أشرف محمد اسماعيل المحامى بالنقض

مقالات ورؤى

س1/الكاتب والمحلل السياسي الأستاذ أشرف ..كيف تقدم نفسك للقارئ العربي ؟

بداية أُحييكم  سيدي الكاتب الكبير وأنتم قامة سامقة في سماء الثقافة العربية ويشرفني إجراء مثل هذا الحوار معكم ...

أما عن تقدُمة نفسي الى القارىء العربي فما أنا الا مُفردة عربية مهمومة بالهم العربي وتتوجع بألامه .. أميل كما يميل هو الى الدين والأخلاق وموروثه الثقافي العريق .. إنني مصري المولد سيدي والوطن .. قومي الثقافة .. عروبي الإنتماء ..  إسلامي المُعتقد والفكر .

مال قلمي الي الكتابة منذ أن استحوذت عليّ القراءات المختلفه في كافة المجالات فأفرزت لدي القراءات الإسلامية كتابي الأول وبعنوان العودة نحو الساعة  وفيه قد قدمت بحثاً غير تقليدي عن الموت ومُقدمات الأحتضار حتي البعث والحساب ودار القرار من منظور غير نمطى .. وكذا قد شغلتني القضايا محل الإختلاف والتي كانت سبباً في إختلاف الأمة منذ صدر الإسلام وحتي عصرنا هذا فشتتها الى بضع وسبعين شعبة وكانت سبب تلك الفُرقة عدم إعمال العقل وتوقف عمل الاجتهاد عند أقدام السلف السابقين والأخذ بالمرويات المُتعارضه مع النص المحكم في كتاب الله ..

وبإعمال العقل وجدنا أن تلك الأختلافات لم تكن لتوجد لو أعملناه فى النظر بها ولم نقفل باب الإجتهاد وقد أفرزت في هذا كتاباً أعددته لتلك القضايا مُجتمعة وهو في حقيقته يتضمن ثلاثة أقسام  تدور جميعها  حول تناول تلك القضايا محل الإختلاف وقد عنونته (تأملات عقليه في القضايا الخلافية ) والكتابان تم نشرهما بمكتبة المشكاة الالكترونية واسعة الإنتشار متنازلا عن حقوقي المادية فيهما بينما فلي كتابٌ آخر تحت الطبع بعنوان ( صفاتٌ ورسل ) .. وأخر تحت الطبع كذلك بعنوان (أروقة ثورة ) ..

كما وقد تنوعت لدي الكتابات حسب الباعثين الواقعي والوجداني فكان هناك العديد من المقالات السياسية والتي كانت تميل لسياق المقال التحليلي والذي يُخاطب الخاصة والنخب السياسية وصولاً لفكرة ما قد أهمّت المجتمع المصري والعربي ..

كما وهناك من المقالات الساخرة الهادفة والتي قمت بنشرها كذلك يمكن للقاريء الإطّلاع عليها من واقع جريدة شباب مصر أو مدونتي المُعنونة بإسمي أو بأحد مُحركات البحث الإلكترونية بكتابة إسمي بها..

كما وهناك من مقالات الحالة وهى تلك المُخاطبة للعاطفة والوجدان أو الترجمة الذاتية ومنها :

(ولازال النيل يبكى – لاتخنقوا الدموع – تدبر الكون تأتيك الحكمة من جديد –أحياةٌ هى أم ممات-رسائل أب –توضّأوا بدمى وصلّوا من أجل الوطن –عشق وأقدار- شعوب قد قتلت العاطفة-ظلموك أيها الحب – قتلوك ياوطن-شموع ودموع- أنشودة العاشقين –نقوش على جدار الماء – يامهون هوّن )وفى مقام العشق الالاهى كتبت (ياصاحب الحضرة )..

ولا ندّعي أنّنا ثمة شيء غير أننا محض مفردة من مفردات الفكر العربي تُحلل الواقع طامحة في غد مشرق كما وتتناغم مع وجدان الانسان بطاقاته الانسانية المُتفرّدة ) ..

مسقط رأسى كفرغنام وهي من أعمال محافظة الدقهلية بجمهورية مصر العربية وأمتهن المحاماة كمحام بالنقض والإداريه العليا ...

س2......ما رأيك في الأحداث الاخيرة عبر الوطن العربي من ثورات وتقلبات علي الخريطة والشعوب ..

