أشرف محمد اسماعيل المحامى بالنقض

مقالات ورؤى

authentication required

ان الدعاوى القضائية المُتضمنة مايمُس أمن البلاد القومى  وسياستها العُليا فى نظرى لاتثريب على القضاء أن يضع فى اعتباره أثناء حكمه مثل تلك الاعتبارات بما له من حسٍ وطنى وبُعد نظرٍ مُفترض .. هذا على الافتراض الجدلى إعمال قضائنا لهذا المبدأ وذاك الإعتبار ..رغم أننا نجد فى الحكمين المذكورين وكما كل أحكام القضاء المصرى إعلاءاً لشرعية القانون حتى على الإعتبارات السياسية ذاتها ..

ان المحكمة الدستورية العليا شأنها شأن أى محكمة دستورية بل وأى هيئة قضائية فى كل دول العالم لا يمكن فصلها عن السياسة العليا للدولة وأمن البلاد القومى ليس من باب التبعية أو الاقتران ولكن من باب التوازى فى الحرص على الوطن وصون أمنه وسيادته ...

بعض العامة المُغيَّبين كما وبعض النُخب المأجورين يصفون هذا التوازى بالتبعية وعدم إستقلال القضاء ليوحون الى أتباعهم زُخرُف القول غُروراً بأن القضاء تابع للسياسة ويلزم تطهيره ..

وقد غاب عنه أن القضاء فى مصر وطنى بالأساس كما وهو أرقى سلطة بالدولة وتحافظ بدورها على كيان البلاد وتماسك الوطن ..

هى ذات الأهداف التى تنشدها السلطات الرئيسية الباقية ولو ترك الأمر لهوى هؤلاء لضاع الوطن وتشرزم أبناؤه وانقسم اقليمه الى أربع دول كحال ليبيا والسودان وسوريا القادمة بيد أن قضاءنا الشامخ لن يرضى لمصرنا بمثل هذا المصير لذا كان لابد من هاذين الحُكمين الخاصين ببطلان قانون مباشرة الحقوق السياسية وعدم دستورية قانون العزل السياسى وفى هذا التوقيت تحديدا ..

ان اختيار موعد نظر موضوع الدعوتين ودون إبطاءٍ أو تبكير هو اختيار وطنى صرف ومنطقى بالأساس اذ من شان تأخير نظر قانون العزل السياسى أن يجعل منصب رئيس الجمهورية من بعد شغله من بعد إنتخابات رئاسية نزيهة فى حالة إرتباك وعدم استقرار .. ولو جاء شفيق ثم صدر الحكم بعده بدستورية القانون لصار انتخابه باطلاً وتُعاد الإنتخابات من جديد لمنصب هو حساس بطبيعته ولو قُضى عنذئذٍ بعدم دستورية القانون لإنطلقت الشائعات المُغرضة وغير الوطنية لتشكك فى إستقلال القضاء وأنه قد جامل شخص رئيس الجمهورية القائم .. وفى كل الأحوال لن تستقر الميادين ولن تستقر البلاد بمُجملها..

ان الحُكمين وبذات المنطوق فضلا عن كونهما ذوى تاصيلات قانونية مبهرة للقانونيين من محامين وفقهاء قانون فانهما يحملان  حرصا غير مجحود على مصر شعباً واقليماً فى أحلك الظروف التى تمر بها منذ قرون بعيدة تُهدد مصيرنا المشترك ووطننا الواحد.. ولكى نتأكد من ذلك تعالوا معى لنرى ماذا كان سيحدث وحسبما كان يرجوه ضيوف القنوات الفضائية المستديمون من خونة للوطن وعمالةً للأعداء اذا ما قضت المحكمة بعدم دستورية قانون العزل السياسى  وكذا دستورية المواد محل الطعن فى قانون مباشرة الحقوق السياسية ؟!

لو قضى بدستورية قانون العزل السياسى لخرج شفيق من السباق الرئاسى بما يترتب على خروجه عودة البلاد للمربع رقم واحد واعادة الانتخابات الرئاسية برمتها من جديد بما سيترتب عليه دخول البلاد فى أتون حرب سياسية خاصة وأن الطعن الآخر والخاص ببعض المواد بقانون مباشرة الحقوق السياسية لا يُمكن إنكار قبوله لكون الانتخابات البرلمانية والتى تمت بناء عليه كانت واضحة البطلان لعدم تكافؤ فرص المرشحين طبقا لهذا القانون وكان لابد من القضاء بعدم دستورية هذه المواد ومن ثم حل مجلس الشعب بالتبعية ..

