التكنولوجيا النانوية



ربما الكثير منّا لم يسمع بهذه التكنولوجيا ، حتى في دول الغرب لا يعرفها الكثيرون ، و ذلك لأن هذه التكنولوجيا تتطور بسرعة هائلة و لكن في نفس الوقت بصمت و يمكن أن نطلق عليها التكنولوجيا الغامضة.

في الحقيقة الموضوع أثار اهتمامي و أحببت أن أتعرف عن هذه التكنولوجيا عن قرب و في رحلة بحثنا عن ما هية هذه التكنولوجيا أنقل هنا ما عرفناه عنها علّه يفيدنا جميعا.

لتقريب الفكرة الى الأذهان أنظروا الى الصورة التالية


هذه صورة لعثة الغبار موجودة فوق محرّك نانوتكنولوجي ، أخذت الصورة بواسطة ماسح الكتروني مجهري. توضح الصورة أنّ العلماء اليوم يستطيعون صنع آلات عاملة صغيرة بصغر عثة الغبار!(حجم عثة الغبار يوازي حجم ربع نقطة عادية على الصفحة) هذا المثال جزء فقط مما يمكن لهذه التكنولوجيا أن تحقق.

Nanotechnology

مدخل إلى الكوسموس التكنونانوي: قبل نحو 2500 عام صاغ الفيلسوف اليوناني ديموكريتس نظرية الذرة بوصفه بأن كل مادة تتألف من وحدات صغيرة جداً فيما بينها أمكنة خالية، وبأن تنوع الطبيعة ينشأ عن طريق تجمع ذرات مختلفة وبهذا كانت نظريته هي الأكثر أهمية حول ما تم قوله بشأن الطبيعة.

تعريف التكنولوجيا النانوية (الكوسموس التكنونانوي)
يشهد العالم في بداية ألفيته الثالثة ثورة صناعية من نوع جديد هي الثورة النانوية والتي كما يصفها بعض الخبراء بأنها الثورة الصناعية الأخيرة في تاريخ البشرية. يعتمد قوام التكنولوجيا النانوية على التشبيك والتنسيق بين العلوم البيولوجية والفيزيائية والكيميائية والميكانيكية والإلكترونية وعلم المواد وتقنية المعلومات وذلك من أجل دراسة الهياكل البنائية للمادة الحية واللاحية، وكما حدث في القرن العشرين من تبدل في حياة الشعوب كنتيجة لثورة المعلومات والاتصالات بدأت علائم تبدل جذري جديد بالظهور بفعل التطور
الهائل في مجال التكنولوجيا النانوية والبيولوجية والنانوبيولوجية والميكروية والبصرية.



التكنولوجيا النانوية ومخاطر التلوث البيئي

أكثر من90% من سكان البلدان المتقدمة لا يعرفون إلا القليل جداً جداً حول التكنولوجيا النانوية وتطبيقاتها ومخاطرها، فما هو الحال عليه في البلدان النامية؟ تمتلك التكنولوجيا النانوية الإمكانية لأن تثور بحياتنا إلا أنها في الوقت نفسه قد تمثل التهديد الأعظم لحياة الإنسان والحيوان والنبات لدرجة أنها تعتبر التهديد الأكثر خطراً من التهديد الذي مارسته أسلحة التدمير الشامل في القرن العشرين. حيث يصنف الخبراء في المجال التكنونانوي بأن التكنولوجيا النانوية تنطوي (باعتبارها الثورة الصناعية الأخيرة في تاريخ الإنسانية) تحت فئة المخاطر (الثورية) للقرن الحادي والعشرين والتي ستجر ورائها مجموعة متلاحقة من الأضرار والمخاوف.لقد طالبت منظمة البيئة الكندية في عام 2003 بالتوقف عن دعم البحث العلمي في المجال النانوي وذلك لمدة عامين وقد كانت حجتها في ذلك هو أن واضعي القوانين وطنياً وعالمياً لم يعد باستطاعتهم متابعة سرعة تطورات هذه التكنولوجيا الغامضة.(maybe transfer to the end)

