ابن خلدون صاحب المقدمة الشهيرة التي أصبحت مرجعا لكثير من المفكرين ومقررا هاما في أعظم الجامعات العالمية , لم يؤلف ما ألف في لحظات أو كان تأليفه للمقدمة مجرد نزوة شاعرية أو خيالا شاردا , ولم يكتب تلك المقدمة العظيمة في غرفة مكيفة تحيطها المصابيح والستائر المخملية ومزهريات من ياسمين , بل ذلك نتيجة مجهود جبار وحوصلة سنين من الكد والبحث والاجتهاد والترحال ومخالطة الأجناس والغوص في طباعهم وطباع ملوكهم , واستنتاجات وتجارب ليخلص إلى مقدمته الشهيرة " مقدمة ابن خلدون " التي لن تموت أبدا حتى وإن كان ابن خلدون اليوم عظاما ورميم .
وقد كتب جزءا هاما من مقدمته بمغارة في إحدى المدن الساحلية الجزائرية تدعى بجاية لم يخطها تحت مصباح " فتوماس أديسون " لم يكن له وجود بعد بل كتبها على ضوء القمر وبكاء الشموع , وليس كما يفعل اليوم كتاب المؤخرات وما أكثرهم يكتبون بشيء من الدلال والترف ويختلقون لأنفسهم طقوس معينة كي يتميزوا بها ويشتهروا بها بين الكتاب الآخرين.
كتب ابن خلدون عن العمران فأبدع في وصفه وربطه بتطور الأمم أو تخلفها , ولم ينس حظ الأعراب من الذكر حين قال مقولته الشهيرة " إذا أعربت خربت " ومهما قال عن أعراب عصره يبق أعراب ذلك الزمان أعظم شرفا وولاءً للأخلاق من أعرابنا اليوم فأعراب اليوم برعوا في تجميل المؤخرات وعقدوا لأجلها الندوات وأنشئوا لذلك القنوات والفضائيات وجعلوا من تطور المؤخرات من تطور الأمم وحضارتها كما جعل ابن خلدون من رقي العمران من رقي الأمم.
قنواتنا التي يسيرها الأعراب بتفكير أبا جهل وعقل أبا لهب أضربت عن الفكر وأطبقت عليه صمتا بل وتعكف على إنشاء جيل جديد يعتمد على الرقص بالمؤخرة , فأصبح الرقص الشرقي الذي يعتمد فيه على تحريك المؤخرة فنا وارثا حضاريا خالصا للعرب وجب تطويره والنهوض به من أجل مؤخرة أفضل ونشره بين الأمم بل أوصلوه إلى روسيا وأقاصي الغرب لنحدث بدعة حضارية لم يسبقنا بها حتى ابن خلدون بمقدمته الشهيرة وهي علم المؤخرات.
في هذه اللحظة اكبسوا على "الرموت كنترول" وادخلوا أي قناة عربية وعدوا معي كم مؤخرة ترقص وكم برنامجا فكريا يعالج قضايا أمة تفكر بمؤخرتها.
إن رقي أي أمة لا يقاس بعمرانها فقط كما ورد في مقدمة ابن خلدون ولكنه يقاس بنخبها المفكرة ' فابن خلدون كتب مقدمته الشهيرة في عصر كان للأمة فيه شأن رغم المكائد ورغم الهجمات ومحاولة تقويض أركانها, وها هي اليوم في ذيل ترتيب الأمم بعد شعوب "الزولو أنكاتا" في أدغال إفريقيا وشعوب الجزر النائية في جزيرة "هلولو" وشعب الغابات في أدغال الأمازون وبطبيعة الحال يكون أمرنا غريب أن نتحدث عن مقدمة ونحن في المؤخرة فالعلاقة بين التطور والتأخر والتقدم علاقة طردية كما يقول علماء الرياضيات ' فكلما كانت الأمة في الصدارة يكون كل شيء فيها يتحدث عن مقدمة ما ليس بالضرورة مقدمة ابن خلدون وكلما كانت الأمة في الهاوية يكون للمؤخرة شأن عظيم بل حدثا ابرز , ولو لم يكن الأمر كذلك لما صنع أعرابنا اليوم من المؤخرات حضارة تضاهي حضارة بنو الأحمر في الأندلس , واسألوا السيد " غوغل" واسرحوا معه في بحر الفكر والإبداع لتكتشفوا نقادا وكتابا برعوا في التصفيق والتهليل والنفخ في روح الجيف وبث أرواح نتنة في نصوص ميتة ولما تبحثون عن أصحاب النصوص والأشعار والأفكار وفلسفة العار تكتشفون أمر مهما لغاية لا يخص شعرا أو نثرا أو فلسفة بل يخص المؤخرات فالنقد والرفع من قيمة هذا أو تلك يكون حسب المؤخرات التي حلت محل الرؤوس , وحقا إنه عصر مؤخرة ابن كلبون .
  • Currently 60/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
20 تصويتات / 283 مشاهدة
نشرت فى 10 نوفمبر 2007 بواسطة ashrafhakal

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

3,651,292