أشرف محمد اسماعيل المحامى بالنقض

مقالات ورؤى

<!--<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"جدول عادي"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} </style> <![endif]-->

 

إلتقط الجنرال العسكرى الإيطالى أنفاسه حين نظر جسد المختار مُدلَّى من مشنقة إعدامه لكنه لم ينسى أن يؤدى التحية العسكريَّة إليه رغم موته  ليس اعترافاً منه بمشروعية كفاحه ضد بلاده إيطاليا التى كان بالطبع يحترمها الجنرال  ويدين لها بالولاء ولكن لإحترامه شرف العسكريَّة التى حافظ عليها المختار حتى وفاته  فقد كان جسوراً لم يخشى المواجهة  حتى أنفاسه الأخيرة ولم يتقهقر عن قناعاته ولم يولى خصمه ظهره هارباً ً الى الوراء بل ولم يستجدى منه الرحمة به أو الشفقة عليه كما فعل القذافى مع خصومه الثوّار والذين كان ينعتهم بالجرزان لكنهم  قد فوجئوا به مستسلماً يخرج من مواسير المياه فحقَّ القولُ عليه بما وصفهم به .. ولم تحول استرحاماته دون نفاذ قضاء الله فيه فقتلوه لكنه قد خسر شرف العسكرية التى كسب بها المختار احترام أعدائه ..

شرف العسكرية انما يعنى للعسكريين مسلك حياة قوامها المواجهة بجسارة وبلاخوف  أو جُبن  هو ذات المسلك الذى لم يعرفه من القادة العرب فى ربيعنا العربى غير مبارك  ومن قبله بأعوام قليلة صدَّام الرافدين ..

الأخير قد بهت خصومه العائدين على المركبات الأمريكية وقد أرادوا قتله بخسَّةٍ ودناءة فلم يهتزُّ كيان الرجل ولم ترتعد فرائسه بل ولم تنكسر عيناه  فظل يواجه مشنقة جلّاده بصلابة وجسارة  وقد كان بمُكنته الهرب  وإستدبار الأمريكان وحلفائهم من خصومه خلفه  لكنه لم يُثنيه حتى مشهد قتل ولديه عن ممارسة الرجولة  ونطق الشهادتين بثقة وبلا رعشات أرجُل أمام جلَّاده فاستجلب احترام العرب والعجم فى آنٍ واحد ..

ذلك هو شرف العسكرية وثمن الرجولة .. فلم يكن كزين العابدين تونس الذى ولَّى الثوَّار ظهره ولم يعطيهم حتى حق محاكمته فطار هارباً الى جدّة مؤثراُ ترف النساء على معاناة ومكابدة الرجال ..

 هو ذات حال صالح اليمن الذى لم يوافق على تسليم السُلطة وانتقالها رغم الثورة عليه الا باشتراطه العفو عنه وعدم محاكمته أو الرجوع عليه قضائياً بما يعنى  اشتراطه عدم وجود تداعيَّات اعمال الرجولة والشرف العسكرى ..

ان شرف العسكرية انما يعنى  المواجهة حتى الرمق الأخير حتى ولو استتبعت المواجهات  السقوط بأيدى الخصوم  ولكن يُشترط الرجولة وعدم الإنكسار  فان لم يتمكن من ذلك العسكرى فشرفٌ له أن يُنهى حياته برصاصة النهاية كما فعل هتلر ألمانيا إثر فشله فى الحرب العالمية الثانية ولم يتحمل أن يسقط بأيدى أعدائه ..

وكذا مبارك مصر يستحق هو الآخر فى نظرى ذات التحيّة للشرف العسكرى الذى مارسه وحرص عليه فلم يقبل اغراءات دول الخليج له باللجوء إليها من بعد نجاح الثورة عليه .. وقد صمَّم على المواجهة بدلاً من الهروب الذى لم يعرفه كجنرال عسكرىٍ مصرى رغم تأكده مما سوف يلاقيه من اهانات ومحاولة الإذلال لكنه المبدأ الذى تربى عليه عسكريَّاً وهو المواجهة والإقدام بشرف وعدم القبول بهروب الجبناء ..

لسنا فى محل الدفاع أو الاتهام لأيَّاً من الأسماء المذكورة عامةً أو مبارك خاصةً أو فى محل للوقوف مع أو ضد أيَّهُم فهذا ليس هو موضوع المقال إنما موضوعه مبدأ شرف المواجهة الذى تتطلبه أصول التربية العسكرية خاصة لأبناء الجيش المصرى بماله من عراقة تاريخية وريادةً بطوليَّة ..

ان مبارك هو إبن المؤسسة العسكرية المصريَّة المُخلص لها المشارك فى أعظم بطولاتها التحريرية بمالايمكن نكرانه إلا من جاحد حتى ولو إرتكن خصومه على مثالب عقده الأخير وفساد حكمه المثار عليه ..

لذا وبعيداً عن حُكم القضاء فى مبارك وقوله الفصل فيه  اٌقولها وبحق الوطنية وشرف العسكريَّة المصريَّة  وبما قدَّمهُ مبارك على مصلحته الشخصيَّة ومصلحة ذويه وعائلته ألا وهو شرف العسكرية المصريَّة الذى أقسم أن يحترمه فآثر الإصرار على المواجهة بشرفً وعدم الهرب كغيره من الحُكام العرب وإمتثاله لحُكم القضاء فيه  رغم ماكان بيده من إمكانيَّة إعمال أدواته لملء الميادين بدمائنا كحال أسد دمشق وصالح اليمن وقذافى ليبيا  .. وهذا مايجعلنى أن أتساءل وبحق  وقبل صدور  حكم القضاء عليه بيومٍ واحد .. ألا يستحق جُثمانَ مبارك حال إعدامه تحيَّة المُشير العسكريَّة ؟!

 

ashrafavocato

سبحان من ذلّت الرقاب لأجل عزّته وعنت الوجوه لأجل كريم وجهه

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 60 مشاهدة
نشرت فى 27 يوليو 2012 بواسطة ashrafavocato

ساحة النقاش

أشرف محمد اسماعيل المحامى

ashrafavocato
هذا الموقع خاص بالأستاذ/أشرف محمد اسماعيل المحامى بالنقض والادارية العليـا وقدأنشأه لاضافة مقالاته وطرحه لاجل المشاركة الفعالة بالرأى فيها وطرح مقالات للقراء بها بمايحمل من ثراء ثقافى لنا وللقراء ويحتوى الموقع على أعمال الأستاذ اشرف محمد اسماعيل المحامى من مقالات منشورة بالصحف وكتب من تأليفه وكثيرمن اهتماماته والموقع مفتوح للمشاركة »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

24,329