اوسلو: داخل جبل يقع في جزيرة معزولة بمنطقة المحيط المتجمد الشمالي، ستضم "غرفة محصنة" العام المقبل عينات من ابرز انواع النباتات على كوكب الارض، لتقدم للبشرية "سفينة نوح" خضراء وذلك تحسبا لكوارث طبيعية او نووية.

فعلى بعد زهاء الف كيلومتر من القطب الشمالي، في ارخبيل سفالبارد، أعطى رئيس الوزراء النروجي يانس ستولتنبرغ الاثنين اشارة الانطلاق لبناء هذا المستودع الذي سيضمن البقاء على المدى البعيد للمزروعات الغذائية الاساسية . ويتم بناء هذا المستودع بدعم من منظمة الامم المتحدة للاغذية والزراعة (الفاو) والحكومة النروجية لضمان البقاء لجميع انواع المزروعات المعروفة.

وقال كاري فولر رئيس الصندوق الائتماني العالمي للتنوع الزراعي، وهو منظمة دولية مستقلة مشتركة في هذا المشروع، "ما سنخزنه في سفالبارد، لا يقتصر على مليون او مليونين فقط من عينات البذور او المواد العضوية، لكنه ثمرة عمل الاجيال التي لا تحصى من المزارعين عبر الاف السنين". واضاف فولر في تصريح لوكالة فرانس برس ان "مزروعاتنا هي اقدم +مواد+ صنعها الانسان في العالم، وتفوق الاهرامات في القدم، وهي حية".

واذا كان بقاء النباتات يتجدد ذاتيا، فهي معرضة ايضا للانقراض جراء تهديدات كحرب نووية او "الكوارث الطبيعية والحوادث واخطاء الادارة". فعلى عمق حوالى 300 متر في الجبل خلف باب مدرع وجدران من الاسمنت المسلح تبلغ سماكتها مترا، يستطيع المستودع الذي تبلغ مساحته 800 متر مربع تخزين ثلاثة ملايين عينة من البذور منها على سبيل المثال مختلف انواع البطاطس او القمح.

واوضح فولر ان "المشكلة هي انه عندما تذهب الى اجتماع وتتحدث عن بنوك الجينات، يبدي الناس لا مبالاة". واضاف ان "الناس يدركون طبيعة المسألة بشكل افضل عندما اقول لهم ان سبعة الاف نوع من التفاح كانت تزرع في الولايات المتحدة في نهاية القرن التاسع عشر. واليوم، بات 6800 منها ينتمي الى الماضي مثل الديناصورات".

ومن المقرر فتح بنك الجينات الذي اطلقت عليه الحكومة النروجية اسم "سفينة نوح" ومصمموه "الغرفة المحصنة للدينونة الاخيرة"، في ايلول/سبتمبر 2007. فهذه "الغرفة المحصنة" و"الباردة" ايضا، محاطة بأرض جليدية دائما، لحفظ العينات في درجة حرارة 18، لضمان الحفاظ عليها لمئات السنين او حتى الاف السنين.

وحتى لو اصيبت منظومات التبريد بخلل ما، فان الهواء الساخن لن يتمكن من دخول الغرفة لعشرات السنين. وسيجرى دوريا اختبار قدرة البذور على الانبات لاستبدال البذور التي تصاب بالعقم.

ونقلت وكالة الانباء النروجية عن ستولتنبرغ قوله ان "للمستودع اهمية دولية كبرى. فهو سيكون الوحيد من نوعه لأن كافة بنوك الجينات الاخرى تجارية الطابع". واضاف "انها شبكة اماننا الاخيرة. واذا ما دمرت البذور المكدسة في بنوك الجينات، فان ما يتضمنه هذا المستودع سيتيح توفير البديل".

ومع نظرائه من البلدان الشمالية الاخرى، وضع ستولتنبرغ انبوبا من البذور بصورة رمزية في المكان نفسه الذي سيحفر فيه المستودع، تحت حماية شرطي مسلح على اهبة الاستعداد لابعاد الدببة القطبية الكثيرة العدد نسبيا في هذه المنطقة. ومع ذلك، يعتبر وجود هذه الثدييات حاجز حماية اضافيا ضد اي عمل تخريبي محتمل. وقد قدمت النروج كامل الثلاثة ملايين دولار الضرورية لبناء الغرفة المحصنة لكن البذور ستبقى ملكا لبلدان المنشأ.
<!-- / message -->
  • Currently 61/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
21 تصويتات / 619 مشاهدة
نشرت فى 4 ديسمبر 2007 بواسطة ashrafhakal

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

3,651,155