إن ثورات الربيع العربي يا سيدي ليست سوى نتاج جهد جهيد أمريكي أوروبي صهيوني بإمتياز قد إستغل حالة الإحتقان الشعبي من الأنظمة الفاسدة المُستبدة بإستخدام المُقوّمات العربية المؤهلة لإحداث تلك النتيجة سواء من القيادات أو النُخب من الشعوب ولا يمكن لعاقل ان ينكر هذا خاصة  لو أمعن  النظر في تاريخهم الإستعماري العتيد ..

إنهم يقرأوننا ياسيدي أكثر مما نقرأهم .. إننا لا نقرأ التاريخ ولو قرأناه حقاً لعلمنا الفاعل والمفعول .

إن مشروع الشرق الأوسط الكبير يا سيدي وهو بشارة كوندليزا رايس قد دخل طور التنفيذ الواقعي  بقيام ثورات الربيع العربي ..  فالسيناريو واحد في كل تلك  البلدان الثائرة سواءاً في الهتافات ومضامينها أو الإعتداءات علي المؤسسات الأمنية والعسكرية ومحاولة تقويضها  بما يُمثل إضعافاً من كيان الدولة ذاتها .. كما ومهاجمة أقسام الشرطة وتهريب المسجونين والمعتقلين وكذا  تحطيم كل رموز السيادة لدي شعوب ترتبط السيادة لديها برموز تاريخية من أشخاص ومعالم ..

ولسنا بهذا نُسيء لهذا الربيع العربي لكننا نلمس تأثير فعلي لهذا المشروع علي طُهر ونقاء تلك الثورات وتلقائيتها فمنذ البداية تم الضغط علي تلك الدول العربية والفقير منها خاصة عن طريق صندوق النقد الدولي وشروطه المتعسفة والتي تعمدوا زيادة إرهاق المواطن العربي عبر فرض ضرائب متعددة عليه مما جعله في حالة خصام شديد مع الأنظمة الحاكمة  إضافةًً الى بلوغ كراهية الشعوب العربية لأنظمتها من طول أمد بقائها وكثافة الفساد والفاسدين وتضييق الحُريّات وإستشراء الفقر والبطالة وتولية الأمن ظهره للشعوب وهرولته نحو تحقيق أمن الأنظمة فغاب الأمن وانتشرت الجريمة بينما قد زاد الضغط فى المُقابل بتقديم الدعم لجمعيات حقوق الإنسان وجمعيات المجتمع المدني الأخري الضاغطة علي الأنظمة والحكومات ومع الوقت زادت الهُوّة بين الشعوب والأنظمة خاصة وسط دور إعلامي عالمي مُحرّض وقد أظهرها بثوب العمالة والخيانة من منطلق أدوار سياسية لم تقم بها طبقا للمشروع الأمريكي ولا تعليمات الغرب ولا أُخفي سرّاً حينما أقولُ أن غضب الأمريكان علي نظام مبارك أن قام بدعم إتجاه عباس بعرض القضية الفلسطينية علي الأمم المتحدة في رد فعل عنيف علي تقاعس إسرائيل عن التعاطي مع  مبادرات السلام العربية وهنا كان لابد من مُعاقبة مبارك وكافة الزعماء المنتهجين لذات النهج ..

مع الوقت زادت الهُوّة بين الشعوب والأنظمة فقامت علي الفور ثورات الربيع العربي ذات السيناريو الأمريكي الأوروبي الصهيوني الصناعة والذي نفّذهُ بتلقائية وبطهر شديدين كل المصريين من وراء النُخب ذوي النكهة الثقافية الغربية والتي لازالت حتى الأن تلعب في عمق عالمنا العربي وسط جهل عربي مُطبق بأهدافها ومضامينها بإسم الوطنية والحرية والعدالة الإجتماعية .. ولن يلمس المواطن العربي أن ما حدث بعالمه العربي سوي خدمة لم تقدم له ثمة عدالة إجتماعية او تحرك منشود إلا عندما يري خريطته العربية وقد تمزّقت الى أشلاء ودويلات بنظرية تجزئة المجزء ليكون سُودانُنا شطرين فعراقُنا أربعة بينما فيمنُنا الذي لم يعد سعيداً قد انشطرت وُحدته .. كما وبلاد المُختار وقد إستحالت الى ثلاثة دويلات كما والكنانة الى أجزاء وكنتونات بينما فصرخات الثورات لازالت تهتف في الآفاق ضد جيوشنا ومُقدّراتنا ..

