شهود : قال العلماء يوم الاربعاء ان الديناصور الطائر الذي عاش منذ 147 مليون سنة كان له دماغ شبيه بدماغ الصقر او الببغاء الحديث وكان مهيئا للطيران.

والديناصور المسمى اركيوبتيريكس Archaeopteryx هو اقدم طائر معروف. فقد كان له ذيل عظمي واسنان ديناصور وريش واجنحة طائر الا ان قدرته على الطيران لم تثبت على الاطلاق.

لكن باحثين في الولايات المتحدة وبريطانيا استخدموا تكنولوجيا الكمبيوتر المتقدمة لتصوير جمجمة من بقايا احفورية لاركيوبتيريكس عثر عليها في المانيا عام 1861 لاظهار ان هذا المخلوق كان يمتلك جميع الخصائص والقوى العقلية التي تجعله قادرا على التحليق في السماء .

وقالت الدكتورة انجيلا ميلنر الباحثة في جيولوجيا ماقبل التاريخ بمتحف التاريخ الطبيعي Natural History Museum في لندن في مقابلة مع رويترز "تبين ان دماغ وحواس واذن اركيوبتيريكس تشبه الى حد كبير تلك الخاصة بالطيور اكثر مما كنا نعتقد."

وقالت "يعتبر اول طائر عرفناه..هيكله هو هيكل الديناصور تقريبا غير ان له ريشا واجنحة لذا فقد اندهشنا عندما وجدنا ان دماغه يماثل الى حد كبير دماغ طائر متطور."

واقتنع العلماء بقدرة الديناصور المجنح على الطيران من خلال الشكل الخاص للدماغ والاذن الداخلية المرتبطة بالحفاظ على التوازن وقدرته الحسية.

واضافت ميلنر "كل ما يتعلق بوظائف وبنية الجهاز الحسي العصبي مما يفترض انه كان مهيئا تماما للطيران كان في مكانه الملائم."

وكان اركيوبتيريكس صغيرا في حجم طائر العقعق magpie الاوروبي. ويثير الدليل على قدرة هذا الديناصور على الطيران والذي نشر بمجلة نيتشر Nature العلمية تساؤلات جديدة بشأن اصل الطيران.

وقالت ميلنر "دماغ اركيوبتيريكس كان مهيئا تماما للطيران اذ كان شبيها بدماغ الطائر. لابد ان التيارات النشوئية التي افضت الى ذلك قد حدثت في فترات اعمق في التاريخ مما كنا نعتقد في الواقع."

وقام علماء متحف لندن بفصل الجمجمة التي يبلغ طولها 20 ملليمترا عن باقي الحفرية وتعاونوا مع الباحثين بجامعة تكساس في اوستن الذين قاموا بتصميم نموذج ثلاثي الابعاد لدماغ الديناصور باستخدام صور الكمبيوتر.

وقال الدكتور تيموثي روي من جامعة تكساس "كان لهذا الحيوان عينان كبيرتان ومجال واسع للرؤية في الدماغ ليتناسب مع ذلك اضافة الى قدرة عالية على التوازن."

"اذنه الداخلية تشبه الى حد كبير اذن الطائر الحديث."


ويعتقد ان القدرة القوية على الابصار وقوة الدماغ ضروريتان لتنسيق المعلومات الواردة من العينين والاذنين وهي متطلبات اساسية للطيران.

وفي تعليق له بالمجلة وصف الدكتور لورنس ويتمر من كلية طب العظام بجامعة اوهايو في اثينا بولاية اوهايو Ohio University College of Osteopathic Medicine in Athens البحث بأنه دراسة تاريخية.

وقال "تنطوي النتائج على معان ضمنية تتعلق بوظائف الجسم الحيوية لدى ديناصورات اركيوبتيريكس وعملية التطور ارتقاء الى الطيور" مضيفا ان الدراسات السابقة كانت تنظر في البناء الهيكلي للاجنحة والريش بحثا عن مفاتيح عن قدرة هذا المخلوق على الطيران.

واضاف "لكن الطيران ليس مجرد اجنحة ورفرفة وضوابط اتزان. بل هو ايضا طيار وكمبيوتر وكلاهما عنصران مفقودان وفرتهما هذه الدراسة لديناصورات اركيوبتيريكس



اصل الطيور رافقه خلافات وحوارات عميقة بين العلماء. وضعت الكثير من النظريات والفرضيات المتناقضة، وجرى العديد من الحوارات. وعلى خلفية الوقائع الصلبة اضطر الكثير من العلماء لتغيير مواقفهم والخضوع للادلة المتغيرة على خلفية الرغبة بالوصول الى الحقيقة الموضوعية وحدها. هذا التباين في مواقف العلماء كثيرا مااسئ فهمه من البعض ليجري عرض مواقفهم القديمة وكأنها مواقف ابدية. على الاخص نرى ذلك في الصراعات ذات الطبيعة الايديولوجية، كما لدى الكاتب التركي هارون يحيى مثلاً، الذي يتعكز عليه الاسلاميين لدعم مواقف لاغرض لها غير الدفاع عن وجهات نظر مسبقة وثابتة لاحق لهم بتغييرها. هذا المقال يوضح المسيرة التي مر بها العلم في الطريق الى كشف اصل الطيور، ومن خلاله نرى مدى التباين في وجهات نظر العلماء، بالرغم من ان الخط العام كان دائما وابدا الوصول الى حقيقة موضوعية يتفق عليها الجميع.


