..
إخْوَتي وَأَخَوَاتِي الشُرَفَاء ، أُحَيّيكُم أَيُهَا الأحِبّةُ جَمِيعَا بِتَحِيةِ الإسْلامِ فَالسَّلامُ عَلَيكُم وَرَحْمَةُ اللهِ تَعَالَى وَبَرَكَاتُهُ ،
وَأدْعُو اللهَ الوَهّابَ أَنْ يِمُنَّ عَلَيَّ بِقَطْرَةٍ مِنْ سَحَائِبِ جُودِهِ تُصحِّحُ الخَطَأَ وَتَجْبُرُ الزَلَلَ إذْ لا كِامِلَ إلا رَبُ الكَمَال .
.
أَحِبَّتِي الشُرَفَاء .. اقرأوا معي هذه العناوين الوهمية المفتعلة .. أو إن شئتم تغيير مسماها التقليدي فلتختاروا لها مسمى الخناجر التي تنهش براءة فتياتنا الصغيرات , وتحطم حياة الكثير منهن بعد أن يقع الفأس في الرأس ، فيفيق الأب من سكرته والأم من غفلتها على الجريمة التي تقشعر لها الأبدان وتشيب لها رؤوس الولدان .. اقرأوا معي وأنتم تستشعروا هول الكارثة ، وتضعوا تخيُلا - نسأل الله الستر والصون - في أن يختص أحد هذه العناوين بإبنتك أو أختك .. ممن لا تفقه من حياتها إبان وقوع الجريمة إلا اللهو الخالي من التحرز والبراءة الصادقة في أن تكون أقصى أمانيها لعبة ، وبسمة ، ووردة ، وضحكة ، ونكتة .. والتي بتحقيقها تكون قد حققت كل ما تصبو إليه نفسها وتتوق إليه رغبتها الطفولية .. ولا تلام في ذلك فهي كما سماها الشرع [ أومن ينشئ في الحلية وهو في الخصام غير مبين ] لا طاقة لها في دفع الضر الذي يضمره لها شرار الخلق وضعاف النفوس ممن انتكست الفطر في قلوبهم وطغت الهمجية الحيوانية الدنيئة على تصرفاتهم فغدو ذئابا في أجساد البشر لا يقدرون للكرامة البشرية قدرها ولا يقيمون للدين الإسلامي حقه .. وأنى لها دفع الضر وقد عجزت عن ذلك من قد كبرتها بنيفٍ من السنين والشهور ؟
من هذه العناوين :
[] الطبيب يؤكد تعرض الطفلة لحالات إغتصاب متعددة ..
[] طفلة في العاشرة تشتكي من تحرش عامل النظافة بها ..
[] تسفير السائق الأجنبي بعد أن حاول إستدارج طالبة الإبتدائية ..
[] عانس حياتها مدمرة بسبب حادثة إغتصاب حصلت لها في الصغر ..
[] المجرم يعزو جريمته النكراء إلى افتتانه بالطفلة وملابسها الفاضحة ..
[] الطفلة تؤكد بأنها تكره اللبس الفاضح لكن والدتها تجبرها على إرتدائه ..
[] الأم تبرر إلباسها لبناتها هذه الملابس حتى تواكب الموضة وألا تبدو متخلفة ..
