أهمية الدمع تظهر من خلال وظائفه وخصائص مكوناته | ||
|
إن الدمع الذي يذرفه الإنسان من العين وسيلة مريحة للتعبير عن مشاعر الحزن أو الألم التي قد يشعر بها, وأحياناً قد يكون وسيلة للتعبير عن الفرح أيضاً, ويعتبر البكاء وذرف الدموع طريقة للتعبير عن المشاعر وهي مريحة للإنسان على الصعيد النفسي, لأنها بمثابة وسيلة يمكن من خلالها التخلص من مشاعر داخلية كامنة لدى الإنسان تسبب له الضيق والإزعاج. ولا تنحصر وظيفة الدمع في تقديم الراحة النفسية فقط بل يقدم الدمع للعين الكثير من الفوائد الصحية من خلال حمايتها وتغذيتها, ويظهر ذلك ملياً بالنظر إلى تركيبة الدمع وكيفية إفرازه وطريقة عمله وحاجة العين إليه, فالدمع أكثر من مجرد ماء بل هو مزيج مركب من طبقات الماء والزيوت الدهنية والبروتينات ذات الخصائص اللزجة, هذا بالإضافة إلى الأملاح والشوارد ومواد ذات خصائص فعالة للقضاء على البكتيريا والفيروسات, وأيضاً مواد تعمل على تنشيط نمو طبقات الخلايا الخارجية من القرنية والملتحمة. كما للدمع دور أيضاً في جعل السطح الخارجي للعين ناعماً من أجل الحصول على رؤية واضحة ولحماية العين أيضاً, وعندما يحدث خلل في كمية إنتاج الدمع أو نقص في إنتاج إحدى المواد المكونة له, فإن كميته أو قوام سائله يختل وبالتالي يحدث تقصيراً في أداء الوظائف الهامة المرتبطة بالدمع. ولقد استطاعت دراسة علمية أمريكية أن تكتشف أيضاً جوانب مفيدة وحقائق جديدة تتعلق بالسوائل الدمعية عند الإنسان, وبين القائمون على الدراسة بأن السوائل الدمعية تتكون من ثلاث طبقات رئيسية, وهي الطبقة الداخلية الملاصقة للقرنية وتتكون من مواد مخاطية, والطبقة الثانية أو المتوسطة تتكون من الماء. أما الطبقة الأخيرة فتحتوي على مركبات دهنية مختلفة, وعندما يرمش الإنسان فإن ذلك يؤدي إلى نشر السوائل الدمعية على سطح العين, وبالتالي تعمل الطبقة الدهنية الخارجية على تثبيت الدمع ومنع تبخر الماء. وكانت هذه الدراسة بمثابة محاولة لإيجاد علاجات لبعض اضطرابات العين مثل مرض العين الجافة, من خلال التعرف أكثر على الجزيئات التي تحويها الدموع, فبينت النتائج أن الطبقة الخارجية للسوائل الدمعية تتألف بشكل رئيسي من دهون الأوليمايد. ومن المعروف أن دهون الأوليمايد تتواجد في الجهاز العصبي عند الإنسان وبشكل خاص في الدماغ لأنها تساعد في عملية النوم, ولكن الكشف عن وجود هذه الدهون في السوائل الدمعية كان بمثابة اكتشاف غني ومفيد ويظهر للباحثين للمرة الأولى. وبما أن الطبقة الخارجية الدهنية للسوائل الدمعية تتكون بشكل رئيسي من الأوليمايد, فهذا يشير إلى إمكانية وجود دور محتمل لهذا الجزيء في حماية السوائل الدمعية في العين, ويأمل القائمون على الدراسة الاستفادة من هذه النتائج لإيجاد علاجات لبعض حالات اضطراب العين, مثل مرض العين الجافة الذي هو عبارة عن اضطراب يؤدي إلى حدوث تهيج في العين. |


ساحة النقاش