فلو تخيلنا أن مجلس الشعب مقضىٌ عليه حتماً بالحل بقراءة الواقع وبموجب هذا الحكم الذى كان يتوقعه وبحق كل القانونيين من فقهاء ورجال القانون فيكون من شأنه العودة بالانتخابات الرئاسية هى الأخرى لمرحلة الصفر وبالبلاد بالتبعية للمربع رقم واحد فى ظل اضطرابات تعصف بكيان الوطن وتهديدات خارجية لحدوده وافتقار الأمن داخل ربوعه وطُرًقه العامة وسط تحريضٍ اعلامىٍ مُغرض يعمد تحويل الوطن الى أشلاء ليتعملق من حوله أقزام الدول العربية مثل خائنة العروبة قطر وهذا ماكان يتمناه أعداء مصر وأدواتهم المساعدة من المُغرَّر بهم فى الداخل من أبناء الوطن المُغيَّبين الذين لايزالون يحلمون بالشعارات الزائفة التى دغدغت مشاعرهم بها بلاد العم سام بينما لاتُريد لهم ولا لوطنهم خيراً بل  دماره وتخريبه  ليشتعل الوطن بهم ومن حولهم لتنتهى قوة مصر الى الأبد كما انتهت قوة بلاد الرافدين وسودان النيل وليبيا المُختار من قريب على يد المُتاجرين بدماء الشهداء وآلام الجوعى وأنين المحرومين من أبناء الشعب ...

أهذا هو ماكان يصبوا إليه دُعاة التغيير عبر شاشات الاعلام ينتقدون قضاءنا الشامخ والوطنى والذى ستثبت الأيام القادمة ومُستقبل البلاد القريب معاً هذه الوطنية بأقلامٍ من نور لتضاف الى تاريخ قضاءنا أمجادا تطرز سابق أمجادهم عبر تاريخ مصر وعصورها ...

ان  مصر لم تعد تتحمل خطوات بعيدة الى الخلف كما أن شعبها قد سأم الحوارات العقيمة على يد كل أولئك الذين لايجدون أنفسهم الا جوار رماد الوطن المحروق ..

لذا كان لزاما أن يقول القضاء كلمته تلك من الناحية المنطقية والعقلية بل والوطنية كما كان لزاما أن يقول ذات الكلمة من الناحية القانونية وبتأصيل صحيح ..كيف؟

ان تأسيس أولئك المُنِّظرين من بعض أساتذة القانون ورجاله المفتقدين لبُعد النظر وحصافة التفكير على الشاشات الفضائية وبغرض استبعاد المرشح الثانى وبذا يتحقق هدفهم من اعادة كرَّة الانتخابات الرئاسية بين ثلاثة عشر مُرشحاً من جديد يبتغى كلٌ منهم أن ينجح حصانه الأسود فى نظره من بينهم كان مبنيا على سندين قد استماتوا جميعا فى اثبات قوتيهما ..

السند الأول وهو بطلان احالة اللجنة العليا للانتخابات لقانون العزل للمحكة الدستورية وقد كانت حجتهم أن تلك اللجنة ادارية وليست ذات صفة قضائية ومن ثم لايجوز لها الاحالة للمحكمة الدستورية التى نص قانونها على طرق ثلاثة حصرية لنظرها عدم دستورية القوانين وهى أن يأتى الطعن عن طريق الدفع من أحد الخصوم فى دعوى قضائية متداولة ورأت المحكمة جدية الدفع أو عن طريق الاحالة من المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائى من تلقاء نفسها اذا ما رأت أثناء نظرها احدى الدعاوى عدم دستورية أحد القوانين أو اللوائح وكان لازما للفصل فى النزاع .. أو بالتصدى من المحكمة الدستورية ذاتها طبقا للمادة 27من القانون 48سنة 1979 والتى أجازت لها فى جميع الحالات أن تقضى بعدم دستورية أى نص فى القانون اذا ما رأت عدم دستوريته ...

