عدد زيارات الموقع
3,650,802

والتحنيط ليس هو آخر الألغاز ولا أولها ، ولكنه حلقة في سلسلة من الألغاز الكثيرة التي يحاول العلماء فك طلاسمها ، فلم تكشف لنا الهيروغليفية عن أسرار الأهرامات ، والتي أعدت خصيصا كمقابر لدفن الملوك ، ويفسرها البعض في دراسات حديثة على أنها كانت مرصدا فلكيا مرة ، ومخزنا للحبوب مرة أخري ، وأخيرا وليس آخرا توصل بعض العلماء الأمريكان الى كشف يدعي أن الأهرامات وخاصة الهرم الأكبر كان مخزنا لتوليد الطاقة ولكن جرت محاولات لمحاكاة فن التحنيط تقوم على حفظ جسد الميت ، عن طريق تبريد غاز النيتروجين الى درجات عالية تحت الصفر ، ليتم حفظ الجثة في كبسولة وحفظها فيما يشبه الثلاجة ، وهي الطريقة التي أتبعت في تحنيط جثمان فلاديمير لينين مؤسس الدولة الشيوعية في روسيا والذي مات عام 4291 ومازالت جثته محنطة في الميدان الأحمر بموسكو .
فمن خلال البرديات والنقوش الموجودة على جدران المعابد قصة البعث وأهداف التحنيط فقد اعتقدوا أن ست إله الشر قتل أخاه أوزوريس إله الخير ، وقطع جثته قطاعا ثم رماها في نهر النيل ، وجاءت إيزيس زوجته وخادمة الآلهة لتغوص في مياه النيل لجمع أشلاء أوزوريس وأعادت إليه الحياة ، ومن هذه الأسطورة كوّن قدماء المصريين معتقداتهم حول البعث والخلود في الحياة الثانية ، فحاولوا حفظ جثمان الميت من التحلل ليكون أهلا لإستعادة الروح مرة أخري في العالم الآخر . نظام الأسرار
وأول من قدم معلومات عن أسرار التحنيط كان المؤرخ اليوناني هيرودوت كما يذكر زاهي حواس الأمين العام للمجلس الأعلى للأثار قائلا : إن هيرودوت زار مصر في منتصف القرن الخامس ق .م ، وحاول معرفة بعض المعلومات والطرق المفيدة في عملية التحنيط ، وذكر عدة طرق للتحنيط أغلاهم ثمنا هي التي تتم بواسطة قطعة حديد مثل الخطاف لتفتيت المخ الى أجزاء صغيرة ، وإخراجها من المنخرين بواسطة بعض العقاقير المذيبة التي يصبونها في الرأس ، أما الجسد فكانوا يشقونه من الجنب بحجر أثيوبي مسنون لإخراج الأحشاء وتنظيفها بغسول خاص وهو نبيذ للثمر ، ويتم تطهيرها بتوابل مهروسة ، ثم يملأون الجوف بمسحوق من القرفة واللبان وعطور الأعشاب ويقومون بخياطة الجثة وتمليحها بوادي النطرون لمدة سبعين يوما ، هي فترة الحزن لديهم ، وعند الدفن يقومون بغسل الجثة ولفها بشرائط من كتان شفاف مدهون بالضمغ ، ثم بعد ذلك يتم تسليم الجثة لأصحابها ليقومون ببناء هيكل خشبي ، ويحفظونه واقفا في غرفة الدفن مسندا الى جدارها ، وهذه الطريقة كانت خاصة بميسوري الحال ، حيث تعد مكلفة جدا .. أما الطريقة الثانية المخصصة للأسر المتوسطة الحال لإنخفاض تكاليفها عن الأولي فيشرحها د. حواس قائلا : في هذه الطريقة تقتصر عملية التحنيط على حقن الميت بزيت الصنوبر دون اللجوء الى إستخراج الأحشاء ، ويتم تمليح الجثة سبعين يوما ثم يستخرجون الزيت من نهايتها بعد أن تكون الأحشاء قد تحللت تماما وذاب اللحم ، ولا يبقي من الجثة سوي الجلد ، والعظم ثم ترد الجثة الى أهل المتوفي لدفنها.. وللفقراء أيضا طريقة في التحنيط ، يكتفون فيها بغسل الجوف بماء الفجل ، ويضعون الجثة في الملح سبعين يوما ، ثم ترد الى أصحابها ، ولعل هذا ما يفسر بقاء مومياوات الحكام والأسر الغنية الى اليوم ، لأنها حنطت بالطريقة الأولي التي تتكلف الكثير ، بينما لا تبقي الطريقة الثالثة على جثث الفقراء فترة طويلة .عدد زيارات الموقع
ساحة النقاش