بماذا تهتم التكنولوجيا النانوية؟
تهتم النانوتكنولوجيا بنمنمة الآلات والأدوات والمواد إلى الدرجة النانوية وتطوير أساليب الإنتاج والتحليل النانوي. تعبر كلمة نانو في الفيزياء عن وحدة قياس والتي تعادل (0000000001,0) من المتر، وعلى هذا الطول يمكن ترتيب حوالي ثمانية ذرات بجانب بعضها البعض، وهكذا فإن النانومتر أصغر من قطر شعرة من شعر الإنسان بحوالي 70000 مرة، بكلمة أخرى يمكن مقارنة حجم الجسيم النانوي بحجم كرة القدم بالنسبة لحجم الكرة الأرضية. تعود كلمة نانو في أصلها إلى اللغة اليونانية وتعني عالم الأقزام الخرافي المتناهي في الصغر، وعليه فإن عالم التكنولوجيا النانوية هو أشبه بعالم المخلوقات الخرافية غير قابلة للملاحظة بالعين المجردة، حيث تسري فيه قوانين ميكانيك وفيزياء الكوانتوم.

تم إدخال مصطلح التكنولوجيا النانوية لأول مرة عام 1974 وذلك من قبل الباحث الياباني نوريو تانيغوشي عندما حاول بهذا المصطلح التعبير عن وسائل وطرق تصنيع وعمليات تشغيل عناصر ميكانيكية وكهربائية بدقة ميكروية عالية. أما البوابة إلى عالم الذرات فقد تم فتحها عام 1982 عن طريق الباحثين السويسريين جيرد بينيغ وهاينريش رورير، حيث قاما بتطوير الميكروسكوب الأكثر دقة من أجل مراقبة الذرات وإمكانية التأثير بها وإزاحتها وبعد إنجازهما المشترك بأربع سنوات 1986 حصلا على جائزة نوبل. في عام 1991 اكتشف الباحث الياباني سوميو ليجيما الأنابيب النانوية المؤلفة فقط من شبكة من الذرات الكربونية وبالقياس تم الحصول على مقاومة شد أعلى من مقاومة شد الفولاذ بعشرة مرات وأكثر قساوة واستقراراً من الماس بمرتين على الأقل. إن الطلب على المنتجات النانوية آخذاً بالازدياد والنمو، ففي عام 2001 بلغ معدل الإنفاق العالمي على المجال النانوي حوالي 54 مليار يورو، هذا وتشير التوقعات بأن هذا المبلغ سوف يتضاعف أربعة مرات حتى عام 2010.



