في المنزل رقم‏(2)‏ بشارع قصر النيل وفي تمام الساعة الخامسة مساء يوم الجمعة‏16‏ مارس عام‏1923‏ اجتمعت‏24‏ سيدة مصرية وشكلن لجنة انتخبن خمسا منهن علي رأسهن صاحبة المنزل هدي شعراوي ومعها كل من نبوية موسي وسيزا نبراوي واستر فهمي ووجيدة خلوصي لتمثيل مصر في المؤتمر النسائي الدولي‏,‏ الذي عقد في روما في‏12‏ مايو من نفس العام واشتركت فيه مصر لأول مرة وتضمن جدول أعماله المساواة بين الرجال والنساء في العمل والتعليم وتمكين المرأة سياسيا واقتصاديا‏.‏

والآن وبعد مرور‏85‏ عاما علي هذا المؤتمر الذي طرح قضية المساواة مازالت المرأة المصرية تعاني من عدم المساواة في بعض المجالات إلا أنها حتي الآن مازالت مستبعدة عن مناصب بعينها يحتكرها الرجال كمنصب محافظ‏,‏ ورئيس حزب‏,‏ ورئيس جامعة‏.‏

فتحنا ملف قضية المساواة من جديد ونحن في السنة الثامنة من القرن الحادي والعشرين لنتعرف علي اسباب استبعاد حواء عن تلك المناصب وهل هناك ما ينبيء عن اقترابها منها في المستقبل القريب ام ستكتفي الثقافة الذكورية بما حصلت عليه المرأة المصرية من حقوق وما شغلته من مناصب؟‏!‏

السياسية عواطف والي‏..‏ وهي أول امرأة تتقلد منصب مساعد رئيس حزب سياسي في مصر تعترف أن لجان المرأة في الاحزاب ليست مؤثرة حيث لا يستطعن أن يجذبن النساء للعمل السياسي وان حدث ذلك يكون في البداية فقط ثم يقل نشاطهن بعد ذلك‏.‏ حيث تتحكم المصالح وتظهر المعوقات التي تجعل المرأة تحجم عن المشاركة السياسية‏.‏

وتطالب عضو الهيئة العليا لحزب الوفد بمساندة الدستور المصري للمرأة كما ساند العمال والفلاحين في بدء الحياة الاشتراكية خاصة بعد أن وقعنا علي الاتفاقيات الدولية التي تمنح بعض التمييز للمرأة حتي تستطيع أن تأخذ فرصتها في المكانة السياسية التي تليق بنضالها وكفاحها‏.‏

وحول تجربتها الحزبية تقول عواطف‏:‏ لقد فرضت وجودي وكياني كعضو في حزب الوفد وواجهت الفشل بالكفاح والنضال حتي لا اترك الساحة خالية من النساء رشحت نفسي أكثر من مرة إلي أن تم انتخابي أخيرا كمساعد رئيس حزب‏.‏

اما د‏.‏مصطفي علوي استاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة وعضو مجلس الشوري فيؤكد أن الثقافة الذكورية مازالت موجودة في العالم كله بدرجات متفاوتة ويقول إن المرأة المصرية يجب أن تؤمن بأنها لن تحصل علي كامل حقوقها إلا بالممارسة والكفاح واثبات الجدارة بدلا من الاكتفاء بالمطالبة بالتعيين حتي تصبح رئيسة حزب فلابد أن تدرب نفسها علي النزول إلي الشارع والاحتكاك بالمواطنين سواء من خلال جمعية أهلية أو جمعية لحماية المستهلك أو جمعية لحقوق الطفل‏,‏ وهنا ستفرض نفسها علي جميع المستويات لأن رئاسة الحزب ليست وظيفة حكومية لكنها تتطلب السياسي الذي لديه القدرة علي تكوين جماعة تؤمن بمبادئ معينة وتسعي من خلالها للوصول إلي الحكم ويجب علي الحزب ايضا أن يعزز دور المرأة بضم نسبة معقولة من المؤهلات لذلك في قائمته الانتخابية‏.‏

