نعمـة اللسان
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أمَّا بعد ..
فإنَّ من النعم العظيمة على هذا الإنسان نعمة اللسان والبيان، فبها يعبر الانسان عمَّا يريد، وهذه النعمة يتميز بها الإنسان على سائر المخلوقات. قال تعالى ممتنًّا على هذا الإنسان: ﴿الرَّحْمَنُ﴿1﴾ عَلَّمَ الْقُرْآنَ ﴿2﴾ خَلَقَ الْأِنْسَانَ ﴿3﴾عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾ [الرحمن:1-4]، وقال سبحانه: ﴿أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ ﴿8﴾ وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ ﴿9﴾ وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾ [البلد:8-10].
وباللسان يتميز الإنسان عن العجماوات، فيُترجم عن مكنونات الجنان، ويخبر عن مستودعات الضمير.
والكلمة خفيفة على اللسان، سهلة الجريان، لها مكانتها وقيمتها في نظر الشارع الحكيم، وعند العلماء والعقلاء، والمؤمن مأمور بأن يكون كلامه مستقيمًا لا اعوجاج فيه ولا انحراف، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ [الأحزاب:70]
ونُهيَ المسلم أن يكون ثرثارًا أو متشدقًا أو متفيهقًا، قال -صلى الله عليه وسلم-: (..وإنَّ من أبغضكم إلي وأبعدكم مني مجلسًا يوم القيامة الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون).
وهذه النعمة الجليلة لا بد لها من شكر، وشكرها بتسخيرها في الذكر والشكر لخالقها ليلاً ونهارًا، سرًّا وعلانية، فالإنسان مسئول عن هذه النعمة.


ساحة النقاش