تطبيقات التكنولوجيا النانوية

* لقد نجح الباحثون في مركز البحث العلمي (فراونهوفر) في مدينة فورتسبورغ الألمانية باكتشاف وسيلة نانوية لدائنية لمعالجة السطوح شديدة القذارة والتي لا يمكن تنظيفها بالوسائل المتاحة وهذا ما يفتح آفاقاً جديدة في تقنيات تنظيف الحمامات ودورات المياه العامة والخاصة وبهذا يكون قد أصاب الهدف من تنبأ بأن كل أشكال العمل في المجتمع العلمي المتقدم بما فيها تنظيف دورات المياه ستكون ذات قيمة وسيتم الإقبال على ممارستها بمرح حقيقي ودون تذمر وذلك لأن التطور العلمي الهائل سيوفر إمكانيات تقنية عالية لممارسة الأعمال الروتينية.
* وعلى التوازي نجح اليابانيون بإنتاج مسحوق نانوي عبارة عن ذرات ذهبية دقيقة للغاية وذلك لأجل تنظيف دورات المياه دون تقديم جهد إضافي.
* هناك العديد من البحوث الممولة مباشرةً من الحكومات كما في أمريكا الشمالية على سبيل المثال والتي تهدف إلى وضع مخططات لمعالجة المياه الآسنة والنفايات السائلة الناتجة عن المصانع وذلك عن طريق ضخ أو قذف الجزيئات النانوية عبر التربة لتصل بذلك إلى أماكن تواجد النفايات بغية هدمها وتحويلها إلى مواد غير ضارة عبر تفاعلات كيميائية خاصة، ولهذه الطريقة في معالجة النفايات مزاياها.
* وعلى التوازي من ذلك هناك دراسات بشأن معالجة مياه الشرب والهواء الملوث وذلك بقذف الجزيئات إلى الماء والهواء من أجل القضاء على البكتريا الضارة المتواجدة فيهما. ومن أجل استرجاع هذه الجزيئات المقذوفة يتم دراسة وتطوير أساليب مغناطيسية وطرق تصفية خاصة وفي حالات أخرى هناك دراسات حول تصنيع هذه الجزيئات بطرق خاصة لتصبح بعد استخدامها عبارة عن مواد قابلة للتحلل بطرق بيولوجية سليمة وبهذا يمكن النظر إليها وكأنها مثل بقية المواد التي يسمح لها بالتواجد في نظامنا البيئي دون مضاعفات.
* في معهد تطوير المواد الجديدة في مدينة ساربروكن الألمانية تم اكتشاف وسيلة نانوية جديدة بغية حفظ المخطوطات القديمة وحمايتها من التلف وتأثير العوامل الخارجية.
* وفي معاهد أخرى تم تطوير مراهم وقائية جديدة بالاعتماد على الجزيئات النانوية وذلك لاستخدامها للجسد والوجه واليدين والتي تضمن حماية البشرة على النحو الأفضل من تأثيرات المحيط الخارجي.
* وفي المجال الغذائي يتم تطوير مساحيق غذائية نانوية لإضافتها إلى المادة الغذائية الأساسية بغية تحسين خواصها ومذاقها ولونها.
* في عالم المادة النانوية سيكون للمواد المنتجة خواصها الجديدة مثل خواص التجدد الذاتي وخواص الترابط الجزيئي بين مواد نانوية متباينة. مادة الكيراميك قد تسلك سلوك المادة الزجاجية لتصبح شفافة وقد يصبح الزجاج لدناً مثل مادة لاصقة، وسيصبح للمعادن القدرة على فقدان واستعادة خواصها المغناطيسية بشكل ذاتي.
* وفي عالم الميكانيك الهندسي حقق الباحثون نتائج مذهلة في مجال السيطرة على عمليات الاهتراء والصدأ والتآكل الميكانيكي والكيميائي وكذلك في مجال التغلب على ضياعات الاحتكاك الميكانيكي وبالتالي الاستغناء عن مواد التزييت والتشحيم، وهذا ما يساعد على إطالة عمر العنصر الآلي وزيادة مردودية الميكانيزمات العاملة.
