<!--
بخصوص احالة البعض للتحقيق بسبب مايبدونه من آراء كان لها الاثر الكاشف عن العديد من الممارسات السلبية ادارياً وعلى مستوى الفساد الادارى من بعد الثورة والتى كان تكميم الأفواه سبباً فى اندلاعها نقول وبقوة كرجل قانون بلغ فى مضمار العمل القانونى قرابة الربع قرن وكمحامى بالنقض وكأحد أعضاء الادارة القانونية بالهيئة أن هذا لايجوز قانوناً سواء الحجر على الآراء سواء كانت كاشفة أو مقررة ومادامت لاتخرج عن السياق الكشفى لخيوط أولية لوقائع الفساد والقول باباحة التحقيق فيها هو محاولة لتكميم الأفواه من بعد الثورة .. كما وأن مايحدث على الصفحات الاليكترونية من آراء لايمكن أن يكون محلاً للتأثيم الادارى ولايخضع بسببه الموظف للتحقيق الادارى لكونه يخرج عن ممارسة العامل لمهامه الوظيفية اثناء الوقت المحدد لعمله والتزاماته بشأنه وان كان يخضعه كآحاد الناس لمواد قانون العقوبات ان حمل واقعة قذف لم يستطع اثباتها فان استطاع اثباتها بالمستندات فقد خرج عن التجريم الجنائى لكون المجنى عليه موظف عام يمكن كشف واقعات فساده بكل سبيل مادامت بالمستندات وصحيحة كوقائع طبقاً للمواد رقم 303 و 304و 305 من قانون العقوبات ويجب قراءتها جيِّداً على هذا النحو :
(( مادة 303 :-
يعاقب على القذف بالحبس مدة لا تجاوز سنة وبغرامة لا تقل عنةالفين وخمسمائة جنيه ولا تزيد على سبعة الاف وخمسمائة جنيه ولا تزيد على سبعة الاف وخمسمائة جنيه ولا تزيد على سبعة الاف خمسمائة جنيه او باحدى هاتين العقوبتين .
فاذا وقع القذف فى حق موظف عام او شخص ذى صفة نيابية عامة او مكلف بخدمة عامة ، وكان ذلك بسبب اداء الوظيفة او النيابة او الخدمة العامة ، كانت العقوبة الحبس مدة لا تجاوز سنتين وغرامة لا تقل عن خمسة الاف جنيه ولا تزيد على عشرة الاف جنيه او احدى هاتين العقوبتين .
مادة 304 :-
لا يحكم بهذا العقاب على من اخبر بالصدق وعدم سوء القصد الحكام القضائيين او الاداريين بامر مستوجب لعقوبة فاعلة .
مادة 305 :-
واما من اخبر بامر كاذب مع سوء القصد فيستحق العقوبة ولو لم يحصل منه اشاعة غير الاخبار المذكور ولم تقم دعوى بما اخبر به .))
وقد اشترطت محكمة النقض المصرية حسن نية القاذف فى حق الموظف العام وصحة أدلته الثبوتية لاباحته فى احكامها التالية :
(( يشترط قانوناً لإباحة الطعن المتضمن قذفاً فى حق الموظفين أن يكون صادراً عن حسن نية أى عن إعتقاد بصحة وقائع القذف و لخدمة المصلحة العامة . فإذا كان القاذف سئ النية و لا يقصد من طعنه إلا شفاء ضغائن و أحقاد شخصية ، فلا يقبل منه إثبات صحة الوقائع التى أسندها إلى الموظف ، و تجب إدانته حتى و لو كان يستطيع إثبات ما قذف به .
( الطعن رقم 1215 لسنة 9 ق ، جلسة 1939/5/22 )
متى كانت عبارة القذف فى حق موظف شائنة فى ذاتها خادشة شرف المجنى عليه و إعتباره فالقصد الجنائى يعتبر متوافراً فى حق قائلها . و يكون من اللازم عند تبرئة المتهم أن تعنى المحكمة بإثبات أمرين : أولهما صحة جميع الوقائع التى أقام عليها المتهم عبارات قذفه ، و ثانيهما حسن نيته على أساس أنه إنما رمى من وراء مطاعنه إلى الخير لبلاده و لم يقصد التشهير بالمجنى عليه .
