بعد مرور‏30‏ عاما علي مفاوضات كامب ديفيد يعود الرئيس الامريكي الاسبق جيمي كارتر مرة أخري الي منطقة الشرق الاوسط‏,‏ ربما لان انجازه التاريخي‏,‏ وهو تحقيق السلام بين مصر وإسرائيل بعد سنوات طويلة للصراع‏,‏ يناديه مرة أخري خاصة بعد ان كافأه التاريخ بمنحه جائزة نوبل للسلام‏..‏ رجل سياسة يبدو مهموما بشكل انساني باعادة التاريخ الي مساره مرة أخري بتحقيق السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين‏..‏ أصبح أكثر تحررا من ثوابت السياسة الامريكية التي تفرض علي أي سياسي عدم توجيه أي نقد لاسرائيل حتي ولو كان سياسيا سابقا‏,‏ لذا يمارس حرية الكلام بين الحين والآخر ويبدو موضوعيا في نقد اسرائيل وفي التعبير عن عواطفه الانسانية تجاه المأساة التي يعاني منها الفلسطينيون بسبب الاحتلال الاسرائيلي‏.‏

جاء أمس الاول الي مصر‏..‏ استقبله الرئيس مبارك في الصباح‏..‏ وفي المساء جاء الي الجامعة الامريكية بالقاهرة يتحدث أمام جمهور كبير من الأساتذة والطلبة‏..‏ جمهور خلا من الوزراء والشخصيات العامة المصرية‏..‏ لا أدري ان كان ذلك مقصودا أم لا‏,‏ وهو ما كان محل تساؤل الكثيرين باستثناء رجلي أعمال لهما ارتباطاتهما الامريكية‏.‏

كان حريصا في البداية علي أن يؤكد أنه يمثل نفسه فقط كرئيس أسبق للولايات المتحدة‏..‏ تحدث عن ذهابه الي الضفة الغربية‏..‏ عن مقابلته وفدا لـ حماس بعد الظهر في القاهرة‏..‏ عن ذهابه الجمعة الي دمشق لمقابلة خالد مشعل القيادي بالحركة والرئيس السوري بشار الاسد الذي قال انه يعرفه منذ أن كان بشار طالبا‏..‏ ثم سيذهب الي السعودية ومنها الي الاردن ثم اسرائيل ليعود في نهاية المطاف الي الولايات المتحدة‏.‏

كان في غاية الوضوح وهو يؤكد موقفه من ارتكاب أعمال عدوانية ضد المدنيين والاسرائيليين فقال إن أي عمل من جانب الاسرائيليين أو الفلسطينيين ضد الابرياء هو عمل من أعمال الارهاب في اشارة الي هجمات حماس بالصواريخ علي اسرائيل وهجمات اسرائيل علي المدنيين الفلسطينيين العزل في الضفة الغربية وغزة‏.‏

في الواقع جاءت هذه الإدانة من الرئيس كارتر ردا علي سؤال لطالب أمريكي قال له‏:‏ هل تري من المناسب ان تجري مفاوضات مع حماس وهي منظمة ارهابية؟ فقال له‏:‏ ان هجمات حماس بتلك الصواريخ خلال‏7‏ سنوات علي اسرائيل لم ينتج عنها الا مقتل‏13‏ شخصا‏,‏ في حين أن كل هجمة من هجمات اسرائيل علي غزة بطائرات اف‏16‏ وبالصواريخ الحديثة ينتج عنها مقتل ما بين‏30‏ و‏40‏ فلسطينيا‏,‏ وقال أنه لا يقارن مقتل‏13‏ في‏7‏ سنوات بمقتل كل هذه الاعداد من المدنيين الفلسطينيين لان هذا سيء وذلك سيء لكن الامل كل الامل في ألا نري صواريخ تطلق من غزة علي اسرائيل وألا يتم سيئ هجمات من اسرائيل علي غزة وأكد ان هذا كان مطلبه الاساسي من قادة حماس‏:‏ وقف اطلاق الصواريخ علي اسرائيل‏.‏

السادات‏:‏ الأكثر شجاعة
حينما تحدث عن انطباعاته عن الرئيس السادات قال انه قابل خلال اقامته في البيت الابيض بواشنطن حوالي‏68‏ زعيما‏,‏ كان أكثرهم شجاعة الرئيس السادات‏..‏ قال انه كان يناديني عزيزي جيمي وكان ابناؤه أصدقاء لابنائي وأحفاده أصدقاء لاحفادي‏.‏