ولو أردتم سيدي مقالاً تحليليّاً للأهداف الأمريكية في المنطقة يشرفني أن تقرأوا  لي مقالي (أمريكا رابحة الحربين تبحث عن ثالثة دموية) ..

س3:- تشهد الثورة المصرية الكثير من الصعوبات ..فما رأيك عنها ..وما رؤيتك المستقبلية في الاحداث؟

الثورة المصرية سيدي تجد بلا شك صعوبات منذ سقوط  مبارك والسبب المباشر لتلك الصعوبات هو عدم وجود قائد محدد لها يمكن من خلاله مخاطبة الثوار وإستجماع رؤاهم والسيطرة عليهم في صعيد واحد .. وهذا كان عين أهداف المحرضين عليها بالأساس ..

إن الآخرين سيدي لا يريدون لنا من ثورتنا عدالة ولا تحرر إنما يبتغون تحقق أهدافهم بالأساس وإن لم يكونوا هم صانعوها بالمُباشر فهم دائماً يستثمرون الواقع والمُتاح وكم هم بارعون في ذلك ..المهم فالثورة المصرية اليوم هي ثورة الشتات رغم ميلادها من رحم الشعب الواحد وبكامل أطيافه وقد كتبت مقالاً تحليلياً مُطوّلاً فى ذلك بعنوان (انه الثائر واقفاً الدكتاتور حين يجلس )..

ان الثورة سيدي نجحت فى إزاحة نظام مُستبد ولايمكن مجرد تخيل عودته ولكننا في طريقنا بسبب شتات الرؤى الى تشتيت الوطن وتمزيقه علي أيدي الوطنيين الغافلين أو العُملاء المُتغافلين ذوي الأجندات الخاصة .. إلا انني لا افقد الأمل دائما بل أراهن وبحق علي المصريين كشعب لهم خصوصية متفردة يصمتون ما شاء الرب حتي إذا ما انتفضوا يغيرون الواقع  بزلزال رهيب  ويختلفون ما يشاؤون حتي ماإن يمُسُ وطنهم خطر مُحدق إلا وتجمّعوا قبّالته في صعيد واحد .. ومن ثم لا يمكن للثورة المصرية وطموحاتها ان تضيع سُدى ولا يُمكن للعُملاء أو الخونة أن ينالوا من وحدة الشعب وقُوّاته المُسلحة العظيمة ..

وبالمُجمل فإنه في نظري الثورة المصرية تتطابق وإلى حد كبير مع الثورة الفرنسية علي لويس السادس عشر والتي في النهاية تناحر الثوار مع بعضهم البعض وسط الإتهامات المُتبادلة لتصير مقصلة إعدام الملك وزوجته وبطانته هي زات مقصلة إعدام الثوار بأيدي بعضهم البعض بينما البلاد فكادت تحترق بغياب الأمن ليصرخ العامة مطالبين الجنرالات بحمايته من جديد كمن يستجير من النار بالرمضاء لنجد بفرنسا يتمسكون بتلابيب الجنرال نابيلون بونابارت من بعد الثورة علي الإستبداد لذا تتوجسني المخاوف أن يستجير الشعب المصري بالعسكر من جديد  .. وإن كنت أقول وبحق انه حتي لو  استمرت الثورة علي هذا المشهد كذلك فلن تُضار مصر لكونها لها خصوصية مُتفرّدةً بها ..

كما وأود أن أشير الى أن المصريين لايقبلون إضعاف جيشهم حتى وسط هذا الزخم من انتقاداته لدوره السياسى  وقد هاجمت وبشدة المتطاولين عليه بمقالة (تبّت أيدى العملاء وعاش جيش مصر العظيم )..

ولو أردتُم سيدي التوسع في رؤيتنا حول هذا الموضوع فيمكنكم الرجوع لمقالاتنا والتي بعنوان (مصر التحرير وفرنسا الباستيل دروس وعبر ) أو (عندما يتكلم الصامتون )   أو (إبحثوا معي عن سافونا رولا بين التحرير ومحمد محمود ومجلس الوزراء ) أو(المُناضل اللُغز والمُلهم المُفتقد ) أو ( رؤى عقلية ابّان اشتعال ثورة اللوتس وقبل تنحى الرئيس ) وغيرها من المقالات التى غطت تلك الثورة ..

