من أصول الغباء التفاوضى كما والغباء السياسى أن يقوم المُفاوِض أو السياسى برفع سقف وعودِه لمن فوَّضهُ عنه أو أنابه بتحقيق أعلى سقف المكاسب وأسفل سقف الخسائر ... هنا لايستطيع إنجاح مُهِمَّتِه التفاوضية أو السياسية اذ لن يقبل من فوَّضهُ أو من أنابهُ عنه الا بمستوى السقف اللذى وعد .. بينما فيتطلَّب الذكاء التفاوضى أو السياسى نقيض ذلك بنقل مشاعر مخاطر التفاوض أو الانابة لمن فوَّضُه وعدم المبالغة فى نقل المشاعر إليه بتحقيق أقصى الأرباح ..
فى الحالة الأولى سيخسر السياسى أو المفاض عمله السياسى أو التفاوضى مهما حقَّق من أرباح ومهما اجتهد فى التقليل من حجم الخسائر ولن يشكر من فوضه أو أنابه ثمين مجهودِه وعظيم أعماله.. بينما فى الحالة الثانية سيمتنُّ لهُ من فوَّضهُ أو أنابه لعظيم مجهوده وإن قلَّ .. حتى ولو قلَّت مكاسبه أو تعاظمت خسائره...
تلك هى أصول اللعبة التفاوضيَّة أو السياسية ويُعدُّ الافتقارُ اليها مجلباً للخسارة المؤكَّدة فى رصيد المفاوض أو السياسى بالأساس..
.....................................................................................
هذا هو عين مافعلته جماعة الاخوان المسلمين ومكتب ارشادهم الأعلى .. كما وفعله الرئيس المنتخب ذاتُه مع كامل حُبِّنا وتقديرنا له ولهُم .. حيثُ ذهب بوعودِهِ وهم من ورائه للشعب بتحقيق أعظم النتائج الاقتصادية والإجتماعية والأمنيَّة ووضعوا التعهد فى صورة التحدِّى مع الذات فضربوا لأنفسهم وعلى لسانه موعداً لن يخلُفُه ولن يخلفونه من خلفِه.. واذ بالأجل المضروبِ وقد انتهى فذادوا عليه أضعاف أضعافه ولم يحدث ما وعد ووعدوا هم من ورائه .. بينما فلم يُقدِّموا للشعب من ثمة ايجابيَّات أو تقدُّم على المسارت الثلاثة الموعودة .. هنا وبالمنطق العقلى وبحسابات الاستدلالات المنطقيَّة كان من حق الشعب ألَّا يتنازل عن وعودهم التى وعدوه بها بأعلى سقف الايجابيَّات وأسفل سقف السلبيَّات .. فصارت الهُوَّة بين الطرفين الرئيس وجماعته فى جانِب والشعب فى جانبٍ آخر لاشك مُتَّسعة .. لايستطيع أيَّهُما التنازل قيد أُنمُلة عن مواقفِهِ الثابتة .. بيد أن الرئيس وجماعته قد ضاقت عليهم المسئوليَّة بما رحُبت وليس من سبيلٍ لإزابة الجليد اللذى بات يُغلِّف موقفهم السياسى إلَّا بإلقاء التُهم والتبِعات ونتائج الازمات على النظام السابق والذى مرَّ على سقوطه قرابة العامين ومن ثم فلم يستطيعون اقناع الشعب بما رأوا أو إرتأوا ..
الأزمة فى حقيقتها باتت تتَّسِعُ شيئاً فشيئاً ويُعزى سببُها لإنعدام الثقة بين من وعد ومن وُعِدوا .. خاصةً وقد ضاع الموعودُ بِه فى الطريق .. بينما فالسبب الحقيقى ليس فى ضياع الموعودُ بهِ ذاتِه.. وإ ُنَّما .. فى ضياع المؤهلات السياسية والخبرة التفاوُضيَّة .. وفى الإفتقارِ اليهما خطورة أيَّمَّا خطورة ...
نشرت فى 21 يناير 2013
بواسطة ashrafavocato
أشرف محمد اسماعيل المحامى
هذا الموقع خاص بالأستاذ/أشرف محمد اسماعيل المحامى بالنقض والادارية العليـا وقدأنشأه لاضافة مقالاته وطرحه لاجل المشاركة الفعالة بالرأى فيها وطرح مقالات للقراء بها بمايحمل من ثراء ثقافى لنا وللقراء ويحتوى الموقع على أعمال الأستاذ اشرف محمد اسماعيل المحامى من مقالات منشورة بالصحف وكتب من تأليفه وكثيرمن اهتماماته والموقع مفتوح للمشاركة »
ابحث
تسجيل الدخول
عدد زيارات الموقع
24,334



ساحة النقاش