المستفيدة من أنشطة وخدمات هذه البرامج( الشباب ــ الأسر ــ المتعافين).
|
|
|
|
|
|
|
ساحة النقاش