ويري استاذ العلوم السياسية انه مازالت هناك ازمة ثقة في قدرات المرأة فذلك كله يتسبب في استبعادها عن أماكن معينة كرئيس جامعة مثلا أو كمحافظ لكن عندما يتقدم المجتمع بوجه عام تزيد المشاركة النسائية علي كل المستويات مع التحفظ بالنسبة لمنصب محافظ لما له من اعباء ومشكلات ضخمة وفي نفس الوقت ليس لديه استقلال مالي وكثيرون من الرجال لايصلحون لهذا المنصب لأنه يكون مسئولا عن كل شيء في نظام اقليمي معين ولذا نأمل في ان يتم تعديل قانون الإدارة المحلية ليؤكد فكرة الاستقلال المالي واللامركزية‏.‏

أما اللواء مصطفي عبدالقادر وزير التنمية المحلية الاسبق ومحافظ المنيا الاسبق والذي يعد أول وزير يعطي فرصة للمرأة في رئاسة مدينة ومركز ورئاسة حي وعمدة ايضا فيري أن دور المرأة في الأسرة والمجتمع قد يؤدي إلي عدم وجود توازن لدي كثير من النساء خاصة في المحافظات وفي الريف‏,‏ مما يؤثر بالطبع علي دورهن في المشاركة السياسية‏.‏

ويطالب وزير التنمية المحلية الاسبق المرأة بأن تستثمر كل المكاسب التي حصلت عليها وتقتنص أي فرصة للحصول علي المزيد والمزيد‏,‏ مضيفا‏:‏ لقد اثبت الواقع الذي عايشته من خلال موقعي كوزير أن المرأة أكثر كفاءة من الرجل من ناحية البيئة‏,‏ والتنظيم والحسم‏,‏ اما المهم فهو تهيئة ثقافة المجتمع وليس هناك أي عائق في تولي المرأة أيا من هذه المناصب في المستقبل القريب‏.‏

ويرحب بشدة اللواء محمد سيف الدين جلال محافظ السويس بتولي المرأة المصرية منصب محافظ مشيرا إلي انه احيانا تكون المرأة أكثر عطاء من الرجل وفي نفس الوقت ينبه المرأة التي لديها هذا الطموح بأن تأخذ في اعتبارها أن وظيفة محافظ تتطلب العمل‏24‏ ساعة كما أنها وظيفة تنفيذية إدارية بالدرجة الأولي ومن يتقلدها يجب أن يكون ملما بعلم الإدارة بشكل جيد ولديه القدرة علي متابعة الأعمال التنفيذية وتكون عيناه علي المواطنين ويحتك بهم مرتين أو ثلاث مرات اسبوعيا حتي يستطيع أن يتعرف علي المشكلات الجماهيرية ويتمكن من وضع الخطط لحلها وبالتالي يستطيع الوصول إلي معدلات التنمية للمحافظة التي يقودها‏.‏

وتؤكد د‏.‏عزة كريم استاذ علم الاجتماع والمستشار بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية أن التقاليد والعادات مازالت تتحكم في حركة ونشاط المرأة وتحد من حريتها‏,‏ فالزوج لا يقبل أن تخرج زوجته في المساء أو تبيت خارج المنزل أو بالاختلاط الزائد في أي وقت مع الجنس الآخر حتي لو كان وضعها القيادي أو نشاطها السياسي يتطلب منها ذلك والمجتمع لايتقبل منها ذلك كما أن المرأة نفسها تحب أن تكون ست بيت ناجحة وزوجة وأما عن أن تخرج وتمارس السياسة وبالتالي نشاطها السياسي محدود إذن تقلدها لهذه المناصب كمحافظ أو رئيس حزب أو رئيس جامعة سيظل مستبعدا حتي تحدث طفرة للمرأة وللمجتمع في ذات الوقت وتكتسب المرأة الخبرة الكافية لهذه المناصب ويتغير المجتمع ويتقبلها عن ثقة كاملة‏.‏

ومن جانبه يؤكد د‏.‏إلهامي عبدالعزيز استاذ علم النفس بجامعة عين شمس انه ليس هناك أي اختلاف في القدرات بين المرأة والرجل فقدرات الاثنين تساعد علي الانطلاق في أي مجال فلا يجب حرمان امرأة من منصب ما لمجرد أنها امرأة فلابد من معايير موضوعية وكفاءة حقيقية لشغل الوظائف ايا كانت عادية أوقيادية‏.‏

  • Currently 57/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
19 تصويتات / 410 مشاهدة
نشرت فى 1 مايو 2008 بواسطة ashrafhakal

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

3,650,611