 مستحاثات جديدة قلبت كل تصوراتنا عن عالم الديناصور، لقد تم العثور على ديناصور يلبس لباساً من الريش. لفترة طويلة كان بعض العلماء يعتقدون ان الديناصورات هم اجداد الطيور الحالية، الان وبعد العثور على اللقى الجديدة يمكن القول وبثقة اكبر ان احفاد الديناصورات تطير بيننا، فما هي قصة هذه الاكتشافات؟

كومة كبيرة من الحجارة والعظام المتحجرة تصل الى سقف القاعة، يجتمع حولها ، مرة كل عام، العلماء والهواة من جميع انحاء العالم في مدينة Tucson في ولاية اريزونا الامريكية. هنا تحدث الكثير من المقايضات المضرة والغير منضبطة بما فيها لهياكل وجماجم اثرية.

هذا التجمع السنوي "لتاريخ الارض" يثير لدى العلماء الامل والتردد في نفس الوقت. زيارة سريعة الى البائع في سراديق الفندق هي الفرصة الوحيدة والاخيرة لإنقاذ مالايمكن تثمينه عند العلماء من اللقى التاريخية الغير معروفة سابقاً والمعروضة للبيع لتقبع في خزائن هواة جمع المستحاثات، عوضا عن ان تقع في ايدي العلماء لتكشف لنا عن عصر جديد.

عام 1997 عثر الاختصاصي بالمستحاثات Steven Czerkas في هذا التجمع،على مستحاثة متحجرة لديناصور صغير آثارت إستغرابه بذيله العظمي الطويل واقدامه الامامية التي هي اقرب للاجنحة منها للاقدام، وحجمه الذي لم يزيد عن حجم الداجاجة. لقد كان ديناصورا وطيراً في نفس الوقت، فهل من الممكن ان يكون الحلقة المفقودة بين الديناصورات والطيور؟


الجري وراء المستحاثات التي تدل على التحول من ديناصور الى طير بدء منذ الستينات من القرن الماضي، عندما وجد المرء اربعة مستحاثات لديناصورات كاملة تقريباً في ولاية مونتانا الامريكية. الديناصورات المتحجرة التي عثر عليها، تظهر وكأنها تنتمي الى عائلة dromaesaur, ولكن لها مميزات مختلفة عن النماذج السابقة المعروفة عنها.((الصورة تمثل مستحاثة ديناصور بطول 77 سنتم، من عائلة dromaesaur)

عالم المستحاثات John Ostrom كان الاول الذي قام بفحصها وتوصل الى استناج ادهش الجميع: الكثير من الخصائص التشريحية تشير الى ان هذا الديناصور كان من اقرباء الطائر الاول. ومنذ ذلك الوقت كان العلماء يتابعون الاكتشافات في إنتظار الوصول الى ديناصورات اكثر قربا الى الطيور، للتأكد من هذه النظرية. ولذلك فأن الاكتشاف الذي اعلن عنه Steven Czerkas عبر بالضبط عن ماكان العلماء يتمنوه واطلق عليه اسم Archaeoraptor.

غير ان امل العلماء خاب سريعاً ليتحول الى فضيحة، فبعد الاعلان عن الاكتشاف في الجرائد العلمية، اعلن عالم صيني ان اللقية التي اثارت العلماء هي على الاغلب ملفقة ومجموعة من ذيل ديناصور وجسم طائر.

فيما بعد ظهر ان هذا التلفيق لم يكن مقصوداً، كل الدلائل تشير الى ان فلاحين قاموا بتركيبه من اجزاء وجدوها وتوصلوا الى خلق نموذج تتطابق مع تمنيات العلماء، بالرغم من انه لم يكن مخططاً لوقوع هذا النموذج الملفق بيد العلماء..

منذ فترة قصيرة توصل احد الخبراء الى ان اجزاء Archaeoraptor الملفقة تعود ليس الى نوعين ، كما كان معتقد، وانما الى كائنات متعددة، حيث عظام الكتف والاقدام الامامية والجمجمة تعود الى نوع غير معروف حتى تلك اللحظة، ولكن لم يكن احد يعرف قيمة هذا الاكتشاف بالنسبة لماضي الطيور.

