حركات الأرض في القرآن الكريم
في الوقت الذي ساد فيه اعتقاد الناس بثبات الأرض, وسكونها, تنزل القرآن الكريم بالتأكيد علي حركتها, وعلي حركة باقي أجرام السماء, ولكن لما كانت تلك الحركات خفية علي الإنسان بصفة عامة, جاءت الإشارات القرآنية إليها لطيفة, رقيقة, غير مباشرة, حتي لا تصدم أهل الجزيرة العربية وقت تنزل القرآن فيرفضوه, لأنهم لم يكونوا أهل معرفة علمية, أو اهتمام بتحصيلها, فلو أن الإشارات القرآنية العديدة إلي حركات الأرض جاءت صريحة صادعة بالحقيقة الكونية في زمن ساد فيه الاعتقاد بسكون الأرض وثباتها واستقرارها, لكذب أهل الجزيرة العربية القرآن, والرسول, والوحي, ولحيل بينهم وبين الهداية الربانية, ولحرمت الإنسانية من نور الرسالة الخاتمة, في وقت كانت قد حرمت فيه من أنوار الرسالات السماوية السابقة كلها فشقيت وأشقت!!!
من هنا فإن جميع الإشارات القرآنية إلي حقائق الكون التي كانت غائبة عن علم الناس كافة في عصر تنزل الوحي السماوي ومنها الإشارات المتعددة إلي حركات الأرض وإلي كرويتها, جاءت بأسلوب غير مباشر, ولكن بما أنها بيان من الله الخالق فقد صيغت صياغة محكمة بالغة الدقة في التعبير, والشمول, والإحاطة في الدلالة, حتي تظل مهيمنة علي المعرفة الإنسانية مهما اتسعت دوائرها, لكي تبقي شاهدة علي أن القرآن الكريم هو كلام الله الخالق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه, وعلي أن خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد( صلي الله عليه وسلم) كان موصولا بالوحي, ومعلما من قبل خالق السماوات والأرض, وأنه لا ينطق عن الهوي إن هو إلا وحي يوحي.
ومن تلك الإشارات القرآنية ما يتحدث عن جري الأرض في مدارها حول الشمس, ومنها ما يتحدث عن دوران الأرض حول محورها أمام الشمس, وقد استعاض القرآن الكريم في الإشارة إلي تلك الحركات الأرضية بالوصف الدقيق لسبح كل من الليل والنهار, واختلافهما وتقلبهما, وإغشاء كل منهما للآخر, وإيلاج كل منهما في الآخر, وسلخ النهار من الليل, ومرور الجبال مر السحاب كما يتضح من الآيات القرآنية التالية:
أولا: سبح كل من الليل والنهار:
يقول ربنا تبارك وتعالي في وصف حركات كل من الأرض والشمس والقمر:
(1) وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك يسبحون( الأنبياء:33)
(2) لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون
(يس:40).
فالليل والنهار ظرفا زمان لابد لهما من مكان, والمكان الذي يظهران فيه هو الأرض, ولولا كروية الأرض ودورانها حول محورها أمام الشمس لما ظهر ليل ولا نهار, ولا تبادل كل منهما نصفا سطح الأرض, والدليل علي ذلك أن الآيات في هذا المعني تأتي دوما في صيغة الجمع كل في فلك يسبحون, ولو كان المقصود سبح كل من الشمس والقمر فحسب لجاء التعبير بالتثنية يسبحان, كما أن السبح لا يكون إلا للأجسام المادية في وسط أقل كثافة منها, والسبح في اللغة هو الانتقال السريع للجسم بحركة ذاتية فيه من مثل حركات كل من الأرض والشمس والقمر في جري كل منها في مداره المحدد له, فسبح كل من الليل والنهار في هاتين الآيتين الكريمتين إشارة ضمنية رقيقة إلي جري الأرض في مدارها حول الشمس, وإلي تكورها ودورانها حول محورها أمام الشمس.
ثانيا: مرور الجبال مر السحاب:
وفي ذلك يقول الحق تبارك وتعالي: وتري الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب صنع الله الذي أتقن كل شيء إنه خبير بما تفعلون*( النمل:88).
