التخاطر
أو
(Télépathie ; Telepathy)
مَن يتابع الابحاث العلمية الحديثة، ينذهل امام الطاقات العظيمة المُكتَشفة في الانسان، ومنها التخاطر، أي قراءة الأفكار عن بعد.
التخاطر عبارة عن ذبذبات يبثُّها الدماغ، تحمل الأفكار التي نفكِّر فيها.
كل مرة نفكِّر في أمرٍ ما، ولو لم نفصِحُ عنه، يبثُّ دماغنا هذه الأفكار إلى الخارج بسرعة ستين ألف كلم في الساعة (60,000 كلم/ساعة). هذه الأفكار التي بثَّها الدماغ لم تعد ملكاً لنا، فمن الممكن أن يلتقطها دماغٌ ثانٍ.
الدماغ الذي يبثُّ الافكار يسمَّى Emetteur والدماغ الذي يلتقط البث يُسمَّى Récepteur ، وذلك على صورة الإذاعة والراديو. الإذاعة تنقل كلام المذيع عبر ذبذبات في الهواء، لكنك لا تستطيع سماعها بالأذن المجرَّدة، بل بواسطة جهاز الراديو المفتوح على نفس الموجة التي تبثُّ عليها الاذاعة.
إذن، التخاطر هو، كل مرة نفكِّر، يبثُّ الدماغ تفكيرنا؛ فمن كان دماغه على موجة دماغنا، يلتقط ما نفكِّر به.
أمثلة
- مثل أول
?أ- "إذكر الورد وشمّ ريحتو"
نكون معاً في بيت، بسهرة حميمة، نأتي فجأة على ذكر شخص ونتمنّى حضوره. نراه، بعد قليلٍ من الوقت يطرق الباب ويدخل.
- مثل ثان
?ب- هذا ما أردت قوله تماماً
شخصٌ ما يريد أن يقول كلمة حول مسألة معينة مطروحة، ما إن يبادر في الكلام حتى يسبقه إليه آخر ويقول الكلمة عينها.
- مثل ثالث
ج كيف عرفت ماذا أغنّي؟
إثنان يسيران معاً، أحدهما يغنّي أغنية ما بطريقة صامتة، عندما يصل الى مقطعٍ معيَّن من الاغنية، يغنِّيها الآخر بصوتٍ عالٍ دون علمٍ منه أن صاحبه يغنِّي نفس المقطع، لكن في قلبه.
- مثل رابع
?د- أخبروني الحقيقة عن إبني!
أيضاً، أمثالنا الشعبية تقول: "الله يستر من إحساس الأم". وكثيراً ما نرى الأم تشعر بالإنقباض، أو الخوف من حدوث مكروه، وبعد وقتٍ قليل، يصلها خبرٌ سيّئ: توفّى زوجك، أو تعرَّض ابنك لحادثٍ خطير…
يتأثَّر التخاطر تأثُّراً مباشَراً بالعلاقة بين الاشخاص. إذا كانت العلاقة بين الاشخاص بسيطة أو سطحية، قد يكون التخاطر سطحياً وقد لا يكون، أما إذا كانت العلاقة بينهم عميقة يكونُ التخاطر أعمق، ويصل إلى أوجِّه إذا كانت العلاقة عاطفيّة حميمة.
- مثل خامس
?ه- كنتُ أنتظرك... عريساً
طُلِبَ إلى محاسب ماهر وجدير بالمحاسبة، ان يذهب من فرنسا إلى البرازيل، ليدقِّق في حساب شركة تعرَّضت لسرقة واحتيال. وكان الشاب خاطباً ومشروع زواجه قريباً.
رفضت خطيبته هذا السفر، وحاول هو الاستجابة لطلبها، لكن وبعد إلحاح المسؤولين، قبِلَت الخطيبة شرط الاّ تتعدّى مهمّته الشهر.. وسافر.