في الواقع العملي من النادر ان نجد مستحاثة تعود لحيوان يمكن تصنيفه بين خطين حيوانين مختلفين، ويملك مواصفات من الطرفين، وبالتالي يشهد على لحظة الانتقال المباشر كحلقة الوصل بينهما من خلال التتطور. Archaeopteryx احد الامثلة على هذا النوع من المستحاثات. هذه المستحاثة تم العثور عليها في في جنوب المانيا عام 1861، وهي تعود لاقدم طير معروف حتى اليوم. هذا الطير كان يعيش قبل 150 مليون سنة. وفي الوقت الذي نجد ان له اجنحة ولباس من الريش تماما كطيور العصر الحالي، يملك ايضاً اسنان وذنب طويل ومخالب تماماً كما لدى الديناصور، مما يشير الى ان اجداد الطير الحالي كانوا متتداخلين تشريحياً مع الديناصورات. والسؤال الان فيما إذا كان الطيور قد انحدروا عن الديناصور ام ان الطيور والديناصورات كانوا فروعاً مستقلة في شجرة الزواحف وينتمون الى جد واحد اقدم؟


اسباب التردد السابقة في تحديد اصل الطيور ينبع من العثور على مجموعة من المستحاثات لسحالي لديها مايشبه الريش. هذه المستحاثات عمرها 225 عاماً، وبالتالي اقدم بمالايقل عن 75 مليون سنة عن مستحاثات الديناصورات الصينية. هذا النوع اطلق عليه تسمية Longisquama, وهو ليس من عائلة الديناصور، ولذلك يعتقد بعض العلماء انه دليل على كون اصل الطيور ليس من الديناصورات وانما من السحالي. تقوم حجة اتباع الاصل السابق للديناصور على انه من المستحيل ظهور ظاهرة الريش المعقدة مرتين في مسيرة التتطور وبينهم 75 مليون سنة. المعارضين يدعون الى ان مايظهر وكأنه ريش عند السحالي ليس إلا صفائح تشبه الريش في مظهرها الخارجي، ويشيرون الى ان انواع من السحالي الحالية لازالت تملك مثل هذه الصفائح التي تستخدمها لنفخ نفسها وإعطاء انطباع قوي للمنافسين.

ومهما كان الامر فأن اكثرية علماء المستحاثات اليوم تؤمن بالاصل الديناصوري للطيور، إنطلاقاً من المعطيات التشريحية وخصوصا بعد العثور على مجموعة مثيرة من اللقى الجديدة في الفترة الاخيرة. وبالرغم من ان العلماء لم تجد حتى الان ديناصور قادر على الطيران صادفهم الحظ السعيد بالعثور على براهين لاتقل اهمية عن ذلك: ديناصور بلباس كامل من الريش.

معظم اللقايا الجديدة وجدت في مقاطعة Liaoning الواقعة في الصين والتي اصبحت كعبة علماء المستحاثات، بفضل اللقايا الكثيرة والمحفوظة بشكل جيد وكامل. إنفجارات براكين عصر كريتا لها الفضل الاساسي في حفظ المستحاثات بالحالة الجيدة التي وجدهم العلماء عليها. الحيوانات التي عاشت في ذلك الوقت، حيث كان تسود بيئة إستوائية، اندفنوا احياء في ثوان، تحت الغبار البركاني، وقبل ان يتمكنوا من الفرار.

الديناصور الاول بلباس من الريش، من منطقة Liaoning، جرى عرضه من قبل العلماء الصينين عام 1996. الصورة المضغوطة بكل دقائقها على اللوح الحجري بطول متر، تظهر بكل وضوح منطقة بعرض سنتم واحد حول رقبة الديناصور، ويحيط بكل الرقبة والظهر والذنب. على الاخص حول الرقبة يمكن رؤية التفاصيل المميزة للريش. هذا الديناصور الذي يبلغ من العمر حوالي 120 مليون سنة، والذي حجمه كحجم الدجاجة، كان مغطى بالريش، الشئ الذي لم نعرف له وجود إلا عند الطيور.

هذا الديناصور بثياب الطيور والذي اطلق عليه اسم Sinosauropteryx prima كان من اقرباء الديناصورات آكلة اللحوم، التي كان العلماء منذ 1960 يعتقدزن انها اصل الطيور. هذه المجموعة تنتمي الى الديناصورات ثنائية الاقدام والتي ينتمي اليها الديناصور المشهور تيرانسور ريكس و فيلوسيرابتون (Tyrannosaurus rex & velociraptorn).