ومرور الجبال مر السحاب هو كناية واضحة علي دوران الأرض حول محورها, وعلي جريها حول الشمس ومع الشمس, لأن الغلاف الهوائي للأرض الذي يتحرك فيه السحاب مرتبط بالأرض بواسطة الجاذبية وحركته منضبطة مع حركة الأرض, وكذلك حركة السحاب فيه, فإذا مرت الجبال مر السحاب كان في ذلك إشارة ضمنية إلي حركات الأرض المختلفة التي تمر كما يمر السحاب. لأنها لو كانت غير متحركة لسكن الظل ولم يتغير طولا أو قصرا ، كما تشير الآية الي دور ضوء الشمس كمؤشر للظل نظرا لاختلاف نفاذية الضوء خلال الأوساط المادية المختلفة ، ولاختلاف الموقع الظاهري للشمس خلال النهار بسبب دوران الأرض حول نفسها بمعدل يؤدي الــــــي نسخ الظل تدريجيا بمقدار متناسب مع مرور الزمن وليس دفعة واحدة وهذا هو المقصود بقوله تعالي : قبضـــــــا يسيرا ، وهناك آيات أخري يقسم فيها الله بالليل ويصفه بأوصاف تقتضي الحركة كناية بالغة عن حركة الأرض كما في قوله تعالي ( والليل اذا عسعس ) التكوير : 17 ، ( والليل اذ أدبر ) المدثر : 33 ، ( والليل اذا يسر ) الفجر:
ثالثا: إغشاء كل من الليل والنهاربالآخر:
يقول الحق( تبارك وتعالي) في محكم كتابه:
... يغشي الليل النهار إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون*( الرعد:3)
ويقول( عز من قائل):
والشمس وضحاها* والقمر إذا تلاها* والنهار إذا جلاها* والليل إذا يغشاها*...( الشمس:1 ـ4).
ويقول( سبحانه وتعالي):
والليل إذا يغشي* والنهار إذا تجلي*( الليل:2,1).
وغشي في اللغة تأتي بمعني غطي وستر, يقال غشيه غشاوة وغشاء بمعني أتاه إتيان ما قد غطاه وستره, لأن الغشاوة ما يغطي به الشيء.
والمقصود من يغشي الليل النهار أن الله تعالي يغطي بظلمة الليل مكان النهار علي الأرض فيصير ليلا, ويغطي مكان الليل علي الأرض بنور النهار فيصير نهارا, وهي إشارة لطيفة لحقيقة دوران الأرض حول محورها أمام الشمس دورة كاملة كل يوم( أي في كل أربع وعشرين ساعة) يتعاقب فيه الليل والنهار بصورة تدريجية. أي يحل أحدهما محل الآخر في الزمان والمكان مما يجعل زمن كل منهما يتعاقب بسرعة علي الأرض.
والليل والنهار يشار بهما في مواضع كثيرة من القرآن الكريم إلي الزمان والمكان( أي الأرض) وإلي أسباب تبادلهما( أي دوران الأرض حول محورها أمام الشمس), كما يشار بهما إلي الظلمة والنور, وإلي العديد من لوازمهما!! ويتضح ذلك من قول الحق تبارك وتعالي: والنهار إذا جلاها* والليل إذا يغشاها* أي يقسم ربنا تبارك وتعالي( وهو الغني عن القسم) بالنهار إذا أظهر الشمس واضحة غير محجوبة, وبالليل إذ يغيب فيه ضياء الشمس ويحتجب, وقوله( عز من قائل): والليل إذا يغشي* والنهار إذا تجلي* حيث يقسم ربنا( تبارك وتعالي) بالليل الذي يحجب فيه ضوء الشمس فيعم الأرض الظلام, وبالنهار إذ تشرق فيه الشمس فيعم الأرض النور, ومن هنا كانت منة الله( تعالي) علي عباده أن جعل لهم الليل لباسا وسكنا, وجعل لهم النهار معاشا وحركة ونشاطا حيث يقول ربنا تبارك وتعالي:
هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون*( يونس:67).
ويقول: وجعلنا الليل لباسا* وجعلنا النهار معاشا*( النبأ:11,10).
ويقول( عز من قائل):
قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدا إلي يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بضياء أفلا تسمعون* قل أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمدا إلي يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه أفلا تبصرون* ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون*( القصص:71 ـ73).
رابعا: إيلاج الليل في النهار وإيلاج النهار في الليل:
يقول ربنا( تبارك وتعالي) في محكم كتابه:
(1) تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل...( آل عمران:27).
(2) ذلك بأن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وأن الله سميع بصير*
( الحج:61).
(3) ألم تر أن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري إلي أجل مسمي وأن الله بما تعملون خبير*( لقمان:29).
(4) يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمي ذلكم الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير*( فاطر:13).
(5) يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وهو عليم بذات الصدور*( الحديد:6).
