<!-- / icon and title --><!-- message --> 

مصر فرعونية أو عربية ؟


 

ما أصل المصريين القدماء؟ من أين أتوا؟ وما علاقتهم بالأقوام السامية التى استوطنت شبه الجزيرة العربية وبلاد الرافدين والشام؟ تتعدد الإجابات عن هذه الأسئلة بألوان الطيف السياسي وغيره من المؤثرات، ولا يعنينا هذه الإجابات بقدر ما يعنينا أن نضع تحت الأنظار الحقائق التي توصلنا إليها لتكون نواة لندوة أو مؤتمر من المتخصصين لبحث هذه النقطة.
بعد نهاية العصر المطير وبداية دورة مناخية جديدة غيرت من ملامح المنطقة فحولتها إلى منطقة جافة وشبه جافة، خرجت الهجرات العديدة من جزيرة العرب واتجهت إلى حيث الأنهار بلاد الرافدين والشام ومصر، وقد حمل هؤلاء المهاجرون لغاتهم ومعبود اتهم معهم وأثروا وتأثروا بالأقوام التي كانت موجودة بمصر......... والأدلة على ذلك هي:-




[1] ثبت من الحفريات لفترة ما قبل الأسرات أن القوم الوافدين أتباع حور [شمسوحور] قد هزموا سكان مصر الأصليين [ايونيتو] وشتتوا جمعهم إلى ثلاث مناطق... شبه جزيرة سيناء..... والواحات وبلاد النوبة، والواقع أن حضارة البلاد من أساسها أفريقية [حامية] اندمج فيها المهاجرون [الساميين] وأثروا وتأثروا بها، وعلى ذلك نجد اللغة والزراعة التى نمت وترعرعت في البلاد مصبوغة بصبغة أهلها الأصليين.
[2] ظل القوم حتى انتهاء الحضارة المصرية القديمة يقدسون الطريق المار من البحر الأحمر إلى النيل مارًا بوادى الحمامات وكانوا يسمونه "طريق الآلهة" إشارة إلى مجيء أسلافهم ومعهم آلهتهم من هذا الطريق.
[3] الإله حور والإله مين والإله بس التي عُبِدَتْ في مصر القديمة أصلها من بلاد العرب، ويذهب الدكتور أحمد فخري إلى أن اسم حور غريب على اللغة المصرية القديمة ولكنه موجود في اللغات السامية وبعبارة أدق في اللغة العربية.
[4] لا يوجد فروق كثيرة بين ملامح أهل بونت وملامح المصريين القدماء كما يتضح من معبد الملك سا حورع من الأسرة الخامسة، جدران الدير البحري بالأقصر وكذا بعض مقابر الأسرة الثامنة عشرة بالأقصر.
[5] ذكر قدماء المصريين أن أسلافهم جاءوا إلى مصر من الشرق والجنوب الشرقي وأنهم علموا الحضارة لمن كانوا في البلاد [محمد بيومي مهران/ 1998].

