بسم الله الرحمن الرحيم

أصل كلمة جهنّم

 

نستعرض بداية ما تفهمه التوراة من كلمة جهنّم وأصلها ( ملاحظة : مابين القوسين هو اللفظ العبري لجهنّم גֵי־הִנּם ): [ يشوع 15/8: وصعد التخم في  وادي ابن هنوم  (جي بن-هنم)  الى جانب اليبوسي من الجنوب . هي اورشليم.  وصعد التخم الى راس الجبل الذي قبالة وادي هنوم (جي-هنم ) غربا الذي هو في طرف وادي الرفائيين شمالا. يشوع  18/16: ونزل التخم الى طرف الجبل الذي مقابل وادي ابن هنوم (جي بن-هنم ) الذي في وادي الرفائيين شمالا ونزل الى وادي هنوم (جي هنم ) الى جانب اليبوسيين من الجنوب ونزل الى عين روجل].

هذان النصّان بسفر يشوع هما أول ذكر للفظ جهنّم بالتوراة. فكلمة جهنّم عند اليهود مُشتقة لغة ومعنى من لفظ [جي (بن/بني) هنوم] أو اختصاراً [جي هنوم] . ونفهم منهما بوضوح أن "ابن" هنوم هو رجل من الأولين. وهذا ما يعتقده أهل الكتاب (بسبب وهم:"ابن" ) أن جهنّم في الأصل كانت وادياً من أودية أورشليم [الذي كان محرقة ومسجرة بشرية قديمة للكبار والصغار كقرابين للإله الوثني مولك كما ورد بسفر الملوك الثاني 23/10 :  ونجس معبد توفة التي في وادي بني هنوم (بالتوراة العبرية : جي بني هنم ) لكي لا يعبّر  احد ابنه او ابنته في النار  لمولك] سُمّيت باسم أحد الأبطال القدماء ( ابن هنوم) أو قبيلة ( بني هنوم).

فاليهود بالتوراة العبرية يسمّون جهنّم بالصيغ التالية : جي بن هنم ، جي بني هنم ، جي هنم، جيأ بن هنم، جيأ هنم. والتصحيف ( التحريف) اللغوي الذي أضاع الأصل هو لفظ (بن،بني) الذي تسبّب في جعل المعنى لجهنّم يرجع في أصله لشخص (ابن هنم) أو جماعة من الناس (بني هنم). هذا بالإضافة إلى جعل أصل الكلمة مجرد واد من أودية أورشليم. ولتوضيح ذلك الوهم الذي يعتقده أهل الكتاب : ماذا لو زعمنا مثلاً أن كلمة (نار) كان شِقّاً منها في أصله اسم إنسان ما ، وقبله لم تكن الناس تعرف لفظ ( نار) أو لم تكن تعرف له معنى اللهب والحرارة . ثم بعد حين من الزمان لمّا كان يُوقد بإسراف في الموضع ( نار) الذي تركّب لفظه من اسم ذلك الشخص ، فقط بعد أن حدث ذلك ، ظهر للفظ (النار) معنى الجحيم والحريق والاشتعال والحرارة كما نفهم اليوم.

وفيما بعد استعمل أهل الكتاب لفظة جهنّم ( وادي بن هنوم عند اليهود الذي ربما اعتبره بعضهم باباً أو نافذة لجهنّم الحقيقية ) كمجاز ورمز للعذاب المستقبلي إما كمقرّ مؤقت لدى اليهود ( موضع تطهير لا يتعدى السنة زمناً) ، وإما كوضع وحالة من العذاب الخالد الأبدي لدى النصارى (جِهنّا باليونانية ) الذي لا يعرفه الناس بعد.

