أشرف محمد اسماعيل المحامى بالنقض

مقالات ورؤى

authentication required

<!--

 

رأيى فيما قد أثارهُ البعض حول مدى إمكانية قضاء المحكمة الدستورية العليا بعزل الرئيس فى ظل عدم وجود برلمان شرعى  يقضى بهذا فى حقِّه أقول:

لونظرنا لإختصاصات المحكمة الدستورية العليا المذكورة حصراً بالمواد- 25-26-27- من قانونها رقم القانون رقم 48 لسنة 1979فلن نجد من بينها  امكانية التصدى بالقضاء بعزل الرئيس لأسبابٍ قد يُفسِّرها البعض بفقد أحد شروط  شرعيَّته سواء كانت شروط صلاحيته للترشح للمنصب بالأساس أو المتعلِّقة بالمنصب لممارسته بدءاً باليمين ومضامينه ..

وإن كنت أرى كرجل قانون ومحلل سياسى يدَّعى أن له دراية بالثوابت القانونية بمنظوريها التاريخى والعالمى  بل والمبادىء فوق الدستورية  المُتعارف عليها فإن تلك الاختصاصات تستحق أن تطول لتمتد لهذا الإختصاص بالمراقبة وجوداً وعدماً لتوافر شروط الترشح لرئيس الجمهورية بل واستمرار هذا الوجود وفقده..

وذلك لمواجهة حالات الفقد لتلك الشروط إبَّان عدم وجود مجلس تشريعى يمكنه محاسبته ومراقبة منصبه وشرعيَّته كحالنا فى تلك الأيام من بعد ثورتنا وفى طور بناء مؤسساتنا الدستورية.. بذات منطق قبولنا لحلف الرئيس يمينه الدستورية أمام تلك المحكمة ومن ثم منح الشرعية له عُوضاً عن مجلس الشعب الغائب..  

ومن ثم أؤكد أن هذا الإختصاص لتلك المحكمة على رئيس الجمهورية وفى ظل عدم وجود مجلس برلمانى هوضرورةٌ لابد منها من منظور أن مانح الشرعيَّة هو مانعها هذا هو المنطق القانونى ومادام من يخلق الشرعيَّة للرئيس هو الدستور ومن يُراقب الدستور القضاء الدستورى فيكون بالتبعيَّة مراقبة توافر الشروط الدستورية ببقائها أو إنعدامها هو من حق تلك المحكمة والتى يتوفر لها فى كل بلاد العالم قدراً كبيراً من الإجلال والاحترام اذ هى معنيَّة بالدستور الذى هو خالق الشرعية للمؤسسات بما فيها الرئيس نفسه ..  

كما وأن شرعية الدستور الخالقة لشرعيَّة الرئيس تلك عن طريق الاستفتاء على مواده كعقد إجتماعى بين الحاكم والمحكوم هىسابقة بطبيعتها لشرعية وجود الرئيس بالإنتخاب رغم كلتا الشرعيتين شعبيَّة ومُستقاة من ارادة الشعب العُليا إذ ارادة الشعب بخلق دستور هى الارادة التى تسبق بل والتى تخلق حق الشعب فى انتخاب الرئيس ومن ثم تكون شرعية الدستور أرقى من شرعية الرئيس رغم شعبيَّة الارادتين ..  

ومادام ذلك كذلك فإن الجهة التى حدَّدها الدستور بمراقبة تطبيقه ومراعات توافره وجوداً وعدماً وحسب ماإتفق عليه عموم الفقه الدستورى تاريخيَّاً وعالميَّاً هى المحكمة الدستورية العليا فى كافة الشرعيَّات العالمية خاصةً وأحكام القضاء تصدر بطبيعتها بإسم الشعب .. ومن ثم فإن أرقى محكمة لابد وأن يخضع لها كافة المؤسسات مهما بلغت قدر شرعيتها حتى ولو كانت الرئيس نفسه هى تلك المحكمة .. ومن ثم كذلك تكون تلك المحكمة معنيَّة بهذه المُراقبة لتوافر واستمرار وجود بل وعدم وجود للشروط التى تم إكساب الرئيس شرعيته بناءاً عليها ..

فمثلاً ومن خلال ذلك تكون هى معنيَّة بالقضاء وفى أى وقت فى صحة استمرار هذا الرئيس لموقعه طوال فترة حكمه ممثلةً للشعب وارادته الخالقة الأولى للشرعيَّات اللاحقة لها ..

وبالتالى فإن الرئيس لو ارتكب من الأفعال ما يفقد بها شروط  بقائه بمنصبه التى نص عليها الدستور والتى أقسم عليها يمينه الدستورية فإنه يكون لها مراقبة كافة الالتزامات بهذا اليمين لجوار الشروط التى انتخب بتوافرها ولدى قبول ترشيحه .. ومن ثم يجعله عدم إلتزامه بإحترام السلطتين الأخريتين التشريعية والقضائية بالتغوُّل عليهما على غير مُبتغيات الدستورالخالق لشرعيته أن يكون محلاً للنيل من بقائه بمنصبه قضاءاً وعبر قضاءهذه المحكمة ومن ثم يمكن الإجمال قولاً أن من حق المحكمة الدستورية العليا البت فى شأن بقاء الرئيس من تلقاء نفسها وحسب قانونها وأعرافها المستقرَّة والمنطق القانونى السليم بل وفلسفة القانون المُتعارف عليها عالميَّاً ومن منطلق عدم وجود مجلس تشريعى يمكنه أداء هذا الاختصاص بالمراقبة تلك..

هو ذات المُبرِّر الذى خلق للمحكمة الدستورية كما قُلنا حق أن يحلف الرئيس يمينه الدستورية أمامها عُوضاً عن مجلس الشعب الذى  لم يكُن موجوداً كذلك ساعتها فأعطته الشرعيَّة بدلاً منه ومن ثم يصير بمقدورها منطقاً وقانوناً سحب تلك الشرعيَّة قضاءاً فى ظل عدم وجود صاحب تلك السلطة الأصيل وهو البرلمان ..

تلك كانت رؤيتى فى مدى إمكانية عزل الرئيس من قبل المحكمة الدستورية العُليا ..  

 

ashrafavocato

سبحان من ذلّت الرقاب لأجل عزّته وعنت الوجوه لأجل كريم وجهه

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 77 مشاهدة
نشرت فى 24 نوفمبر 2012 بواسطة ashrafavocato

ساحة النقاش

أشرف محمد اسماعيل المحامى

ashrafavocato
هذا الموقع خاص بالأستاذ/أشرف محمد اسماعيل المحامى بالنقض والادارية العليـا وقدأنشأه لاضافة مقالاته وطرحه لاجل المشاركة الفعالة بالرأى فيها وطرح مقالات للقراء بها بمايحمل من ثراء ثقافى لنا وللقراء ويحتوى الموقع على أعمال الأستاذ اشرف محمد اسماعيل المحامى من مقالات منشورة بالصحف وكتب من تأليفه وكثيرمن اهتماماته والموقع مفتوح للمشاركة »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

24,333