للغة العربية وجود بارز فى اللغة المصرية القديمة ومن أوجه التشابه بين اللغتين:
1- تتكون بنية الكلمة الأساسية من انضمام ثلاثة حروف ساكنة أي أن المصدر هو الشائع.
2- تشابه بعض الحروف وبعض الضمائر وبعض الخصائص النحوية.
3- استخدام تاء التأنيث في اللغتين.
4- ضمير جمع المتكلم متشابه.
5- استخدام حرف نون المتكلم للجمع في اللغتين للإشارة للجمع.
6- تشابه ضمير الغائب في اللغتين [هو وهى مقابل سو & سى].
7- إضافة واو الجماعة في نهاية الفعل [يسمعون].
8- إضافة ياء المتكلم للمفرد [مدينتي].
9- الصفة تتبع الموصوف والفعل يسبق الفاعل فى كلا اللغتين.
10- تشابه في المبنى للمعلوم والمجهول والظرف [الزمان والمكان].
11- تشابه استخدام صيغة المفرد والمثنى والجمع.
12- تتشابه اللغتان في إضافة الميم إلى بعض الأسماء أو الأفعال لتأليف اسم مركب مثل مفتاح من فتح ومدرسة من درس.
13- أثبتت الدراسات وجود أكثر من عشرة آلاف كلمة بين اللغتين [جمال حمدان 1990 ومحمود عبد الحميد أحمد 1998].
ونختم هذه النقطة بكلام أحمد كمال باشا وهو من الأثريين الرواد وعمل في مجال الآثار حوالى نصف قرن يقول "إن كثرة مطالعتي في اللغة المصرية القديمة منذ كنت فى الثامنة عشرة إلى أن بلغت الستين مهدت لي سبل الوصول إلى اكتشاف غريب مفيد إلا وهو أن اللغة العربية واللغة المصرية القديمة من أصل واحد وهو – لغة ألا عناء- إن لم يكونا لغة واحدة افترقتا بما دخلهما من القلب والإبدال كما حصل في كل اللغات القديمة" ويضيف الراحل أحمد كمال باشا " كنت أرى للألفاظ العربية مثيلاً في اللغة المصرية القديمة وكنت أدونها شيئًا فشيئًا حتى كثرت وأخيرًا اطلعت على مقالة للأثرى نافيل أبان فيها بناء على نقوش في الدير البحري من زمن الأسرة الثامنة عشرة أن المصريين الأوائل اشتهروا باسم- الاعناء- ومعناه فى العربية أقوام من قبائل شتى، وأسسوا مدنا فيما بين طيبة ومنف ثم كثروا وانتشروا. وقد هاجر قسم منهم إلى تونس والجزائر [اعناء التحنو] وقسم ثاني إلى أواسط إفريقيا [اعناء الستو] وقسم ثالث هاجر أي الصومال واجتاز البحر إلى بلاد العرب ثم إلى جنوب فلسطين [أعناء منتو]. تلا ذلك أن قام أعناء وادي النيل بإيجاد طريقة كتابة فكان لهم السبق والفضل على غيرهم ودنوا كتاباتهم على الورق والخشب والحجر والأقمشة.
وقد قام المرحوم أحمد كمال باشا بوضع قاموس من اثنين وعشرين مجلدًا ضخمًا قارن فيه اللغة الهيروغليفية واللغة القبطية وعارض الكلمة باللغات الأخرى كالحبشية والآرامية والعبرية، وقد كتب الكلمة وبين اشتقاقها ثم ما عرف عنها من الآثار فيورده بنصه ليعلم منه تاريخها ثم يردف ذلك بالألفاظ العربية التي تناسبها. فهذا القاموس كتاب لغة وتاريخ وآثار وعلم واشتقاق وفلسفة لغة وضعه في نحو ربع قرن...... وقد رتب كل حرف في مجلد واحد واصفًا أولا الرسوم الهيروغليفية ثم الحروف الصوتية منها ثم ما يقابلها في العربية ثم ما يقابلها فى العربية، ثم كتابة الرسوم والحروف معًا ثم ما يقابل الكلمة بالفرنسية. وقد انتقل هذا العمل إلى نجله/ محرم كمال وهو أثرى أيضًا ومنه إلى أحفاد أحمد كمال باشا، وهذا العمل الجليل لم يطبع حتى الآن وقد حاول صاحبه طباعته على حساب الجامعة ولكن حال دون ذلك اعتراض الدكتور طه حسين مدير الجامعة آنذاك. [أنور الجندي].
أجريت دراسات على الجماجم البشرية التي عثر عليها في فترة نقادة الثانية والفترة التي تمتد من بداية عصر الأسرات والدولة القديمة، وذلك بمعرفة كلية الطب بجامعة القاهرة ما بين عامي 1901 و 1905 وقد أثبتت الدراسات أن المجموعة الأولى [الأقدام] هي لإنسان صغير الحجم نسبيًا له جمجمة متطاولة ولكنها ضيقة بحيث لا يزيد عرض الواحدة منها عن 132مم. أما المجموعة الثانية وهى الأحداث نسبيًا فهي جماجم لإنسان بجسم أكبر وله جمجمة أعرض تصل إلى 139مم ويقل ارتفاعها عن عرضها برغم أنه أعلى من ارتفاع المجموعة الأولى. وقد أدت نتائج هذه الدراسات إلى القول بوصول عناصر بشرية وافدة غير زنجية إلى مصر من جهة الشرق أي من بلاد العرب حيث أن الجهة الشمالية كان بها عوائق طبيعية وكذا الغرب. وكان وصول هذه العناصر في فترة ما قبل الأسرات. ويقول عالم الأجناس الطبيب أليوت سميث أن العرب الأصلاء، والمصريين القدماء، ينتمون إلى أصل مشترك واحد كان يسكن كل المنطقة التي يخترقها البحر الأحمر قبل زمن طويل من بداية التاريخ المكتوب.
[محمد عبد الحميد أحمد/ 1988، سليم حسن /1992، محمد إبراهيم المرشدى 1993].
1] هاجر الأنباط إلى البتراء الحالية حوالي 500 ق.م.
2] هاجر المناذرة إلى الحيرة أوائل القرن الثالث الميلادي.
3] هاجر الغساسنة إلى منطقة حوران جنوب دمشق في أواخر القرن الثالث الميلادي.
4] هجرة قبائل كهلا نية من عرب الجنوب استقرت في الجزء الشمالي الشرقي من مصر.
5] هجرة قبائل من طئ ومن لخم ومن جذام استقرت في محافظة الشرقية قبل الإسلام.
6] هجرة عرب من مسيحي غسان ولخم وعاملة إلى مصر قبل الإسلام.