س4:- هل فعلاً هناك تضاد في أفكار المجتمع المصرى بين تأييد لعودة مبارك - وانهاء لحكم المجلس العسكرى - ومحاولات لاستمرار الثورة ..ما هو تاثير ذلك علي مسرح الاحداث في مصر ؟

الثورة المصرية سيدي الكاتب الكبير حالها كحال جميع الثورات خاصة من بعد إزاحة النُظُم المُستبدّة المُثار عليها .. فنجد دائما إختلاف بين الثوار في توجههم العام وفي آليّة تنفيذ مبادئهم من بعد توحُد سابق خلف هدف واحد وهو إزاحة المستبد وهنا يحدث انشقاقات في الصف .. فما بالُك إذاً والمُضارين من الثورة في الأساس وهم أصحاب الإمتيازات من النظام المُثارُ عليه .. بلاشك سيقومون بثورات مضادة ..

إذاً وبالمنطق يتفتق المشهد عن ثورة مضادة في جانب .. وإنشقاقات بين الأشقاء الثُوّار في الجانب الأخر .. هذا هو الحادث .. فيتمسك الأخرون فيما يُسمّي بإستمرار الثورة رغم تأثر الجبهة الداخلية بهذا الإستمرار والذي يجعلهم يفتقدون ثقة الرأي العام من غياب الإستقرار والأمن .. الأمر الذي يجعل المشهد ضبابياً في العموم .. لكن هناك نقطة ضوء يتمسك بها الحُكماء ألا وهي المؤسسة الوطنية للبلاد وهي الجيش مُمثلاً عنه المجلس الأعلي للقوات المسلحة حامي الثورة والبلاد  والذي بات محلاً  للنيل منه من أصحاب الأجندات والرؤى الخاصة ذات النكهة الغربية وأظن أننا أصبحنا خاصة بعد وجود برلمان قائم قاب قوسين أو أدني من المشهد النهائي الذي يسبق الإستقرار التام خاصة بعد فشل محاولات إختراق الجبهة المصرية من الخارج وعملائه الوطنيين  مالم تتحقق مخاوفي والتي أشرتُ إليها سلفاً ..

وأصدُقُك سيدى الكاتب الكبير أننى كما والغالب الأعم من أبناء الشعب لم نرى فى مبارك نفسهُ خائناً .. فقد حارب ببسالة شهد لها العالم وحافظ على تُراب البلاد فى أصعب مراحلها وأخطر المُتغيّرات الإقليمية التى قد حامت حول حدودنا ولكنه كان حاكماً مُستبدّاً طال بقاؤه فعمً فساده ونظامه وشغله أمر توريث نجله عن استحقاقات شعبه فكان لابُدّ من إزاحته بالقوة الثورية  ولهذا كتبت مقالات تبرئته من  العمالة والخيانة  من باب انه لم يحكم مصر يوماً خائناً  وقد قُمتُ بتحليل فترة حُكمه فكتبت مقالاتى (مبارك بين فاروق وعجلة التاريخ المُرتدة ) و (سياسياً لم يحكم مصر خائناً ولن يكون )  و ( المشهد الثانى فى محاكمة الرئيس السابق ) و (ميزان عدل فى قراءة مبارك ) .. وا(شعوبٌ عادلة ) وكذا (لاتلمزوهم فليسوا هم الفاسدون فحسب ) وغيرها من المقالات ..

أما عن مسألة استمرار الثورة .. فالثورة قد نجحت فى نظرى ونظر غالبية المصريين  بازاحة المُستبد واقامة برلمان منتخب وأصبحت مراحل نقل السلطة مُتتالية وواضحة المعالم بفتح  باب الترشح لمنصب رئيس الجمهورية  والقولُ باستمرار الثورة ليس الا لغواً من بعض المُتاجرين بدماء الشهداء من ذوى الأجندات الخاصة اللذين ماذالوا يُصمّمون أنه وفى ظل شرعية البرلمان تُوجد شرعيةٌ للميدان بُغية إستمرار تكدير الأمن العام وعدم استقرار البلاد بينما الشعب فيفطن لهم جيداً وليسوا هم الثوار الحقيقيين  .. وفى منطقهم هذا كتبت (شرعية الميدان فيما اتفق عليه العُمى والطُرشان )..

