بعد قرار مبارك بعلاج القاضي المريض هل يستقيل ممدوح مرعي؟
أخيرا أصدر بالأمس الطاغية مبارك قرارا بعلاج الأستاذ محمد جاد المنزلاوي القاضي في مجلس الدولة في ألمانيا على نفقة الدولة، بعد أزمة امتدت لأسابيع بين وزير العدل ممدوح مرعي وبين القضاة، بعد أن تجاهل هذا الوزير أحكام القضاء بأحقية القاضي الشاب في العلاج على نفقة وزارة العدل، حتى زرفت الدموع من عيني المستشار يحيي راغب دكروري، رئيس نادي قضاة مجلس الدولة، خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده قبل أيام حيث قرر أن القضاة في محنة وطالب مبارك بالتدخل لوقف ممارسات وزير العدل ضد القضاة وناديهم.
لقد بالغ نظام مبارك خلال الأشهر الماضية في التنكيل بالقضاة الشرفاء ومعاقبتهم على مواقفهم المشرفة في الانتخابات البرلمانية الأخيرة وحرصهم على نزاهتها، ومواجهة بعض زملائهم من المفسدين من أذناب السلطة، بل وفضح ممارساتهم وتزويرهم البشع لنتائج بعض الدوائر، وبدلا من مكافأة القضاة على نزاهتهم إذا بهم يعاقبون بتعديل المادة 88 من الدستور لسحب اختصاص مراقبة الانتخابات من بين أيديهم لتعود ريمة لعادتها القديمة في التزوير وتقفيل الصناديق لحساب عصابة مبارك ونحله.
وتمادى النظام في معاقبة القضاة بحصار ناديهم الذي تنتخبه الجمعية العمومية لقضاة مصر والذي يتزعم المطالبة باستقلال القضاء، ويطالب بنزاهة الانتخابات، فتم تجميد ميزانياته وسحب اختصاصاته وحصاره لتركيعه وللنيل من كرامة القضاة واستقلالهم في الوقت الذي يغدق فيه بسخاء على بعض أذناب النظام في السلطة القضائية.
لقد تأخر مبارك كثيرا في تدخله لصالح القاضي الشاب الذي لم يطلب إحسانا من أحد بل هو حق مقرر للقضاة ينبغي أن يحصلوا عليه بدون منه ولا عطية من أحد مهما كان.
إننا نطالب ممدوح مرعي بالاستقالة بعد هذا التردي في العلاقة مع القضاة والذي ظهر للعيان في أكثر من موقف ومنها تصريحات الوزير المهينة بأن 90% من القضاة لا يصلحون!!. وننتظر أن يقال هذا الوزير إذا لم يستقل، بعد أن تجاهل حكم القضاء الواجب وهو وزير العدل وعضو الحكومة، الذي ضرب أسوأ المثل لغيره من الوزراء والموظفين في احترام القانون.
وينبغي التوقف عن محاصرة القضاة ومؤسساتهم، وينبغي التوقف عن إهانتهم ومحاولة معاقبتهم على شرفهم ونزاهتهم ومواقفهم الوطنية، فالشعب المصري لن يقبل مطلقا المساس بسلطته القضائية التي ستثأر له يوما ما من هذه العصابة المفسدة في الأرض.


ساحة النقاش