أَحِبَّتِي الشُرَفَاء .. ما هذه العناوين التي قرأتموها بقلوبكم قبل أعينكم إلا مجرد تشخيص مرير لكثير من حالات التعدي على الفتيات الصغيرات التي يعج بها زمننا هذا ومجتمعنا هذا .. واللوم في هذه الحالات والمآسي يقع بالدرجة الأولى على عاتق الوالدة المهملة ، التي ظنت في إلباسها الملابس السيئة والفاضحة للبنت الصغيرة مواكبة للعصر والتحضر وتحقيقا للكمال الإجتماعي الوهمي الزائف الذي أوصلنا للأسف الشديد إلى مهاوي الرذيلة وأغرقنا في بحار الألم والندم بعد أن يقع الفأس في الرأس وتصاب العائلة بجراح تكلم قلوبها وتزيل البهجة عن واقعها إلى أجل غير مسمى بسبب مصابها في إبنتها التي شاخت فجأة ، وكبرت بها السن حتى أوصلتها إلى عمر الشيخوخة وهي التي لم تتجاوز العاشرة أو ربما جاوزتها بقليل .. والسبب لهذا التقدم السني يعود إلى تعرضها لحادثة إغتصاب من إنسان قذر وضيع تخطى حواجز الكرامة والمروءة ليمارس جريمته النكراء ويرتكبها في طفلة لا حول لها ولا قوة ، ولا جرم لها فيما حدث إلا أنها ابتليت بوالدة عديمة التصرف متهاونة متساهلة تظن أنها تعاصر الصحابة وأبناء الصحابة وأنها وبناتها في مأمنٍ من عبث العابثين وكيد الكائدين وتظن بأن من يشاركها المعيشة في هذا الزمن يماثلها في البساطة والطيبة والسذاجة والسطحية .. وما درت بأننا نعايش آخر الزمان وأن مجتمعنا الذي شهد تقدما تقنيا مدهشا واكبه ولازمه تقهقرٌ قذر دنيء يستهدف فلذات الأكباد اللاتي يدفعن في أنفسهن ونفسياتهن ضريبة إهمال الغير ممن يستحقوا أن يتجرعوا غصص المرارة بدلا من هؤلاء البريئات ..
أَحِبَّتِي الشُرَفَاء .. هل نحتاج إلى أن نذكركم بأننا نعيش في عام 2005 ؟ أو بعبارة أوفى هل نحتاج إلى تذكيركم بأننا نعيش في عصر التطور والتقدم والتكنلوجيا ؟ هل نحتاج إلى أن نذكركم بأن الفضائيات والأفلام والمسلسلات والإنترنت وغيرها من وسائل الأعلام ذات الحدين قد أصبحت مرتعا خصبا لأصحاب البضاعة السيئة كي يعرضوا فيها ما يهيج الغرائز ويزيل الحياء والحشمة من قلوب الناس ؟ وهل نحتاج إلى تذكيركم بأن هذه الوسائل أصبح إقتناؤها ومشاهدتها أمر سهل وميسر في ظل الرغبات الحازمة والمكثفة من العدو القذر في غواية الشباب وإشغالهم عن قضاياهم المعاصرة ؟ إن بضعة دقائق يقضيها الشاب أمام مسلسل وضيع أو فيديو كليب قذر أو موقع إلكتروني سيء لَهي كفيلة بزعزعة بعض الثوابت والقيم في نفسه .. خصوصا إن كان ممن يبحث عن هذا ويستميت في سبيل إيجاده ، فكيف بكم وأفواج الشباب تقضي الليالي الطوال في السهر على هذه القاذورات التي تهيّج العواطف وتثير الرغبات وتؤجج نار الشهوة في قلوب سفهاء القول والعمل حتى تصل بهم المواصيل إلى أن يبحثوا بأي ثمن أو وسيلة عما يخمد نار الشهوة المتأججة في نفوسهم ولا يجدوا بدا من أن يتجرأوا على بنات المسلمين الذين يلتقوا بهم في السوق أو الحي أو الشارع أو الملاهي أو في بيوت الأصدقاء والأقارب .. وإن كان لهذه الوسائل الإعلامية وأخص بالذكر منها الفضائيات .. إن كان لها تأثير سلبي على الشباب وضعاف النفوس ، فإن لها كذلك تأثير مماثل على الفتيات الصغار ، ويظهر هذا التأثير واضحا وجليا حين نجد من لم تتجاوز الخامسة أو السادسة من عمرها وهي تتحدث باللهجة اللبنانية أفصح وأبلغ من تحدثها بلهجة بلدها ، والسبب بكل بساطة يعود إلى إدمانها متابعة برامج هذه القنوات السيئة التي تتفنن في نزع ثياب الفضيلة عن بيوت الشرفاء .. ويظهر هذا التأثير كذلك في ملبس الفتيات الصغار الذي يحاكي فستان فلانة ، أو جاكيت فلانة ، والتأثر الخارجي بهن سيجر فيما بعد إلى تأثر داخلي نسأل الله السلامة ، فاحرصي أختي الأم على تقنين هذه القنوات ، والتخلص منها ومن الطبق الذي يعتلي سطح المنزل ، حتى تنشئ فتياتك وينشئ أبنائك النشئة الإيمانية الصالحة الناصحة ، التي تساهم بعون الله وتوفيقه في إصلاح المجتمع خطوة بخطوة .