والولوج لغة هو الدخول, ولما كان من غير المعقول دخول زمن علي زمن اتضح أن المقصود بكل من الليل والنهار ليس الزمن ولكن المكان الذي يتغشاه كل من الليل والنهار, وهو الأرض. وعلي ذلك فمعني قوله تعالي: يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل أن الله تعالي يدخل الجزء من الأرض الذي يخيم عليه الليل بالتدريج في مكان الجزء الذي يعمه نور النهار, ويدخل الجزء من الأرض الذي يعمه نور النهار في مكان الجزء الذي يخيم عليه الليل وذلك باستمرار, وبطريقة متدرجة, إلي أن يرث الله الأرض ومن عليها.
وليس هنالك من إشارة أدق من ذلك في التأكيد علي حقيقة دوران الأرض حول محورها أمام الشمس, وهذه الإشارة القرآنية تلمح أيضا إلي كروية الأرض, لأنه لو لم تكن الأرض كروية الشكل, ولو لم تكن الكرة تدور حول محورها أمام الشمس ما أمكن لليل والنهار أن يتعاقبا بطريقة تدريجية ومطردة.
خامسا: سلخ النهار من الليل:
يقول ربنا تبارك وتعالي:
وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون*( يس:37)
والسلخ لغة هو نزع جلد الحيوان عن لحمه, ولما كان من غير المعقول أن يسلخ زمن النهار من زمن الليل, كان المقصود بكل من الليل والنهار هنا هو مكان كل منهما علي الأرض, الذي يتبادل فيه النور والظلام, وليس زمانه, وعلي ذلك فمعني قوله تعالي: وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون أن الله تعالي ينزع طبقة النهار من أماكن الأرض التي يتغشاها الليل كما ينزع جلد الحيوان عن لحمه, ولا يكون ذلك إلا بدوران الأرض حول محورها أمام الشمس, وفي تشبيه إزالة نور النهار من غلاف الأرض بنزع جلد الحيوان عن لحمه تأكيد علي أن نور النهار إنما ينشأ في طبقة رقيقة من الغلاف الغازي للأرض تحيط بكوكبنا( كما يحيط جلد الحيوان بجسده), وأن هذا النور مكتسب أصلا من ضوء الشمس وليس ذاتيا, وأنه ينعكس من سطح الأرض ويتشتت في الطبقات الدنيا من الغلاف الغازي المحيط بها, والذي يصبح ظلاما ببعده عن أشعة الشمس, كما أن الظلام سائد في الفضاء الكوني بصفة عامة لعدم وجود جسيمات كافية فيه لإحداث التشتت لضوء الشمس ولضوء غيرها من النجوم, وهذا الضوء لا يظهر إلا بالانعكاس علي أسطح الكواكب وأسطح غيرها من الأجرام المعتمة أو بالتشتت في أغلفتها الجوية إن كانت بها جسيمات كافية للقيام بهذا التشتت.
سادسا: اختلاف الليل والنهار:
وفي ذلك يقول الحق تبارك وتعالي:
(1) إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون*( البقرة:164).
ويقول( عز من قائل):
(2) إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب*
( آل عمران:190).
ويقول جل وعلا:
(3) إن في اختلاف الليل والنهار وماخلق الله في السماوات والأرض لآيات لقوم يتقون*( يونس:6).
ويقول ربنا تبارك وتعالي:
(4) وهو الذي يحيي ويميت وله اختلاف الليل والنهار أفلا تعقلون*( المؤمنون:80).
ويقول:
(5) واختلاف الليل والنهار وما أنزل الله من السماء من رزق فأحيا به الأرض بعد موتها وتصريف الرياح آيات لقوم يعقلون*
( الجاثية:5).
ويقول عز من قائل:
(6) وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا*( الفرقان:62).
وفي تلك الآيات يؤكد القرآن الكريم كروية الأرض, ودورانها حول محورها أمام الشمس بالوصف الدقيق لتعاقب الليل والنهار, كما سبق أن أكد ذلك في آيات سبح كل من الليل والنهار,, ومرور الجبال مر السحاب, والتكوير والإغشاء, والولوج, والسلخ, وهي تصف حركة تولد الليل من النهار, والنهار من الليل, وصفا غاية في البلاغة و الدقة العلمية.
سابعا: تقليب الليل والنهار:
دوران الأرض حول محورها أمام الشمس
كذلك يشير القرآن الكريم إلي ذلك أيضا بقول الحق( تبارك وتعالي):
يقلب الله الليل والنهار إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار*
( النور:44).
