جارى التحميل
استخدم زر ESC أو رجوع للعودة
|
البدانة مشكلة تؤرق العالم
|
|
|
|
|
الإعلام له دور مهم وكذلك جميع الجهات الغذاء سيمفونية يعزفها الجسم عدم تجمع الأسرة على منضدة الطعام سبب جوهري
البدانة
أو السمنة مرض عالمي، حذرت منه منظمة الصحة العالمية في معظم التقارير
الصادرة عنها، ووصفتها بأنها وباء وظاهرة تجتاح العالم، وأن هناك عشرات
الأمراض الخطيرة التي لها صلة مباشرة بالبدانة، وذكرت التقارير أنها حالة
معقدة لها جوانبها الاجتماعية والنفسية علي جميع الأعمار، حيث ذكرت
الأرقام أن ما يقرب من 300 مليون شخص على مستوى العالم منهم 20 مليون تحت
سن 18 سنة. وفي دراسة مصرية أجراها " معهد تكنولوجيا الأغذية "
المصري حول السمنة والتوازن الغذائي، أشارت إلى أن السمنة في مصر زادت
بصورة كبيرة، حيث وصلت إلى 35,6% بين النساء في مقابل 32% من الأطفال
المصابين بالتقزم الناتج عن سوء التغذية، حيث شملت الدراسة 121 ألف أسرة
مصرية من 20 محافظة من محافظات مصر. وحذرت العديد من الدراسات في
الخليج من ارتفاع معدلات السمنة في السعودية ، حيث أوضحت الدراسة أن 29%
من الرجال يعانون من زيادة الوزن مقابل 27% من النساء، في حين اتضح أن
معدلات السمنة بين النساء 24% ، وترتفع بدرجة أكبر عن الرجال الذين بلغت
السمنة بينهم 16% ، وهي من أعلى المعدلات على مستوى العالم لا سيما بين
النساء ، وفي دراسة أخرى أجراها استشاري السمنة وتخفيف الوزن د·فؤاد نيازي
تبين أن معدلات انتشار السمنة ازدادت في السنوات العشر الأخيرة بمقدار
30%، وأوضح أن معدلات انتشار السمنة ستزداد في المستقبل، إلى جانب أن
العديد من التقارير تشير إلى تزايد السمنة لدى الأطفال، حيث تصل هذه
النسبة إلى 18% لمن هم في سن المراهقة ، و15% بين الأطفال قبل سن المدرسة.
وفي بريطانيا أكدت دراسة حديثة أن الجيل الحالي من الأطفال
البريطانيين أكثر عرضة للأمراض الخطيرة ، حيث أن 10% من الأطفال مصابون
بالسمنة، و20% يعانون من الوزن الزائد وفي الولايات المتحدة السمنة تؤدي
إلى موت 300 ألف شخص سنوياً، وفي دراسة أصدرتها منظمة الصحة العالمية تبين
أن نسبة السمنة علي المستوى العالمي وصلت إلى 3,3% وهناك تفاوت كبير في
تلك النسبة بين الأطفال ، ففي دول معينة كتشيلي وأرمينيا والجزائر على
سبيل المثال، تتجاوز نسبة البدانة الــ5% في حين تتجاوز الـ15% في
أوزيكسان وفي الدول العربية، ومع انتشار مطاعم الوجبات السريعة ازدادت
نسبة البدانة بشكل ملحوظ، حيث بلغت بدانة الأطفال في مصر درجة القلق 15%
بعدما كانت 6% في ثمانينيات القرن الماضي، بينما تراوحت النسبة في منطقة
الخليج العربي بين 16-20%، وفي ظل هذه الدراسات يتضح لنا أننا بصدد مشكلة
تؤرق العالم بأسره، وهي البدانة التي تتسبب في الإصابة بالأمراض، فقد
أوضحت دراسة بريطانية أن السمنة قد تمؤ 1ع من خطر الإصابة بالسرطان
وارتفاع ضغط الدم والسكري وآلام العظام والفتق، ومن هنا تتضح خطورة الأمر،
فالسمنة خطر عالمي قد يتسبب في موت ملايين البشر، ولذا يثار السؤال عن
ماهية انتشار هذا المرض؟ وما هي أسبابه وطرق الوقاية منه؟. المغذيات الكبرى وفي
ظل البحث عن إجابة لهذه التساؤلات أوضح ، أن الأم تحرص على أن يحتوي
غذاء أسرتها على المغذيات الكبرى، والتي تشمل مصادر الطاقة والبروتين،
