authentication required

في حوار تليفزيوني مع الدكتور فتحي سرور رئيس مجلس الشعب، علي شاشة قناة «دريم» قال: إن مصر ليست دولة بوليسية لا قبل تعديل المادة ١٧٩ من الدستور، ولا بعدها.

وأنا أريد أن أصدقه لكنني فقط أهديه هذه الواقعة، وسأترك للقارئ وللدكتور سرور نفسه التعليق عليها.

في ٧ شارع الأهرام بمصر الجديدة، حصلت جمعية العاشر من رمضان علي ترخيص ببناء عمارة مكونة من ٣٠ طابقا، وهي تقع علي مقربة من القصر الجمهوري، وتبعد عنه بحوالي ١٥٠ مترا تقريبا، وارتفع البناء في منتصف الثمانينيات، وتم بيع طوابقه الثلاثين إلي الأفراد والشركات والأطباء وغيرهم،

وفي يوم مشهود وموعود، شاهد بعض عمال البناء في أعلي العمارة، الرئيس حسني مبارك في قصر العروبة ينزل من سيارته فصاحوا وصفقوا ولوحوا بأيديهم إلي الرئيس، وشاء حظ ملاك العمارة الأعسر أن شاهد العمال حرس الرئيس وأمن الرئاسة، وكانت هذه هي الطامة الكبري للملاك.

ففي نفس اليوم اجتمعت الأجهزة الأمنية علي أعلي مستوي وصدرت تعليمات بإغلاق العمارة وتشميعها، وبمنع الدخول أو الخروج منها، ولم يكن الملاك قد استلموا شققهم بعد، وزيادة في الاحتياط قامت جهة ما، بسد مدخل العمارة بالطوب الأحمر،

وقام الملاك بالتظلم من هذا الفعل الشائن إلي الجمعية التي اشتروا منها الشقق، وإلي حي مصر الجديدة وإلي محافظة القاهرة وإلي رئاسة الجمهورية، لكن لا حياة لمن تنادي واضطروا إلي رفع دعاوي قضائية ضد كل هذه الجهات، وصدرت أحكام القضاء الإداري لصالحهم وبتمكينهم من دخول العمارة واستلام الشقق.

فكيف تم التعامل مع أحكام القضاء؟ صدرت تعليمات من جهة ما، إلي جهة أخري بهدم العمارة وتنكيس طوابقها، وبالفعل تم تنكيس ما يقرب من عشرين طابقا حتي الآن، وفي وسط العمارة يرتفع أحد الأوناش بارتفاع الطوابق الثلاثين، شاهدا علي تلك الحماقة التي ارتكبت في حق الملاك الأبرياء وفي حق قدسية أحكام القضاء.

صرخ الملاك: هذا ظلم وعدوان علي الملكية الخاصة، واقترحوا أن يتم إغلاق الشبابيك المطلة علي قصر الرئاسة بالسلك، ثم اقترحوا أن تغلق تلك الشبابيك بالطوب الأحمر، ثم اقترحوا تعويضهم عن الشقق في مكان آخر، أي أن تتسلم رئاسة الجمهورية هذه العمارة وتقوم بتعويض الملاك بشقق في عمارة أخري، ثم أخيرا اقتراح الملاك أن يحصلوا علي أموالهم التي دفعوها، لكن من يسمع ومن يستجيب؟!

جمعية العاشر من رمضان قالت: هذا ليس ذنبي، لقد قمت ببيع الشقق ومسؤوليتي انتهت، ومحافظة القاهرة تتنصل من المسؤولية.. ورئاسة الجمهورية «أذن من طين وأخري من عجين».

سؤال إلي الدكتور سرور بماذا تعلق علي هذه الواقعة؟.. أليس هذا دليلا علي الدولة البوليسية؟

وبعيدا عن الدولة البوليسية، لماذا لا يتدخل الدكتور زكريا عزمي ويعرض الأمر بطريقة صحيحة علي الرئيس مبارك لحصول هؤلاء الملاك علي حقوقهم أو حتي علي نصفها أو ربعها؟

تقديري أنه سيفعل ذلك.

.. ملحوظة: من غير المسموح استغلال هذه القصة الحقيقية في إنتاج فيلم سينمائي أو عمل مسرحي دون الرجوع إلي شخصيا، وأقترح اسم الفيلم أو المسرحية «الرئاسة في العمارة».

محمد عريضه

  • Currently 45/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
15 تصويتات / 1337 مشاهدة
نشرت فى 13 إبريل 2007 بواسطة areda

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

4,196,870