في حوار استفزازي نشرته صحيفة «الأهرام»، في عدد أمس الأول، مع الوزير السابق توفيق عبده إسماعيل ـ أو السجين الذي أفرج عنه ـ بعد سداد ما عليه من أموال قد اتهم وحكم عليه باغتصابها من البنوك.. تصورت أنه سيحكي لنا عن تجربته القاسية داخل السجن،
وسنوات المعاناة التي عاشها والمعاملة غير الحسنة، وكم عاني في السجن مثلما يعاني أي مسجون عادي في السجون المصرية.. إلا أنه فاجأني كما فاجأ كل من قرأ حديثه في «الأهرام» باعترافات مثيرة..
أكد فيها أنه كان مقيماً في سجن خمس نجوم.. اسمه «سجن المزرعة» في طرة.. وأن أغلب نزلائه من رجال الأعمال.. إما في قضايا شيكات بدون رصيد أو قروض من البنوك..
ومستواهم الثقافي والاجتماعي كبير.. مما يجعل إدارة السجن تتعامل معهم باحترام شديد.. وتمنحهم زيارة كل ٢١ يوماً وزيارة أخري استثنائية كل شهر.. ومن بين زملائه داخل «مزرعة طرة» حسام أبوالفتوح وحوت السكر.. وكانوا جميعاً زملاء متحابين.
إلي أن يقول وزير السياحة الأسبق: كنت مسؤولاً عن حديقة المزرعة.. أستيقظ مبكراً للإشراف علي الحديقة.. ثم أذهب إلي مكتبة السجن للقراءة في مختلف الكتب التي تجلبها لي أسرتي.. وفي الثامنة مساء أشاهد البرامج التليفزيونية المختلفة.. ثم أنام في الحادية عشرة مساء.
هذا ولم يوضح توفيق عبده إسماعيل.. هل كانت المشاهدة مقصورة علي برامج التليفزيون المصري، أم تمتد لمشاهدة البرامج علي الفضائيات المصرية والعربية والأجنبية.
ما هذا الكلام الاستفزازي الذي قاله وزير السياحة الأسبق.. وما هو المقصود من وراء هذا النشر؟ هل المقصود تشجيع الناس علي الاختلاس ونهب أموال الشعب لدخول هذه المزارع والخروج منها، بعد سداد الدين المادي.. والحساب عند الله؟ ثم لماذا لا يعامل جميع المساجين علي هذه الدرجة من الاهتمام والخصوصية؟ ولماذا التفريق في المعاملة بين مسجون وآخر؟
إنني أقترح فتح هذه السجون ذات المزارع الخضراء الخمس نجوم لأبناء الشعب المصري.. لكي يحيوا حياة نظيفة.. دون أن يكونوا قد ارتكبوا أي خطأ.. شريطة أن تتمتع بالخضرة والغذاء والتليفون والتليفزيون والنوم المريح.
أفيدونا.. هداكم الله.
محمد عريضه


ساحة النقاش