ليس فقط من أجل الحب وحده يقبل الشباب في العالم العربي اليوم على الزواج فالكثير من الأحاديث المتداولة في الأوساط الشبابية تكشف عن أن الرباط المقدس قد تحول في أحيان كثيرة إلى قشة يتعلق بها الشاب من أجل الهروب من البطالة والحرمان اللذين يحاصرانه في كل مكان.

أريدها موظفة كي تقوم بمساعدتي على تحمل تكاليف المعيشة الباهظة خاصة في ظل الغلاء الكبير والمستمر في الأسعار هذا ما يعلنه صراحة الكثيرون ، ويشير الواقع إلى أن المواصفات الأساسية كالتدين والحسب والجمال قد تراجعت في مقال راتب زوجة المستقبل الذي يلهث خلفه البعض.

فهد حسين يقول : إن تبادل المشاركة بين الزوجين ليس عيبا، وهذا ليس بالمصلحة، وللأسف الشديد فمجتمعنا سريع في إطلاق الأحكام على الآخرين ويضيف نقول لكل من يحكم على الشاب الذي يرغب في الزواج من موظفة بأنه يبحث عن المصلحة ولا يتحمل المسؤولية، هذا خطأ، ولماذا لا نضع في الاعتبار ظروف الحياة وغلاء المعيشة التي تدفعنا وتجبرنا على اختيار الزوجة الموظفة.

أحمد بن حسينر يشير إلى أن الزواج من موظفة ظاهرة منتشرة في المجتمع الكويتي، لكنها ليست حالة عامة وليست المعيار الوحيد لاختيار شريكة الحياة، فهناك أمور تفوق مهنة الزوجة في أهميتها كأخلاقها وسلوكها وحسبها ونسبها وما إلى ذلك من الأمور.

ويضيف قائلا: سأطلب من والدتي أن تختار لي شريكة حياتي بغض النظر عما إذا ما كانت الفتاة موظفة أو غير ذلك، فتربيتي لا تسمح لي بأن يكون لي رأي.. إما موظفة وإما لا!

الدكتور محمد غانم استشاري الطب النفسي يقول : إن إقدام بعض الناس على الزواج من أجل المصالح يأتي نتيجة ظروف الحياة وتقلباتها، حيث أصبح العصر ماديا أكثر منه زمنا للقيم والفضائل'.

وأضاف : إن زواج المصالح موجود منذ القدم ولكنه كان بنسبة ضئيلة في السابق غير أنه تزايد هذه الأيام وهو مشترك بين الشباب والفتيات، على عكس ما هو متصور من أن الشاب هو الذي يبحث عن فتاة غنية، فالفتاة أحيانا تبحث عن رجل ثري وتأخذها مغريات الحياة وترفض الشاب المتواضع المستوى.

وتنقل عنه جريدة القبس الكويتية قوله : 'إن طغيان الماديات وسيادة القيم الاستهلاكية هما المتهم في انجراف الجيل الجديد وراء هذا المبدأ الذي يجعلهم يتزوجون وفق النظرة النفعية ويتناسون الهدف الأسمى من وراء الرباط المقدس.

زواج الجنسية

وأضاف : 'من الضروري توعية الشباب تربويا واجتماعيا بمفهوم الزواج الصحيح الذي يكفل دوام العشرة، ومن المهم تربية أبنائنا وبناتنا على القيم الفاضلة والكفاح المشترك بين الزوجين من أجل تكوين أسرة مستقرة وهادئة.

 الحقيقة أن حوارات الشباب في العديد من العواصم العربية اليوم تنصب على كيفية الخروج من دائرة الواقع المرير التي يعيشونها ، وهم يجمعون على أن هذا لا يمكن إلا ن يتحقق إلا عبر قوارب الهجرة التي تقودهم إلى الشاطىء الآخر حيث المال والاستقرار في جنة السفر. 

فور وصولي إلى هناك سأقوم بالبحث عن عمل وسأقوم في الوقت نفسه بالزواج من فتاة من أبناء تلك البلد للحصول على الجنسية والإقامة الشرعية ، وبهذه الصورة أكون قد بدأت  في تحقيق أحلامي والتي لا يمكن لا أن أنجح في تحقيق ولو جزء يسير منها إذا ظللت هنا ولم أسافر هكذا يتحدث الكثير من الشباب اليوم في مصر كما في سوريا ولبنان والمغرب والجزائر والسودان فالجميع ينظر للزواج باعتباره أسرع طريق للاستقرار الذي يبحثون عنه منذ سنوات طويلة دون جدوى.

الأمر الأساسي الذي يفكر فيه الكثير من الشباب العربي اليوم فور وصولهم للسعودية هو أن يتزوجوا من سعودية فهذا الأمر أصبح بمثابة عقد عمل مضمون  وذلك في رحلتهم للبحث عن الاستقرار والجنسية وقد

وقد دعت رئيسة لجنة الأسرة باللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بالسعودية جوهرة العنقري السعوديات إلى تسجيل وتوثيق أموالهن وأملاكهن وديونهن التي يديرها أزواجهن.

