فرديناند ديليسبس اسم مثير للجدل ارتبط بقناة السويس وكان كلمة السر التي أطلقها جمال عبد الناصر قبل إعلانه قرار تأميم القناة لتتحرك المجموعة المكلفة بتنفيذ عملية التأميم وهو الذي نجح في إقناع سعيد باشا خديو مصر بتنفيذ مشروع القناة بعد محاولات فاشلة سابقة قام بها آلسان سيمنين لإقناع محمد علي باشا بالمشروع،والثابت عن ديليسبس أنه كان يعمل في السلك الدبلوماسي الفرنسي وتعرف علي أوجيني وتقدم لخطبتها ثم تركها ليتزوجها نابليون الثالث إمبراطور فرنسا، وعمل نائب قنصل فرنسا بمصر في الفترة من ١٨٣٢ حتي ١٨٣٦ وخلال تلك الفترة تعرف علي جماعة سان سيمون التي أسست جمعية دولية لدراسة مشروع قناة السويس، وأقامت في مصر خلال حكم محمد علي، وأدت دوراً كبيراً في مشروعاته، تم فصل ديليسبس من العمل في السلك الدبلوماسي وبعد تولي سعيد باشا حكم مصر عاد إليها وعرض عليه تنفيذ المشروع، وكان الخديوي شديد الإعجاب بشخصية ديليسبس وثقافته وقدرته علي الإقناع ومهارته في ركوب الخيل فمنحه الامتياز الأول لحفر القناة، وديليسبس لم يدرس الهندسة ولكنه استعان بمشروع آلسان سيمنين وشكل لجنة دولية لدراسته في الواقع وإثبات صحته، وبلغت مهارة ديليسبس درجة جعلته يواجه رفض بريطانيا الشديد للمشروع كما نجح في كسب ثقة أحمد عرابي فيما بعد، وأقنعه بعدم هدم القناة لمنع دخول الاحتلال البريطاني عام ١٨٨٢، وبعد قناة السويس اتجه ديليسبس إلي بنما وأقام قناة ملاحية لكنه اضطر إلي الفرار منها بعد الحكم عليه بالسجن بتهمة النصب. أما حكاية تمثال ديليسبس الذي كان مقاماً عند مدخل القناة وفجره رجال المقاومة عقب جلاء العدوان الثلاثي عام ١٩٥٦ فلم يكن مقرراً أن يقام في هذا المكان، لكن القصة هي أن الإمبراطورة أوجيني أمام ما لاقته من كرم بالغ من الخديوي إسماعيل خلال حفل افتتاح القناة كلفت مثالاً فرنسياً من أصل إيطالي بإقامة تمثال يرمز للحرية ليوضع بمدخل قناة السويس وبعد تنفيذ التمثال حالت ظروف حرب نشبت بين فرنسا والنمسا في نقل التمثال لبورسعيد وبقي في فرنسا إلي أن أهدته جمعية الصداقة الفرنسية الأمريكية إلي مدينة نيويورك ليوضع علي ساحل الأطلنطي وبقيت القاعدة خالية حتي عام ١٨٩٩ وفي احتفال بمناسبة مرور ثلاثين عاماً، قررت شركة قناة السويس إقامة تمثال لديليسبس علي القاعدة التي ظلت خالية حتي الآن وسط محاولات لا تتوقف من الحكومة الفرنسية لإعادته بدأت عام ١٩٨٨، حيث تم إرسال فريق فني لتجميع بقايا التمثال وترميمه لكن الرفض الشعبي حال دون ذلك، ولم تتوقف المحاولات الفرنسية وآخرها الأسبوع الماضي خلال زيارة وفد فرنسي من جمعية أصدقاء ديليسبس للفريق أحمد فاضل رئيس هيئة القناة. قبل 50 عاما مضت كان العالم علي موعد مع حدث فارق في تاريخ البشرية ومن جديد كانت مصر ما بعد ثورة يوليو التي ارتبط اسمها دوما ومنذ وقوع حركة الضباط الأحرار في 23 من يوليو عام 1952 وسيطرتها علي مقاليد السلطة بكلما هو مؤثر في المواقف الدولية.. مسرحا لهذا الحدث الذي لم يدرك أحد حينها مدي تأثيراته علي معادلة توازنات القوي العالمية في بواكير النصف الثاني من القرن الماضي وهي التأثيرات التي استمرت شواهدها الي يومنا هذا. ففي يوم الخميس الموافق 26 من يوليو 1956 فاجأ الزعيم الراحل جمال عبدالناصر قائد الثورة المصرية ابناء شعبه المحتشدين لسماع خطابه بميدان المنشية في الاسكندرية باعلان قراره بتأميم قناة السويس.. نعم أمم ناصر قناة السويس وفي كلمات قصار اهتز العالم لسماعها أسدل الزعيم الثائر الستار علي واحد من أسوأ فصول التاريخ المصري. متي ولماذا اتخذ عبدالناصر قراره؟؟ وهل فعلا كان هذا القرار المصيري من حيث ما ترتب عليه من آثار بلغت حد اعلان الحرب علي مصرالعدوان الثلاثيحيويا ومهما بالنسبة لمصر؟؟ كيف تم تنفيذ عملية التأميم؟؟ ومن شارك فيها؟؟ وكيف ادار المصريون مرفقا ملاحيا هو بلا مبالغة الأهم علي مستوي العالم؟؟ هذه التساؤلات هي بعض مما سنعرض اليه في السطور التالية: 68 عاما بلا عائدات رغم كل ما سددته مصر الخديوية من اموال ايام سعيد باشا واسماعيل باشا من تكاليف لشق القناة وما دفعته ايضا من اموال لالغاء تسخير المصريين غير القانوني بالاساس في حفر القناة وما دفعته بعدها حتي تقبل الشركة بالتنازل عن حق اعطاه لها الخديو سعيد في فرمان الامتياز باعفاء وارداتها من الرسوم الجمركية ورغم كل الاراضي التي قدمتها مصر لشق الممر الملاحي نفسه وغيرها مما يحيط به من اراض استولت عليها شركة قناة السويس وقبل كل ذلك دماء مايزيد علي 120 الف من ابنائها قضوا وهم يحفرون بأيديهم العارية من أية ادوات تحت لهيب شمس صيف الصحراء وصقيع لياليها الشتوية مجري قناة البحرين وما اغلي من ذلكخسارتها حريتها واستقلالها لحساب مستعمر بريطاني جشع كريهرغم كل ذلك لم تحصل مصر علي اية عوائد من قناتها التي سلبها منهاالغرب الاستعماري مدة 68 عاما كاملة أعقبت افتتاحها في 17 نوفمبر .1869فالثابت ان الحكومة المصرية لم تتقاض اية اموال من الشركة العالمية لنقاة السويس البحرية منذ افتتاحها الا بعد عام واحد من توقيع معاهدة الجلاء 36ففي عام 1937 حصلت الحكومة المصرية وللمرة الاولي منذ افتتاح لقناة من الشركة علي 400 الف جنيه فقط من ارباح القناة عن العام نفسه وهو نفس المبلغ الثابت الذي ظلت تحصل عليه حكومة مصر سنويا علي مدي12 عاما تالية الي ان وقعت بعدها في عام1949 اتفاقية مع الشركة اقرت فيها الاخيرة بسداد نسبة 7 % من ارباحها السنوية وهي الاتفاقية التي استمرت قائمة الي ان تم تأميم القناة ولم تتجاوز جملة ما حصلت عليه مصر من عائدات القناة في 87 عاما حتي التأميم 16مليون جنيه في حين ان ارباح الشركة عام 1955 وحده كانت تقترب من 35 مليون جنيه غير ما كانت تحصل عليه من عوائد استثمار احتياطياتها المالية في صناديق المال . ولم تكن سرقة ونهب اموال المصريين علي بشاعتها هي وحدها الجريمة التي اقترفتها شركة القناة ضد مصر وشعبها ففي البداية كانت الشركة ورئيسها الأول دليسبس هي من قدمت العون للحملة الانجليزية ومكنت بالخديعة قوات بريطانيا من القضاءعلي الثائر المصري احمد عرابي وجيشه لتحتل بذلك الوطن كله. المصري عبدالناصر لم تكن الصورة السابقة غائبة ابدا عن ذهن جمال عبدالناصر قائد حركة الضباط الاحرار وما يتجاوزها ايضا ان كل التقارير التي كانت تصله عبر استطلاعات اجهزة الامن الوليدة التي تشكلت في اعقاب قبل الثورة وما كان يصلها من معلومات من داخل الشركة نفسها كانت تؤكد بان الشركة تحولت الي محفل للجواسيس الغربيين علي مصر وثورتها وانها عمدت ومنذ اليوم الاول للثورة الي اهمال المرفق الملاحي ووحدات القطر والانقاذ التي كانت بدأت فعليا في التلف كما قلصت من الميزانيات الخاصة بتطوير وتحديث المجري بما يواكب التطور الحادث في اساطيل النقل البحري العالمي وبحيث لا تجد الحكومة المصرية عند حلول تاريخ انتهاء عقد امتياز قناة السويس في 1968 مفرا من مد