ديناصور ام طير فقد القدرة على الطيران؟
بالرغم من كل ذلك لم تتمكن هذه اللقايا من إزالة الشك حول الاصل الديناصوري للطيور عند جميع علماء المستاحاثات . لازال هناك من يشك في ان الديناصور كان يتجول بلباس من الريش. حسب وجهة نظرهم فأن مايظهر ريش في المستحاثات الحجرية ليس في واقع الامر إلا بقايا الياف الانسجة التي تربط الصفائح التي تغطي الجسم ببعضها كما هو الامر عند عائلة السحالي. يشير هؤلاء العلماء الى ان الريش ظهر نتيجة تراكم تتطوري معقد ولايمكن ان يبرر ظهوره بغير الطيران، في حين لم تكنSinosauropteryx قادرة على الطيران.

غير اننا نجد بإستمرار المزيد من المستحاثات لديناصورات تملك مالايمكن وصفه بغير الريش. عام 1997 اكتشف العلماء ديناصورين جديدين، هذه المرة بحجم ديك الحبش، وعاشوا ايضا قبل 120 مليون سنة. الاثنين يملكون روابط تشريحية مع الطيور وكلاهما مغطى بالريش. إضافة الى ذلك كانت بنية الريش ظاهرة بشكل صارخ الى درجة يصعب القول بإختلافه عن ريش الطيور الحالية، خصوصا عند المسمى Caudipteryx.

بعد هذا الاكتشاف اضطر جميع الرافضين لنظرية الاصل الديناصوري للطيور الى الاعتراف بأن الديناصور كان يملك ريش فعلا، ولكنهم غيروا طريقة طرحهم. حسب توجهاتهم الجديدة وإنطلاقاً من إصرارهم على ان الطيور لوحدها ملكت الريش، فأن Caudipteryx كان طائر منذ البدء، لاعلاقة له بالديناصور وقد فقد نوعه القدرة على الطيران منذ فترة قصيرة قبل تحوله الى مستحاثة، وبدأ بالتلائم مع الحياة على الارض.

في حين اتباع الاصل الديناصوري اعتبروا الاكتشاف الجديد نموذج لحيوان في المرحلة الانتقالية من الديناصور الى الطائر. وفي الوقت الذي يشير اللباس الريشي الى توجههم ليصبحوا طيوراً تشير المعطيات التشريحية الى انهم لازالوا يملكون علائم تشريحية كثيرة مشتركة مع الديناصورات. العلماء الامريكيين الذين قاموا بتحليل المستحاثتين وجدوا اكثر من 90 علامة تشريحية من هذه العلامات ، يؤكدون ان هاتين المستحاثتين يمكن تصنيفهم ، بكل ثقة وبدون اي مصدر للشك ، في شجرة تتطور الديناصورات، بين velociraptorn and Archaeopteryx . حسب توقعاتهم فأن المستحاثات الاخيرة تمثل الدرجة ماقبل الاخيرة من درجات التحول التي بدأت من الديناصور ذو الرجلين الخلفيتين الى الطائر الحالي.

ومع ذلك لايوجد اي باحث يعتقد ان Caudipteryx هو الجد المباشر الى الطائر الحالي، إذ بالرغم من انه عاش حوالي 30 مليون سنة بعد المسمى Archaeopteryx, لازال هو الاكثر بدائية . ولذلك يعتقد العلماء انه ليس إلا فرعا ثانوياً منقرضاً من الشجرة الاصلية التي تضم الديناصورات والطيور، وقد انفصل عن الخط الرئيسي قبل فترة طويلة من ظهور Archaeopteryx .

وكما نرى هنا، فأن الحوار الذي يجري اليوم ينطلق من منطلقات مختلفة بين العلماء. بالنسبة للمجموعة الاولى والاكبر يعتبر "ديك الحبش الديناصوري" دليل على التتطور من الديناصور الى الطير، بالنسبة الى المجموعة الاصغر لايمثل إلا دليل على ان هناك مجموعة من الطيور تخلت عن الطيران وفضلت البقاء على الارض. إضافة الى الاهمية التي تعطى الى الاختلافات التشريحية المختلفة.

إذا كان الانطلاق من ان ظاهرة الريش لايمكن ان تظهر عبر عصر التتطور إلا مرة واحدة، وهذا امر متفق عليه بين الاغلبية المطلقة من العلماء، فأن ذلك يعني بالضرورة ان الديناصور المغطى بالريش هو قريب للطيور، بغض النظر عن المجموعة التي ينتمي اليها العالم. ان يظهر الريش في مجموعتين حيوانيتين بدون اي علاقة قرابة مع بعضهم البعض امر في غاية الصعوبة تصور إمكانية حدوثه، كما ان مثل هذا التتطور ليس له مثيل سابقاً في تاريخ عالم الكائنات المعروفة.

  • Currently 131/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
44 تصويتات / 1343 مشاهدة
نشرت فى 7 نوفمبر 2007 بواسطة ashrafhakal

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

3,647,121