كما وأن هناك مُناورات سياسية تكتيكية من بعض التيّارات والتى افتقدت الى التأييد العام أو من مرشحى الرئاسة أنفُسهُم اللذين إفتقدوا لذات التأييد .. فأخذوا مواقف من العملية السياسية  بقصد  يفطن إليه الغالبية من المصريين  كحال البرادعى وكتبت فى هذا مقالى (انسحاب البرادعى  هل هو انسحاب تكتيكى أم خيانة وطن ) ..

س5 :- الحالة الاقتصادية المصرية أمر مُحيّر ..أموال مبارك وعائلتة ..عجز الموازنة المصرية ..أموال بأسماء وزراء وعائلة مبارك في البنوك المصرية ..سيولة مالية بالجملة ..فلماذا لا تنعكس بالايجاب علي المواطن المصرى؟

هذا أمر سيدي غاية في الصعوبة وبالمُجمل العام فإن أموال الزُعماء العرب لدي البنوك الغربية تحميها المصالح الغربيّة بالأساس ولن يسمح الغرب بفقدان كل هذه الأموال والذي يمُرُ  بأزمات إقتصادية خانقة وطاحنة عصفت ببعض بُلدانه إلّا أنه يتوراى خلف مُبررات يتمسك بها منها المُحاكمات العادلة والتي لن يُقرّ بعدالتها مهما بلغت عدالتها تلك .. حتي لايؤدي إستحقاقاته بإعداة هذه الأموال للشعوب العربية وبالمُجمل لا أجدني مُتفائلاً بخصوص إستعادة هذه الأموال خاصة وأنّ مصر ليست كباقي دُول الربيع العربي البترولية الأُخري والتي ستُعادُ فيها الأموال بفعل المواءمات السياسية والاقتصادية والتي تصبُّ  في الأساس في جانب المصالح الغربية .. لذا ليتنا ننظُر الى الأمام ولا يستغرق نظرنا الى الخلف كل جهودنا ونتخذ من خساراتنا السابقة خبرات تمنعنا من الوقوع فيها مُستقبلاً .. فأنجح الخبرات دائما تلك التى تتكلف أضعاف أضعاف كلفة الخسائر وكفانا بُكاءاً علي اللبن المسكوب..  

أما عن أموال كل هؤلاء والتي هي بالبنوك المصرية فتخضع لأُطر قانونية بالفحص والمُحاسبة والمُحاكمة ومضامين التقاضي إحتراماً لسيادة القانون وأهداف الثورة ذاتها لأننا بالعموم نطمح من وراء ثورتنا سيادته بالأساس والعدالة للجميع حتي ولو كانوا أعداءنا .. وإن لم يكن هذا في حساباتنا من بعد الثورة من مُنطلق إستعجال إستعادة الأموال فستخسر الثورة أهم أهدافها الا وهي إقامة قضاء عادل وانشاء عدالة ناجزة ولن تكون الثورة نقيّة بأهدافها وهذا ما لا يطمح فيه المصريون من بعد ظلم وفساد دام لقرابة خمسة عقود ..  

س6 :- بالعودة الي السنوات الماضية ..كيف كانت مقالاتك عن الحكم في مصر ..وكيف كدت أن تذهب الي السجن ؟

سيدي الكاتب الكبير  إنك بسؤالك هذا تُعيدني الى ذكرى مؤلمة واكبت موت حرية الرأي في مصر ابّان حُكم مبارك عامّةً وفي أواخر عقده الثالث خاصةً ..  حيثُ قمتُ بكتابة مقالة ساخرة بعنوان (ثورة الحصاوية) وقد حذّرت فيها من إندلاع ثورة وشيكة علي نظام الحكم القائم بمرجعية إجتماعية وإقتصادية  وقد  زادت فيها الهُوّة بين الطبقات الإجتماعية بعد تآكل الطبقة المُتوسّطة والتي رأيت أن قيام الثورة بات مرهوناً بأنتفاضة الفقراء المهمّشين إن لم يستقطبهم الأغنياء برحمة منهُم وتواد .. وبسبب  جملة من المقال تحديداً  كدت أن أدخل السجن بعد أعتقالي لمدة يومين وكانت هي بعجز المقال وهى ( وفي نظري أننا سنري  حصاوياً شبل وقد أمتطي السيارة البرجوية والتي تقطع المسافة ما بين تُرب الغفير ومصر الجديدة في ثلاث دقائق وهنا ستكون قد آتت ثورة الحصاوية ثمارها ) وكأنني قد أشعلت النار ساعتها في رأس الضابط المُحقق ساعتها ..  واليوم أشكر من عميق قلبي  الثورة وثُوّارها .. تلك التى أعادت الينا أنفاسنا وحُريّاتنا المكتومة ..