وإن إنتشار ظاهرة تعري الفتيات الصغيرات أمام الإنسان الأجنبي من أبرز هذه المؤثرات التي تستهوي كثيرا من ضعاف النفوس من الشباب ، وهي ظاهرة يجب أن نتوقف عندها كثيرا ، فالمسألة لا تختص بمال مسروق أو بضاعة مغشوشة أو سيارة متهالكة .. حيث أن هذه الثلاثة وغيرها بإمكان المرء أن يستبدلها بأحسن منها ويقتني ما ينسيه إياها ، لكن حينما تختص المسألة بالعرض والشرف فأي سوق هو الذي يبيع العرض الموءود ؟ وأي ملجئ هو الذي نبحث فيه عن الشرف المسلوب علنا نجده بين جنباته ؟ الإجابة لن تكون إلا بالنفي .. النفي القاطع الذي يضع الكرة في مرمى أولياء الأمور من الأباء والأمهات والإخوة والأخوات الكبار الذين من ألزم مسؤولياتهم الحرص على الأمانة التي أمنهم الله عليها والمتمثلة في البنات الصغار ..
تـأكدي أختي الأم وأنت أخي الأب بأن جمال الفتاة الصغيرة في لباسها المحتشم والساتر لا في العكس ، ولا تلتفتوا للدعاوى الساذجة الممجوجة التي نسمعها في مجالسنا بين الفينة والأخرى والتي تقتصر الترفيه والتسلية في المحرمات والمحظورات الشرعية ، لأننا للأسف نسمع كثيرا ممن حولنا حينما يريد أن يتحدث عن المتعة والتسلية فإنه لا يقصد إلا مخالفة الشرع وعصيان أوامره ، كأن يسمي التفرج على الأفلام تسلية ، ومشاهدة الفيديو كليب متعة ، وشرب الشيشة وملحقاتها ترفيه ، وكذا الحال مع إلباس الأطفال اللباس الفاضح الذي يظنون أنهم يدخلوا السعادة إلى قلوب الصغار وما دروا بأنهم بفعلتهم هذه قد دقوا أول مسمار في نعش العفة والحياء لدى الصغار ، وما دروا كذلك بأن الإسلام راعى مصالح البشر وأكمل لهم شؤون حياتهم العامة والخاصة فلم يدع للدخلاء مسلكا أو مدخلا عليه [ اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ] وما هذه المسميات الفارغة منهم إلا محاولة بائسة يائسة في قلب المفاهيم لتتوافق مع أفكارهم ومسلماتهم الوضيعة .. فلا يعيب البنت الصغيرة أن تتنزه وتلعب وتمرح بلباس ساتر فضفاض يؤدي غرض اللباس [ يواري سوءاتكم ] ويكون في الوقت ذاته جميلا حسن المنظر والمظهر ..