وكلمة (بن أو بني) مثلاً نجده كذلك في اسم بنيامين الذي اعتبره اليهود جَدّاً لأحد الأسباط أو القبائل الإسرائيلية . ولكن بنيامين ( بن يامِن) في الواقع ليس سوى تعبير كوصف لجهة أو بلاد ( ابن اليمين أو ابن الجنوب أي ذو اليمين وذو الجنوب) لأحد قبائل إسرائيل، على طريقة القدماء من يهود وعرب وغيرهم . فالقدماء كثيراً ما يجعلون اسم المنطقة رجلاً مثل [ قحطان ، سبأ ، كهلان ،حضرموت، الأزد، نزار، يونان ، سام ( الشام) ، مصر ( مصرايم)، كنعان، عيلام ، أرام، .. ] ويجعلون أهلها أبناء ذلك الرجل. ولعل نفس الأمر حدث مع ذلك الموضع الذي سمّاه بنو إسرائيل أو ربما ( يبوس كنعان) كغيرهم باسم يعني " المحرقة" أو " الموقد " ( لأنه كان محرقة بشرية وثنية قديمة للإله مولك قيل أنها أو طقوسها استمرت حتى مجيء الروم الذين منعوها رسمياً) وتحديداً بلفظ " جهنّم" . ولكن فيما بعد ، لمّا لم يعد الناس يفهمون تفصيل أصل كلمة جهنّم ( عدا مقطعها الأول "جا" الذي اعتبروه بمعنى الوادي) جعلوا الكلمة بمعنى "وادي هنّم " ومن ثم قالوا "ابن هنّم " ،كما قالوا " ابن يامين". فأصبح "هنّم" أو "ابن هنّم" رجلاً كما أصبح "ابن يامِن" رجلاً. ووادي هنّم اليهودي ( جنوب القدس) اسمه الآن "وادي الربابة" ، وأما "وادي جهنّم" أو "وادي النار" فقد أصبح الآن يُطلق على "وادي قدرون" ( وهو شرق القدس) وتحديداً عند أسفله.

أخبار الأيام الثاني  28/3 : وهو اوقد في وادي ابن هنوم (جيأ بن-هنم ) واحرق بنيه بالنار حسب رجاسات الامم الذين طردهم الرب من امام بني اسرائيل. أخبار الأيام الثاني  33/6: وعبّر بنيه في النار في وادي ابن هنّوم (جي بن-هنم ) وعاف وتفائل وسحر واستخدم جانا وتابعة واكثر عمل الشرّ في عيني الرب لاغاظته.

نحميا  11/30: وزانوح وعدلام وضياعهما ولخيش وحقولها وعزيقة وقراها وحلّوا من بئر سبع الى وادي هنوم (جيأ-هنم).

إرميا  7/31: وبنو مرتفعات توفة التي في وادي ابن هنوم (جيأ بن-هنم ) ليحرقوا بنيهم وبناتهم بالنار الذي لم آمر به ولا صعد على قلبي . إرميا  7/32:   لذلك ها هي ايام تأتي يقول الرب ولا يسمى بعد توفة ولا وادي ابن هنوم (جيأ بن-هنم ) بل وادي القتل ويدفنون في توفة حتى لا يكون موضع. إرميا  19/2: واخرج الى وادي ابن هنوم (جيأ بن-هنم ) الذي عند مدخل باب الفخّار وناد هناك بالكلمات التي اكلمك بها. إرميا  19/6 : لذلك ها ايام تأتي يقول الرب ولا يدعى بعد هذا الموضع توفة ولا وادي ابن هنوم (جيأ بن-هنم ) بل وادي القتل. إرميا  32/35:  وبنوا المرتفعات للبعل التي في وادي ابن هنوم (جيأ بن-هنم ) ليجيزوا بنيهم وبناتهم في النار لمولك الأمر الذي لم اوصهم به ولا صعد على قلبي ليعملوا هذا الرجس ليجعلوا يهوذا يخطئ.

