مع ازدياد أعداد المستخدمين الذين يشاهدون مواقع الفيديو، مثل «يو توب» و«بي بي سي آي بلاير» BBC iPlayer، فإنّ سرعة تدفق البيانات بشكل دائم عبر الكابلات النحاسيّة وصلت الى اقصاها، ولذا يحذر الخبراء بضرورة إنفاق مليارات الدولارات الأميركيّة لتطوير البنى التحتيّة للإنترنت، وإلا فإنّ السرعات ستصبح بطيئة جدّا، وقد تنهار الإنترنت تحت وطأة كثرة استخدامها، الأمر الذي سيدمّر اقتصاد دول كاملة تعتمد على الإنترنت في تعاملاتها الماليّة والحكوميّة. ويمكن تشبيه هذه المشكلة بشوارع المدن القديمة التي صُمّمت منذ عقود بعيدة لتستوعب عدّدا معيّنا من السيّارات والمشاة، ولكن عدد السيّارات التي تسير فيها في وقت الذروة يفوق قدرتها، الأمر الذي نشهده على شكل ازدحامات خانقة. ويواجه العالم كلّه، والعالم العربيّ خصوصا، تحديات كبيرة في مواكبة الطلب المتزايد على الإنترنت، حيث انّ البنى التحتيّة الحاليّة لا توفر السرعات المرجوّة، كما ان تمديد شبكات ألياف ضوئيّة جديدة هو أمر مكلف جدّا، وخصوصا في العالم العربيّ.
بدائل وآفاق جديدة
ويطوّر العلماء الذين صمّموا الإنترنت الحاليّة بديلا جديدا يسمح بتحميل الملفات بسرعات فائقة تصل إلى 10 آلاف ضعف السرعات الحاليّة للإنترنت عالي السرعة، ومن المتوقع تسميتها «الشبكة» The Grid، وستستطيع نقل آلاف الميغابايت في بضع ثوان فقط. وستستطيع هذه الشبكة الجديدة الاستغناء عن الصور العادية في الصفحات واستخدام صور هولوغرافيّة مجسّمة، بالإضافة إلى القدرة على اللعب مع آلاف اللاعبين عبر الإنترنت، والتحادث بالصوت والصورة عالية الوضوح بسعر المكالمات المحليّة. وتستخدم الشبكة الجديدة أليافا ضوئيّة خاصّة ومراكز تمرير للمعلومات مهيّئة لهذا الكمّ الكبير والسرعة الخارقة في النقل. ويستخدم الباحثون حاليّا 55 ألف جهاز لتمرير المعلومات (من المتوقع أن يرتفع العدد إلى 200 ألف خلال عامين فقط) موجودة في 11 مركزا في دول مختلفة في العالم، مثل الولايات المتحدة الأميركيّة وكندا والاتحاد الأوروبيّ والشرق الأقصى. وستُطلق هذه الشبكة الجديدة في صيف العام الحاليّ، ولكن سيستطيع طلاب بعض الجامعات البريطانيّة والباحثون فيها استخدم الشبكة في خريف هذا العام، نظرا لأنّ بريطانيا تحتوي على 8 آلاف جهاز خادم خاصّ بهذه الشبكة.
وإن نجحت هذه الشبكة في استبدال الإنترنت الحاليّة، فإنّ من المتوقع أن لا يخزن المستخدمون ملفاتهم على أجهزتهم الشخصيّة، بل سيصبح تخزينها على الإنترنت أفضل وأسرع، خصوصا أنّ غالبيّة الأجهزة الإلكترونيّة الحديثة تستطيع الاتصال بالإنترنت بشكل لاسلكيّ. ومن التطبيقات الأخرى توزيع العمل على مجموعة من الأجهزة عبر الشبكة، مثل محاكيات الطقس وغيرها من البرامج الطبيّة التي تحاكي تكوّن السرطان والتفاعلات الدوائيّة المتوقعة، خصوصا أنّ هذه العمليّات تحتاج إلى ساعات وأيّام من العمليات الحسابيّة، لتصبح مجرّد ثوان قليلة بعد توزيع العمل على الأجهزة المتصلة بالشبكة الجديدة. واستُخدمت هذه الشبكة في تصميم أدوية جديدة ضدّ الملاريا، نظرا لأنّ تحليل المعلومات المتطلبة (140 مليون مركب مختلف) يحتاج من الكومبيوترات المتصلة بالإنترنت الحاليّة حوالي 420 عاما. وتقوم شركات مزوّدة لخدمات الإنترنت حاليّا بتجهيز أجهزتها لتستخدم هذه الشبكة الجديدة، ولكن ليس بشكل مباشر، إذ ستحوّل الأجهزة طلبات تحميل الملفات الضخمة إلى الشبكة، وتُبقي طلبات تحميل الملفات الصغيرة والمتوسطة عبر الإنترنت الحاليّة، وسيُصبح بالإمكان تحميل الفيلم العاديّ في خلال 5 ثوان، عوضا عن بضع ساعات.
ويرى الكثير من الخبراء أنّ الألياف الضوئيّة هي الحل الأمثل لرفع سرعة الإنترنت في المنازل إلى أيّ حدّ تريده الشركة، حيث يكفي إرسال حزم ضوئيّة بتردد جديد عبر الألياف لتصبح السرعة الجديدة فعالة، على خلاف الكابلات النحاسيّة التي تحدّها الخواص الفيزيائيّة للمعادن. ويذكر أنّ الألياف الضوئيّة ابتدأت عملها في عام 1977 بسرعة 6 ميغابت في الثانية، ويمكن الآن إرسال حزم بسرعة 3,2 تيرابت في الثانية (التيرابت الواحد هو 1024 غيغابت)، أي بفارق 10 ملايين ضعف، مع إمكانيّة الوصول إلى سرعة 25 تيرابت باستخدام 160 ترددا مختلفا للموجات الضوئيّة. وتكون تكلفة عمليّة تمديد الألياف الضوئيّة أقلّ من كلفة تمديد الكابلات العاديّة بـ 16 ضعفا، وكلفة تصنيعها هي نفسها للكابلات النحاسيّة. والألياف الضوئيّة لا تتأثر بتسريب المياه أو المجالات الكهرومغناطيسيّة التي تؤثر في الكابلات النحاسيّة وقد تتسبّب في توقفها عن العمل. وتجدر الإشارة إلى أنّ تمديد الألياف الضوئيّة هي عمليّة مكلفة جدّا، وتتوقع شركة «فيرايزون» Verizon الأميركيّة أن كلفة تمديد الألياف الضوئيّة لمشتركيها الحاليين تتراوح بين 10 إلى 20 مليار دولار أميركي.
المصدر الشرق الأوسط




 

  • Currently 45/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
15 تصويتات / 438 مشاهدة
نشرت فى 31 مايو 2008 بواسطة ashrafhakal

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

3,650,802