س7 :- نقابة المحامين في مصر ..مواقف مُتضادة ..أم اشخاص متضادة ..وما الفرق بين الحال قبل وبعد 25 يناير ..؟

سيدى الكاتب الكبير .. إن نقابة المحامين بمصر كحال بقية النقابات المصرية كان يتدخل بشأنها أمن الدولة سواء في إداراتها أو إنتخابات مجالس إداراتها .. لذا لم يكن هناك ثقة بين الجمعية العمومية لنقابتنا وتلك المجالس المُنتخبة صُوريّاً وقد أفرزت نشاطات لا تصب في معين أعضاء النقابة أو العمل النقابي في الأساس ولكن في صالح النظام بالدرجة الأولي حتي قانون المحاماة العام ذاته أو قانون الإدارات القانونية رقم 47 لسنة 1973 والذي همّش عمداً مُحامي الهيئات والمؤسسات العامة وقطاع الأعمال العام عن مُراقبة المال العام فأُهدرت المليارات من حصيلة المال العام بسبب غياب هذا الإشراف وفُقدان تلك الرقابة وتبعية هؤلاء المحامين لرؤساء مجالس إداراتهم بما قد أخرج المال العام عن دائرة الرقابة القانونية لهذا القطاع العريض .. الأمر الذي جعلنا نُطالب وبحق بوضع تشريع جديد لمحامى الإدارات القانونية بما يتواكب وأجواء الثورة ومقاصدها من مُحاربة الفساد وحماية المال العام بما يُحقق لهم الإستقلال والمسواة بنُظرائهم من أعضاء هيئة قضايا الدولة وبقيّة حُماة المال العام

ولقد تقدّمنا بمشروع يُحقّق هذا بُناءاً علي طلب النقابة العامة منّا ذلك ونحن الآن في مرحلة ما قبل إحالته للمجلس النيابي القائم والذى أظُن فيه بداية مرحلة تشريعية تضع فى مقامها الأول والأخير صالح الوطن من بعد الثورة..

وكانت نُقطة البدء هي مقال لنا بعنوان (المُشرّع نصف الموهوب بين الإنابة والوكالة القانونية) ..

س8 :- هل شاركت في احداث الثورة ..بشخصك ..كيف ومتي ؟

كُلُ شعب مصر سيّدى قد شارك في هذه الثورة العظيمة كُلٌ حسب دوره الذي يراه مُناسباً وفعّالاً في تلك الثورة وبالفعل قمت بالمُشاركة الفعلية في الميدان الذي كان يُعدُّ كرنفالاً ذو عبق مصري وطني مُتفرّد وقد قمت من داخله ووسط أجوائه الثوريّة بكتابة العديد من المقالات لحظة بلحظة كانت تُواكب الأحداث في سرعتها وكان أصدقائي ومن حولي يطالبونني بقراءتها عليهم  وكان وقودها تلك الحالة الوجدانية المتمازجة من لون ورائحة دم الشهداء العطرة وقد رأيت بكاء المصريين ما بين أمل ورجاء .. ومن هذه المقالات أذكر :

( أرجوك دعني أقبل قدميك )  , (قف إنك لم تمت بعد ) ,  (لا تنسوا أن تسألوا عن سلامتها أم حسن ) ,   (أنا الشهيد لا تقتلوني من جديد ) . (الطريق ممدودة واليكم لن نعود ) .(لاتقتلنى اخى فأنا مثلك مصرى )  ( توضأوا بدمى وصلّوا من أجل الوطن )  وغيرها من المقالات .