وردا علي سؤال هل كانت المعونة مكافأة لمصر علي توقيع معاهدة كامب ديفيد؟ قال‏:‏ لقد سألت الرئيس السادات‏:‏ كيف تريد من أمريكا أن تساعد مصر؟ لم يطلب وقتها إلا‏120‏ ألف طن من القمح كانت مصر في حاجة اليها في ذلك الوقت‏.‏

وعندما انسحب الاسرائيليون من سيناء كانت لديهم قاعدتان جويتان هناك وافقنا علي ان ندفع مقابل ازالتهما‏.‏

لقد انصب حديث كارتر علي مسيرة السلام في الشرق الأوسط بعد ان بدأ بالحديث عن الدور الانساني الذي يقوم به مركز كارتر الذي أسسه‏,‏ والمعني بتقديم الرعاية الصحية في أكثر من‏70‏ دولة في العالم وبالقضاء علي الأمراض التي يعاني منها الملايين من الناس في مناطق مختلفة من العالم‏.‏

وقال‏:‏ انه يأتي الي المنطقة بعد مرور‏30‏ عاما علي مفاوضات كامب ديفيد لمتابعة ما تم انجازه مع الرئيس السادات‏.‏

أشار إلي أنه وقتها قابل اسحاق رابين ثم رئيس وزراء اسرائيل السابق مناحم بيجين ثم حافظ الاسد الذي أقسم ان لا يزور الولايات المتحدة فحدثت المفاوضات مع سوريا خارج الولايات المتحدة‏.‏

في كامب ديفيد تفاوضنا بشكل مكثف لمدة‏30‏ يوما هكذا قال كارتر وقبلها كانت مصر أكثر الدول العربية تهديدا لوجود اسرائيل أضاف الرئيس الامريكي الاسبق‏.‏ إلا أنه بكرم أنور السادات أصبح لدينا التزام بمفاوضات سلام‏,‏ وبدأت المفاوضات‏,‏ في الأيام الثلاثة الاولي أدان كل طرف الآخر علي ما حدث ليس منذ انشاء اسرائيل ولكن ما حدث خلال‏3‏ آلاف عام‏.‏ وفي العشرة أيام الاولي من المفاوضات لم ننجح‏..‏ كانت القضايا الصعبة تقف حائلا بين الجميع‏.‏

قال‏:‏ ان بيجين أقسم الا يفكك المستوطنات ثم عندما تم التقاط الصور التذكارية لنا نحن الثلاثة بيجين والسادات وأنا وطلب مني التوقيع علي الصور كان حزينا لان احفاده مازالوا يعيشون في حالة حرب ثم غير رأيه بعد ذلك من قضية المستوطنات وتم اقرار كامب ديفيد في الكنيست‏.‏

كانت هذه هي نهاية مفاوضات كامب ديفيد‏:‏ اتفاق سلام بين مصر وإسرائيل‏,‏ انسحاب اسرائيل من سيناء‏,‏ لم يحدث أي انتهاك لهذا الاتفاق ولو لمرة واحدة منذ ان تم توقيعه‏.‏ ورغما عن ذلك لابد ان نتحرك قدما‏.‏ هكذا أضاف الرئيس كارتر‏.‏ اذ لا يمكن أن يكون لديك اتفاقية تتضمن اطرافا معينة بدون ان تكون هذه الاطراف موجودة وذلك في إشارة الي الفلسطينيين‏.‏

حماس‏..‏ والمفاوضات
وقال‏:‏ لابد أن تكون حماس موجودة في المفاوضات وكذلك سوريا لان اسرائيل تحتل الجولان التي تنتمي لسوريا ولا يمكن ان تجعل اسرائيل والولايات المتحدة نفسها محصنة من التحدث مع حماس أو سوريا‏.‏

اضاف قائلا‏:‏ حلمي وأملي أن نري اختراقا للموقف الحالي عن سؤال خاص بالمبادرة العربية قال‏:‏ المبادرة العربية التي قدمتها المملكة العربية السعودية تمثل تطورا مهما‏.‏ تنازلات تؤدي الي تحقيق سلام‏.‏ لكن لا يمكن ان تنتظر من الولايات المتحدة حماسة غير عادية للمبادرة‏.‏