فترة الامتياز مع الشركة وهو الهدف الذي طالما سعت اليه بريطانيا وحلفاؤها منذ استيلائها علي القناة والذي عجزت عن تحقيقه في.1910 علم عبدالناصر اذن بخطة تعجيز الدولة المصرية عن استلام وادارة القناة التي ستكون قد خربت تماما اذا هو انتظر حلول نهاية فترة الامتياز الرسمية كذلك كان يري الزعيم في وجود هذه الشركة وممارساتها ضد مصر وشعبها انتقاصا من استقلال البلاد واستمرارا لنهب ثرواتها فعقد النية ومنذ اليوم الاول لنجاح الثورة علي استعادة القناة وكانت انتظاره سنوات اربع هو فقط لانتقاء الوقت المناسب فمن ناحية كانت بريطانيا التي وقعت مع مصر عام 1954 اتفاقية للجلاء لم تزل تحتفظ بقوات لها في القناة ولم تتم اجلاء قواتها الا في 18 يونيو من عام 1956 وكان المنطق يقول بان تنفيذ التأميم في وجود القوات البريطانية سينتهي الي فشل محتم، وعمليا كان يري عبدالناصر اولا ان يدرس ويحلل التبعات المتوقعة علي المستوي الدولي حال اتخاذه مثل هذا القرار كذلك كان يسعي لأن يتعرف العدد المحدود من الخبراء والرجال الذين كلفهم بدراسة القناة ونظم ادارتها وتعاملاتها المالية كل ما يلزم من معلومات بما يكفل بعد ذلك للمصريين النجاح في ادارة المرافق. ولعل الاسباب السابقة تحمل تفسيرا مناسبا لمن قالوا بان قرار التأميم الذي اتخذه عبدالناصر كان مجرد رد انفعالي وغير محسوب علي سحب البنك الدولي بايعاز من الولايات المتحدة وبريطانيا عرضه لتمويل مشروع بناء السد العالي بمبلغ 400 مليون جنيه وعلي اعلان الخارجية الامريكية في 19 يوليو عام 1956 قبل خمسة ايام علي صدور قرارالتأميم عدم رغبة الولايات المتحدة في تمويل مشروع بناء السد الذي سبق ووافقت علي تمويله بحجة أن الاقتصاد المصري ضعيف وانه ينبغي علي مصر اولا التشاور مع جاراتها الافريقية قبل تنفيذه. مصر تسترد القناة واخيرا جاءيوم 26 من يوليو عام 1956 وقف عبدالناصر خاطبا في ابناء مصر المحتشدين بميدان المنشية في الاسماعيلية ولم يكن هؤلاء المجتمعون في الميدان وحدهم ولا حتي ملايين المصريين الملتقون لسماع الخطاب عبر الاذاعات في انحاء مصر هم وحدهم من يشخصون الاسماع انتظارا لما سيقوله زعيم ثورة مصر وانما كان هناك المئات ايضا من قادة الغرب واجهزة مخابراتهم يرهفون السمع انتظارا لما سيعلنه ناصر . ويصل عبدالناصر الي نقطة التفجير في خطابه عندما قال انني وقعت اليوم ووافقت الحكومة علي قرار بتأميم شركة قناة السويس العالمية شركة مساهمة مصرية ويمضي عبدالناصر الي ان يقول والان يتجه اخوة منكم من ابناء مصر لادارة القناة الان وفي هذه اللحظة يتسلمون شركة القناة المصرية ويديرون ملاحيتها وهي جزء من مصر، نقوم بهذا لنستعيد ماضينا ونبني العزة والكرامة. سر دليسبس كيف تم تنفيذ القرار عمليا ومن هم الابطال الذين قاموا بالمهمة في شهادته للتاريخ يقول المهندس مشهور احمد مشهور احد اوائل رجال مصر في القناة المؤممة وثالث من تولي رئاستها ان عملية التأميم كانت بالغة السرية فلم يعرف بها قبل اعلان القرار سوي الرئيس عبدالناصر وعدد محدود ممن تم تكليفهم بدراسة الأمر والاعداد لادارة القناة بعد تأميمها حتي ان بعض من شاركوا في العملية ممن اسندت لهم مهام استلام مقار الشركة في مدن القناة الثلاث لم يعلموا شيئا عن حقيقة المهمة التي كلفوا بها وانما توجهوا لمواقع التمركزات التي تجمعوا فيها لسماع خطاب الرئيس من دون معرفة مسبقة بأنهم سيشاركون في التحفظ علي مقار الشركة التي