* في شركات صناعة السيارات وبالتعاون مع الجامعات تتم دراسة استخدام طرق ومواد نانوية جديدة في مجالات الطلاء والتغليف والعزل والذي له تأثيراته الإيجابية في حماية الركاب من الإشعاعات وكذلك المساهمة في تخفيف وزن العربات وزيادة صلادتها وبالتالي تخفيض مصروفها من الوقود. هناك العديد من الأبحاث في مجال تطوير وتصنيع عجلات السيارات والتي ستكون لها خاصية التلاؤم الأتوماتيكي مع ظروف الطقس وطبيعة الأرض والعوامل الخارجية الأخرى.
* بواسطة الليزر النانوي والحساسات النانوية يتم دراسة تشغيل المواد المعدنية والتحكم في البنية البلورية للمادة المراد تشغيلها وبأماكن توضع الذرات بهدف تغيير الطبقات السطحية للمواد. * بمساعدة التكنولوجيا النانوية يتم دراسة التقنيات النانوية الهادفة إلى ترشيد استهلاك الطاقة من خلال استخدامها في الأجهزة الإلكترونية بغية تعديلها لتصبح أكثر توفيراً للطاقة, كذلك هناك أبحاث من أجل تحسين خلايا مواد الاحتراق وخلايا تخزين الطاقة الشمسية والبطاريات وهذا ما ينعكس بشكل إيجابي على مردود الطاقات البديلة واكتشاف إمكانيات طاقية بديلة جديدة والتي ستكون في المستقبل القريب البديل الحقيقي للطاقة الاحفورية.
* الكثير من المشاكل الرياضياتية المستعصية والتي لم يمكن حلها حتى اليوم ستجد الحل المناسب مع التطور النانوي نظراً للتطور السريع في مجال الأجهزة الحاسوبية ذات المعالجات النانوية ووسائط التخزين ذات القدرات الفائقة والوسائط المساعدة على إيجاد وتطوير الحلول.
* لقد كان الباحثون الألمان في مدينة هامبورغ الأوائل اللذين استطاعوا تخزين المعلومات في ذرات قليلة وقراءتها، وإذا ما استمر النجاح في هذا الاتجاه فإنه سيصبح قريباً من الممكن تخزين كل ما تم إنتاجه من الأدب العالمي على رقاقة بحجم الطابع البريدي.
* لقد فتحت التكنولوجيا النانوية آفاقاً جديدة في المجال الطبي والجراحي، هناك دراسات عديدة من أجل تطوير روبوتات نانوية والتي يمكن إرسالها إلى الجسد للتعرف على الخلايا المريضة وترميمها وكذلك للتعرف على محرضات الأمراض ومعالجة الأمراض المستعصية والأورام الخبيثة.
* وفي عالم الأدوية سيكون للروبوت النانوي مساهمته عن طريق إيصال الحقنة الدوائية إلى المكان المراد معالجته تماماً وبالتركيز الدوائي المطلوب دون ضياعات.
* أما في المجال العسكري فإن الدعم المالي للأبحاث النانوية أصبح أمراً بديهياً، قبل حوالي عامين تم في الولايات المتحدة الأمريكية وبمبلغ تم تقديره بأكثر من 50 مليون دولار أمريكي تأسيس معهد البحوث التكنونانوية العسكرية (Institute for soldier Nanotechnologies) (ISN) جندي المستقبل سوف يرتدي بذة عسكرية ذكية مصنوعة من مواد تكنونانوية ومجهزة كومبيوترياً والتي ستقيه من الحرارة والبرودة والإشعاع وموجات الضغط وفي الوقت نفسه خفيفة الوزن ومريحة في التنقل. هناك تجارب ودراسات حول إمكانية تلاؤم الجنود مع المحيط الذي يتعاملون معه مثل إمكانيات القفز عبر جدران عالية وإمكانية المعالجة الذاتية للجروح.

