أشرف محمد اسماعيل المحامى بالنقض

مقالات ورؤى

authentication required

نصائح الشيطان للحاكم المستبد كى ينجح والتى إن إتَّبعها ماخرج الناس عليه وما إنكسرت ولايته بينما فقد جهلها مرسى فى ولايته :

أولاً : الدولة أى دولة بها سلطات سيادية يُخشى الإصطدام بها كالقضاء والبرلمان والجيش والأمن الداخلى .. أخطر المرافق تهديداً لك هو القضاء.. فإما ألَّا يصطدم به مشروعك وهنا لاضير من ورائه.. أو يصطدم به مشروعك ليكون ضررهُ بك قائماً .. والقضاء ليس له ثمة قوَّة حامية غير الشعب.. وحلقة الوصل بين الشعب وبين القضاء هوالإعلام.. ومن ثم إن أردت تقليم أظافر القضاء فعليك بتقليم أظافر الإعلام وقص مخالبه .. هنا لن يعلم الشعب بصرخات القضاء إن مارست فيه مشروعك.. وتقليم أظافر الإعلام ليس أمراً صعباً فهو فى عقيدة السياسيين الميكافيلليين ضرورةً لابد منها .. ولا تستطيع المبادىء والقيم وحدها على مواجهتهم.. فالمبادىء والقيم تُزيد من هيجانهم كما والريحُ للنار .. ليكون التخويف وربما التنكيل بأصحاب منابرهم الإعلامية حائط صدٍّ لتواجدهم عليها بالأساس .. هنا يكون المسرح لك أنت وحدك ومن دون منازع .. هكذا فعل من سبقوك فتمكنت قبضتهم من الحكم.. فإن لم تفعل أجَّجَ الإعلام ُقِبَّالتك كافة المُضارين من مشروعك .. فكان الشعب هو نفسه المناوىء لسياستك وبإمتياز ليكون سقوطك هو النتيجة الحتميَّة الوقوع لاريب !!

ثانياً : الجيش كما والأمن الداخلى هما أداتى قوَّة الحاكم ومن شأن الإصطدام بهما فقداً لقواه الحامية حتى من غضبات الشعب ذاتها .. لاتصطدم بالمؤسستين تحت أى مبرر بل عليك أن تجزل لهما العطايا والهبات .. إن فعلت فلن يتأثَّروا بمطالب الشعب الفئوية المختلفة..

ثالثاً : الحرص على مرونة الخطاب السياسى لأقصى درجة وبالتوازى مع تكريس القوَّةِ الحامية وابدائها والتلويح بها ليس من باب التهديد ولكن من باب الزُخر والإعتزاز الوطنى بها.. إن فعلت خافك المناوئون وإستحيا منك أغلظهم قسوة فبلع مداهُ دهاؤهُ وسط حيائه..

رابعاً: الإستعانة بمنافسيك فى غير الأماكن الهامة والمؤثِّرة فى صنع القرار وتكون هى إلى اللون الإستشارى أقرب .. إن فعلت فقد نجوت من حقدهم عليك وعدائهم لسياستك ومشروعك.. ولن يكونون من بعد بوقاً لتجييش الشعب قبالتك ولا مناوئين لرئاستك..

خامساً : إبدأ فترة حكمك بقراراتٍ إجتماعيَّةٍ يستشعرُ بها الضعفاء والفقراء معاً حتى ولو نالت من الأغنياء والأعظم ثراءاً .. إن فعلت فقد خلقت ظهيراً جماهيريَّاً يدافع عنك وقت إختلاق المناوئين للأزمات السياسيةِ الطاحنة..

سادساً : إعلم أنه لايوجد شعبٌ أغلبيته من الأغنياء.. وأنهُ لاتحمى العروش غير الجماهير الغفيرة .. فلاتركن لمُجالسة الأغنياء وتحفيزهم عن مداعبة الفقراء بتحقيق حوائجهم..

سابعاً : عليك مخاطبة مشاعر الجماهير العريضة وهم غالباً من الفقراء والمهمَّشين بآمالِك فى بناء عدالةٍ إجتماعيةٍ مالها نظير حتى وإن وقفت مراكز القوى عائقاً أمام تحقيقها .. هنا ان فعلت يمكنك إقناعهم  إن صعُبَ  تحقيقها أن المانع من تحققها هم هؤلاء من دونك فيباتُ التخلُّص منهم أمراً هيِّناً وبمناصرة كل هؤلاء معاً..