ولعل بعضاً من ذلك الوهم اليهودي قد تسرّب لمعاجم اللغة [اللسان: ‏ وقال اللحياني: جِهِنَّام اسم أَعجمي، وجُهُنّام اسم رجل، ..  ويقال: هو فارسي معرّب... وقيل: هو تعريب كِهِنَّام بالعِبْرانية. اللسان: بنو هِنّامٍ: حيٌّ من الجن، وقد جاء في الشعر الفصيح. القاموس: بَنو هِنَّامٍ: قَبيلَةٌ من الجِنِّ‏‏] . فأظن الأولين ممن قالوا " جي بن هنوم" لم يقصدوا من لفظ (ابن،بني) معنى الولادة ولكن معنى " ذي" أو " تبع" ، أي أرادوا من قولهم " جي بن هنم " معنى " وادي ذي هنوم " أو كما قالوا كذلك " وادي هنوم/جي هنم" بمعنى "وادي النار " أو "الوادي ذي النيران" ، إذ اندمجت الكلمات المكوّنة لِ " هنوم" وأصبحت  قالباً واحداً بمعنى " النار". أو " الوادي ذي القطران" إن كانت "هنوم" لفظاً واحداً أصلاً. ولكن فيما بعد لم يعد الناس يفهمون " ابن" هنوم  بمعنى " ذي " هنوم  ولكن بمعنى "ولد " هنوم  ،فاعتبروا "هنوم" رجلاً أو قبيلة ( من الإنس أو الجن).

التفصيل اللغوي الأرجح لكلمة جهنّم

والآن لندع أوهام أهل الكتاب وخلطهم جانباً ولندرس احتمالاً أفضل للأصل اللغوي وكذلك المعنى الأرجح الذي نشأت منه كلمة جهنّم. حيث  يبدو أن لفظة جهنّم في الأصل تتكون من ثلاثة ألفاظ أو بالأحرى من لفظين بينما أداة إضافة . وهذا التفصيل الأقرب صحة:

(1) اللفظ الأول : يفيد معنى بحر ،بحيرة ، ماء وماشابه .

 وهو لدى اليهود كما رأينا ( جي،جيأ) رغم أنهم يعتبرونه وادياً [القاموس: الجِواءُ : البَطْنُ من الأرضِ، والواسِعُ من الْأَوْدِيَةِ، .. وادٍ في دِيارِ عَبْسٍ .. جِيٌّ: وادٍ ..اللسان: وفي الحديث ذِكرُ جِيٍّ  وادٍ بين مكة والمدينة]، وعلى كل فمعنى الوادي ،خاصة عندما تجري فيه السيول، لا يبعد عن معنى اللفظ الأصوب الذي فيه لغات عديدة :