[1] ذكر هيرودوت وسترابون وبيللينى الأكبر أن أعداد العرب على عصرهم شغلوا كل المنطقة من البحر الأحمر والنيل، وكان لهم جمال ينقلون عليها التجارة والناس.
[2] ذكر سترابون أن مدينة فقط تحت حكم العرب وأنهم يعملون بالمناجم.
[3] يذكر بيللينى أن قبائل عربية كانت تعيش في برنيقى وهى ميناء على البحر الأحمر يعود الفضل في إنشائها إلى بطليموس الثاني. [محمد بيومي مهران/ 1998].
[4] المصريين أخوال العرب العدنانيون وذلك أن إسماعيل عليه السلام إنما ولد لإبراهيم عليه السلام العراقي وهاجر [الأميرة المصرية]، بل أن التوراة تزوج إسماعيل نفسه من امرأة مصرية كذلك وأن زوجته المصادر العربية من امرأة يمنية. [ولا مانع من زواجه من الاثنين طبقًا لما ورد بالمصادر الإسلامية من زيارة والده إبراهيم عليه السلام مرتين أوصاه فى الأولى بتغيير زوجته وفى الأخرى أوصاه بالحفاظ على زوجته الجديدة]. فالمصريون أخوال العرب حيث يقول رسول الله  "كل العرب من ولد إسماعيل بن إبراهيم"، ويقول صلوات الله عليه "إذا فتحت مصر، فاستوصوا بأهلها خيرًا، فإن لهم ذمة ورحما" ، ويقول كذلك " أهل مصر أكرم الأعاجم محتدًا، وأسمحهم يدًا وأفضلهم عنصرًا وأقربهم رحمًا بالعرب كافة وبقريش خاصة" [محمد بيومي مهران 1998 ، جمال حمدان 1993م].
وأخيرًا فمن الثابت أن عرب الجزيرة العربية لم يكفوا عن الخروج منها والتدفق على مصر أو التسلل إليها طوال التاريخ المكتوب وقبله.. ومن المتفق عليه بعامة أن ما لم يسجل التاريخ أكثر مما سجل من موجات سامية قديمة إلى مصر..... فحين التقى العرب بالمصريين وتصاهروا واختلطت دماؤهم لم يكن هذا فى الحقيقة إلا لقاء أبناء عمومة أو أخوة في المهجر، وقد يكون الأصح أن نقول إعادة لقاء بعد أن باعدت بينهم الصحراء التي استحدثها عصر الجفاف.. أو بمعنى آخر أن عصر الإسلام قد نشر شبكة غطائية متجانسة على المنطقة جميعًا، وصلت ما انقطع وأعادت تأكيد الوحدة الأولية..... فالعلاقة بين مصر والعرب علاقة دائرية أكثر منها خطية الكل فيه أب وابن على التوالي والكل فيها مضاف ومضاف إليه أكثر منه فاعلاً ومفعولاً به

  • Currently 75/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
25 تصويتات / 518 مشاهدة
نشرت فى 29 يناير 2008 بواسطة ashrafhakal

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

3,650,817