كالأرز أو المكرونة واللحوم سواء حمراء أو بيضاء، بينما تحمل المغذيات
الصغرى - وتضم فيتامينات ب1أ، و د، و ب 12 " الزنك والحديد، وهو ما يؤدي
إلى حدوث ظاهرتين متناقضتين، فالأطفال يعانون من التقزم الغذائي قصر
القامة نتيجة سوء التغذية، بينما يعاني البالغون من النساء والرجال من
السمنة، وأشار إلى أن الدراسة أوضحت أن ظاهرة التقزم الغذائي منتشرة بين
أطفال مصر وتتباين هذه النسبة بين الريف والحضر والوجه القبلي والبحري،
فترتفع نسبة المصابين من الأطفال في المناطق الريفية إلى 34,7% من إجمالي
الأطفال، بينما تنخفض النسبة بالمناطق الحضرية لتصل إلى 21,6% ، كما ترتفع
في محافظات الوجه القبلي إلى 38,3% عن مثيلاتها بالوجه البحري والتي تبلغ
21%. وعن ظاهرة السمنة لدى البالغين فإن نسبة السمنة بين النساء
كبيرة بالمقارنة بنظائرهن من الرجال، ففي الوقت الذي تصل فيه نسبة السمنة
بين نساء مصر إلى 35,6% تنخفض بين الرجال إلى 11,7%، بينما ترتفع نسبة
السمنة بين سكان المناطق الحضرية من النساء لتمثل 48,6% وتنخفض في الريف
لتصل إلى 29,8% كما ترتفع النسبة في الوجه البحري لتكون 51,5% بينما تصل
لــ 22,5% بالوجه القبلي، وعلى الجانب الآخر فيما يتعلق بالسمنة بين
الرجال، فقد ارتفعت نسبتها كما هو الحال عند النساء في المناطق الحضرية
ومحافظات الوجه البحري بمعدلات 12,7% و23,9%، عنها في المناطق الريفية
ومحافظات الوجه القبلي حيث بلغت 11,3% و8,2%. وحول أسباب هذه النتائج
أشار إلى أن الحالة التعليمية وعدد أفراد الأسرة له دور كبير في هذا
الصدد، فكلما كان رب الأسرة والأم على درجة عالية من التعليم وعدد أطفالهم
قليل، كانت الفرصة متاحة بشكل أكبر لحصول الأطفال على المغذيات الصغرى،
الضرورية لبناء الجسم وحمايته من قصر القامة، أما فيما يتعلق بانتشار
السمنة بين الكبار فيرجع لنمط الحياة، حيث يتسم بالسرعة والتي تجعل الناس
يلجأون إلى الوجبات السريعة غير المنتشرة بالمناطق الريفية والوجه القبلي،
وهو ما يجعلهم يصابون بالسمنة. تلوين الغذاء وحول إمكانية إيجاد
حلول لمثل هذه المشاكل أن الحل هو (تلوين الغذاء) وذلك عن طريق طبق السلطة
والفواكه، بالإضافة للحصول على القدر المعقول من البروتين والطاقة،
فالأمهات يجب أن يدركن أن الغذاء سيمفونية من النغمات يجيد عزفها الجسم
ويحاول أن يغطي أي نغمة ناقصة فيها إن أمكن، ولكن هناك أشياء لا يستطيع
الجسم تحويلها، ولا بد أن يدخلها الإنسان له عن طريق الغذاء كالحديد،
ويعمل الهيموجلوبين في هذا الصدد عمل ساعي البريد، الذي يرسل رسائل لكل
أعضاء الجسم من خلال مكونات الغذاء، فإذا ما حدث تقاعس أو تأخر في أي مكان
يؤدي هذا إلى تأخر الرسائل، وبالتالي تقل كفاءة العمل والقدرة على
التحصيل، كما تتراجع الصحة وتتدهور، وحتى ينشط الهيموجلوبين لا بد من
تزويده بالسلطة والفواكه التي لا يشترط أن تكون مرتفعة السعر، فيمكن مثلاً
الاعتماد على فاكهتي البرتقال والجوافة لمساعدة الجسم على امتصاص الحديد،
وفيما يتعلق بالسلطة يجب الحرص على أن تتحقق فائدتها المرجوة، بأن تكون
آخر طبق يعد وأول طبق يُقدم، حتى نتجنب تأكسد الفيتامينات الخضراء، ولا بد
من أن يتم وضع قطرات من الزيت عليها، لأن هذه القطرات تساعد على استفادة