إن الأمثلة التي تم طرحها فيما سبق لا تشكل سوى غيض من فيض تطبيقات التكنولوجيا النانوية والتي بدأت برسم ملامح المستقبل القادم، وكما هو الحال في كافة التقنيات الجديدة يجب الاهتمام بمتابعة التطور التكنونانوي وتأثيراته الخطرة الممكنة والتي مازالت مجهولة على البيئة وصحة الإنسان، وفي هذا السياق بدأت تظهر منذ سنوات قليلة محاولات لتأسيس معاهد جديدة بمحاور بحث رئيسية مثل علوم هندسة دراسة الأخطار في مجال المواد النانوية وعلم التحليل النانوي والذي يهتم بدراسة هياكل وشبكات ذات مقاييس ذرية وقياس الخواص الميكانيكية والتركيب الكيميائي للجزيئات النانوية.

ما اللذي تخبئه هذه التقنية؟
تخبئ هذه التقنية في طياتها الخوف والخطر والترقب وهكذا فإن مجرد الكتابة حول توضيح الجوانب السلبية والإيجابية للتكنولوجيا النانوية هو في حد ذاته إنجاز غير سيئ وذلك بهدف إعلام الشرائح الأقل اهتماماً بماهية هذه التقنية، فكلما كان مستوى الإدراك والوعي أعلى كلما كان تقييم الإيجابيات والأخطار أكثر عقلانيةً، ولا سيما بأنه في السنوات العشرة القادمة سيتم طرح عدد كبير من المنتجات النانوية إلى السوق العالمية، والتي ستكون مواد جديدةً في نوعها وكميتها ومجهولةً في انعكاساتها البيئية ومعظمها غير قابل للهدم بيولوجياً. ولذا لا بد من البدء مبكراً بدراسة مدى خطورة هذه المنتجات على البيئة وصحة الإنسان. حتى الآن لا توجد دراسات وإجابات مطروحة حول الأضرار والمخاطر البيئية لهذه الجسيمات النانوية ولذا لا يمكن القول فيما إذا كانت تمثل خطراً بيئياً حقيقياً. يتم التكلم عن المخاطر البيئية للجزيئات النانوية فقط إذا تم إثبات بأن بعض صفات هذه الجزيئات مضرة وخطيرة على النظام البيئي وغير ذلك فإن الجزيء النانوي لا يحمل الضرر. والسؤال الأساسي هو هل بالإمكان ضبط الصناعات والتطورات النانوية؟ وما الذي يمكن حدوثه إذا تم وقوع هذه التقنيات في الأيدي الخاطئة؟ كيف سيكون تأثير الجزيئات ذات الخصائص النانوية الجديدة على الإنسان وصحته وخاصة عند استخدامها كحقن لمعالجة الخلايا المريضة؟ إن الجانب الإيجابي للتطبيق التكنونانوي في المجال الإيكولوجي لا يعني بالضرورة غياب الإضرار والتثقيل السلبي البيئي، وفي هذا السياق سنستعرض بعضاً من ملامح الخطورة النانوية: في المجتمع النانوي سيكون الإنسان على تماس مباشر مع الجسيمات النانوية والتي ستدخل الأجساد عن طريق تناولها بشكل مباشر أو ابتلاعها أو تنفسها بطريقة غير مباشرة. وبحسب أسلوب الإنتاج المستخدم يمكن للجزيئات النانوية الوصول إلى التربة والماء والهواء، وبهذا ستشكل في السنوات القادمة نوعاً جديداً من النفايات التي يجب التخلص منها أو إعادة تدويرها. التأثير البيئي للذرات النانوية على النبات والحيوان: إذا ما تم امتصاص الجزيئات النانوية عبر جذور النباتات والأشجار أو عبر الهواء فإنها ستصل حتماً إلى الإنسان والحيوان عن طريق الغذاء. وهنا تكمن الخطورة وخاصةً إذا احتوت هذه الجزيئات خلال مراحل تصنيعها على مواد ضارة أو إذا ما نقلت معها المواد الخطرة الناتجة عن عمليات تنظيف محددة قد قامت بها النانويات. التأثير البيئي للذرات النانوية على المناخ: إن احتمالية التأثير السلبي للمنتجات النانوية على الدورة المناخية هي حتماً مسألة تدعو للتأمل والتفكير الجدي، فقد تساهم النانويات في رفع درجة حرارة الغلاف الجوي أو خفضها بشكل ما. وهكذا فإن التأثير النانوي على المناخ ما يزال غير قابل للتقدير نظراً لغياب الدراسات البيئية في هذا المدار، إلا أنه يمكن التنبؤ الأولي بأن هذه النانويات في العقود الثلاثة القادمة ستكون ذات تأثير أقل بكثير من تأثير الانبعاث الغازي. التأثير البيئي للذرات النانوية على دورة حياة الماء: بفعل التأثير الحراري يتبخر الماء وتتشكل الغيوم وبعدها تهطل الأمطار، ضمن هذه الدورة سيكون باستطاعة الجزيئات النانوية أن تتوزع في وقت قصير جداً ممهدةً بذلك الطريق لنشر ونقل المواد الضارة. إلى أي مدى وبأي كمية يمكن للنانويات أن تؤثر على جودة وسلوك الماء ما زال موضوعاً قائماً للجدل، مع العلم أن تغيرات صغيرة كافية لإحداث اضطراب في النظام الإيكولوجي. التأثير البيئي للذرات النانوية على الهواء: إن تأثير الغبار النانوي على الهواء وجودته وبالتالي على صحة الإنسان عبر استنشاقه للهواء الملوث بالذرات النانوية هو لأخطر بكثير من تأثير الغبار الدقيق وأدخنة المواصلات والمعامل، وذلك لأن الغبار النانوي سيبقى متخثراً في الهواء ولمدة أطول دون قابلية سريعة للترسب مما يساهم في دخوله إلى الرئات بصورة أسرع. وفي الوقت الذي يمكن تخليص الهواء من الغبار العادي والدقيق وتقليله إلى الحدود الدنيا المسموح بها وفق المواصفات العالمية، يصعب حتى اليوم تقدير إمكانيات تخليص الهواء من الغبار والذرات النانوية وكذلك تقدير حجم الصعوبات المرافقة لذلك بما فيها الحاجة لأجهزة القياس المناسبة والمطورة على أرضية التكنولوجيا النانوية. التأثير البيئي للذرات النانوية على التربة: هناك مخاوف كبيرة بشأن مدى قدرة الذرات النانوية الدقيقة على حمل المواد الضارة وتوزيعها في التربة ومن ثم انتقالها إلى الكائنات الأخرى وتشكيل ارتباطات وتفاعلات سامة، حيث أن غرام واحد من الغبار النانوي كاف لتلويث مساحة لا تقل عن 1000 متر مربع. وإذا ما كانت القدرة الحركية للجزيئات النانوية كبيرة فإن هناك احتمالية عالية لانتقال المواد الضارة وبكميات كبيرة وسرعات عالية إلى طبقات مختلفة من التربة وخاصةً إذا كانت التربة رطبة وسرعة جريان الماء فيها كبيرة نسبياً.