ـ  [اللسان: الجَيْءُ: الماءُ .. ] . [ اللسان: ‏ الجِئَةُ والجِيئَةُ: حُفْرةٌ في الهَبْطةِ يجتمع فيها الماء، والأَعرف: الجِيَّةُ، من الجَوَى .. والجمع جَيْءٌ. وفي (التهذيب): الجَيْأَةُ: مُجْتَمَعُ ماء في هَبْطةٍ حوالي الحُصُونِ. وقيل: الجَيْأَةُ: الموضع الذي يَجْتَمِع فيه الماء. وقال أَبو زيد: الجَيْأَةُ: الحُفْرة العظيمة يَجْتَمِع فيها ماء المطر.. والجِيءُ: الشَّرابُ. ..  جَأْجَأْتُ بالإِبل إِذا دَعَوْتها للشُّرْب. اللسان: الجِيّة: الموضع الذي يجتمع فيه الماء كالجِيئَةِ، وقيل: هي الركيَّة المُنْتِنَة. وقال ثعلب: الجِيَّة الماءُ المُسْتَنْقِعُ في الموضع، غير مهموز، يشدّد ولا يشدّد. قال ابن بري: الجِيَّة فِعْلَة من الجَوِّ، وهو ما انخفض من الأَرض، وجمعها جِيٌّ؛ .. وفي الحديث: ((أَنَّه مَرَّ بنَهْرٍ جَاوَرَ جِيَّةً مُنْتِنَةً)). الجِيَّة، بالكسر غير مهموز: مجتَمَع الماء في هَبْطَةٍ، وقيل: أَصلها الهمز، وقد تخفف الياء. وفي حديث نافِعِ بنِ جُبَيرِ بنِ مُطْعِمٍ: ((وترَكُوكَ بينَ قَرْنِها والْجِيَّة)). قال الزمخشري: الجِيَّةُ بوزن النِّيَّة، والجَيَّةُ بوزن المَرَّة، مُسْتَنْقَعُ الماءِ. وقال الفراء في الجِئَة: هو الذي تسيل إِليه المياه. قال شمر: يقال له: جِيَّة وجَيْأَةٌ وكُلٌّ من كلام العرب. وفي (نوادر الأَعراب): قِيَّةٌ من ماءٍ وجِيَّةٌ من ماء أي: ماءٌ ناقعٌ خبيث، إِمّا مِلْحٌ وإِمّا مخلوط ببول. الجِياءُ: وعاءُ القدر، وهي الجِئاوَةُ].  [القاموس:  الجَوَى: الماءُ المُنْتِنُ، جَاوَى بالإِبِلِ: دَعَاهاإلى الماءِ. الجَوِيُّ،: الماءُ المُنْتِنُ. الجِيَّةُ: الماءُ المُتَغَيِّرُ، أو المَوْضِعُ يَجْتَمِعُ فيه الماءُ، والرَّكِيَّةُ المُنْتِنَةُ ]. القاموس [ الجَيْئَةُ: المَوْضِعُ يَجْتَمِعُ فيه المَاءُ،كالجِئَةِ، والأَعْرَفُ الجِيَّةُ، مُشَدَّدَةً].

 

ـ [اللسان: الليث: الشَّيء: الماء ] ، [ القاموس: شَأْشَأْ وشُؤْشُؤْ: دُعاءُ الحمار إلى الماءِ] . وسمّت مصر البحيرة والماء، [ ش/شي/شه] ص 191 كتاب الموتى، كما سنرى.  وهو   sea  بالإنجليزية (ماء/بحر). . فبلسان مصر نفس الكلمة العربية (شَّيء) ولغاتها ،وقريباً منها السيء [اللسان: السَّيْءُ والسِّيءُ: اللبَنُ قبل نزول الدِّرَّة ..وقد سَيَّأَتِ الناقةُ وتَسَيَّأَها الرجلُ: احْتَلَب سَيْئَها، .. تَسَيَّأَتِ الناقةُ إِذا أَرسَلَت لَبنها من غير حَلَبٍ، وهو السَّيْءُ.وقد انْسَيأَ اللبن].

 

 ـ [القاموس: الصَّآةُ والصاءَةُ: الماءُ ..]. القاموس [القاموس: الصَّاءَة والصَّاءُ: الماءُ يكونُ في السَّلَى، أو على رَأْس الوَلَدِ،كالصَّآة. صَيَّأَ رَأْسَهُ: بَلَّهُ قَلِيلاً، أو غَسَلَهُ فلم يُنْقِهِ، والاسْمُ: الصِّيئَةُ، بالكسر]. اللسان[ الصِّهاءُ: مَنابِعُ الماءِ، الواحدة صَهْوةٌ]. وبالعبرية [ " هـ ميم من هـ موصأ إلَ هـ بركه" ،ص 120،(نقش قناة السلوان،حوالي 700 ق.م)، الكتابة من أقلام الساميين إلى الخط العربي]. والمعنى: الماء من الموضأ (الوَضُوء= الماء/النبع) إلى البركة.

ـ اللسان: [الضَّهْوةُ برْكَةُ الماء]،ومثله الأضاة (ماء،غدير). [القاموس: أَضَاءَ بِبَوْلِهِ: حَذَفَ].  

