هل كان هناك أنفجار عظيم؟





بدت فكرة أن الكون بدأ بإنفجار عظيم ذات أسانيد قوية حتي أن أي إعتراض عليها ظل لا يلقي قبولا . و مع ذلك بدأت تظهر تصدعات في بنيانها الشاهق بسبب أرصاد من التليسكوبات التي يتوقع أن تحسم مصير هذه النظرية .

كل العالم يعرف الحكاية فهي فاتنة و حبكتها متماسكة إلي حد بعيد , و يضمن لها أسمها بشكل خاص نجاحا ساطعا " الإنفجار العظيم " .

و بعد 40 عام من ظهورها أصبح من شبه المستحيل توقع نوع أخر من النظريات حول أصل الكون يبدأ بهذه الكلمات " حدث ذات مرة منذ 7.13 مليار سنة ... " .

و تستحق هذه النظرية أن توصف بالبساطة فمنذ 7.13 مليار سنة ظهرت الكون من شرارة غامضة ذات كثافة و درجة حرارة تتحديان الخيال البشري , و من ثم يتعذر علي قوانين الفيزياء التعامل معها . و مع الكون ظهر المكان و الزمان و بدأت البلازمة المشتعلة تتمدد و تبرد , ثم تكثفت علي هيئة ذرات ثم نجوم فمجرات .

و بدأ هذا السيناريو مع عالم الفللك " جورج لامتر " في العشرينيات , و في وقت لاحق إنضم إليه أغلب الباحثين , حتي أصبح هذا السيناريو مع بداية السيتينيات نظرية لا تقبل الطعن , فهي تقوم علي ثلاثة أسس قوية . و يعود الأول إلى إكتشاف " إدوين هابل " عام 1929 أن المجرات تتباعد , و هو ما يعني تمدد الكون الذي تنبأت به نظرية الإنفجار العظيم . و الأساس الثاني ( التخليق النووي البدائي ) يقوم علي ما تم ملاحظته في السيتينيات من وفرة الذرات في الكون ( 75% إيدروجين , 24% هيليوم , 1% عناصر ثقيلة ) و هو ما تنبأ به سيناريو الإنفجار العظيم . و الأساس الثالث هو اكتشاف إشعاع الخلفية الكونية في 1965 , الذي دعم هذه النظرية , و هو الأشعاع الضئيل الذي يسبح في الكون كله و لم يجد تفسيرا سوت أنه الصدي الضوئي البعيد منذ بداية الكون بعد أن تمدد و برد .

و حدث صدع في البناء الشاهق جاء من مجال الأرصاد الفلكية , ثم صدع أخر من المجال النظري ....

فهل يتعلق الأمر بخلل بسيط في البناء يمكن إصلاحه ؟ أم أنها عيوب خطيرة تعرض البناء كله للخطر ؟

منذ بضعة أشهر , في نهاية 2005 , أتسع الصدع الأول عندما أكتشف فريق دولي بقيادة " مارك ديكنسون " في حضن كوكبة الحوت , المجرة 2HUDF_JD. و يصل بعد هذه المجرة إلي نحو 13 مليار سنة ضوئية و هو رقم لا يتفق مع نظرية الإنفجار العظيم التي تقول بأن هذه المجرة وجدت بعد 700 مليون سنة فقط من الإنفجار العظيم .

و تبعا لنظرية تطور المجرات " التكاثر التدريجي " تكاثفة المجرات إنطلاقا من تكدسات صغيرة من النجوم , فكيف حدث أن مثل هذه المجرة الضخمة قد تكونت بهذه السرعة بعد الإنفجار العظيم ؟

و علي الرغم من إعتبار الإشعاع الكوني الأساس الأكثر تماسكا للإنفجار العظيم فإنه بدأ يشهد علامات ضعف , و خاصة منذ قياسة بدقة بواسطة القمر الصناعي W map في 2003 .

و وصل الأمر بريتشارد لييه و جوناثان ميتاز من جامعة ألاباما إلى القول بضرورة إعادة تحليل , بل و إعادة تفسير كافة البيانات المسجلة حول الإشعاع الكوني .

و يقول لييه : " من المحتمل أن جزء من الإشعاع الكوني لا يمت بصلة للإنفجار العظيم , و قد يعود إلي ظواهر طبيعية محلية " .

و في النهاية تتركنا نظرية الإنفجار العظيم جهلاء أمام المادة السوداء والطاقة السوداء التي يرى العلماء أنها تمثل نحو 95% من حجم الكون . و كانت بداية إكتشاف المادة السوداء ما توصل إلية فريتز زويكي عالم الفلك الأمريكي عام 1938 من أن المجرات المتقاربة تتجاذب بعضها بعضا بقوة جاذبية أكبر مما بمكن حسابة من رصد الكواكب التي تحتوي عليها فقط .

و تتعلق الطاقة السوداء بقوة مجهوله تساهم في تسارع تمدد الكون . و لاحظت فرق دولية في 1998 خلال رصد لسوبرنوفا بعيدة أن تمدد الكون في حالة تسارع بواسطة قوة يستحيل بنظرية الإنفجار العظيم .


  • Currently 50/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
17 تصويتات / 490 مشاهدة
نشرت فى 2 فبراير 2008 بواسطة ashrafhakal

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

3,650,873