جارى التحميل
استخدم زر ESC أو رجوع للعودة
هل البداوة هي حضارة العرب وتاريخهم الوحيد ؟!.
وهل يجوز التعصب لها؟!
تعيش الجزيرة ( خصوصاً السعودية ) في تخلف فكري حضاري عنصري متعمد يتجاهل الثقافات المتواجدة فيها حتى يومنا هذا . . فالبداوة والترحال لم تكن خاصة بالعرب والجزيرة العربية بالتحديد فهناك بداوة في روسيا وبداوة في أفغانستان وكذلك لم تكن هي الثقافة الوحيدة في العالم والجزيرة العربية فهناك الاستقرار والتمدن والحضارات، لقد تأثرت الثقافات والحضارات ببعضها البعض أسهمت بظهور حضارات متنوعة جديدة على العنصر البشري توافق عدد منها وتلازم على الأرض في نفس الوقت . . ويثبت التغيير في اختلاف الحضارات وتكونها قصة سيدنا إبراهيم وزوجته هاجر المذكورة في القرآن حين ترك فلسطين وتوجه للجزيرة وترك زوجته وحيدة مع إبنها في أرض غير ذي زرع وهي أرض مكة المكرمة . . وبعد انبثاق بئر زمزم تكونت تجمعات سكانية على هذه الأرض وأصبحوا مستقرين مدنيين وأظهروا ثقافتهم وقدراتهم في البنايات الحجرية والخشبية ونمت الأسواق والرحلات التجارية حتى ومجيء الإسلام مع وجود الفكر البدوي الترحال وبقائه في كل المناطق وما أرسل الله عز وجل رسوله الكريم في هذه الديار بالذات إلا ليهدي أهلها الضالين الغارقين في صميم الجاهلية القديمة التي اشتهرت بوأدها للبنات تعصباً للبنين!! . . كذلك قصة مدينة سبأ وسد مأرب وقوم عاد وحضارة دلمون . . وكلها أدلة تاريخية ثابتة لا يمكن نكرانها ترتكز بالدليل الراسخ على تقدم الجزيرة سابقاً اجتماعياً وفكرياً وليس تقوقعها بنوع من الفكر والحضارة . . .
والتقدم الحضاري في الماضي القريب هو استمرار لذاك الماضي البعيد فانتشر التمدن والصناعة والحرف بشكل كثيف خصوصاً في الحجاز ونجران واليمن وعمان والبحرين والأحساء والكويت . . كل هذا يثبت لنا أن هناك تطور وحركة تنموية في مناطق الجزيرة المختلفة . . .
ولكن ما يحصل في الجزيرةفي هذا اليوم هو تعميم وترسيخ للعهد والفكر البدوي التي تمسكت به فئات ومناطق من الجزيرة على جميع المناطق ذات التقدم والتراث المختلف والمتقدم . . أننا مؤخراً نجد منازل في المدن الجديدة وبجانبها خيام وجلسات كالسابق تدل على ثقافة أصحاب هذاالمنزل وتمسكهم بها وهذا حقهم . . ولكن هناك تعمد واضح بتعميم الفكر البدوي من خلالإضفاء الهيئة البدوية رسمياً على جميع المناطق والتعامل مع المجتمع السعودي على أنهم جتمع بدوي الأصل بحت كذلك ما يحصل من نشر الأشعار البدوية في جميع الميادين وترك اللغة العربية الفصحى التي استمد أجدادنا أشعارهم منها ونزل القرآن بها . . والأعظم منهذا عدم السماح للثقافات والمناطق الأخرى بالتعبير عن نفسها وإظهار تراثها ووجودها على الخريطة الميدانية . . وكان وصف وزير الداخلية العراقي بيان جبر صولاغ للوزير السعودي الفيصل (( بدوي يركب الجمل )) لم يكن هذا الوصف إلا تعبيراً عن الرجعية القبلية والعنصرية البدوية ولم يكن شماتة وتجني على البداوة كبداوة!! . . ومعرض الجنادرية الذي يقام كل عام في الرياض لا يمثل شيء بتاتاً ولا يعكس صورةالمناطق بقوة ففكرة الجنادرية بحد ذاتها جميلة ولكن في نفس الوقت تعتبر مصادرة لحقوق المناطق المختلفة بقوقعتها بمنطقة واحدة فالامتياز الحقيقي يتمثل في أن تتاحلتلك المناطق الحرية الفكرية ميدانياً لإبراز القوة الحضارية في المنطقة ذاتها وبالتالي تبرز الثقافات المختلفة على الجزيرة بقوة محلياً وعالمياً وسياحياً . . .
كل منطقة لها خصوصيتها في طرق البناء الجغرافي فبناء المدن في جميع مناطق المملكة بشكل ونمط واحد يفقدها القوة التاريخية لحضاراتها . . فهناك مناطق زراعية ومناطق برية ومناطق بحرية وكلها لها نمط مختلف تقريباً عن الآخر في البناء . . فلا يجوز أن تقلع النخيل والمزارع المتهالكة بحجة توسيع الرقعة السكانية وبناء منازل وايضاً دفن البحر لبناء مدن ضخمة عليه بدل الاتجاه نحو تعمير الصحاري القاحلة! . . فما يحصل في الجزيرة هو تدمير لتاريخها وليس بناء حضاري يواكب تاريخها المنسي!! . . وما تفعله شركات المقاولات والتعمير هو تطوير أعمى ومتخلف ومختلف جذرياً عن أصل هذه الجزيرة ليس فقط بشكل وإسلوب بناء المنازل والعمارات بل بشكل أرض البناء نفسها وهيكلة المدن التي تنحصر بموقع البناء ومواقف للسيارات والشارع المرصوف فقط تستلهم البناء من منظور غربي مطرز ببعض التأثير المحلي !. .
وإن ما يزيد الطين بله هو ظهور قناة الواحة التي تروج لفكر وثقافة حضارية واحدة دون غيرها وتعميمها على الجزيرة بأكملها وكأن حضارةالجزيرة منذ جدنا آدم هي البداوة لم تتغير ولم تختلف إلا بالأمس القريب فنجد برامجها الترحالية تتجه نحو الصحراء والبرامج الشعرية والثقافية تتجه نحو الخيام فقط ويكفي الاستدلال بمسماها!! . . كذلك ظهور قنوات العقار وأقواها قناة العقارية التي تتكئ وتنطلق من الحضارة الغربية في مجمل برامجها دون أن تحيي وتركز على التراث المعماري المحلي . . .
هذاوإذا أخذنا في الاعتبار دلائل الآثار التاريخية القديمة التي تثبت أن جزيرة العرب لم تكن صحراء قاحلة بل جنة من جنان الأرض وكذلك الآثار في جميع بقاع الأرض من أمريكا وحتى الهند وجزيرة العرب وأفريقيا نجد أن تاريخ البشرية له ارتباطات ثقافية متجذرة في عمق التاريخ البشري فهذه قبيلة أصلها رومانيا وتلك قبيلة أصلها أمريكا وتلك أصلها عربي وتلك هندي وأفريقي . . يتضح أن شعوب العالم وحضاراته متداخلة وكلها استفادة من الأخرى . . .
فالأرض للهوحده عز وجل والدين لله سبحانه وتعالى . . .
___
ساحة النقاش