قال‏:‏ لقد قضيت‏3‏ ساعات مع قادة حماس قالوا‏:‏ اذا كانت هناك مقترحات لحل الازمة وتم عرضها علي الشعب الفلسطيني فإذا قبلها فسوف نقبل الحل‏.‏

حين سأله رجل أعمال مصري المهندس ممدوح حمزة عن ان اتفاق كامب ديفيد تم اقراره في الكنيست فهل تم اقراره في مجلس الشعب المصري؟ وسأله ما الذي يجعل اسرائيل توقع اتفاقا للسلام مع الفلسطينيين وهم ضعفاء يحتاجون الي الدعم‏.‏

قال كارتر‏:‏ ان الامر كله يتعلق بالامن فاذا رأت اسرائيل ان السلام قادم فلابد أن يتأكدوا انه لن يتم مهاجمتهم من الفلسطينيين أو باقي العرب‏.‏ مصادر القلق مازالت موجودة يريدون التأكد من انه لا عمليات انتحارية وقال‏:‏ ان‏85%‏ من الاسرائيليين علي استعداد لمبادلة الارض بالسلام‏.‏

عن جهوده باعتباره رجل سلام لانهاء الحصار ومعاناة الفلسطينيين في غزة‏.‏؟ قال ان وضع‏1.5‏ مليون فلسطيني تحت الحصار يشكل جريمة حيث وصل مستوي السعرات الحرارية الغذائية التي يحصل عليها المواطن الفلسطيني الي أدني مستوي في إفريقيا بخلاف عدم توافر الكهرباء ولذلك لابد من السعي لوقف اطلاق النار‏,‏ ان نطلب من حماسة التوقف عن اطلاق الصواريخ وأن نطلب من اسرائيل ان توقف هجماتها العسكرية وبحيث يتاح للشعب الفلسطيني الحصول علي الطعام الضروري‏.‏ وعلي أمريكا وإسرائيل أن يميزوا وينظروا الي الاوضاع الانسانية المتدهورة في غزة‏.‏

التخلي عن الشاه
وقفزا الي وضع ايران في المنطقة سأله سائل‏:‏ ألا تعتقد ان الساسة في أمريكا ارتكبوا خطأ بالغا بالتخلي عن شاه ايران محمد رضا بهلوي والسماح للخوميني وآيات الله بالقفز علي السلطة هناك‏.‏؟

قال‏:‏ لم نتخل عن الشاه ولا يمكن أن نفرض علي شعب ان يحتفظ بزعمائه رغما عن ارادتهم‏,‏ فعندما ترك الشاه ايران ذهب الي مصر ثم جاء اقتراح الكاريبي وبنما ثم ذهب الي أمريكا للعلاج من السرطان الي ان توفي‏.‏

استاذة أمريكية تدرس في الاراضي الفلسطينية المحتلة سألت كارتر حول موقف السياسيين الامريكيين الذين يرفضون التفاوض مع حماس وكيف يقدر مدي استعداد الغرب للتفاوض معهم قالت له‏:‏ انه نتيجة لهذا الوضع يتم معاقبة الطلبة الفلسطينيين الذين تتوافر لديهم منح دراسية في الولايات المتحدة ولا يسمح لهم بالدراسة هناك؟‏.‏

قال كارتر‏:‏ هناك حاليا قيود علي المسئولين سواء في اسرائيل أو الولايات المتحدة فيما يتعلق بالحديث مع حماس واتصالاتي مع جميع الاطراف هدفها اعادة فتح معبر رفح مرة أخري للسماح للطلبة الفلسطينيين بالسفر الي الغرب‏.‏

عن النظرة المتحيزة من جانب وسائل الاعلام في الغرب ضد الفلسطينيين وكيف يمكن للعرب تغيير هذه النظرة؟

قال كارتر‏:‏ من المستحيل علي أي مرشح أو سياسي أمريكي أو سيناتور ان ينتقد اسرائيل‏,‏ وماذا يمكن للعرب ان يفعلوا تجاه ذلك؟ عليهم ان يتجهوا لوسائل الاعلام الامريكية فهي علي استعداد لتقبل تعليقات موضوعية علي الصراع العربي ـ الاسرائيلي وليس فقط نقد اسرائيل‏.‏

 

  • Currently 33/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
12 تصويتات / 415 مشاهدة
نشرت فى 19 إبريل 2008 بواسطة ashrafhakal

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

3,650,802