أما وقد ظهرت نتيجة الاستفتاء علي التعديلات الدستورية، كما توقعنا، سواء شارك الناس أم لم يشاركوا، وصوت الشعب المصري، مع تخلي القضاء عن الإشراف علي الانتخابات في المادة ٨٨ من الدستور.. وصوت مع تسهيل التلاعب والتزوير في نتائجها.. ومع منح أجهزة الأمن سلطة إلقاء القبض علي أي مواطن في أي وقت من ساعات الليل أو النهار بدعوي مكافحة الإرهاب.. ومع مراقبة المواطنين وتفتيش منازلهم والاعتداء علي حرمة حياتهم الخاصة والتنصت علي رسائلهم وتليفوناتهم.

بعد أن صوت الشعب علي إلغاء حرياته.. فإنني أحذر أي مواطن من التحدث في التليفون أو الخروج من منزله لغير ضرورة قصوي، وبدون إذن مسبق من مأمور القسم التابع له.. حيث سيكون كل مواطن هو المسؤول.. وليست وزارة الداخلية أو الحكومة أو الحزب الوطني.. عن حماية نفسه من أي انتهاكات أو إجراءات تتخذ ضده.

والمواطن الذي يعرض نفسه للمراقبة والتفتيش والاعتقال.. ليس من حقه الشكوي أو اللجوء إلي القضاء، أو طلب تدخل منظمات حقوق الإنسان والمجتمع الدولي.. لأنه كان يعرف بالسلطات الممنوحة لأجهزة الأمن التي خولتها لها المادة ١٧٩ بعد تعديلها..

ولنا أن نتوقع كيف سيصدر قانون مكافحة الإرهاب علي ضوء المادة ١٧٩، وموافقة الشعب علي الاستفتاء.. وهو القانون الذي يجري إعداده حالياً.. وأستطيع أن أؤكد أنه سيصدر دون مراعاة لحقوق الإنسان.. بل إن الأساس الذي يجري عليه إعداده هو تجريد المواطن من أي حقوق .. ويكفي أن نعرف أن رئيس هذه اللجنة هو الدكتور مفيد شهاب.. لكي نتوقع كيف سيصدر قانون مكافحة الإرهاب.

ومنذ عام تقريباً قال وزير الداخلية حبيب العادلي، في حديث تليفزيوني، محذراً المواطنين: «اللي بيخاف مايتكلمش»، في اعتراف صريح منه بمراقبة التليفونات والتنصت عليها.

الآن من حق وزير الداخلية أن يقول: هذا التلصص علي حرمات وحريات المواطنين.. أصبح محصناً بالقانون والدستور.

دستور يا أسيادنا.


  • Currently 60/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
20 تصويتات / 1283 مشاهدة
نشرت فى 28 مارس 2007 بواسطة areda

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

4,195,358