وأعتقد أن الاختصاص بالتصدى هذا يُقوِّض كل ماقاله فُقهاء الفضائيات القانونيين من عدم انعقاد الاختصاص للمحكمة ومن ثم يكون نظر المحكمة لقانون العزل بُغية القضاء بمدى دستوريته من عدمه سليماً لا تشوبه شائبة من بطلان ..

 ناهيك عن أن اللجنة العليا للانتخابات لم تكن ادارية بالمعنى المفهوم وكما ادَّعى كل أولئك اذ اختصاصها قضائى وبامتياز حيث تحقق لها هذا بنص الاعلان الدستورى ذاته اذ لم يُسمِّيها لجنة ادارية بل قد نعتها لجنة قضائية .

ومما يؤكد صفة القضائية فيها تشكيلها الكامل من القضاة كما ولكونها تختص بالنظر فى الطعون التى تعرض عليها وهى بصدد الاشراف على العملية الانتخابية سواء بصدد تحقق شروط الترشح أو بصدد العملية الإنتخابية ذاتها ونتائجها ..

وبذا يتحقق للدعوى شكلها وللمحكمة الدستورية اختصاصها ومن ثم ندلف لموضوع الدعوى لنرى مدى صحة ما قضت به المحكمة من عدم دستورية قانون العزل...

ان القانون ياسادة قد أخلَّ بمبدأ العمومية والتجريد الذى يلزم أن تتصف به القوانين التى يصدرها مجلس الشعب فلا يجوز أن تصدر قوانين خصيصا لأجل أشخاص محددين دون كافة افراد الشعب بلا تمييز كما أن القانون من شأنه المخالفة لمبدأ عدم رجعية النصوص العقابية بمعنى أنه لايجوز أن يصدر قانون يُجرِّم عملاً سابقاً على  صدوره ...

كما أن القانون يتعارض مع مبدأ مساواة المواطنين فى الحقوق بلا سند من قانون اضافةً إلى ما يُمثله العزل من عقوبة يجب ألَّا تتقرر الا بحكم قضائى بات .. كما ولكونه يُعتبرعقوبة تكميلية فلا يجوز إعمالها الا بموجب عقوبة أصلية تُبنى على الجزم واليقين وليس الحدس والتخمين ..

هذا بخصوص قانون العزل ومن ثم يبين واضحا وكما قضت المحكمة عدم دستوريته ..

أما عن قانون مباشرة الحقوق السياسية فقد كان واضحاً مُنذ اجراء الانتخابات البرلمانية الفائتة بُطلانها وبإمتياز حيث لم تتحقق المساواة بين المرشحين المستقلين وأولئك المُنتمين لأحزابٍ سياسية حيث أجاز القانون للمرشح بنظام الفردى الإنتماء لحزبٍ سياسى ومن ثم قد حقق القانون مخالفة مبدأ المساواة بين المرشحين بما يوجب القضاء ببطلان الانتخابات بالنظام الفردى مُتزامنا مع نظام القائمة ..

وبهذين المنطقين القانونييين يتأكد لدينا مدى صحة ما قضت به المحكمة الدستورية العليا من الناحيتين القانونية والدستورية .. وكذا يتأكد لدينا من خلالهما كذلك مدى وطنية قضاؤنا بالتوازى مع احترامهم للقانون ودستور البلاد......

تلك كانت قراءة منطقية للحُكمبن التاريخيين بعدم الدستورية .....

 

ashrafavocato

سبحان من ذلّت الرقاب لأجل عزّته وعنت الوجوه لأجل كريم وجهه

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 70 مشاهدة
نشرت فى 17 يونيو 2012 بواسطة ashrafavocato

ساحة النقاش

أشرف محمد اسماعيل المحامى

ashrafavocato
هذا الموقع خاص بالأستاذ/أشرف محمد اسماعيل المحامى بالنقض والادارية العليـا وقدأنشأه لاضافة مقالاته وطرحه لاجل المشاركة الفعالة بالرأى فيها وطرح مقالات للقراء بها بمايحمل من ثراء ثقافى لنا وللقراء ويحتوى الموقع على أعمال الأستاذ اشرف محمد اسماعيل المحامى من مقالات منشورة بالصحف وكتب من تأليفه وكثيرمن اهتماماته والموقع مفتوح للمشاركة »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

24,333