أشرف محمد اسماعيل المحامى بالنقض

مقالات ورؤى

الجهادً اصطلاحاً انما يعنى مقاومة المحتل وهو أسمى اصطلاحا وقيمة من مفهوم الاجتهاد اذ الأخير يعنى الكد بغية الوصول لهدف ما حتى ولو كان غير سامى لدى المجتهد ...

بينما  الجهاد بما يعنى المقاومة انما يرتب مفهوماً للمجاهد بكونه هو المقاوم للمحتل والطارد للغزاة والداحرُ لهم حتى ولو مات دون ذلك ولم يحققه... فيظل عند اذن فى وجدان أتباعه وأنصاره من الوطنيين الأحرار رمزاً مُحرّضاً لهم على الاستمرار فى الجهاد والمقاومة .. بما يجعله مخزوناً استراتيجياً من الإلهام بالمقاومة والجهاد كلما خبت جزوتهم وهدأت نار ثورتهم ومقاومتهم لتأتى روح المجتهد والمناضل الرمز لتُحرّض كل منهم لأن يتأسى بالمجاهد ذاته  فيكون هو ذاته بل وهو ذات الرمز لتستمر المقاومة حتى الدحر الحقيقي للمحتل الغاصب والذي قد يكون قدم إلى أرض الوطن تحت ستار برّاق بمصطلحات العدالة والحرية وبمساعدة بعض الوطنيين المغيّبين قاصري الإدراك بقصده التاريخي ومبتغياته الاستعمارية ..

إن من يُعطى وصف المجاهد للمقاوم ياسادة حتى وان كان غير سامى الهدف هو وجود  المحتل ذاته حتى ولو زيّن  الأخيرُ نُبل دوره وكذا نقاء قصده من مجيئه وقدومه حتى ولو وصل المبرر حد مساعدة الوطنيين للخلاص من حاكمهم المستبد  ..

وطالما وُجد المحتلُ يا سادة كأداة جاذبة وداعية ومحرضة لمقاومته وللمقاومين له من أبناء الوطن فقد وُجد المناضل ساكناً فى صدور الوطنيين من أبناء الوطن لتتعاظم أعدادهم أكثر فأكثر كلما زاد المحتل فى عناده وتكبره لتصل قمتها لو مات المناضل ذاته على أيدى المُحتل بل وتتعاظم أكثر اذا مثل الأخير بجثته من بعد قتله حتى ولو ساعد المحتل بعض أبناء الوطن أو جُلّهم .. إذ الجميع قد بات ينظر للمناضل وأمام هذا المشهد كمجاهد يرمز للمقاومة وطُهر القصد وشرف الوطنية ..

هكذا تنقلب صورته بين أتباعه وغيرهم  الذين لن يتوقف زحف انضمامهم اليهم لتصبح فكرة جهاد المجاهد من طرد المحتل ومقاومته عقيدة لدى جُلّ أبناء الوطن .. لتتعاظم .. ليصير المجاهد بهذا قديساً وهو الذى قد كان يوماً مثار قهر لشعبه وبلاده باستبداده ..

اذاً فالمُجاهد  من يجعله كذلك فى صدور الوطنيين من شعبه هو وجود المحتل ذاته فى  بلاده .. كما أن من يُعظّم من قدره لديهم هو قيام الأخير بقتله أو المساعدة على قتله ..  بل من يُعظّم منه كرمز هو قيامه  كذلك بالتنكيل به أو بالتمثيل بجثته من بعد قتله - من بعد أسره ‎-

هنا يزيدُ المجاهد قدراً ويصير  المُثارُ عليه بالأمس هو ثائر اليوم بل ومجاهد اللحظة  بل هو من يُشعل ثورة فى صدور شعبه على المحتل ليصير رمزاً بالمستقبل القريب فيُعظّمهُ التاريخ ليتساوى بالأنقياء من المجاهدين فى تاريخ الأمم ..  ليصير صدام والقذافى فى وجدان شعبيهما ووطنيهما الكبير كجيفارا ومانديللا .. ومارتن لوثر كينج .. وبو حريد .. وغاندى ..وذلك هو المُضحك المُبكى .. بينما السبب فى جعلهما كذلك هو سيناريو القضاء عليهما بالتنحية المُفجعة باستقدام المحتل ومعاونته ..

إن ما حدث يا سادة بالعراق بالأمس وحتى اليوم كما هو الحادث بليبيا الآن  حيث قد تم قتل صدام حسين على أيدى الموالين لقوات التحالف وبمساعدة قوات التحالف بل نكاد نجزم بأنه بأيدى قوات التحالف نفسها وكذا القذافى على أيدى الموالين لقوات الناتو المحتل وبمساعدتهم بل نكاد نجزم أنه على أيدى قوات الناتو نفسها ليُصبحان فيما بعد رمزين للجهاد وقد نسى وجدان الأُمة أخطاءهما الفادحة فى استجلاب البلايا لبلدانهم أمام غباء المحتل ومن والاهم ..

