قلقان.. إذن أنت إنسان معاصر!
هذه هي سمة العصر إذن.. لكن كيف نواجه هذه السمة المؤلمة المضيعة للوقت وللأعصاب, للجهد ولعلاقاتنا الطيبة مع من نحبهم؟
في البداية يقول الدكتور يوسف عبدالفتاح رئيس قسم علم النفس كلية التربية جامعة6 أكتوبر: والاكتئاب والانقباض, هما من أكثر الاضطرابات والأمراض النفسية خطورة وشيوعا في كل الحضارات, وهو المرض الذي يرتبط بالانتحار, وإذا كان العلماء قد أطلقوا علي العصر الذي نعيشه منذ الخمسينات من القرن الماضي ــ عصر القلق, فإنهم قد أطلقوا في وقت لاحق علي هذا العصر أنه عصر الاكتئاب, لذلك يمكن القول إننا نعيش في عصر القلق والإكتئاب معا.
ويؤكد الدكتور أحمد عكاشة عالم النفس المعروف أهمية الصحة النفسية للإنسان واعتبرها طوق النجاة من القلق, فالذي يتمتع بصحة نفسية جيدة يشعر بالسعادة في معظم لحظات الحياة ولاتهاجمه الأمراض العضوية خاصة أمراض الجهاز العصبي والقولون وأوجاع البطن وغيرها. وقد أثبتت دراساته أن أهل الريف في مصر أكثر قلقا واكتئابا من أهل المدن علي عكس ماهو شائع, وأرجع ذلك إلي أنهم لايشعرون بالرضا نتيجة أنهم لايستطيعون الاستمتاع بما يستمتع به أهل المدن خاصة بعد نقل الفضائيات لمباهج الدنيا يستمتع بها أهل المدن.
وأكد أن الحنان والحب والتواصل مع الآخرين هو اكسير السعادة, بينما الانعزال والوحدة وعدم التواصل مع الآخرين يسبب ضمورا في المخ ويتسبب في تحطيم الذات, وقال إن علي الزوجات أن يعبرن عن مشاعرهن للأزواج, فقد أثبتت الدراسات أن الزوج يكون أقل عرضة للمرض وللذبحة الصدرية إذا سمع زوجته كلمة أحبك. وأدلي الدكتور مصطفي النشار أستاذ الفلسفة جامعة القاهرة وعميد كلية العلوم الاجتماعية جامعة6 أكتوبر بدلوه فقال: إن الحياة السوية للإنسان في نظر الفلاسفة لابد أن ترتبط بالمعرفة والشعور بالتعاطف مع الآخرين ومع الطبيعة والإيمان بالقضاء والقدر والرضا بكل مايحدث والتصرف بايجابية. ويلاحظ د. صمويل تامر بشري مدرس الصحة النفسية بكلية التربية جامعة أسيوط أثناء تدريسه للطلاب, أن بعض الطلاب يتجنبون المواقف التي تتطلب منهم الحديث أمام الزملاء, خوفا من النقد, وإذا وجه لأحدهم سؤال أمام زملائه تظهر عليه بعض الأعراض كاحمرار الوجه, والعرق, مما يؤثر علي آدائه وكأنه غير قادر علي تجميع أفكاره وتنظيمها, وقد يصل به الأمر إلي عدم الحضور في الأسبوع التالي تجنبا للاحراج.
ويعد الخوف الاجتماعي من أخطر المشكلات التي تعوق التواصل الاجتماعي. وغالبا مايلجأون إلي بعض أساليب التكيف مع الأعراض, كأن يصف الفرد نفسه بأنه خجول, أو أن هذا طبعه, أو أنه لايمكن أن يتغير, ويؤكد الدكتور محمود عبد الرحمن حمودة أستاذ ورئيس قسم الطب النفسي بطب الأزهر وجود مرض اضطراب السلوك بين عدد غير قليل من الأطفال, فلقد أظهرت الدراسات التتبعية لمضطربي السلوك من الأطفال أن الغالبية منهم( حوالي75%) يعدلون عن سلوكهم المضطرب بعد بلوغ سن العشرين وهذا التغيير قد يحدث للطفل كاستجابة لنصيحة إيجابية أوالحدث أثني عزمه مثل نجاح دراسي أو رياضي, أو لشعوره بعاطفة الحب, أو استجابه لتأثير واحد أو أكثر من البالغين المهمين بالنسبة له, وكثير من هؤلاء الأطفال المضطربين قد يعدلون عن سلوكهم المضطرب عندما يتعرضون لموقف سيئ, مثل القبض عليهم بواسطة البوليس, أو المثول أمام المحكمة كمتهمين, بالإضافة إلي أن مثل هذه الأحداث قد توقظ الأسرة من غفلتها وتنبهها إلي مسئولياتها تجاه الطفل, كما أن نسبة غير قليلة من هؤلاء الأطفال قد يعدلون من سلوكياتهم وذلك لحاجتهم الداخلية للحب والقبول الاجتماعي, حيث يتعلم الطفل قيمة الحب وقيمة أن يكون محط اهتمام الآخرين وحبهم.
نشرت فى 6 أغسطس 2007
بواسطة areda
عدد زيارات الموقع
4,196,667


ساحة النقاش