( الطعن رقم 672 لسنة 18 ق ، جلسة 1949/1/4 ) ))
ومن ثم فان مايثور على الصفحات الاليكترونية من تناول كاشف لواقعات فساد بالاضافة لكونه ردعاً للموظف العام من اقترافه لوقائع فساد لكون هناك من سيرصدها له ويكشفها فهو كذلك تدعيماً للجهات الرقابية ودورها مادام صحيحاً ومؤيداً بالمستندات الثبوتية اليقينية وان كُنَّا نطالب باصدار تشريعٍ يبيحها ليواكب التطور العصرى فى سبل الرقابة الشعبية الكاشفة لأعمال الموظف العام الآثمة و فى كل الاحوال هو محلاً للتناول الجنائى وليس الادارى وتغل يد الادارات القانونية فى التحقيق بشأنه والقول بغير هذا انما يمثل حرصاً من القادة على تكميم الأفواه بالتستر على الفساد فى مهده وعند مراحل بدايته الأولى بينما القيادة النظيفة والشريفة فلا تأبه للفعل الكاشف للفساد أيا كان لونه وماهيته ولو ملكت أدلة نفى له للجأت للنيابة العامة والقضاء لنفيه ولكن عندما لاتحاول فعل هذا وتتخذ من مركزها الوظيفى والقيادى ادوات ضاحدة للمستندات الثبوتية بما لديها من مكنة الاحالة للشئون القانونية فهذا مالايصح قانوناً كما لايصح للشئون القانونية العقاب عليه فان عاقبت فقد قدَّمت أولويات التعاون مع الادارة على أولويات العدالة المنوط بها تحقيقها والثبوت على مضامينها لأنه لايعنى نص المادة الأولى فى قانون الادارات القانونية رقم 47لسنة1973 مادة 1 بأن الادارات القانونية :
((.......أجهزة معاونة للجهات المنشاة فيها وتقوم بأداء العمال القانونية اللازمة لحسن سير الانتاج والخدمات والمحافظة على الملكية العامة للشعب والدعم المستمر للقطاع العام ))
لاتعنى هذه المادة أن الادارات القانونية ومن خلال هذا التعاون سيفاً تُسلِّطهُ الادارة على رقبة الموظف العام متى شاءت وبالكيفية التى تشاء اذ ان هذا القصد ليس من ضمن الاختصاصات التى بينتها المادة الثانية من ذات القانون على سبيل الحصر ولا تقبل تأويلاً ومن ثم فالأمر يرجع لعضو الادارة القانونية فى فهم دوره المنوط به تحقيقه وقدرته على حمايته وتحقيقه وليس الانضواء تحت إبط الادارة أنَّا راحت أو غدت إذ ليس بمكنة أحد تقييم عمله القانونى غير جهة واحدة نصت عليها المادة السابعة من ذات القانون وطبقاً للمادة 21 منه وهى لجنة الادارات القانونية بوزارة العدل والتى تملك بمفردها كذلك التحقيق معه من دون كافة جهات التحقيق صوناً له من تعسف الادارة به ..
وان كانت الادارة القانونية قد أعطاها القانون مُكنة محاسبة الموظف ادارياً رغم نقاء هدفه بموجب نص المادة 78 من القانون 47 لسنة 1978 والخاص بالعاملين المدنيين بالدولة والتى نصها (( مادة 78- كل عامل يخرج على مقتضى الواجب فى أعمال وظيفته أو يظهر بمظهر من شأنه الاخلال بكرامة الوظيفة يجازى تأديبياً.. ))
ومن ثم وتحت تعبير الخروج عن مقتضيات الواجب الوظيفى الفضفاض يمكن له تحقيق مشيئة الادارة فى التنكيل بالموظف ان شاءت وفى ضوء المادة السابقة عليها رقم 77 والتى اعتبرت قيام الموظف بكشف الفساد بوحدته الادارية أمراً مؤثماً وتلك مصيبة المصائب التى عمد فيها المشرع الفاسد من قبل الثورة حماية الفساد والفاسدين .. وهذا نصها (( مادة 77 (1) - يحظر على العامل:
......................................................................................
(7) أن يفضى بأى تصريح أو بيان عن أعمال وظيفته عن طريق الصحف أو في غير ذلك من طرق النشر إلا إذا كان مصرحا له بذلك كتابة من الرئيس المختص.
(8) أن يفشى الأمور التى يطلع عليها بحكم وظيفته إذا كانت سرية بطبيعتها أو بموجب تعليمات تقضى بذلك، ويظل هذا الالتزام بالكتمان قائما ولو بعد ترك العامل الخدمة.