ـ السيح [القاموس : السَّيْحُ: الماءُ الجاري الظاهِرُ، وماءٌ لِبَني حَسَّانَ بنِ عَوْفٍ، وثلاثةُ أوديةٍ باليَمامةِ. وسيحانُ: نَهْرٌ بالشَّامِ، وآخَرُ بالبَصْرَةِ، ويقالُ فيه:          ساحينٌ، وسَيْحونُ: نَهْرٌ بما وراءَ النَّهْرِ، ونَهْرٌ بالهِنْدِ] والسيع [القاموس: السَّيْعُ: الماءُ الجاري على الأرضِ].  وسمّت الشام البركة والماء  شوح/اشوح [وأنخ عستى كلأى هـ أشوح (=أنا أنشأت كلتا البركتين)،ص 130، الكتابة من أقلام الساميين إلى الخط العربي]. القاموس [ الشِّيحَةُ : ماءَةٌ شَرْقِيَّ فَيْدَ].

 فكلمة شء     بصفحة 720 من القاموس المصري قد تُلفظ (شَ،شِ،شء،شأ،شا،شي) تعني [بحر،بحيرة، بركة، حوض، خزّان، صهريج، قناة، مجرى] ،ونص القاموس [sha : lake,pool,cistern,tank,ornamental waterin a garden,trough,laver ]  وبالقبطية ( شيي). ومثله شء ـ ت أسر ( بحيرة الإله أسر،اسم الفيّوم)،  شء وعب (" بركة التطهير"، اسم بحيرة بمعبد الدندرة،اسم بحيرة معور بالفيوم) ، شء قعح ( خزانات تُحفظ بها الأسماك لتجهز للأكل)  ، شء دسوى ( بحيرة بواحة الخرجة) ، شء أسبيو ( بحيرة النار بالدوات أي العالم السفلي أو الآخر) ولعلها حرفياً بحيرة الشبّ [القاموس: الشَّبُّ: الإيقاد ] أو بالعامية (شوب)، شء أكب ( بحيرة أكب، أي المحيط السماوي أو الفلكي) ،[  شء آرو ( بحيرة القصب بالعالم الآخر)،  شء ور ( البحيرة العظيمة بالدوات) ، شا شارو : وهذه الكلمات الثلاث قد تقارب لفظ شئول العبرية أي الهاوية الأبدية ومصر القديمة تلفظ الراء عوض اللام]، شء أقر ( بحيرة الوقار حيث يغتسل الصالحون) ،  شا ماعتي ( بحيرة الحقيقة بالدوات) . وبكتاب الموتى [ " إو ساكُ ار شِ م نشمت"  أي : أنا أبحرت على البحيرة بنشمت ( اسم القارب)، ص 191 ]. وبالتوراة شيحور ومعناه شي (بحر) حور ( إله مصري) أو بحر النيل [اشعيا 23/ 3وَغَلَّتُهَا زَرْعُ شِيحُورَ حَصَادُ النِّيلِ عَلَى مِيَاهٍ كَثِيرَةٍ فَصَارَتْ مَتْجَرَةً لأُمَمٍ].