س9 :- ما هي صفات الرئيس المصرى المنتظر ...وما هي الطموحات التي تريد ان تُحققها مصر علي يديه؟

هذا سؤال رائع منكم سيدي الكاتب الكبير فصفات الرئيس الشخصية لابد وأن تُعادل طموحات المصريين جميعهم وكذا قيمة مصر وتاريخها العربي .. نتمناه الحاكم القوي الذي يُمثّل قُوّة مصر وحضارتها .. نتمناه الحاكم العادل الذي يمسح دمعة الأرامل والأمهات الثكالى وكذا الفقراء المُهمّشين .. نتمناه ميزان عدل بين كل المصريين  يتوخي في كافة مساعيه مصالح الوطن العُليا ومصالح المُواطنين .. بينما أنا تحديداً فقد تمنيته أن يُحقق مفهوم الشورى الإسلامية عُوضاً عن مفهوم الديموقراطية ذات النكهة الغربية والتى لايمكن المُقاربة بينها وشورانا الاسلامية  وذلك بمقالى ( شورى اسلامية  لاديموقراطية غربية ) وكذا بمقالى (الاسلام شمس بين مفردات سياسية مُعتمة ) .. تمنيته أن يُحقق عدالة قضاء بمقالى (قُضاةٌ لاعدول ).. وكذا بمقالى ( عدالةٌ نقتاتُها لاخبزٌ منشود ) ..

س10 :- لو ..مُجرد تخيل ..لو شاء الله وكنت أنت الرئيس القادم لمصر ..فما هو برنامجك الذى ستُقدمه للشعب المصرى ؟

سيدي يرحمنى ويرحمُك الله ..  أنا شخصياً لا أتخيل ذلك ولكن إن كان ولابد ومن باب طرح برنامج أتمنى أن يكون هو برنامج الرئيس القادم فإنني أضع بين أيديكم مقالي والذي هو بعنوان (نطالبكم رئيس مصر القادم ) نطمحُ أن تقرأوه لترون مطالبنا له وطموحاتنا فيه . وكذا أن تقرأوا رؤيتى لدور الدولة التثقيفى  من خلال مقالى (دور الدولة التثقيفى بين الدعم والتغييب ) .. لكون تلك المطالب والطموحات لايمكن اختصارها في إجابة قصيرة بينما ففي تلك المقالات في تصوري برنامجاً كاملاً لرئيس مصر القادم من خلال منظوري ورؤيتي الخاصة ..

س11:- هل تجد ان الكتابات السياسية تحقق التواصل المنشود بين الصفوة والمفكرين والمواطن العادى ؟

هذا سؤال خطير أحييكم عليه سيدي وهو يلمس وبحق علاقة النُخب وقراءاتهم وأُطروحاتهم بالعامة تواصُلاً وتأثيراً ..  وفي نظري فإن الكتابات السياسية بالأساس إنما يتم طرحها لأجل إيجاد حلول برؤى لصانعى القرار ودارسيه ومُحلليه .. ومن ثم تكون جُل هذه الكتابات تستهدف صانع القرار ذاته فى مقامها الأوّل ..

أما البعض منها فيكونُ أقل تركيزاً وعُمقاً وأبسط تحليلاً ولغةً ومفردات حتي يتفهم العامة بُغية تحقيق التواصل فيما بينهُم والنُخب.. وكذا إحاطتهم علماً بالقضايا السياسية من حولهم ..

وأعتقد أنه علي هذا الأساس يكون ذلك التواصل مُحققاً في حدوده المقبولة حالياً والتي أصبحنا نلمسها في سيطرة اللُّغة السياسية بمفرداتها في حوارات العامة فيما بينهم أنفسهم أو بينهم وبين النُخب ذاتها ..

س12 : ما رأيك في مواقف كلا من أمريكا والدول العربية من ثورة 25 يناير في مصر ؟

 كنتُ أتمني سيدي أن يكون السؤال قاصراً علي موقف الأمريكان تحديدا من ثورة يناير حيث أن العرب مع الأسف يدورون في فلكهم ويأتمرون بأمرهم .. وكيف لهم من رؤى خاصةً والقواعد الأمريكية لاتزال قابعةًٌ فوق أراضيهم  خانقةً استراتيجياتهم ومن ثم إنعدم القرار العربي وقد إنعدمت الرؤى العربية من ورائه كذلك ..

أما عن موقف الأمريكان تحديداً  فإنه للظاهر ولدى العامّة قد فوجئوا بثورات الربيع العربي عامة والثورة المصرية خاصة  بينما لدى المُحللين والمُراقبين خاصةًً فإن هذه الثورات لم تكُن محض مُفاجأة لهم .. فقد قدّم الأمريكان لها المُقدّمات ثُمّ إنتظروا مُترقّبين حدوث تلك النتائج ..