الجسم من فيتامين (أ) وتجعله قابلاً للامتصاص بالجسم. وفي محاولة
لنشر هذه الثقافة الغذائية السليمة كان لا بد للدراسة أن تخرج بتوصيات
منها ضرورة إعداد خطة متكاملة تتكاتف فيها وسائل الإعلام مع المدارس
والجامعات، حتى نعلم أولادنا كيف يأكلون، ونؤكد لهم أن الاعتدال في الغذاء
والتوازن سيوفران كثيراً من بنود الإنفاق في مجالات أخرى كالعلاج الصحي،
وطالبت الدراسة الحكومة بضرورة السعي لتنفيذ الخطة فورا، لأن التغذية هي
أحد عناصر التنمية، والدليل على ذلك أن كثيراً من الدول المدينة علي مستوى
العالم مثل (البرازيل والفلبين والصين) وجهت جزءاً كبيراً من القروض التي
تحصل عليها للنهوض بنظام التغذية، وحول دور الإعلام في التصدي لهذه
الظاهرة قال د·محمد مهنا أستاذ التوعية والإعلام الصحي بكلية الإعلام
جامعة القاهرة: إن الإعلام له دور مهم وفعال في علاج هذه المشكلة، ولكن لا
يقع عليه العبء وحده، بل لا بد من أن تتكاتف الجهود من قبل العديد من
المؤسسات والهيئات كالمدارس والمساجد والكنائس ··إلخ، فالأمر يُشبَّه
بسلسلة ممتدة الحلقات لا يمكن أن تنفصل عن بعضها البعض. فالإعلام
يمكن أن يلعب دوره من خلال برامج التوعية، والتي تتخذ أشكالاً كثيرة، قد
يكون حواراً مع أحد المختصين أو برنامجا مباشرا، أو عن طريق الدراما والتي
تلعب دوراً أكبر في هذا المجال، فقد أشارت العديد من الدراسات إلى أن
الأفراد ذوي المستوى التعليمي المنخفض يميلون إلى التأثر بشكل أكبر من
خلال الدراما، وهذا الأمر قد يكون له أكبر الأثر في علاج هذا الخطر الوخيم
، فالسمنة مرض العصر الذي قد يتسبب في كوارث حقيقية، ولذلك نناشد المؤلفين
أن يقوموا بكتابة سيناريوهات تتضمن هذا الموضوع، وتعكس الآثار السلبية له
وعلاقتها بالأمراض، عبر تقديمه بطريقة غير مباشرة ، فمثلاً حول ظاهرة
(انتشار البدانة لدى الأطفال) إذا رأت الأم من خلال (مسلسل درامي) أن
الطفل البدين قد يصاب بالعديد من الأمراض الخطيرة، فذلك من شأنه أن ينبه
ويولد لديها نوعاً من الوعي تجاه ما تقدمه لأطفالها من طعام، فهذه الشريحة
من الأفراد تنظر للدراما على أنها درب من دروب الواقع وتصدقه. برامج التوعية والأمر
لا يقتصر على الأفراد ذوي المستوى التعليمي المنخفض فحسب، فإذا تذكرنا
شائعة إصابة ماء النيل بإنفلونزا الطيور التي نشرتها إحدى قنوات الأخبار
العربية، نجد أن الاستجابة لتلك الشائعة قد نالت الاهتمام من الأمي
والمتعلم والمثقف على حد سواء، وهذا ما يعكس الحاجة إلى مزيد من برامج
التوعية من خلال وسائل الإعلام المختلفة، من صحف ومجلات وإذاعة وتليفزيون،
تتنوع مضامينها وفقاً للشريحة التي تخاطبها، وهنا ينبغي إلقاء الضوء على
الإعلاميين الذين يقومون بهذا الدور، فيجب أن يكونوا ذوي علمٍ بالأمر،
وهنا لا بد من تدريب الإعلاميين أولاً، حتى يستطيعوا أن ينقلوا برامج
التوعية إلى الناس بالشكل الأكثر تأثيراً والأثمر من حيث النتيجة. وحول
الأسباب الاجتماعية لانتشار تلك الظاهرة، أوضح أن السمنة مرض اجتماعي في
المقام الأول، يرتبط بالعديد من العادات الاجتماعية السيئة كالجلوس أمام
التليفزيون لساعات طويلة دون حركة مع الأكل، ونظام الولائم التي تُعد
نمطاً اجتماعياً متعارف عليه في مجتمعنا العربي، بالإضافة إلى تغير نمط