حركات الأرض في العلوم الحديثة
الأرض هي أحد كواكب المجموعة الشمسية, وتمثل الكوكب الثالث بعدا عن الشمس, وتبعد عنها بمسافة تقدر بحوالي المائة وخمسين مليون كيلومتر. ولما كانت كل أجرام السماء في حركة دائبة, فإن للأرض عدة حركات منتظمة, منها دورتها حول محورها أمام الشمس والتي يتبادل بواسطتها الليل والنهار, وجريها في مدارها حول الشمس بمحور مائل فيتبادل كل من الفصول والأعوام, وحركتها مع الشمس حول مركز للمجرة, ومع المجرة حول مراكز أكبر إلي نهاية لا يعلمها إلا الله.
وقد عرف من حركات الأرض ما يلي:
أولا: حركات الأرض حول محور دورانها:
(1) الحركة المحورية( الدورانية أو المغزلية) للأرض: وفيها تدور الأرض حول محورها الوهمي من الغرب إلي الشرق أمام الشمس بسرعة(1674) كيلومترا في الساعة لتتم دورة كاملة في يوم مقداره حوالي الأربع وعشرين ساعة(23 ساعة,56 دقيقة,4 ثوان) يتقاسمه ليل ونهار بتفاوت في طول كل منهما نظرا لميل محور دوران الأرض بمقدار23.5 درجة عن العمود النازل علي مستوي مدارها, ويعرف هذا اليوم باسم اليوم النجمي, أما اليوم الشمسي فيبلغ مدي زمنه24 ساعة تماما.
(2) الحركة الترنحية للأرض
(Precession):
وهي حركة بطيئة تتمايل فيها الأرض من اليمين إلي اليسار بالنسبة إلي محورها العمودي, وتؤدي هذه الحركة إلي تأرجح( زحزحة) محور دوران الأرض حول نفسها تدريجيا مما يؤدي إلي تغير موقع كل من قطبي الأرض الشمالي والجنوبي, وهما يمثلان نقطتي تقاطع المحور الوهمي لدوران الأرض مع السطح الخارجي لذلك الكوكب, ويتأرجح محور الأرض المائل بقدر يكفي لرسم دائرة كاملة مرة كل حوالي26.000 سنة(25.800 سنة), وبذلك يرسم المحور مخروطين متعاكسين تلتقي قمتاهما في مركز الأرض.
(3) حركة الميسان( النودان أو التذبذب) للأرض
(Nutation):
وهي حركة تجعل من ترنح الأرض حول محورها مسارا متعرجا بسبب جذب كل من القمر والشمس للأرض, ويؤدي ذلك إلي ابتعاد الدائرة الوهمية التي يرسمها محور الأرض في أثناء ترنحها( كنهاية للمخروطين المتقابلين برأسيهما في مركز الأرض) عن كونها دائرة بسيطة إلي دائرة مؤلفة من أقواس متساوية, ويقدر عدد الذبذبات التي ترسمها الأرض في مدارها بهذه الحركة بدءا من مغادرة محورها لنقطة القطب السماوي وحتي عودته إليها بـ1400 ذبذبة( قوس) نصفها إلي يمين الدائرة الوهمية, والنصف الآخر إلي يسارها, ويستغرق رسم القوس الواحد مدة18.6 سنة, أي أن هذه الحركة تتم دورة كاملة في(26.040 سنة) تقريبا.
(4) حركة التباطؤ في سرعة دوران الأرض حول محورها: ويتم هذا التباطؤ بمقدار جزء من الثانية في كل قرن من الزمان, بينما يسرع القمر في دورته المحورية بنفس المعدل, ويؤدي ذلك إلي تغير تدريجي في حالة التوازن بين الأرض والقمر مما يؤدي في النهاية إلي انفلات القمر من عقال جاذبية الأرض, وارتمائه في أحضان الشمس, وصدق الله العظيم الذي أنزل من قبل ألف وأربعمائة سنة قوله الحق:
وجمع الشمس والقمر.( القيامة9)
(5) الحركة الانتقالية المدارية للأرض( سبح الأرض): وفيها تجري الأرض في مدار بيضاني( إهليلجي) حول الشمس بسرعة تقدر بحوالي الثلاثين كيلومترا في الثانية(29.76 كم/ث) لتتم دورة كاملة في مدة سنة شمسية( مقدارها365.24 يوم شمسي) يتقاسمها اثنا عشر شهرا قمريا, وأربعة فصول.