ياسيدي يكفيك أن تعلم أن وعود العرب بتقديم مساعدات لمصر قد جعلوها مرهونة علي موافقة الأمريكان وصندوق النقد الدولي ليتم شل القرار المصري وإختراق السيادة المصرية من باب الحاجة الإقتصادية من بعد الثورة وظروفها .. هذه هي مصر يا سيدي الداعمة تاريخياً لكل البُلدان العربية .. هي اليوم تخضع لإملاءات وشروط غربية أمريكية برعاية عربية تبتغي في الأساس سيادتها وتفكيك أوصالها تحت ضغوط الحاجة الأقتصادية وكأننا نُعاقب بثورتنا تلك من أشقائنا بالأساس لكن لن تخضع مصر لكل هذه الإملاءات ولا لهذا القدر من الخيانات العربية وليتهم يعوا الحكمة القائلة (أُكلتُ يوم أن أُكل الثور الأبيض )..

س13 :- اليمن ..سوريا ..ليبيا ..تونس ..ما رؤيتك للمستقبل فيهم ؟

أنا أرى سيدى أن هناك صعوداُ للتيارات الإسلامية في كل تلك البُلدان .....وفي المستقبل القريب ستغيب السياسة بما تتصف به من مُرونة عن الخطابات السياسية فيما بينها وبين الغرب والأمريكان والدولة الصهيونية .. وهناك قاعدة تقول (إذا تركت الأستراتيجية فلن تدعك الإستراتيجية )

ومن ثم ستُحاول الدول الغربية بالتحرش بكل هذه الدول بالعموم فيما ستستغل غياب الخطاب السياسي وظهور الخطاب الدينى العقائدي المُباشر .. تلك الدولة العبرية لتكون مُحرّضةً إيّاها علي هجمة شرسة علي كل هذه الدُول  .. وبالطبع ستتأثر بها شعوب كل تلك البُلدان قاطبة ..

لذا يجب في نظري أن يتّحد العرب وفي المستقبل القريب ومن بعد إستقرار الأنظمة مُباشرةً إتّحاداً إقتصادياً وعسكرياً  ومهما بلغت التحديات التي تقف دون حدوث ذلك لأن في غيبته سيكون أمر أستعمارنا جميعاً في حكم المحقق الحدوث ..

س14 :- شُكراً لك ..وكلمةً أخيرةًً تُريد أن تقولها ..

أشكركم سيدي الكاتب الكبير الأستاذ صابر حجازي  وأنتم ذو القامة السامقة في سماء ثقافتنا العربية أن أتحتم لنا الفرصة أن نُنفّس عما نشعر به كما وكل مثقف عربي مهموم بقضاياه العربية والقومية المصيرية وشأن وطنه والأخطار المُحدقة به في كل هذا الزخم من الأحداث المُتلاحقة ..

 وأودُ أن أقول في النهاية أنّنا وفي زمن التّكتُلات الكبيرة لا يجب أن يتحول عالمنا العربي إلي كانتونات صغيرة .. فالمرحلة تستحقُ الإعتصام بحبل الله وليس التفرق عنه ..  لذا أُناشد الأنظمة العربية وبحق للإتحاد وإعادة النظر في موضوع السوق العربية المُشتركة مُضافاً إليها  الموضوع المُلح..  ألا وهو القيادة العسكرية المُوحّدة وإلّا .. فنحن في طريقنا إلى الإستعمار من جديد ..

                                              أشكركم سيدي ..

 

ashrafavocato

سبحان من ذلّت الرقاب لأجل عزّته وعنت الوجوه لأجل كريم وجهه

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 102 مشاهدة
نشرت فى 1 مارس 2012 بواسطة ashrafavocato

ساحة النقاش

أشرف محمد اسماعيل المحامى

ashrafavocato
هذا الموقع خاص بالأستاذ/أشرف محمد اسماعيل المحامى بالنقض والادارية العليـا وقدأنشأه لاضافة مقالاته وطرحه لاجل المشاركة الفعالة بالرأى فيها وطرح مقالات للقراء بها بمايحمل من ثراء ثقافى لنا وللقراء ويحتوى الموقع على أعمال الأستاذ اشرف محمد اسماعيل المحامى من مقالات منشورة بالصحف وكتب من تأليفه وكثيرمن اهتماماته والموقع مفتوح للمشاركة »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

24,329