المشكلة السكانية من أهم المشاكل التي تعاني منها مصر لأنها تعوق الجهود المبذولة من أجل التنمية‏..‏ لذلك حرصت الدولة منذ سنوات طويلة علي توفير خدمات تنظيم الاسرة في كل المناطق الريفية والحضرية وتشجيع الاسرـ خاصة الحديثة ـ علي التردد عليها للتعرف علي الوسائل المناسبة والاستفادة من الخدمات الصحية التي تقدمها للأم والطفل‏..‏ لكن كل هذه الجهود لم تحقق النتائج المرجوة منها‏..‏ واحتاج الأمر الي التفكير في برامج جديدة لتحقيق هذا الهدف‏.‏

من بين هذه البرامج برنامج آفاق جديدة في الصحة الانجابية الذي يطبقه مجلس السكان الدولي الذي من أهدافه كما تقول د‏.‏ نهلة عبدالتواب المستشار الاقليمي للمشروع قائلة ان هدفه البحث عن كيفية خفض معدلات الخصوبة والارتقاء بصحة الامهات والاطفال بهدف تقليل معدلات وفياتهم خاصة حديثي الولادة ـ لتحقيق اهداف الالفية للتنمية‏..‏ وتشير إلي أن التركيز في برامج تنظيم الاسرة في الماضي كان منصبا علي خفض عدد الأطفال الذين تنجبهم المرأة‏

أما اليوم فالتركيز يجب أن يكون علي توقيت انجاب الاطفال والمسافات بين الحمل والآخر بعد أن أصدرت منظمة الصحة العالمية توصياتها لعام‏2007‏ بضرورة مرور سنتين علي الاقل بين الولادة والحمل الثاني لضمان صحة أفضل للأم وللأبناء‏..‏ وهو ما يعرف باسم المباعدة بين الولادات‏.‏

وحرصا من مجلس السكان الدولي علي المساهمة في تقديم مقترحات تساعد علي تحقيق هذا الهدف قام برنامج آفاق بالتعاون مع وزارة الصحة والسكان ومكتب مستشاري الادارة والتخطيط والتحليل الاجتماعي‏(‏ سباك‏)‏ بدراسة تجريبية مولتها الوكالة الامريكية للتنمية الدولية لاختيار نموذجين للربط بين خدمات تنظيم الاسرة وخدمات صحة الأم والطفل وقياس أثر ذلك علي معدلات استخدام وسائل تنظيم الاسرة في فترة النفاس‏.‏

النموذج الأول يعرف باسم الخدمة الصحية‏,‏ ويشمل تقديم المشورة عن المباعدة بين الولادات واستخدام وسائل تنظيم الأسرة للسيدات الحوامل في اثناء فترة النفاس من خلال الخدمات الصحية المقدمة لهن في الوحدات الصحية‏.‏

والنموذج الثاني التوعية المجتمعية ويشمل بالاضافة الي ماسبق من خدمات الاستعانة بالقيادات المجتمعية المحلية والدينية لتقديم التوعية الصحية للأزواج عن موضوعات خاصة بصحة الأم والطفل‏.‏

وتستعرض نتائج هذه الدراسة د‏.‏ سارة لوزا مديرة مكتب سباك قائلة إنه تم اجراؤها في محافظتي اسيوط وسوهاج باعتبارهما من المحافظات التي تنخفض فيهما معدلات استخدام وسائل تنظيم الاسرة‏,‏ والدراسة اكدت ان فترة المباعدة المثلي بين الولادة والحمل التالي هي من‏3‏ إلي‏5‏ سنوات‏,‏ لأن هذه الفترة تقلل من فرص حدوث مضاعفات الحمل والولادة وتقلل نسبة الاطفال المبتسرين وناقصي النمو وتسمح للأم باستعادة صحتها‏

لكن ظهر واضحا أن السيدات في هاتين المحافظتين لا يلتزمن بهذه الفتر‏,‏ نتيجة عدة عوامل اهمها نقص المعلومات المناسبة عن فترة النفاس والاستخدام الخاطئ للرضاعة الطبيعية كوسيلة لمنع الحمل ونتيجة أيضا للموروثات والمفاهيم الثقافية السائدة والتي تشكل ضغوطا علي الزوجات من جانب الأزواج والحموات للاسراع بإنجاب طفل خاصة إذا كان المولود السابق انثي‏..‏ ويحتاج تغيير هذه المفاهيم الي مشاركة جميع الجهات المعنية‏

بالإضافة الي تحقيق التكامل بين الخدمات المقدمة للسيدة والطفل والزوج وهو ماحدث بالفعل عند تطبيق النموذج الثاني من التجربة‏,‏ حيث اظهرت النتائج أنه بعد مرور حوالي‏30‏ شهرا ارتفعت نسبة النساء اللاتي تلقين خدمات رعاية حمل وتوعية صحية وخدمات برنامج المباعدة وتعرفن علي الشروط الصحية اللازمة لاستخدام الرضاعة الطبيعية كوسيلة لتنظيم الاسرة وعلي أهمية زيارة الوحدة الصحية بعد أربعين يوما من الولادة للتعرف علي وسائل تنظيم الأسرة المناسبة لكل واحدة منهن‏.‏وخلصت الدراسة الي المقترحات التالية‏:‏

ـ ان السنوات الثلاث مباعدة مقبولة للزوجات والازواج الذين لديهم طفل واحد أو طفلان‏.‏

ـ ان تقديم رسائل عن أهمية المباعدة بين الولادات من خلال خدمات رعاية الحمل والنفاس يسهم بصورة فعالة في تغيير اتجاهات الرأي لدي الزوجات والازواج وله تأثير ايجابي علي استخدام وسائل تنظيم الأسرة في تلك الفترة‏.‏

ـ تفعيل دور زيارة الأربعين بربطها بتقديم خدمات متكاملة للأم والمولود‏(‏ تطعيم و كشف طبي و تنظيم الاسرة‏).‏

ـ ضرورة ايجاد علاج للأعراض الجانبية التي تعاني منها مستخدمات وسائل تنظيم الاسرة والتي تشكل عاملا يحول دون استمرار استخدامهن لها وتدريب مقدمي الخدمات الصحية علي كيفية التعامل مع هذه الأعراض‏,‏ واقتراح الوسائل البديلة المناسبة لكل مرحلة سنية‏.‏

ـ تعريف الأزواج بأهمية المباعدة بين الولادات ورأي الدين فيها‏.‏

وقد اثبتت هذه التجربة العملية أن هناك فوائد عديدة لدمج أنشطة خدمات صحة الأم والطفل مع خدمات تنظيم الأسرة‏,‏ واصبح من المؤكد أن استمرار تبني هذه السياسة وتطبيقها علي نطاق واسع سيضمن مع مرور الوقت زيادة عدد المستفيدات من هذا البرنامج وسيؤدي بالتالي الي الارتقاء بصحة وسلامة الأمهات والأطفال وسيساعد علي تخفيض عدد السكان‏.‏

 

 

 

 

 

  • Currently 60/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
20 تصويتات / 738 مشاهدة
نشرت فى 29 مايو 2008 بواسطة ashrafhakal

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

3,650,239