كان الرئيس سيعلن تأميمها في خطابه ويضيف انه فقط عقب ترديد الرئيس في خطابه اسم دليسبس علم الجميع بما هم مقدمون عليه وتوجهت الفرق المكلفة بالعملية التي كان يقودها في الاسماعيلية المهندس محمود يونس ثاني رئيس للهيئة الي المبني الرئيسي لهيئة القناة كما توجهت في نفس الوقت فرقتا التأميم في بورسعيد وبورتوفيق الي مقارالشركة وتمكنت من السيطرة عليها في عملية خاطفة اتسمت بالهدوء. وقال انه بمجرد انتهاء الرئيس من القاء خطابه تجمع المئات من اهالي الاسماعيلية مدفوعين بمشاعر الوطنية حول مبني القناة لتأمين مجموعة التأميم التي خافوا من تعرض افرادها لسوء بطريقة ما خاصة وان ذاكرة ابناء الاسماعيلية كانت لم تزل محتفظة بالذكري الاليمة لمعركة الشرطة التي جرت في يناير 1952 بالشارع نفسه الذي كان يوجد به مبني ادارة القناة. واضاف ان المجموعة الرئيسية التي تولت ادارة المرفق في اعقاب تأميم القناة كانت تضم كلا من الدكتور حلمي بهجت بدوي اول من تولي رئاسة الهيئة والمهندس ابراهيم زكي وبدوي ابراهيم حمودة واحمد نبيه يونس ومحمد توفيق سكر وبرهان سعيد ومحمد علي الغتيت والمهندس محمد احمد سليم ومحمود سامي والدكتور مصطفي الحفناوي والدكتور محمد عبدالباقي القشيري وهؤلاء تشكل منهم اول مجلس لادارة الهيئة برئاسة حلمي بهجت وتولي المهندس محمد يونس موقع نائب الرئيس والعضو المنتدب للشركة، وكان من بين عناصرالمجموعة الرئيسية التي تولت ادارة المرفق من النواحي التنفيذية والعملياتية واسندت لهما مهام التعرف علي كامل وادق تفاصيل نظم ادارة حركة الملاحة والتعاملات المالية كلا من المهندس مشهور والمهندس محمد عزت عادل رابع مصري تولي رئاسة الهيئة. واضاف كنا علي علم تام منذ نفذنا قرار التأميم بأن العملية هي في بدايتها ونجاحها من عدمه سيحدده اداؤنا وقدرتنا علي الادارة فيما بعد، ولكن ما اريد التأكيد عليه ان حالة المرفق يوم التأميم والمعدات المتهالكة التي وجدناها اثبتت صواب قرار الرئيس عمليا فالشركة كانت تعمل بالفعل علي تخريب كل مقومات العمل بالقناة. قال من المهم هنا ان اذكر و للتاريخ ان الحس الوطني العالي لرجال التأميم ومشاعر الثقة الكبيرة التي منحها جمال عبدالناصر لمجموعة العمل كانت وراء النجاح المبهر للمصريين وغير المتوقع عالميا في ادارة قناة السويس. تأميم بالتراضي واضاف كانت مجموعة اعلت صالح الوطن فوق كل شيء ويكفي ان اخبرك بأن هذه المجموعة بعد نجاح التأميم وجدت ان الوضع الاقتصادي في محافظة الاسماعيلية بالغ الصعوبة وان اعداد المتعطلين كانت كبيرة جدا مقارنة ببورسعيد والسويس لان المدينتين الاخريين كانت لديهما موانيء تسمح بتشغيل سكانها اما الاسماعلية فلم يكن بمدينتها اي فرصة للعمل المهم امام هذا الوضع المزري اتفقنا مجموعة التأميمعلي تأسيس عدد من الشركات في الاسماعيلية يرتبط عمليا باحتياجات القناة بما يسمح لها بالاستمرارية ويتيح في الوقت ذاته فرصا لتشغيل ابناء المدينة ومن خلال مدخراتنا المحدودة اسسنا هذه الشركات التي استوعبت تقريبا كل المتعطلين في المدينة وبعدها بسنوات طلب الرئيس ناصر تأميم هذه الشركات علي ان يرد لكل واحد منا ما استثمره ووافقنا عن طيب خاطر. مؤامرة الانسحاب منذ اعلان قرار التأميم كان الرئيس عبدالناصر يعلم تماما بامكانية انسحاب العاملين الاجانب من العمل بالقناة لتوريط مصر ورجال التأميم فيما اعتقدوا ان لا قبل لهم بهادارة حركة الملاحة بالقناةولهذا كان