عباسية – رمصيااااص
(لا يوجد خطأ مطبعي هنا)
[[size=4]COLOR=Navy]رمسيس يا أسطى؟ عباسية يا ريس ؟ حلوان يا باشمهندس ؟.. تلك هي الاستهلالية التي يعقبها ركوبي للميكروباص تمهيداً للركوب وبداية رحلة الملاهي إلى مكان ما.... "أسعدني الحظ بعدم توافر نقود كافية لركوب تاكسي"...
ذلك الميكروباص (أو المشروع بلغة أهالي الأسكندرية أو كوكي بارك على رأي أحد أصدقائي) هو معجزة حقيقية وفكرة فلسفية عميقة توازي فكرة اليوتوبيا للأسطى أفلاطون.. فلو أسعد الحظ المرحوم شامبليون وتواجد في عصرنا هذا لأصبح أكثر شهرة إذا فك رموز اللغة الحرفية الخاصية بسائقي الميكروباص (ربنا يجعل كلامنا خفيف عليهم).
دعنا من التفلسف ومحاولات الوصول لأيدولوجية الميكروباص فهذا أمر يطول شرحه.. و أيضاً لأني مستعجل والميكروباص يوشك على الرحيل.. حلوان يا أسطى؟
أنظر بجانبي إلى العجوز ذي الملامح الصعيدية الخالصة والجلباب والذي يجلس بهدوء.. حتى نصل إلى لحظة الحقيقة بعد دقيقة أو اثنتين من الركوب وهي تحصيل الأجرة.. لأسمع الحوار التالي:
*الأجرة كام يا ابني؟
-جنيه يا عم الحاج...
*أنا لسه راكب امبارح كانت 75 قرش!! .. هو لحق يغلى!!
-رايح بـ75 و راجع بجنيه
*(..............)
أتطوع أنا بالشرح للمسكين عن المعضلة الرياضية التي احتار فيها جميع سكان القاهرة وراكبو هذا الخط بالذات التي تجعل أجرة العودة غير أجرة الذهاب على الرغم أن الميكروباص يقطع نفس المسافة في كلتا الحالتين.. و بالطبع لم يفهم مني شيئاً لأني لا أفهم أنا الآخره..
عا عا, عي عي, عو عو (خليط موسيقي راق).
أما عن الذوق الموسيقي لأي سائق ميكروباص فحدث ولا حرج!!.. فمن أغاني شعبان عبد الرحيم (أرقى ما يمكن سماعه بالمناسبة) إلى بعض المغنيين الذين لا نستطيع تصنيف ما يقولونه على أنه أغنيات وإن كان أقرب إلى صوت موتور الميكروباص!! بغض النظر عن معاني الكلمات التي تجعل فيديو كليب روبي الجديد هو غاية المراد من رب العباد....
رائحة عجيبة حقاً .. ليست كما تظنون.. إنه شخص ما قد أشعل سيجارة داخل العربة المزدحمة.. نظرة واحدة لوجه صاحب السيجارة لتدرك استحالة إقامة حوار حضاري معه دون بعض الأذى المعنوي أو الجسدي.. الصمت هو أفضل سياسة....
مشاهدة فيلم The Fast & The Furious بعد تجربة ركوب الميكروباص ستكون مملة جداً.. فلن تجد خدعاً سينمائية وعربات أكثر سرعة وسباقات أكثر إثارة من السباقات التي تتم بين السائقين.. ولا صراع أنبل وأشجع من محاربي الإلياذة الشجعان للحصول على زبون قبل أن يخطفه هكتور.. إحم.. أقصد سائق آخر.
يقترب المكان المقصود.. دقيقتان تقريبا حتى أصل.. ومن "إتيكيت" ركوب الميكروباص أن تخبر السائق عن مكان نزولك قبلها بفترة لأن التصميم التكنولوجي المتقدم للميكروباص قد ألغى اختراع الفرامل.. غير أن عبارتك حتى تصل إلى ذهن السائق (النائم أو ما هو أسوأ) عبر الأثير سيكون قد عبر مسافة لا قبل لسفينة فضائية بها.. فلا شك أن الخواجة (الترامكو) سينبهر بشدة بتطور علبة الصفيح التي اخترعها في أوائل السبعينات (بعض الإشاعات المغرضة تقول إن الميكروباصات (الترامكو) كانت مصنعة من الأساس كصناديق لحفظ المخلل) حيث حولتها أيدي الميكانيكية المصريين إلى سفينة فضاء تقترب سرعتها من سرعة الضوء...
تنتهي الملحمة أخيراً.. و أنزل في سرعة مفكك الأوصال مشيعاً أنا ومن نزل معي بنظرات الحسرة و الشفقة ولسان حالهم يقول: كان راكب ميكروباص.. يا عيني يا بنى!!
أو بمعنى أصح.. ميكرو-باظ
نشرت فى 29 ديسمبر 2007
بواسطة ashrafhakal
عدد زيارات الموقع
3,651,130


ساحة النقاش