بعد وصوله الى البرازيل، إتّصل بخطيبته مٌطَمْئناً، وبدأ عمله. وفي منتصف تلك الليلة، وفي تمام الساعة الثانية عشرة، إستيقظت الخطيبة من نومها مذعورةً، وهي تصرخ وتجهش بالبكاء. ولما استفسرها أهلها عن الأمر قالت: رأيت في حلمٍ خطيبي يسقط في حادثِ سيرٍ مُريع.
وفي اليوم التالي، بلغها خبر وفاته كما حلمت.
كيف عرفت الخطيبة ذلك؟
في اللحظات الأخيرة التي تفصل بين الحياة والموت، في لحظات الاحتضار مهما كانت قليلة، يفكِّر المُحتَضِر بأقرب وأحبّ إنسانٍ إلى قلبه، وهنا طبعاً هي الخطيبة، وقد كانت ترفض سفره، ومشروع زواجهما قريب.
عندما وقع الحادث، فكَّر الخطيب بخطيبته، فانتقلت أفكاره بسرعة 60,000 كلم/الساعة، التقطتها الخطيبة وصُعِقَتْ.
يؤكِّد علم النفس اليوم، أن الإنسان، قبل موته بلحظات، يسترجع أهم الأحداث التي جرت في حياته كلها، ومَن كان على علاقة حميمة معه، يلتقط هذه الافكار. في هذا السياق تندرج قضية السحرة وكاشفي الأحداث وسير الناس ومشاكلهم
* السَّحَرَةُ والتخاطر
مَن له هذه القدرة على التخاطر يستعملها باسم "السحر". فيقول لك ما اسمك، واسم أبيك، وعملك، ولأيّ هدفٍ انتَ آتٍ… ويكون ذلك من اللقاء الأوّل فتتعجَّب وتندهش، وتثق به، فيسيطر عليك. والسبب: أنَّكَ تجهل كيف عرف كل تلك المعلومات عنك.
بكل بساطة، هو يعرف المعلومات عنك بواسطتك. أي أنت تقول له، ما يقوله هو لك. أنتَ مَن يُخبره بكل تلك التفاصيل، لا سحره ولا أرواحه. وإليك كيف يتمُّ ذلك:
إعتاد البعضُ امتحان السحرة قبل الوثوق بهم، عن طريق معرفة الاسم. فالساحر الذي يعرف اسمي، يجعلني اثق بقدرته، وإلا كان مُخادعاً. فأدخل بيته، وأنا أردد: اذا استطاع ان يعرف انَّ اسمي "بطرس" ولي خمسة أولاد، وأني آتٍ إليه من أجل سرقة سيارتي، وأنا أظنُّ أنَّ فلاناً هو الذي دبَّر السرقة… إذا عرف كلّ ذلك وثقت به.
عندما تذكر هذه الأمور في فكرك، تطير، فيلتقطها هو. وما إن تبادره بالسؤال، حتى يقول لك، كل شيء عنك: اسمك، عملك، ولماذا انت هنا، ومَن الذي سرقك، ويعطيك أوصافه… والسبب أنك في قرارة نفسك تظنُّ او تشكُّ بأحدٍ ما… ومن خلال التخاطر، يأخذ منك ويقول لك.
وللتأكُّد من ذلك نجري اختباراً معاكساً. قبل لقائه، أردِّد بيني وبين نفسي اسماً مُستعاراً. أقول مثلاً: هل سيعرف انَّ اسمي حنا؟ وأُردِّد هذا الاسم عدة مرات دون أن أرتاب بين الاسمَين، فيقول لي: إسمك حنا. انه يردِّد الاسم الذي أقوله أنا. هل خدعتُ الأرواح أنا؟ لا. إنه التخاطر أي (Télépathie ; Telepathy)
ومثل ذلك مَن يقول لك: إختر من ورق اللعب ورقة، واخفها عني، وأنا أقول لك ما هي، ويعرفها فعلاً. والسبب يعود الى التخاطر. فأنت تقول: الورقه هي كذا، لكن هل سيعرفها؟ يلتقط هو ما ردَّدته انتَ ويقوله لك، بكل بساطة.
<!-- / message -->
عدد زيارات الموقع
3,651,397


ساحة النقاش