التكليف الرئيسي للمهندس محمود يونس والمهندس عزت عادل بالتفرغ تماما لدراسة نظام العمل وطبيعة حركة الملاحة ومعدلات عبور السفن وتوقيتات الابحار والجداول الزمنية المحددة لقوافل عبور السفن. واتساقا مع الدراسة السابقة تم الحاق 68 مرشدا مصريا للعمل بهيئة القناة في الايام الاولي للتأميم وجرت عملية تدريب مكثف لهم علي ارشاد السفن لقطاعات جزئية من القناة بدلا من النظام القديم ارشاد لكامل رحلة عبور السفن في القناة وبهذا اكتسب كل واحد من الجدد خبرة سريعة بالابحار في القطاع الذي تدرب عليه من القناة. ومع نهاية شهر اغسطس كما يقول المهندس محمد عزت عادل رئيس هيئة القناة السابق وصاحب ملحمة تطوير المجري الملاحي في شهادته للتاريخ بات واضحاان ما ذهب اليه تفكير عبدالناصر وما توقعناه وعملنا علي تلافيه منذ البداية كان صحيحا اذ انقطع عن العمل وبدون اسباب ما يزيد علي 50 مرشدا جميعهم من الفرنسيين والانجليز وسرعان ما بدأت رائحة المؤامرة في الانتشار اذ كانت تصلنا معلومات عن اجتماعات سرية لمجموعات من المرشدين والعاملين الاجانب تدور فيها الاحاديث عن الاضراب او الانسحاب من العمل ولكن ما لم يكن هؤلاءيعرفونه اننا بتنا جاهزين تماما للتعامل مع موقف ندرك كل ابعاده مسبقا. وبحلول ليلة 14 سبتمبر 1956 اعلن 366 موظفا فنيا و155 مرشدا امتناعهم عن العمل ورغبتهم في الاستقالة وكانت المفاجأة من نصيبهم عندما قبلنا استقالاتهم جميعا. وهكذا لم يتبق من المرشدين القدامي سوي 52 مرشدا ومن الفنيين والعمال نحو460 وكان هؤلاء جميعهم اما مصريين او يونانيين رفضوا الاشتراك في المؤامرة علي مصر. ومع الساعات الاولي لليوم التالي 15 سبتمبر كانت الادارة المصرية للمرفق علي موعد مع أول اختبار حقيقي لقدرتها اذ توافد علي مدخلي القناة 50 سفينة وهو عدد لم يكن مسبوقا لعبور السفن في يوم واحد وكانت اغلبها ترفع اعلام فرنسا وبريطانيا وخذلهم الله وخذلتهم نوايا الرجال فتمكن العدد القليل من المرشدين المصريين واليونانيين من ارشاد كل السفن وفي توقيتات قياسية اذهلت خبراء الملاحة حول العالم وهكذا اجتازت الادارة المصرية للقناة المؤامرة واحالتها الي نجاح. وهكذا خرجت مصر من معركة التأميم محتفظة بقناتها والاهم بكرامتها وعزتها الوطنية وصحيح ان بعض الخسائر لحقت بها نتيجة العدوان الثلاثي الا انه صحيح كذلك انها خرجت عن المعركة وكامل ترابها الوطني . وتمكنت مصر من اعادة فتح القناة امام الملاحة الدولية في 9 ابريل 1957 لتبدأ بعد ذلك ملاحم تطوير المجري الملاحي للقناة التي توالت بعد ذلك علي اسس من العلم والدراسات ا لدقيقة ونفذت بالخبرات المكتسبة لابنائها المصريين الذين يعود الفضل في وجودهم لقرار التأميم. واخيرا فان مصر خرجت من تجربتها مع تأميم القناة بانتصار سياسي محقق عزز سيادتها الوطنية وفي المقابل كان للحدث تأثيرات هائلة علي الاخرين اذ وبكل موضوعية اسهم موقف مصر الثابت دفاعا عن حقوقها في فضح اغراض القوي الاستعمارية |
نشرت فى 11 نوفمبر 2007
بواسطة ashrafhakal
عدد زيارات الموقع
3,647,125
فرديناند ديليسبس اسم مثير للجدل ارتبط بقناة السويس وكان كلمة السر التي أطلقها جمال عبد الناصر قبل إعلانه قرار تأميم القناة لتتحرك المجموعة المكلفة بتنفيذ عملية التأميم وهو الذي نجح في إقناع سعيد باشا خديو مصر بتنفيذ مشروع القناة بعد محاولات فاشلة سابقة قام بها آلسان سيمنين لإقناع محمد علي باشا بالمشروع،

ساحة النقاش