(9) أن يحتفظ لنفسه بأصل أى ورقة من الأوراق الرسمية أو ينزع هذا الأصل مز الملفات المخصصة لحفظه ولو كانت خاصة بعمل مكلف به شخصيا.
............................................................................))
بل والمصيبة الكبرى فى استعباد الموظف العام وبالقانون نص المادة 83 (1) من ذات القانون والتى تنص على ((- لكل من السلطة المختصة ومدير النيابة الإدارية حسب الأحوال أن يوقف العامل عن عمله احتياطيا إذا اقتضت مصلحة التحقيق معه ذلك لمدة لا تزيد على ثلاثة أشهر ولا يجوز مد هذه المدة إلا بقرار من المحكمة التأديبية المختصة للمدة التى تحددها ويترتب على وقف العامل عن عمله وقف صرف نصف أجره ابتداء من تاريخ الوقف. ))
وهذه المادة تحديداً والتى جعلها المشرع الفاسد قبل الثورة سيفاً بيد الادارة على رقاب الموظفين بايقافه عن العمل متى شاءت الادارة لمجرد اية شكوى قبالته محلاً للتحقيق ومتى شاءت حتى لو كانت كيدية أوعزت الى آخر إرسالها اليها ضده ليتم وقفه بحجة التحقيق معه بدون ثمة ضوابط تحد من تلك المكنة وكان يجب عدم ترك هذه المكنة بيد الادارة الا من خلال جهة تحقيق محايدة ومستقلة وهى النيابة الادارية أو حتى الادارات القانونية بتلك الجهات شريطة اكتمال استقلاليتها عن جهة الادارة .. أما ترك تلك المكنة بيد جهة الادارة مفتوحة وبدون استقلال لجهات التحقيق لديها يجعل بمكنتها زبح الموظف بايقافه عن العمل وايقاف نصف راتبه وبالطبع ايقاف حوافزه كاملة ومن ثم حرمانه منها بما له من بالغ اثر على عائلته وأسرته جراء استعماله لحرية ابداء رأيه وكشفه للمستور من وقائع فساد ادارى فى وحدته ومن ثم هو تكميم الأفواه بعينه الذى كان يحرص عليه النظام السابق ولايزال سارياً من بعد الثورة وحتى اليوم !!
ولاجل تحقيق هذا الغرض نطالب الجميع المطالبة وبقوة بحزف تلك الفقرات من المادة 77 وكذا بالمطالبة باستقلال الادارات القانونية عن جهات الادارة تحقيقاً لحياديتها وضماناً لعدم الانضواء تحت رغبات الادارة لتكون سيفاً على رقاب الموظف العام بصدد علاقته الوظيفية مع الادارة .. وكذا المطالبة بتعديل نص المادة 83 المذكورة بعدم ترك رخصة ايقاف العامل بيد جهة الادارة بل تكون محصورة بيد النيابة الادارية والادارات القانونية اذا ماتحقق لها استقلالها عن جهات الادارة وحتى يتحقق استقلالها هذا يكون ترك تلك الرخصة بيد جهة الادارة أكبر خطر على الموظف العام من جراء تعسفها معه متى شاءت مستغلةً الادارة القانونية المعاونة لها بموجب القانون متى شاءت كذلك ..
وننصح من يتم التحقيق معه بسبب مثل تلك الوقائع ادارياً أن يتمسك بعدم اختصاص الادارة القانونية لكون تلك الوقائع محلاً لاختصاص النيابة العامة وعلى المتضرر المعتبر نفسه مجنيَّاً عليه جرَّائها اللجوء للنيابة العامة بالشكوى للاختصاص مادام كاشف واقعة الفساد يملك أدلة ثبوته بيده .. حسن النيَّة فى الكشف عن الفساد للمصلحة العامة وليس قاصد الاساءة بالمنسوب اليه الوقائع محل الإعلان..
وفى المجمل نطالب بتعديل تشريعى لنص المادة 77و83 من القانون 47 لسنة 78 على النحو المبين سلفاً وكذا تعديل تشريعى للقانون 47 لسنة 73 ليتحقق الاستقلال لمحامي الادارات القانونية ان أردنا حماية الموظف من بطش الادارة وتنكيلها به ومحاربة فاعلة للفساد كذلك وبغير هذا وبالابقاء على الوضع القانونى كما هو فأنتم كما الحارث للماء بيديه لن تصلون لشىء ولن تحقق الثورة غايتها ولن تتغير مصر على نحو يليق بطموحات الشهداء من الثوار..
والله من وراء القصد وهو أرحم الراحمين ..



ساحة النقاش