(6) حركة استدارة فلك الأرض: وبها يتم تقريب مدار الأرض الإهليلجي حول الشمس إلي مدار أقرب ما يكون إلي شكل الدائرة, وتستغرق هذه الحركة(92.000) سنة لكي تقترب بؤرتا مدار الأرض من بعضهما البعض حتي تتطابقا, ثم تعاودان التباعد من جديد.
(7) حركة جري الأرض مع المجموعة الشمسية في مسار باتجاه كوكبة الجاثي بسرعة تقدر بحوالي عشرين كيلومترا في الثانية.
(8) حركة جري الأرض مع بقية المجموعة الشمسية حول مركز المجرة التي تتبعها( سكة التبانة) في مدار لولبي بسرعة تقدر بحوالي206 كيلومترات في الثانية(741.600 كيلومتر في الساعة) لتتم دورة كاملة في مدة تقدر بحوالي المائتين وخمسين مليون نسمة.
(9) حركة جري الأرض والمجموعة الشمسية والمجرة بسرعة تقدر بحوالي980 كيلومترا في الثانية(3.528.000 كيلومتر في الساعة) لتؤدي إلي ظاهرة اتساع السماء بتباعد مجرتنا عن بقية المجرات في السماء الدنيا. وقد يكون للأرض حركات أخري لم تكتشف بعد.
من هذا الاستعراض يتضح أن حركات الأرض حول محورها, وجريها في مدارها حول الشمس, ومع الشمس في مدارات متعددة هي من حقائق الكون الثابتة, وإشارة القرآن الكريم إليها في أكثر من عشرين آية من آياته في زمن سيادة الاعتقاد بثبات الأرض وسكونها لمما يقطع بأن القرآن الكريم هو كلام الله الخالق, ويؤكد أن الرسول الخاتم( صلي الله عليه واله وسلم) كان موصولا بالوحي, ومعلما من قبل خالق السماوات والأرض.
راجع مقال الدكتور :زغلول النجار
في الموقع الأتي:www.islamicmedicine.org
بالمناسبة انا لم اصدق انك تشك في دوران الأرض اكيد انك تمزح؟صح !!!لا تعيده
<!--IBF.ATTACHMENT_5327-->أعتذر للأخوة عن تأخري في الرد بسبب بعض الظروف التي حالت بيني وبين الإنترنت:
وفي أثناء هذا الحوار المثمر إن شاء الله ردد بعض الأخوة: أن القائلين بدوران الأرض قدموا حسابات فلكية دقيقة لحركة الكواكب والنيرين والنجوم واستطاعوا بواسطة هذه الحسابات أن ينطلقوا إلى قرب كوكب زحل، وأن على من يخرم نظرية دوران الأرض لا بد أن يعطينا تصورًا لتوزيع الأرض مع الكواكب السيارة والنيرين (الشمس والقمر) ويعطينا الحسابات الفلكية في ظل ثبوت الأرض.
وأنا أريد من الأخوة أن يتأملوا كلامي السابق حول الفصل بين:
1-مسألة هل الأرض تدور، وهل هي مركز الكون.
2- التصور والتوزيع للكواكب والنيرين والأرض.
وأنا لا أزال أشدد على هذا الأمر، وأنه لا بد لنا من الفصل بين الأمرين، وكلامي في هذا مفهوم جدًا. وكل الحسابات الفلكية إنما تم استخراجها أو اكتشافها بواسطة الرصد الأرضي تم حصل بعد ذلك تحوير الحسابات باعتبار أن هناك حقيقة لدوران الأرض وما نراه ما هو إلا حركة ظاهرية لا حقيقية. فماذا هذا التكلف أنا أقول يا فلكيين أبقوا نتائج رصدكم للكواكب كما هي بدون تحوير، والحمد لله رب العالمين.
وأما من قال بأن هذه الحسابات لا تزال صامدة ولم يحصل بها أي خلل، واستطاع بواسطتها الفلكيون أن يصلوا إلى أماكن بعيدة في الفضاء، فأنا أكرر وأقول لهم أن ابن سينا كان متيقناً بنظرية العناصر الأربعة (التي لا يشك أحد في بطلانها حاليًا فيما أعلم) ومع ذلك فإنه استطاع أن يكتشف علاجات عديدة لأمراض لم تكتشف قبله، حتى أصبحت كتبه منطلقًا للدراسات الطبية إلى قرون قريبة في بلادنا الإسلامية وفي أوربا أيضًا، وكان ابن سينا ينطلق في أبحاثه الطبية من نظرية العناصر الأربعة ويفسر الأدواء والأدوية على أساس هذه النظرية. فنحن نلزمكم بقبول نظرية العناصر الأربعة وعدم الطعن فيها، فإن أبيتم فردنا هو ردكم.
