أزواج للبيع
القااهره تشدني اليها قوة مغناطيسية لا قبل لي على مقاومتها، مرجعها في وجداني اغنية محمد عبد الوهاب: أحبه مهما اشوف منه ومهما الناس قالت عنه.
يطربني سماع الاصوات
المتباينة المتداخلة التي تختلط نبراتها لتشكل في مجملها صوت المدينة وهي
ترزخ تحت اعباء الزحام والغلاء والاحتجاج. مدينة العشرين مليونا تتوحد
بقدرة قادر في التوجهات الفكرية والاجتماعية وكأن قضايا الساعة في المدينة
هي قضايا العالم بأسره. في دنيا المثقفين ان لم تكن قد حصلت على نسختك من
رواية علاء الاسواني الجديدة ورواية بهاء طاهر الجديدة ايضا فأين انت من
دنيا الفكر والخيال؟
وفي دنيا الشاشة الصغيرة تتوحد نبرة الاسى والاعتراض في كل بيت على قضية فبركتها احدى الفضائيات في برنامج ذائع الصيت عن بائعات الهوى في القاهرة وتبين فيما بعد انهن لا بنات ليل ولا يحزنون، وانما بنات اغراهن الاجر المدفوع لمن توافق على مضمون السكريبت الذي وضعته المحطة ولقنته لهن مقدمة البرنامج. وتفجرت القضية حين تعرف خطيب احدى المشتركات على خطيبته أثناء اذاعة البرنامج رغم المحاولات لاخفاء صورتها على الشاشة. وانكشف المطب وهاج الرأي العام لأن المشاكل كثيرة والقاهرة كبيرة والناس رغم الزحام والغلاء ما زالوا يجلون الحياة النظيفة. وبدافع الغيرة على وطن تعبان قالوا: ولم تختص القاهرة بالفبركة؟ المدن العربية كثيرة ولا مدينة في العالم تخلو من هذا البلاء وغيره.
بعيدا عن الشاشة الصغيرة دعيت الى حفل غداء ، حيث سمعت ان حركة البيع والشراء قائمة على قدم وساق ومنها بيع امتياز الدخول الى النوادي التي اصبحت مساحاتها الخضراء وخدماتها معتدلة الاثمان ملاذا من الزحام والتراب والغلاء خارجها. رسوم عضوية احد النوادي الشهيرة في شمال القاهرة عزت على اصحاب الدخول المتوسطة. فوجدت ارملة ورثت عضوية النادي عن زوجها المتوفى فرصة للكسب. فعقدت اتفاقا مع احد الراغبين في الحصول على العضوية بثمن مخفض ان يدفع لها مهرا قدره خمسون الف جنيه لتقبل الزواج به فيحصل على عضوية النادي حين يتم الزواج، وبعد ذلك ينفصلان بهدوء وتتحقق المنفعة للطرفين.
حين فكرت في هذه المسألة وحاولت تفسير امتعاضي من الامر كما روي لي أدركت انني لم اشعر بالاستياء فقط لأن الصفقة تنطوي على عملية نصب منظم، بل لأنها تنطوي ايضا على استخفاف برباط الزوجية وتفقده الكثير من معانيه. قضايا البيع والشراء لا تنتهي ولعل الراحل العظيم نجيب محفوظ دق ناقوس الخطر حين وصف في روايته «القاهرة 30» حال الدنيا التي يبيع فيها الرجل خدمات زوجته لرئيسه نظير علاوة او ترقية. هذه الايام الزوجة ليست للبيع بل الزوج.
الى عهد قريب كان من حق الزوجة المتضررة ان تطلب الطلاق نظير التنازل عن مؤخر الصداق والنفقة، فان رفض الزوج خلعته الزوجة بأن تعيد له الصداق وان تتنازل عن حقوقها ما بعد الانفصال. ولكن في زمن البيع والشراء باعت زوجة حقوق (الملكية) لضرتها. باختصار يقول الخبر ان رجلا تزوج امرأتين. وان غيرة احداهما من الاخرى ادت الى أن قدمت الاولى للثانية عرضا ماديا مغريا يتمثل في عقد بيع قانوني موثق. باعت كل حقوقها على الزوج للاخرى نظير 900 دولار امريكي عدا ونقدا. يا بلاش. ثمن الزوج لا يتجاوز ثمن حقيبة يد وحذاء من احد بوتيكات موضات آخر الزمن.


ساحة النقاش