الخلاصة: نتيجةً للمخاوف والمخاطر الغامضة والتي لا يمكن تقديرها بالشكل المناسب نظراً لغياب الدراسات العلمية بهذا الشأن، فإنه لم يتم حتى الآن وضع مخططات للمعالجة البيئية للأضرار التي ستنجم عن هذه التقنيات الغامضة في مدى تطورها، والسؤال الذي سيؤرق مضاجعنا في المستقبل القريب إذا ما تم إثبات حدوث المخاطر النانوية والتأثيرات السلبية للتكنولوجيا النانوية على الهواء والماء والتربة والنبات والحيوان والإنسان هو: ما هي المشاكل النفسية والاجتماعية والصحية التي ستعاني منها البشرية؟ كيف سيمكن إعادة التصنيع والتدوير للمواد النانوية؟ وكيف سيستطيع الإنسان وبأية وسائل إزالة الذرات النانوية العالقة في طعامنا وشرابنا وهوائنا وتربتنا؟ وأسئلة أخرى كثيرة ما زالت عالقة تنتظر اللحظة، لحظة البدء بتقديم اقتراحات وسياسات للتحليل وإيجاد الحلول. إن تخليص الهواء والماء والتربة من الجزيئات النانوية يتطلب تكاتف جهود علمية وخبرات في المجال الاجتماعي والصحي والنفسي وكذلك تقديم دراسات دورية ومنظمة حول التطور التكنونانوي وآفاقه. وأول المؤسسات التي ينبغي عليها بدءأ من اللحظة المشاركة بتقديم الدراسات هي مراكز البحث العلمي وشركات التأمين الصحي ووزارات الصحة ومشافيها ومخابرها. وفي هذا السياق ولحسن الحظ بدأت تظهر منذ سنوات قليلة محاولات لتأسيس معاهد جديدة بمحاور بحث علمية رئيسية مثل علوم هندسة دراسة الأخطار في مجال المواد النانوية وعلم التحليل النانوي والذي يهتم بدراسة هياكل وشبكات ذات مقاييس ذرية وقياس الخواص الميكانيكية والتركيب الكيميائي للجزيئات النانوية. كما بدأت تظهر بعض الكتابات في ميدان أدب الخيال العلمي والتي تحاول تصوير عظمة هذه الثورة الصناعية الجديدة ومدى بشاعة ما قد ينتج عنها من مخاطر ورعب اجتماعي بيئي. وأخيراً يجب أن نلفت الانتباه إلى أنه في حال حدوث التلوث النانوي سوف لن يكون ممكناً استعمال الأقنعة الواقية كما هو الحال في بعض التلوثات السامة وذلك لأن الحجوم النانوية الدقيقة سوف تجد طريقها إلى أجسادنا عبر القناع الواقي مما يستدعي ابتكار وسائل وطرق جديدة للوقاية من التلوث النانوي، وفي الوقت نفسه يجب التذكير بأنه في حالة تطوير القناع الواقي لدرجة يصعب فيها على النانويات التسرب عبرها، فإن المشكلة التي ستواجه مستخدم القناع الواقي المطور هي الموت خنقاً لعدم استطاعته حينها على أداء الشهيق و الزفير. ولحسن الحظ أيضاً بدأت إحدى الشركات العالمية في بحوثها من أجل تصميم وإنتاج أقنعة حماية التنفس بالاعتماد على استخدام المواد والتكنولوجيا النانوية وذلك بهدف بناء وحدة تصفية نانوية، والتي يعترض إنتاجها حتى اليوم صعوبات غاية في التعقيد. انتهى

  • Currently 45/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
15 تصويتات / 810 مشاهدة
نشرت فى 5 مايو 2008 بواسطة ashrafhakal

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

3,647,123