هل يمكن لمجلة مصرية، هل تتمكن مجلة مصرية، هل يسمح لمجلة مصرية أن
تتتبع ثروات عشرة بالعدد من الأثرياء المصريين، هل يمكن لعشرة أثرياء
مصريين إتاحة ثرواتهم، ومشروعاتهم، ونشاطاتهم، وحساباتهم، وأرباحهم أمام
الصحافة، عيني عينك، أثرياء مصر ليسوا أثرياء نفط، وراءهم قصص يمكن أن
تروي.
قبل الإجابة بلا.. وهي مؤكدة، توقفت أمام ظهور اسم
«رباعي ساويرس» في قائمة مجلة «فوربس» العالمية التي تضم ٩٤٦ من أثرياء
العالم، ممن تجاوزت ثرواتهم المليار دولار (ناصف ٣.٩ مليار، سامح ١.٥
مليار، نجيب ١٠ مليارات، أنسي ساويرس- الوالد - ٥ مليارات، بإجمالي ٢٠.٤
مليار دولار).
لماذا لم يظهر اسم مصري آخر في القائمة، مقابل أربعة
من عائلة ساويرس وحدها، لماذا ساويرس وحده - دون غيره - الوحيد القادر علي
الوصول إلي سقف الميديا العالمية ممثلة في فوربس، ويتألق فيها، ويتواري
بقية أصحاب المليارات المصرية، بعيداً عن تلك الإحصاءات العالمية؟
أعتقد
أن ظهور رباعي ساويرس، تمثيل مصري معتبر، عندنا مليارديرات، لكن غريب أن
يتواري غيرهم من أصحاب المليارات في مصر، بعيداً عن تلك القوائم التي
تتميز بالإفصاح والعلانية، مؤكد أن في مصر عشرات خلاف رباعي ساويرس،
يملكون من المليارات ما يضعهم علي رأس القائمة حتي قبل ساويرس ولكنهم
يتخفون من ماذا، لا أعرف؟
علانية ثروة ساويرس تفضح حالة الإخفاء،
التي يتدثر بها عدد من كبار رجال الأعمال المصريين، بعضهم يتصور أن
الشفافية تضر، نفر منهم لايزالون يتعاملون بنفس الأساليب المحلية العتيقة
التي يتبعها المتهربون من الضرائب، إخفاء نشاط، فبركة حسابات، تهريب
أرباح، معلوم أن المليارات في مصر تجتذب دبابير الضرائب والصحافة
والفضائيات، وكلها من قبيل وجع الدماغ، أحيانا تجتذب الفراشات الجميلات.
ثقافة
الثراء تنقص المليارديرات المصريين - أصغر طفل أفريقي يعرف كم تبلغ ثروة
بيل جيتس، كم تبلغ ثروة أحمد عز؟! - لديهم شكوك حول مصادر الثروة التي بين
أيديهم، لديهم إحساس قهري بأنهم خارج القانون، الثراء تهمة، المكسب جريمة،
هناك هاجس بأن الثروة مرصودة، تحتاج إلي رقية ببخور هندي.
يتواصون
فيما بينهم، امش جوار الحائط، جوه الحائط أفضل، أموالك بره، أرباحك بره،
مهما كانت ثروتك نظيفة هناك من هو قادر علي تلويثها، والنيل منك ومنها،
داري علي ثروتك تزيد، الثروات كالفطريات تنمو في الضوء الخافت، الأضواء
تفسد تخمر بكتيريا الثروة، لن تنتفخ أكياس الأموال، الأضواء تكشف التعرجات
والتشوهات في مسارات الثروة، وتعلم بالأحمر علي مدقات تراكمها، تضعك
وثروتك تحت المجهر، تحت سطوة الدولة، البعد عن الدولة غنيمة.
هل
لدي الدولة المصرية حصر بالمليارديرات المصريين، هل هناك قائمة بهؤلاء
ونشاطاتهم، ومجالات تراكم الثروة، وماهية القطاعات التي تشكل ربحاً يدر
ملايين، وتتراكم الملايين لتصير مليارات، هل تعرف ثروات الأفراد تحت
جناحها، هل لديها تحليلات كالتي تنشرها فوربس لقياس تراكم الثروة في عروق
الاقتصاد المصري.
مليارات ساويرس ليست مدعاة للحقد والحسد، ربنا
يزيد ويبارك، ولكن قصة ساويرس وتربعه علي قمة الاقتصاد المصري، وظهوره في
المراجع الاقتصادية العالمية حالة تستأهل الاعتبار.
عدد زيارات الموقع
4,195,412


ساحة النقاش