(2) اللفظ الثاني : هو أداة أو حرف إضافة

 القاموس المصري،ص 339 : [ ]  (ن) أو (ان) بمعنى حق،تبع ،(belonging to ) . [] بمعنى ( لِ، إذن)، (for,then ). []، بمعنى ( لِ،إلى،لحسب،في) ، (for, to, on account of, in ). وبصفحة 56 : [ ] المعنى ( حق، تبع،لِ) ،(of ).  [] المعنى ( في، إلى، لِ، لسبب)، (in , to, for , because ). وهو لفظ قديم كانت تستخدمه مصر ، وربما استخدمته كذلك العرب القدماء ( إن صح تقديرنا) وغيرهم من شعوب قديمة بالمنطقة العربية [اللسان:الجوهري: وأَما أُلُو فجمع لا واحد له من لفظه واحده ذُو، وأُلات للإِناث واحدتها ذاتٌ، تقول: جاءني أُلُو الأَلْبْاب وأُلات الأَحْمال، قال: وأَما أُلَى فهو أَيضاً جمع لا واحد له من لفظه، واحده ذا للمذكر وذه للمؤنث ]. بلسان مصر، تستعمل ان كأداة إضافة حيث [(ن) ، (نت)] للمفرد المذكر والمؤنث على الترتيب و [ ( نو) ، ( نوت)] للجمع المذكر ( ألو؟) والمؤنث ( ألات؟) على الترتيب . القاموس: [ ذاتُ الجَيْشِ أو أولاتُ الجَيْشِ: وادٍ قُرْبَ المدينةِ]. مثلاً العبارات المصرية في كتاب الموتى :  ["خت انت فت " ، ص6 ]،تعني (افق الفضاء) ،حيث نت قد تكون لغة في (أولات=ذات،تبع، والنون أبدلت اللام). [" سوتن ن فت " ، ص 130]،أي سلطان الفضاء . [" شفت نو أُسر " ص 20 ]أي: أعداء أوسير (أسر اسم إله مصري) .  [ "با ن أسر " ص 130] أي: روح أسر/عثتر. [ " بايو نو مسو " ص 80] أي :أرواح الأطفال. [ " اب ن اسر" ص 90] أي قلب أسر، [ " حعتى ن سِ "ص 97 ] أي قلب الرجل،[ "ست نت حح " ص 99] أي جبل الأبدية، [ " تا ن ابتت " ص 106 ] أي أرض المشرق .  [ "ابو ن شو" ص 137] أي أرواح المُشعّين أو المُشرقين. ومثلاً لقب الفرعون  (رع مسّ 2): " صطف ن رع " ، أي صفي رع أو مصطفى رع ( رع اسم إله الشمس المصري) ، وكأن نظيرها المفترض بالمسند اليمني " صطفن رع = صطفٍ رع "، ولعله ماحدث مع نصارى مصر فربما دُمج حرف الإضافة مع اللفظ الأول فظهر اسم اسطفان [ ذكر في بردية عربية من مصر سنة 22 هـ: خليفة اسطفان. وربما استعار الأوربيون الاسم فسمّوا به مثل: (steve, steven, stevens, stefano  ) ]. وعلماء المسند اتفقوا أو اعتبروا أن النون بلهجة سبأ وغيرها كلهجة حضرموت (هن) تفيد التعريف،ولكن نحن هنا نتأمل في أحد أصول هذه النون الذي قد يكون إداة إضافة أو على الأقل أحد معانيها كالنسبة للشيء ( كالمكان والقبيلة) أو بمعنى ( ألي،ألاء،ذي،ذات) حيث أبدلت اللام بالنون ( مثل عنوان وعلوان : اللسان: ومن قال: عُلْوانُ الكتاب جعل النون لاماً لأَنه أَخف وأَظهر من النون)، خاصة وأن مصر لا تكاد تلفظ اللام. وبمسند حضرموت نجد لفظ (هن)، مثل تعبير بافقيه 104 (هجرهن شبوة) ،بافقيه 102: (عقبتهن قلة، بحرهن، وبنى جنأهن، خلفهن). بافقيه 107: (سير أد جندلهن أنودْ بافقيه 112: (عمرْ بن عوفْ أسديهن بافقيه 117: (بمحفدهن أنودْ) ولعله سُهّل اللفظ لدى أكثر اليمن إلى (ن)،مثل : بافقيه 20 : شعبن سبأ أبعل هجرن مأرب، (لعله صورة في :شعبٍ سبأ أبعل هجرٍ مأرب)، جام 756 : " سبأين "، =سبئيٍ ،بمعنى السبئي (أي من شعب سبأ)، ومثله جام 601: (أرض خولن جددن) = خولان اجدودٍ (=الأجدود). جام 665: أحضرن (=أحضورٍ،أي الأحضور،أهل حض

  • Currently 86/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
29 تصويتات / 953 قراءة
نشرت فى 24 ديسمبر 2007 بواسطة ashrafhakal

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

2,546,098