•
اليوم العالمي للماء ( # )
نظرا لشح المياه وندرتها ومن منطلق أن " لا حياة بلا ماء " ، فقد حازت قضايا المياه وامكانية حدوث ازمة مياه مستقبلية قد تقود إلى حروب في اقاليم مختلفة من العالم الكثير من الاهتمام من الدول والمنظمات والهيئات ، فقد حددت الامم المتحدة يوم 22مارس يوما عالميا للمياه لتلفت انظار العالم إلى أهمية هذه المشكلة المتوقع حدوثها ، واصدرت العديد من التقارير الدولية التي تحذر من شح المياة وتتبنى سياسات جديدة لترشيد استهلاكها ، ومن ابرز هذه التقارير تقرير المجلس العالمي للمياه والبنك الدولي ، والذي بدورة اقترح فكرة تسعير المياه ، اي وضع سعر لاستخدام المياه ، وغرامة لاهدارها وتلويثها ، وقد جاء هذا الطرح من قبل البنك انطلاقا من أن هناك توقعا بزيادة ندرة المياة في العالم وأنه كلما زادت هذه الندرة زادت الفجوة بين عرض وطلب المياه على مستوي العالم .
وينص المقترح على فتح صندوق مشترك لكل الدول المتشاطئة لمجرى مائي دولي ، يسجل فيه ثمن الماء الذي لديها على اساس ان قيمة المتر المكعب تعادل ارخص قيمة ماء بديلة ، على ان تدفع كل دولة قيمة الماء الذي تستهلكة او تطالب بالحصول عليه وتحتسب هذه القيمة من حصة الدولة في الصندوق المشترك الذي يكون اما سالبا فتدفع الدولة الفرق، أو موجبا فتحصل الدولة على الفرق ، ولتسهيل عملية البيع والشراء لاتطبق تلك العملية على مجموع المياة بل على الحصص المختلف عليها فقط .
ويجب التأكيد هنا أن الماء ليس سلعة كبقية السلع ، وفي حال وضع سعر للماء فان ذلك سيتسبب بارتفاع تكاليف الانتاج الزراعي وبالتالي سيحد من قدره الدولة على المنافسة الامر الذي قد يؤدي إلى توقف الانتاج الزراعي في هذه الدول ، والتحول إلى انتاج محاصيل اقل استخداما للمياة والعزوف عن تلك التي تحتاج إلى كميات كبيرة من المياه مثل الارز وقصب السكر وهذا بدورة يؤثر على الصناعات والانشطة الانتاجية والخدمية والتجمعات السكنية المرتبطة بهذا النوع من الانتاج الزراعي .
اعدت المنظمة العربية للتنمية الزراعية دراسة بعنوان "رؤية حول الموارد المائية العربية في مطلع القرن 21 " .
" وقد أكدت الدراسة ان العالم العربي هو أحد الاقاليم التي ستشهد محنة مائية في القرن القادم وفي وقت مبكر نسبيا ، وان ظواهرها بدأت بالفعل في عدد من الدول العربية . كما أن الوضع المائي في العالم العربي هو أكثر حرجا وخطورة من سواه في الاقاليم الاخرى ، بسبب وقوعة في الحزام الجاف وشبة الجاف في العالم ، حيث ترتفع معدلات الحرارة والتبخر وتنخفض الرطوبة النسبية في السواحل ، ووجود تذبذب كبير في معدلات الامطار موسميا وسنويا . وشغل الصحاري حوالي 75% من مساحة العالم العربي" .
وقد اتفق الخبراء والمتخصصين والمسؤولين حول بعض التحديات التي تواجه الامن المائي العربي واسباب عجز الموارد المائية العربية وهي كالاتي :-
1- محدودية الموارد المائية العربية المتجددة وتراجع نصيب الفرد العربي من المياه بدرجة كبيرة. اذ تبلغ نسبة الموارد المائية المتاحة في الوطن العربي 0.5% من اجمالي الموارد المائية العالمية علما بأن مساحة الوطن العربي تبلغ 10% من مساحة العالم ، وعدد سكانة حوالي 5% من سكان العالم ، وتعتبر دول الخليج العربية من اكثر المناطق التي تواجة ازمة مياه في العالم اذ انها تعاني من عجز مائي يصل إلى 15 مليار متر مكعب عام 2000م ومن المتوقع ان يرتفع إلى 31مليار متر مكعب عام 2025م .
ويبلغ متوسط نصيب الفرد في الوطن العربي عام 2000م 1250 متر مكعب ، ومن المتوقع ان يصل إلى 650متر مكعب عام 2025م وهذا بسبب تزايد عدد السكان العرب بنسبة 2.7% وهو من اعلي المعدلات في العالم ، الا ان متوسط نصيب الفرد في الوطن العربي يخفي تفاوتا كبيرا بين المعدلات الخاصة بكل دولة ، اذ ان دول الخليج العربي وليبيا والاردن وتونس وجيبوتي واليمن تحت الحد الادني وفق التصنيفات العالمية [ان نصيب الفرد يجب ان يزيد عن 1000متر مكعب في السنة والا فستنتشر المشاكل الصحية والتخلف ، واذ ما قل عن 500متر مكعب فيوصف الوضع المائي بالفقر الخطير ] .
1- وقوع أهم مصادر المياه العربية خارج الاراضي العربية وهو مايجعل خطط التنمية الاقتصادية العربية مرهونة بتصرفات الدول التي تنبع منها المياه العربية كما يمكن ان يؤدي ذلك إلى جعل المياة اداة ضغط تستخدم ضد الدول العربية في حال تعارض المصالح بين الدول العربية وهذه الدول . اذ تبلغ المياه المشتركة مع الدول الاخرى غير العربية 73% من المواد المائية العربية .
2- تدني انتاجية وحدة المياة في الوطن العربي بسبب عدم كفاءة استخدام المياة العربية
3- تدهور نوعية المياة بسبب التلوث الناجم عن الاستخدام الادمي او النشاط الصناعي والزراعي.
4- قصور الموارد المالية العربية المتخصصة لتطوير حجم واستخدام الموارد المائية العربية .
5- قله الوعي العربي العام بخطورة ازمة المياة وما تتطلبة من الحفاظ عليها وحسن استغلالها وتنميتها .
عدد زيارات الموقع
3,651,287


ساحة النقاش