ان المحتل الغربى ياسادة لا يفطن للتركيبة النفسية العربية والتى منطقها أن عدو المحتل يصير حبيبا ...كما وأن العربى لا يقبل سفك دم ابن جلدته على يد عدوه المُحتل لبلاده ..ومن هنا فقد تعاظمت أخطاء الغرب ما بين التحالف والناتو بما تأجج معها الحنق الشعبى على المحتل وعلى الموالين له والذين قد ظنوا أنهم هم المطهرون لبلدانهم من الحاكم المستبد المقتول ..

هذا هو الحادث ياسادة فى البلدين وللحاكمين صدام ومعمر ليصير البعث المستبد قديماً هو المقاوم الحالى  فى بلاد العراق ويصير رجال  القذافى  المستبدين بالأمس هم المقاومون الأطهار اليوم بينما العقل والمنطق فقد باتا يقرران ذلك ويؤيدانه ليصيرا الحاكمان مجاهدان فى وجدان شعبيهما حتى لا يستريح المحتل ولا يهنأ ببقائه فى البلاد ..

هكذا أُعدم صدام ياسادة بمحاكمة شكلية غير عادلة وقد أُعدّت تمهيداً لقتله والتمثيل بجثته ونزع حنجرته من عنقه فى مشهد دراماتيكى مهيب أمام شعبه من أبناء الوطن والعروبة فى يوم عيدهم الأعظم فصار قتله استشهاداً وصار استشهاده محرضاً لشعبه وذويه لمقاومة  قوات التحالف المغتصبة .. فلم يهنأ الأمريكان أو باقى دول التحالف ببقائهم فى العراق حتى الأن بما قد مثل هذا أعظم نتيجة لقتل صدام والتمثيل به كى يحيا مجاهداً فى صدور العراقيين لصالح الوطن وتاريخه التحررى ..

من هنا تمنيت ألّا يفر القذافى هارباً كابن على اذ الأخير لا خوف من فراره حيث لا يوجد مُحتل .. بينما الأول فكان فراره سيتسبب حتما فى تعظيم دور المُحتل وغياب فكرة المجاهد الرمز ..

لقد تمنيت يا سادة وبضمير مستريح أن أشاهد جثة القذافى الممثل بها على شاشات التلفاز ليس لغيبة ضميرى الوطنى والعروبى والاسلامى أو نخوتى  القوميّة ولكن استجلاباً لصورة المناضل الرمز والمجاهد الأعظم  حتى وان كان سلفاً غير هذا .. كى يكون مُحرّضاً للوطنيين من أبناء الوطن الشرفاء بفطرتهم العربية وثقافتهم التاريخية التى يجهلها الغرب الصليبى وقادته ..

وما أن قتل القذافى ياسادة بيد قوات الناتو أو الموالين له بمساعدة الغرب .. حتى صار كصدام حسين هو الأخر مشعلاً للحرية ومُحرّضاً على المقاومة وجهاد المُحتل ...

وقد أتانى الله ما أصبو اليه فقد قتل القذافى ومثّلوا بجثته بعد أسره فى اهدار متعمد للقوانين الدولية الخاصة بأسرى الحرب كمعاهدة جنيف ومواثيق حقوق الانسان بعد أن سلم نفسه لمهاجميه .. ليشتعل العالم كله فى صدور الأحرار من أبناء الوطن الليبى والعربى وشرفاء العالم ليبدأ طريقاً لا يهنأ فيه المحتل وقد سقطت ورقة التوت عن سوءته وسوءة العملاء من الوطنيين ...حتى يصبح من غرائب القدر القذافى كما صدام كما المختار مجاهدا ويصير رجال القذافى كما رجال البعث كما المناضلين الأحرار فى ضمير العالم .. لكنه قدرا محمودا ياسادة اذ بدونه كنا سنستمرئ وجود المحتل ونقبل الاستعمار من جديد ..

لذا أقولها وبلا تردد ياجنرالات الغرب ويا من والاهم من الوطنيين :((امتنانى اليك يامن قتلت صدام والقذافى ومثّلّت بجثتيهما)) ،،،،


ashrafavocato

سبحان من ذلّت الرقاب لأجل عزّته وعنت الوجوه لأجل كريم وجهه

  • Currently 15/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
5 تصويتات / 76 مشاهدة
نشرت فى 21 أكتوبر 2011 بواسطة ashrafavocato

ساحة النقاش

أشرف محمد اسماعيل المحامى

ashrafavocato
هذا الموقع خاص بالأستاذ/أشرف محمد اسماعيل المحامى بالنقض والادارية العليـا وقدأنشأه لاضافة مقالاته وطرحه لاجل المشاركة الفعالة بالرأى فيها وطرح مقالات للقراء بها بمايحمل من ثراء ثقافى لنا وللقراء ويحتوى الموقع على أعمال الأستاذ اشرف محمد اسماعيل المحامى من مقالات منشورة بالصحف وكتب من تأليفه وكثيرمن اهتماماته والموقع مفتوح للمشاركة »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

24,322