يُواصلُ المرءُ مسير حياته.. غافلاً مايُحدثهُ الزمنُ بذاته ..فيسلبهُ أغلى لذّّاتِهْ..
يُواصلُ المرءُ مسير حياته.. ناسياً مايُحدثهُ الدهرُ بأوصالُه.. بملامحه..بخيوط شَعْرِهِ .. بآمالِهْ.
يُواصلُ المرءُ مسير حياته..واثقاً أنهُ .. من دونِِ كلِ البَشرْ..لايشيخْ .. لايمُوتْ..لايحتضرْ .. لابُدّ حتماً ينتصر ..
يُواصلُ المرءُ مسير حياته .. لاينتبهُ إلى فِعلِ الزمن .. إلّا بعظمٍ قد وَهنْ ...
يُواصلُ المرءُ مسير حياته .. لايأبه .. لايهتم .. لايحفل بثِقلِِ الهَمْ .. لكنّهُ حتماً يفيق .. كما الغريقْ بلا شفيقْ ..
كما المُسافرُ من غيرِ صديقْ .. كما الحريقْ ..وقد صار رماداً .. من دونِ شخصٍ يفيق...
يُواصلُ المرءُ مسير حياته.. لا يشعُر بحاله الجديد .. إلّا وقد غزاهُ .. قهرٌ عنيد .. وقد تسلّل من بعيدْ ..
يُواصلُ المرءُ مسير حياته.. يُقاومُ بآمالِه..أوجاعَ أوصالِه .. لكنها حتماً تخيبْ..... وقد نما فى الرأس شعرُ
المشيبْ ..
إنّهُ خداعُ العُمر ياسادة ....... إنّهُ شراكُ الحياة ياسادة .. من دون نقصٍ وزيادةْ..
هُنا... يتوقف الزمنُ للحظاتْ ..
هُنا... يتبدّلُ الكلامُ الى سكتاتْ ..
هُنا ... ينشغل المرء بحاله .. من بعد مماتْ ..
هُنا ... تتبدّلُ حروف الكون ساعتها أمام ناظريكْ..
هنا ... باتت حسانُ الكون فى عينيك .. وُجوهاً شاحبةًٌ لديكْ ..
هُنا ... باتت وجوهُ العَزارى ..من البَكارى .. عجائزاً هرٍِِمةًٌٌٌٌ لديكْ ..
هُنا ... باتت القوةُ لديك .... مواطنَ ضعفٍ ضاربةًٌ .... يديكْ..
هُنا ... بات كُلُ من بالأمس.. لديك ... مُفردةً واحدةً... عليكْ ..
هُنا ... باتت مُثيراتُ الماضى لديك .. آهاتٍ ساخرةٍ ... لاتنسجمْ ..
هُنا ... باتت أيادى مصافحيك .. بلا أناملَ .. بلا... أكُفّاً تستقمْ ..
هُنا ... باتت وجوهُ مُرحّبيك .. بلا... شفاهٍ تبتسم ..
هُنا ... باتت رؤوسٌ لاتنحنى ..هى فى الحقيقةِ ... كانت رؤوساً تنحنى ..لكنّها .. قد صارتْ هى
اليوم ..... لاتنحنى ..
هُنا ... يتحوّلُ الكُلُ لديك .. ومن حواليك .. الى هواءْ .. لاأمل فيه ولا رجاءْ ..
هى حقاً حقيقةُ الأشياء ..من بينِ خوفٍ ورجاءْ ..من موتٍ قادم من غير نداء..... من غير قريبٍ
أو حتّى أعداء ..
هى الواقعُ وقد حفلت به الأجساد .. هى الغريبُ التائهُ من غير بلاد ..
لم يعُد أمام المرء من أحد يصدُقُهُ ..غير مرآته .. وقد وقفْتُ أمامها .. أتفرّسُ شَعرِِىَ الأسودِ
بينما... فتأكله أُُُخَرٌ بِيضٌ يابساتْ .. تنهارُ سنين العُمر كما الشمعات.. ولمَ لا ... فقد جاء وقتُ
السُكاتْ .. وَسْطَ الخريفِ .. وَسْط َالنزيفِ .. بلا مماتْ ..
تذكّرتُ ساعتها هنّاتِى .. تَجَمّدَتْ فى قلبى .. حينَها ... أوصالُ سُكاتى ...
فسمِعتُ من داخلى صوتاً عجيبْ .. يهمِسُ بى أن أُُجِيبْ ...فقُلتُ إليه :
عُذراً عُذراً..أيُها المَشيبْ ...



ساحة النقاش