أَحِبَّتِي الشُرَفَاء .. قبل الختام لابد من أن أشير وأنبه إلى نقطة مهمة .. برغم خصوصيتها وعدم تقبل البعض لها إلا أني أجد نفسي ملزما للكتابة عنها تبرئة للذمة ولفتاً لإنتباه الأباء والأمهات عما قد يحيق بفلذات الأكباد من مكروه دون علم من الأولياء .. وهذه النقطة أحبتي تتلخص في توخي الحذر حين خروج الفتاة الصغيرة من المنزل ، سواء أرادت الذهاب إلى السوبر ماركت أو أرادت الذهاب إلى بيت صديقتها أو بيت جيرانها أو حتى لو أرادت الذهاب إلى بيت أحد الأقارب ، فليس كل قريب مؤتمن ، ولا كل بائع مؤتمن ، تذكروا بأن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم وأنه حريص أشد الحرص على غوايته وإضلاله وإيقاعه في المعاصي والسيئات أيا كان تأثيرها وحجمها .. ولا تتعللوا بأن الفتاة لا زالت صغيرة وأنها لا تلفت الإنتباه ولا يمكن أن يفكر أحد أن يؤذيها ، فالذئاب لا يقيمون للعرف الإجتماعي أو الفطرة البشرية أدنى إعتبار .. ولن يتهاونوا في إلحاق الضرر في الصغيرة بمجرد ما يشعروا بأن الفرصة قد حانت أو أن اللحظة المناسبة لن تتكرر مرة أخرى ، أنا لا أدعو لإساءة الظن في الشباب من الأقارب والجيران بل حتى من الإخوة الأشقاء .. لكن أدعو لتوخي الحذر والحرص كل الحرص على أن تتعود البنت منذ الصغر على الستر والحجاب الساتر الذي يحفظ لها درها المكنون وعفتها المصانة ويحميها بعون الله من شرٍ كثرت وقائعه في زماننا هذا ، كما أنه والشيء بالشيء يذكر ، فإني أدعو الأم المتهاونة والمتساهلة في خروج البنت الصغيرة من المنزل أن تعي وتدرك حجم الخطر الذي قد يلحق بها ، خصوصا إن صاحب هذا الخروج تبذل وعري في الملبس بحجة أنها طفلة وصغيرة وبريئة .. إن كانت هي بريئة فغيرها من عمال السوبر ماركت أو السوق أو الملاهي ليسوا أبرياء .. بل هم كما ذكرت ذئابا دنيئة يتربصوا ويتحينوا الفرص المناسبة كي ينفذوا جريمتهم ويشبعوا رغباتهم الحيوانية .. وبقدر اللوم الذي أضعه عليهم إلا أن اللوم يقع كذلك على من سمح للطفلة بالخروج بهذه الملابس الغير محتشمة ..

أَحِبَّتِي الشُرَفَاء .. قبل أن أترككم في حفظ الرحمن ورعايته آثرت أن أكتب على عجل بعض الحلول التي تساهم بعد توفيق الله في التقليل من هذه الظاهرة ، ومن ذلك ..
() تعويد الطفلة منذ الصغر على مصاحبة الصديقات الطيبات الصالحات ممن تجد تربية إسلامية مشرقة من والديها ..
() تعويد الطفلة منذ الصغر على عدم الخروج من المنزل بفردها إطلاقا وألا تخرج إلا بصحبة والدتها أو أختها الكبرى ..
() تعويد الطفلة منذ الصغر على الإعتزاز بحجابها ولبسها الساتر حتى وإن وجدت سخرية أو تعليقات لاذعة من البعض ..
() تعويد الطفلة منذ الصغر على اللباس الساتر الذي يغطي سائر الجسد والذي لا يتعارض مع الأناقة والمظهر الطيب الراقي ..
() تعويد الطفلة منذ الصغر على مجالسة البنات فقط وألا تعتاد مجالسة الأولاد حتى لا تذوب الحواجز الفطرية بين الذكر والأنثى ..
() تعويد الطفلة منذ الصغر على خصوصية بعض أجزاء جسدها وألا تسمح لأحد كائن من كان أن يراها أو أن يتحدث عنها أمامها ..
() إبعاد الفضائيات عن المنزل ، التي تذيب الحياء في نفوس الصغار وتجرأهم على التعري وتقليد العاهرات من أهل الفن والطرب والغناء ..
() تذكري أختي الأم : عتاب يوم أو يومين بينك وبين زوجك أو بنتك بسبب فستان قصير أو بنطال غير لائق ، خير من عار لا تمحوه السنين ..
أعْتذِرُ إنْ أطَلْتُ عَليكُم وآمُل أنْ أكُونَ قَدْ وُفِقت فِيمَا أرَدْتُ الكِتابَةَ عَنْهُ ..
وَإنْ كَانَ مِنَ تَصْحِيحٍ أو تقويمٍ فلا حَرَجَ ولا مَلامَة .. وسَأسَرُ بِذلِك ..
سُبْحَانَكَ اللّهُمَّ وبِحَمْدِكَ أَشْهَدُ ألا إِلَهَ إلا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وأَتوبُ إِلَيك ..
.<!-- / message -->

  • Currently 60/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
20 تصويتات / 553 مشاهدة
نشرت فى 8 فبراير 2008 بواسطة ashrafhakal

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

3,650,802