وبهذه المناسبة يجب علينا أن نعرف ما هو الدليل: فكوني أفسر ظواهر معينة تفسيرًا جيدًا في ظل نظرية معينة فإن هذا ليس دليلاً على صحة تلك النظرية، لكن هذا ربما يكون مؤيدًا وقرينة وليس دليلاً.
ولذا فإني أكرر وأقول ليس هناك دليل نظري أو حسي على دوران الأرض. ونحن نطلب الأدلة وليس القرائن أو المؤيدات.
والآن نأتي إلى مقال الأخ الجعيدي في الرد علي وهو أحسن تلك الردود، ونرجو من أن يستمر في المناقشة.
فقد تلخص كلامه حول 3 نقاط: 1- قانون الجذب العام لنيوتن، 2-فلك التدوير وظاهرة التحدب، 3- تغير مواقع النجوم، 4- الزوغان.
1- أما قانون الجذب العام: فكلام الأخ الجعيدي غير صحيح في أن هذا القانون مسلم به عند جميع أهل الفيزياء، بل إن كثيرًا من الظواهر الطبيعية تقدح في قانون الجذب العام لنيوتن، منها تجربة لعالم فيزيائي مشهور لا يحضرني اسمه الآن في أحد الكسوفات الشمسية لاحظ أن البندول اضطربت حركته وزاد وزنه في وقت الكسوف، وهذا ينقض نظرية الجذب العام.
2- أما ظاهرة التحدب فإنه (دليل خارج موضع النزاع)، لأننا نتكلم على مسألة ثبوت الأرض ومركزيتها للكون، وغاية ما في ظاهرة التحدب هو ما قاله الأخ الجعيدي أنه دليل على دوران الزهرة وعطارد حول الشمس، فإذا كان كذلك فهل يلزم من هذا أن الأرض تدور حول الشمس؟!! أقول: ليس هناك أي تلازم بين هاتين المسألتين، وما المانع أن يدور الزهرة وعطارد وغيرهما حول الشمس والشمس بالتأكيد تدور حول الأرض مع ما يدور حولها.
3- تغير مواقع النجوم قد سبق الكلام عليه وأنه لا يوجد أي مانع من حركتها.
4- ظاهرة الزوغان: كون هذه الظاهرة فسرت على أساس دوران الأرض فليس هذه دليلاً على صحة نظرية الدوران. كما سبق في شرح الفرق بين الدليل والمؤيد.
أما كلامه حول الجمعيات الفلكية فهو كلام بعيد جدًا عن الواقع، بل هذه الجمعيات الفلكية قائمة أسس وقواعد العلم التجريبي مع التمسك بالمعتقدات النصرانية الكاثوليكية، وليس كما يزعم الجعيدي هداه الله، بأنهم استشكلوا علم الله بما يحصل في الأرض، ولكن النصوص في الإنجيل تنص صراحة على ثبوت الأرض كحال النصوص القرآنية ، راجع للنصوص الإنجيلية هذا الرابط http://www.fixedearth.com/links/what_if.htm وهذا الرابط http://www.fixedearth.com/sixty-seven%20references.htm
وأنا أدعو الجميع لزيارة (موقع الجمعية الفلكية الإنجيلية) ففيه تفنيد الأدلة المزعومة حول دوران الأرض، وإثبات ثبوت الأرض، ونحذر الأخوة من الدعوة التنصيرية التي يحملها الموقع، وهو على الرابط http://www.geocentricity.com/
وها أنا أرفق لكم كتابًا فلكياً فريدًا يحكي مناظرة بين من يقول بدوران الأرض ومن يقول بثبوتها بالأدلة الحسية بعيدًا عن نصوص الإنجيل، وفيه التفنيد لنظريات نيوتن وإنشتين وغيرهما من أهل الفيزياء، وأنا أرجو من بعض الأخوة المتمكنين في الرياضيات والإنجليزية أن يترجموا ما في من أدلة وإثباتات.
ولنا وقفة إن شاء الله مع موقف الشريعة من دوران الأرض نناقش فيه الأدلة القرآنية والنصوص النبوية في هدم هذه الخرافة.
نشرت فى 24 نوفمبر 2007
بواسطة ashrafhakal
عدد زيارات الموقع
3,651,166


ساحة النقاش