أشرف محمد اسماعيل المحامى بالنقض

مقالات ورؤى

شارل ديجول مؤسس الجمهورية الفرنسية الخامسة وهو من هو لدى الفرنسيين حيثُ قاد بلاده لمقاومة ألمانيا النازيَّة إبَّان الحرب العالمية الثانية .. فقد حدَّد موعد الاستفتاء عام 1969، حول إصلاحات في مجلس النواب وبعض الإصلاحات التشريعية الأُخرى، وَفْقاً للمادة الحادية عشرة من الدستور الفرنسي.. وصرّح ديغول أنه، إن لم يَنَلْ موافقة الأكثرية من الشعب، سيستقيلُ من منصِبِه..ظنَّ الكثيرون يومها أنّ ديغول، بتصريحه ذاك، يلتَمِس العاطفة الشعبية لقبول اقتراحاته الإصلاحية من الشعب الذي كان يرى في ديغول مُنقِذَ فرنسا، وباني فرنسا الحديثة، ومؤسسَ الجمهورية الخامسة فيها..

في اليوم التالي.. كانت نتيجة الاستفتاء: 52،41% قالوا“لا”و47،59% قالوا “نعم”.وسقط الاستفتاء. وحبسَت فرنسا أنفاسَها لترى ما سيكون قرار مُنقِذ فرنسا شارل ديغول.. بعد عشر دقائق خرج لهُ بيانٌ موجَزٌ من سطرين، سمعَهُ الفرنسيون والعالم، جاء فيه حرفياً:“أُعلِنُ توَقُّفي عن مُمارسة مهامي رئيساً للجمهورية. يصبحُ هذا القرار نافذاً عند ظهر اليوم: 29 نيسان 1969″..
كان ذلك صوتَ الجنرال شارل ديغول. وسادَ صمتٌ وَوُجومٌ في فرنسا والعالم.. وعندما سألوه .. كيف تفعل هذا والإستفتاء لم يكن على منصبك كرئيس إنما على بعض الاصلاحات التشريعية ..كيف تفعل هذا وأنت شارل ديجول محرِّر فرنسا من الفوهر النازى .. فأجاب : لوكنتُ ملاكاً فمن حق الشعب الفرنسى أن يأتى بشيطان يحكُمه ..
لم يقل شارل ديجول ماقاله الرئيس مرسى ومن بعد ثورة يناير : ((بقائى فى الرئاسة ومن دونه الرقاب ))..   مات ديجول عام 1970 تاركاً وَصِيَّتَين: الأُولى ألاّ يحضرَ جنازتَهُ رؤساء ولا وزراء ولا سياسيون،. والأُخرى ألاّ يُحفَرَ على قبره إلاّ ما يلي:“شارل ديغول 189-1970″..... لكنهُ ديجول لم يمُت فى ضمير الإنسانية ولكن مات من هم غيره رغم كونهم أحياء !!
هذا هو شارل ديجول الذى لم يعتبر نجاحه على منافسه سوى بفارقٍ ضئيل تفويضاً من الشعب له بأن يُمارس الديكتاتوريَّة فيه بل علم أن هناك أعداد تُقارِب أنصاره لاتُريدُه فآثر أن ينسحب هادئاً حفاظاً على فرنسا وشعبها.. اليوم نرى حُكَّاماً وقد إرتكنت على ذات نسبة فوز شارل ديجول لتقوم بتجاهُل مُعارضيها ونعتهم بالأقليَّة اللذين يجب خضوعهم قسراً للأغلبية من دون ثمة إعتراض أو محاولة إسترضاء لهم حتى بموجب فن المواءمات السياسية ..
حقاً تتفاوت مفاهيم الديموقراطية بتفاوت أقدار القارات  وشعوبِها ..

ashrafavocato

سبحان من ذلّت الرقاب لأجل عزّته وعنت الوجوه لأجل كريم وجهه

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 98 مشاهدة
نشرت فى 26 فبراير 2013 بواسطة ashrafavocato

ساحة النقاش

أشرف محمد اسماعيل المحامى

ashrafavocato
هذا الموقع خاص بالأستاذ/أشرف محمد اسماعيل المحامى بالنقض والادارية العليـا وقدأنشأه لاضافة مقالاته وطرحه لاجل المشاركة الفعالة بالرأى فيها وطرح مقالات للقراء بها بمايحمل من ثراء ثقافى لنا وللقراء ويحتوى الموقع على أعمال الأستاذ اشرف محمد اسماعيل المحامى من مقالات منشورة بالصحف وكتب من تأليفه وكثيرمن اهتماماته والموقع مفتوح للمشاركة »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

24,325