وأرجعت ذلك إلى أن الكثير من الزوجات جردوا من أموالهن وممتلكاتهن بسبب استيلاء أزواجهن على أموالهن. وقالت إن المقرأة تنظر دائما للزوج على أنه الحامي لها، وعندما تلتمس حاجته للمال تدعمه بمالها من دون أن تسجل ذلك بسبب اطمئنانها له كونها شريك حياتها.

وعزت العنقري معظم حالات الطلاق الواردة للجمعية إلى أنه زواج قائم على المصلحة وعدم التكافؤ، فأحد الزوجين كان يهدف إلى مصالح شخصية من وراء هذا الزواج, مشيرة إلى تزايد معدل حالات زواج المصلحة في المجتمع السعودي، وأبرز دوافعه الاحتياج والأنانية والبطالة.

وقالت العنقري إن هناك ندرة في الإحصاءات الدقيقة الدالة على ذلك، رغم انتشار عدة أنواع لزواج المنفعة، من أهمها الزواج من امرأة غنية من أجل مساعدته على حياته الخاصة، وزواج الأجانب من سعوديات بهدف الإقامة، أو إيجاد فرصة عمل، أو الحصول على الجنسية.

طلاق بالجملة !

وبعد دراسة عدد من قضايا الطلاق الواردة للجمعية للوقوف على أسبابها اتضح أن أساسها مبني على زواج مصلحة، مشيرة إلى قضية رفعتها زوجه سعودية ضد زوجها تطالبه من خلالها بإعطائها إجمالي مرتبها الشهري الذي استولى عليه كاملا لمده 7 سنوات. وأن الجمعية أخيرا تابعت قضيتين إحداهما لزوجة تعمل بإحدى الوظائف وتتقاضي مرتبا شهريا يتجاوز 8000 ريال، يستولي عليه زوجها ويمنحها منه 1000ريال فقط.

والأخرى لسيدة سعودية تتعرض للعنف والتعذيب والإيذاء من قبل زوجها بسبب إلغائها توكيلا منحته له لمتابعة إدارة أموالها ومشاريعها، حيث شعرت الزوجة أن رجلها تزوجها للمصلحة فمارس ضدها العنف والإيذاء.

ومن السعودية إلى العراق حيث تشير المعلومات إلى أن زواج المتعة من عراقيات تحول إلى تجارة رائجة في سوريا تحقق لأطرافها أرباحا مالية كبيرة وهي في الغالب تقوم بواسطة سماسرة يحصلون على عمولات كبيرة من طرفي الزواج الذي يستمر من أسبوع إلى عدة أشهر.

وقالت ناشطة عراقية بارزة لـ'العربية.نت': إنه توجد سوق بسوريا لفتيات الليل من رومانيا وبولونيا ودول أخرى لكن العراقية الآن سيطرت أكثر على هذا السوق ، نتيجة العدد الكبير للمهجرين العراقيين بسوريا، وألمحت إلى أن 'مافيا الرقيق الأبيض الدولية بالعراق تستغل هؤلاء الفتيات تحت غطاء زواج المتعة ومبرراته الأخلاقية والمذهبية'.

وقالت هناء إبراهيم، رئيسة منظمة هيئة إرادة المرأة العراقية، لـ'العربية.نت' : إن 'مافيا الرقيق الأبيض بالعراق وتحت مبررات زواج المتعة الأخلاقية المذهبية استغلت الأمر وتاجرت بالنساء'

وحذرت الرابطة العراقية لشؤون اللاجئين من انتشار صفقات زواج على الورق من عراقيات مقيمات في الدول الأوروبية مقابل 10 آلاف دولار لعقد القران، وبعدها يبدأ مسلسل ابتزاز الزوج العراقي الطامع في الحصول على الإقامة في الدولة التي تحمل الزوجة جنسيتها.

 من جهة أخرى أكد الكاتب والباحث السياسي العراقي عبد الكريم العلوجي أن بعض العراقيين يسعى بالفعل للزواج من مصريات بهدف الحصول على الإقامة، ولكنه اعتبرها مسألة محدودة جدا وبهدف الاستقرار وتكوين أسر.

وقال إن عددا من هذه الزيجات أثمر عن أبناء وبنات يعيشون مع آبائهم العراقيين وأمهاتهم المصريات في عدة مناطق من القاهرة والجيزة مثل مدينة 6 أكتوبر التي يقول عنها مازحا 'كأنها المحافظة العشرين في العراق' من كثرة المظاهر العراقية فيها كالمقاهي والتجمعات السكنية ومحلات السوبر ماركت.

ويضيف العلوجي أن هذا الزواج أدى إلى ازدهار في أوساط الخاطبين (من يقومون بالوساطة بين العراقي والفتاة أو المرأة المصرية) ويتقاضى الوسيط مبالغ كبيرة منه لا تتناسب مع أوضاعه الاقتصادية كلاجئ، لكنه لا يدفع هذه المبالغ للفتاة أو أسرتها لأن هدفه هو الزواج الصحيح المستقر وليس زواجا تجاريا مؤقتا.

  • Currently 76/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
26 تصويتات / 643 مشاهدة
نشرت فى 28 نوفمبر 2007 بواسطة ashrafhakal

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

3,651,155