ثامناً : إعلم أن الإستراتيجيات الخارجية لن تدعك تنكفىء على ذاتك لتتولى مصالحك وحدك فى صمت .. هنا عليك أن تتبنى خطاباً سياسياً خارجياً غاية فى المرونة وعدم الإصطدام مع القوى الدولية الفاعلة أو حتى الأقل فاعلية لأن كل القوى لايهمها مصالح الشعوب بقدر مصالحها هى.. لكنها تستخدم مصالح الشعوب مطيَّة لتحقيق مصالحها بها .. فإن عاديتها لن يستقر حكمك من خارجه كما لو عاديت سلفاً القضاء ومن دون بتر أنامل الإعلام لما إستقر حكمك من داخلِه كذلك..

تاسعاً : استخدم القضايا المصيرية منجاةً لك من أزماتك .. فإن ضاقت عليك أمور حكمك وتهدد عرشك فأصرخ فى الشعب أن قدِمَ خطرٌ يهددها.. هنا ستلتحف بالجماهير حتى تهدأ أوضاعك وتستقر دعائمك من جديد..

عاشراً : خذ من الإعلامِ أداة تقويةٍ لعرشِك وإستمِل الفنَّانين والكُتَّاب والأدباء لمعقلِك .. فإنهم أعظم من يُحرِّض الجماهير بأعمالهم وفنونهم وإبداعاتهم عليك .. إن لهم إستملت .. فقد انتشروا فيهم ليُدنونهم منك فيقبلونك مادمت فيهم حاكماً..

حادى عشر : ليس من بين قضاةِ اليوم كأبى حنيفة زُهداً ولا كشُريحٍ تَرفُّعاً .. فأجزل العطايا إن لم يكُن لك غرضٌ فيهم .. إن فعلت .. فما تأثروا بمطالب الجماهير الحياتية .. فإن كان لك غرضٌ فى مشروعٍ لك فيهِم فإنزع أظافر الإعلام من قبل المساس بهم..إن لم تفعل..لكان الإعلام وسيلتهم لحشد الجماهير قبالتك فيسقطونك من ساعتِك 

ثانى عشر : إن شعوب اليوم ليست كالأمس البعيد .. إن خُيِّروا بين أبى بكر والحجاج بن يوسف الثقفى لإختاروا الأخير بشدَّتِه عن الأوَّل بلينِه..فلا تجعل من لينِك مواتاً لقسوتِك فيستهينون بك..

ثالث عشر : للشعوب أحداثها التاريخية المجيدة ومناسباتها الوطنية العزيزة .. فإتخذ من الإثنين قُرباناً فى خطاباتك السياسية لمشاعرهم لإستلابها إليك بإعتزازك بها وتقديسك لرمزيتها..

كانت تلك هى النصائح الثلاثة عشر والتى قدَّمها الشيطان للمُستبد كى تقوى قبضته من دون ثمة خروجٍٍ عليه .. إن لم يفعل فقد حمل عوامل فنائه يوم ميلاد ولايته.. بينما فقد جهلها مرسى فلم تستقر ولايته !!

ashrafavocato

سبحان من ذلّت الرقاب لأجل عزّته وعنت الوجوه لأجل كريم وجهه

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 41 مشاهدة
نشرت فى 28 أكتوبر 2013 بواسطة ashrafavocato

ساحة النقاش

أشرف محمد اسماعيل المحامى

ashrafavocato
هذا الموقع خاص بالأستاذ/أشرف محمد اسماعيل المحامى بالنقض والادارية العليـا وقدأنشأه لاضافة مقالاته وطرحه لاجل المشاركة الفعالة بالرأى فيها وطرح مقالات للقراء بها بمايحمل من ثراء ثقافى لنا وللقراء ويحتوى الموقع على أعمال الأستاذ اشرف محمد اسماعيل المحامى من مقالات منشورة بالصحف وكتب من تأليفه وكثيرمن اهتماماته والموقع مفتوح للمشاركة »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

24,325