الله سبحانه وتعالى أحل الطلاق للأمه وجعله حلا من الحلول التى يمكن أن يلجأ اليها للتغلب والتخلص من المشاكل, ولما شرع الله الطلاق جعله آخر الحلول التى يمكن أن نلجا اليها . وفى عالمنا اليوم وللأسف قد أتخذ بعض المسلمين الطلاق هو أول الحلول ( رجالا ونساء ) وقد نسى هؤلاء أو تناسوا أنهم هم هم من كانوا بالأمس يتمنون الزواج وحريصين عليه , ولكنهم اليوم هم اول من يتهاونون فى فك عرى ذلك الزواج.
أنا لست ضد الطلاق ولكن , لا يخلوا حال المطلقين من ثلاث فئات
الفئه الأولى:- من أيقنوا عين اليقين أن لا مفر من الطلاق.
الفئه الثانيه:- من هم فى حيره من أمرهم الطلاق أم لا.
الفئه الثالثه :-أن الأمر لايستدعى الطلاق ولكن جرت الكلمه على الألسن وتداولوها فيما بينهم عند كل شجار.
أما الفئه الأولى فقد راوا أنه تستحيل الحياه بينهم فقد وصل الأمر الى الأهانات والشتم والسب والتحقير والتعيير والشماته والمعيب فى الأهل والأخلاق ومد الأيدى وفقدان الغيره وسوء الظن الدائم, فمثل هؤلاء نقول لهم الطلاق حلا لكم ,
وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللّهُ كُلاًّ مِّن سَعَتِهِ وَكَانَ اللّهُ وَاسِعاً حَكِيماً }النساء130
أما الفئه الثانيه وهى كثيره, أقول لهم كنا بالأمس نتمنى الزواج والأن نحاول فك عروته لأتفه الأسباب , هل تفكرتم فى مشاكلكم أرجو أن تجلسوا مع أنفسكم قليلا وتأملوا تلك المشاكل ربما ستكتشفوا أن أكثر من 90% من تلك المشاكل ليست بمشاكل ربما بعد موقف ما بينك وبين شريك الحياه ربما لا تتذكر سبب المشكله ولا كيف وقعت المشكله , ولكنها أصبحت عمليه أوتوماتيكيه لا بد وأن أكون على خلاف دائم معه و لابد وأن أكون زعلانا.
يجدر بنا جميعا حينما نختلف مع أحد أن أفكر بعقل من أمامى , نضع أنفسنا مكانه بمعنى لو قمت بتصرف ما فكيف سيكون وقع ذلك على الآخر وكيف هى رده فعله , وبناء عليه يكون تصرفى.
مثال /قلت لزوجتى من فضلك أحضرى لى الطعام... كان ردها أحضره لنفسك وكان ردها عنيفا عصبيا.
هناك تحليلين لذلك الموقف أحدهما/ أنها دائما تستفزنى ولا أعتبار لى عندها ولا تقدرنى وسأفعل بها كذا وكذا,,
والتحليل الآخر / ربما هى مجهده أو شيئا ما يضايقها وأثر عليها , لا بد ان أرى ما الذى يضايقها.
السؤال:- لماذا لا نأخذ بالتحليل الثانى , لو أخذنا به سينتهى الموقف بسلام تاركا أثرا جميلا فى نفس الأخر
وسوف يقدر ذلك له ويشكره عليه وسوف يعمل ما فى وسعه دائما لمحاوله أسعاده بما وجد عنده من الرحمه واللين حتى فى المواقف الصعبه.
ضع نفسك مكان من تتعامل معه وأنظر كيف كنت ستتصرف لو كنت أنت المقصود.
قال الله تعالى:-
وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ }الروم21
أما الفئه الثالثه, أقول لهم أتقوا الله فالطلاق ليس لعبه يلعب بها فهو ميثاق غليظ ورباط مقدس , ولا ينبغى ان يذكر الطلاق عند كل مشكله فهذا سيترك اثرا على المدى القريب أو البعيد فى نفس الأخر, ويا أيها الرجل لا تهدد دائما بالطلاق فهذا( والله أعلم )من الظلم لأنك تسيئ بذلك أليها وتحقر من شأنها ووضعها معك وتؤلمها نفسيا حتى وان كنت لاتريد الطلاق فلا تهدد . وأعلم أن الله أقوى منك أكثر من قوتك عليها.
ويا أيتها المرأه لا تكون كلمه الطلاق هى مطلبك عند أتفه الأمور فأنت محاسبه على ذلك , وحتى أن كنت لا تريدى الطلاق بل تهديدا فقط فان ذلك لا ينبغى لك فربما من كثره الأستفزاز يتلفظ بها بعد ما يفيض الكيل وقتها ستندمى.وقد نهى الرسول صلى الله عليه وسلم المرأه أن تطلب الطلاق فى غير ما بئس.
قال الله تعالى:-
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً }الأحزاب70\
وذكر الطلاق على الدوام هكذا ليس من الكلام السديد الذى يرضى الله تعالى.
أخيرا يندم الكثيرين بعد وقوع الطلاق خاصه ان كان لا يوجد هناك ما يستحق الطلاق, فتذكر أخى وتذكرى أختى أنكم ستندمون غذا مثلهم ان أقدمتم على الطلاق بدون ما بئس وبدون ما يستدعى ذلك.
وفق الله الجميع الى ما يحب ويرضى,,,
عدد زيارات الموقع
3,651,155


ساحة النقاش