المجتمع عن الماضي فأصبح كل شيء يتسم بالسرعة، فأصبحت ربات البيوت أكثر
استعانة بالوجبات الجاهزة توفيراً للوقت والجهد، مع العلم أن تلك الوجبات
غالباً ما تضر ولا تنفع، اضف إلى ذلك عدم الاهتمام بممارسة الرياضة،
بالإضافة إلى أن هناك العديد من الوظائف التي تتطلب الجلوس لفترات طويلة
دون الحركة، كل هذه العوامل من شأنها أن تؤدي إلى السمنة. وفيما يخص
الأطفال فإن غياب الأب والأم عن البيت يعد العامل الرئيسي لإصابة أطفالهم
بالسمنة، فالأطفال في تلك الحالة يكونون أكثر ميلاً للتعامل مع الكمبيوتر
والألعاب والتليفزيون، مع الأكل أمامه والإكثار من الجلوس والاستعانة
بالوجبات السريعة في المدارس بدلاً من إعداد الأم الطعام لهم كالماضي،
وذلك يرجع لعدة عوامل أولها أن الطفل قد يرفض أن يتناول الطعام الذي تعده
الأم في المنزل، وذلك رغبة في تقليد زملائه الذين يستعينون بالأطعمة
الجاهزة، فهو في تلك المرحلة يميل إلى تقليد السلوك الجماعي، بالإضافة إلى
أن التليفزيون له دور قوي في انتشار ثقافة الوجبات الجاهزة، وذلك عبر
الإعلانات المتكررة، والتي تستعين بكل تقنيات الجذب والإبهار والإقناع
لهذه الشريحة، ولا تنمي لديهم وعياً أو حصانة من تأثير تلك الإعلانات،
ولذا فعلى الأسرة المصرية أن تعيد تضامنها، وأن تجتمع على منضدة واحدة
كالماضي، فعصرنا الحالي هو عصر الاغتراب الأسري، فنادراً ما يرى أفراد
الأسرة بعضهم البعض أو يتناولون الغذاء سوياً، وهذا سبب جوهري في انتشار
السمنة بدرجة كبيرة، كما أن افتقاد الصغار لحنان الأم والأب وتواجدهما
بالخارج لفترات طويلة قد يدفعهم للاستعانة بالأكل كوسيلة لإشباع الفراغ
العاطفي في حياتهم، فالحل بسيط أن تهتم الأم بإبراز مدى حبها لأطفالها مع
تنظيم غذائهم، وأن توازن ما بين الضار والنافع بالنسبة لأولادها وأسرتها
ككل. ممارسة الرياضة وليست الأم وحدها التي ستقوم بأداء هذا
الدور، ولكن هناك عوامل مساعدة، فوسائل الإعلام يجب عليها القيام بدور
فعال في هذا الصدد، من خلال بثها لبرامج تدعو بطريقة غير مباشرة لنمط
غذائي صحي متوازن، بالإضافة إلى عنصر شديد الأهمية والذي تم إغفاله مؤخراً
في ظلال حياتنا العصرية، وهو ممارسة الرياضة، التي لها فوائد جمة سواء
للصغير أو الكبير، فثقافة الحركة لا بد من نشرها والإشارة إلى أهميتها في
وسائل الإعلام ، فقد حثنا ديننا الكريم على الرياضة (الذي حثنا على تعليم
أولادنا السباحة والرياضة وركوب الخيل فهذه دعوة صريحة للاهتمام بالرياضة
والمواظبة عليها، بالإضافة إلى التنظيم في الأكل، فلا بد ألا يأكل الإنسان
أكثر من احتياجاته، وهذا يتم التعرف عليه عبر برامج توضح له بأبسط الطرق
ما يحتاج إليه جسمه بالنسبة للمجهود الذي يبذله، فثلث لطعامك وثلث لشرابك
وثلث لنفسك، كما أوضح لنا رسولنا الكريم، فالصحة نعمة كبيرة وتاج فوق رؤوس
الأصحاء، يمكننا أن نحافظ عليها عبر اتباع خطوات بسيطة وأن نحمي أطفالنا
عبرها، كما أناشد الهيئات المدرسية أن يكون بمناهجها دروس للوعي الصحي
ليتعلم ابناؤنا كيف يأكلون وماذا يأكلون؟ وما هي الأشياء التي يفضل عدم
الإكثار منها؟، فعلى المدى الطويل ستأتي هذه الدروس بثمارها في إيجاد نشء
ذي وعي وصحة، فيمكن لهذا الطفل أن يكون حلقة الوصل بين المدرسة وما تعلمه
فيها حول الغذاء وأصوله وبين منزله
|
| |
ساحة النقاش