بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين، محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه أجمعين .
أما بعد :
مما لا شك فيه أن متن الآجرومية يعتبر من أحسن ما وضع من المقدمات في فن النحو، وذلك أنه متن يمتاز بالإيجاز ووضوح العبارة وسهولتها، كما أن مؤلفه ضرب فيه العديد من الأمثلة ليكون قريب المنال للمبتدئين في هذا الفن، فصارت هذه المميزات دافعا لكل من أراد أن يشرع في دراسة علم النحو أن يبدأ بهذا المتن المبارك، ليحصل له النفع في أقرب مدة .
ثم إن هذه المقدمة وإن كانت سهلة العبارة قريبة المنال إلا أنها تحتاج ليسير شرح وبيان وتنبيه على بعض عباراتها، ليتم المقصود من تأليفها، وكان من أفضل الشُّرُوح لهذه المقدمة هو شرح أحمد زيني دحلان، فقد شرحها شرحا مختصرا موجزا سهلا واضحا، فيه ما في أصله من المزايا .
وقد اعتنيت بهذا الشرح الميسر فراجعته على أكثر من نسخة، وقمت ـ من باب تقريب المعلومات ـ بكتابة توضيحات يسيرة قليلة، لبعض الجمل والتعريفات التي قد تحتاج لمزيد إيضاح وبيان، ولم أسترسل في ذلك منعا للتطويل .
وأنبه إلى أنَّ اعتنائي بهذا الشرح والسعي في نشره يرجع إلى أن هذا الشرح مفيد في بابه، وليس في ذلك الاعتناء أي تزكية لأحمد زيني دحلان من ناحية عقيدته، لأن هذا الشرح يتعلق بعلم النحو لا بعلم العقيدة، فلا مانع من الاستفادة من المؤلف فيما لم يُخطئ فيه كالنحو، وأما من ناحية العقائد فلا نستفيد من دحلان في أي شيء فيها لفساد عقيدة، فقد كان يسميه بعض أهل العلم بشيخ الكذابين، وقد كان دحلان من أشد المناوئين لدعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب ـ رحمه الله تعالى ـ في الحجاز، فأَلَّف ردودا ملأها بالباطل والبلايا العظام ليصد بها الناس عن سبيل الله وعن دعوة الشيخ محمد، وكان مما ألفه ما سمّاه زورا وبهتانا بـ"الدرر السنية في الرد على الوهابية"، ومن أراد أن يعرف حقيقته العقدية أكثر فليرجع إلى كتاب دعاوى المناوئين .
فنحن إنما أخذنا ما عنده من الشيء المفيد، وأما العقيدة فلا نأخذها إلا من أعلام أهل السنة والجماعة، ولا يضر أحمد دحلان بعقيدته إلا نفسه ومن تبعه عليها.
وأنبه كذلك إلى أني لم أُرِد بعملي هذا إلا ما عند الله من الأجر والثواب، لذلك أنا أجيز لكل مسلم أن ينشر هذا الشرح بأي وسيلة كانت من غير تصريح مني، بشرط أن لا يفصل مقدمتي عن الشرح لكي لا يغتر بالشارح من لا يعرفه فيحسبه من علماء أهل السنة والجماعة فيكون فتنة له .
والله أعلى وأعلم ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد
أبو عمر الحنبلي
شرح مختصر جدا
على متن الآجرومية
لأحمد زيني دحلان
مقدمات علم النحو، وبعض الفوائد للمؤلف وأحد تلاميذه
(فائدة) الفاعل : من قام به الفعل، ولا يكون إلا مرفوعاً، نحو : قام زيدٌ .
والمفعول : من وقع عليه الفعل، ولا يكون إلا منصوباً، نحو : ضربت زيداً .
ونائب الفاعل : هو المفعول الذي أقيم مقام الفاعل بعد حذفه (1) ولا يكون إلا مرفوعاً، نحو : ضُرِبَ زيدٌ، ويُضْرَبُ عَمْروٌ .
والمضاف والمضاف إليه : كل اسمين بينهما نسبة جزئية (2) نحو : غُلَامُ زيدٍ، الغلام منسوب لزيد، فيسمى الأول مضافاً والثاني مضافاً إليه، والمضاف يكون إعرابه بحسب العوامل التي قبله، والمضاف إليه لا يكون إلا مجروراً .
وظرف الزمان : هو اسم الزمان الذي يقع فيه الحدث، نحو : صُمتُ يَوْمَ الخَميسِ .
وظرف المكان : هو اسم المكان الذي يقع فيه الحدث، نحو : جَلَستُ أمَامَ الَّشيخِ، وكلٌ من ظرف الزمان والمكان لا يكون إلا منصوبا .
والحال : هو الاسم الذي يبين هيئة الذات وقت الفعل (1) نحو : جَاءَ زَيدٌ راكباً، ولا يكون إلا منصوباً .
والتمييز : هو الاسم المبين ما انبهم من الذوات أو النسب (2) نحو : عِندي رطْلٌ زَيْتاً، وطاب محمد نفساً (3) ولا يكون إلا منصوباً .
والمفعول لأجله : هو الاسم الذي فُعل الفعل لأجله (4) ولا يكون إلا منصوباً، نحو : قُمْتُ إجْلالاً لزَيْدٍ (5) .
والمفعول معه : هو الاسم المقترن بواو المعية، وفُعِل الفعل معه (6) نحو : جَاءَ الأميرُ والجيشَ, أي مع الجيشِ, ولا يكون إلا منصوبا .
والمثنى : ما دلّ على اثنين بزيادة ألف ونون رفعاً، وياءٍ ونون نصباً وجراً، نحو : جاء الزَّيْدَانِ، وَرَأيْتُ الزَّيْديْنِ، ومَرَرْتُ بالزَّيْديْنِ .
وجمع المذكر السالم : ما دلّ على جمعٍ بواو ونون في آخره في حالة الرفع، وياء ونون في حالتيْ النصب والجر، نحو : جاء الزّيدُونَ، وَرَأيْت الزّيْدِينَ، وَمَرَرْتُ بالزّيْدين، والفرق بين المثنى والجمع في حالتي النصب والجر، أن ياء المثنى مفتوح ما قبلها مكسور ما بعدها، وياء الجمع مكسور ما قبلها مفتوح ما بعدها .
والمعرب : ما تغير آخره بسبب اختلاف العوامل، نحو : زَيْدٌ ورَجُلٌ .
والمبنيّ : ما لزمَ حالة واحدة : كأيْنَ وأمْسِ وحيثُ وكمْ، والله سبحانه أعلم وأحكم أهـ مؤلفه .
(فائدة) ينبغي لكل شارع في فن أن يتصوره ويعرفه قبل الشروع فيه، ليكون على بصيرة فيه، ويحصلُ التصوّر بمعرفة المبادئ العشرة المنظومة في قول بعضهم :
إن مبادئ كلّ فن عَشره الحدّ والموضوع ثم الثَّمرهْ
وفضله ونسبةٌ والواضع والاسم الاستمداد حكم الشارع
مسائلٌ والبعضُ بالبعضِ اكتفى ومن درى الجميع حاز الشرفا
والآن نشرع في فن النحو فنقول : حدّه (1) علم بقواعدَ يعرف بها أحكام الكلمات العربية، حال تركيبها من الإعراب والبناء، وما يتبعها من شروط النواسخ، وحذف العائد . وموضوعه : الكلمات العربية من حيث البحث عن أحوالها . وغايته وفائدته : التحرزُ عن الخطأ، والاستعانة على فهم كلام الله وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم . وشرفه : بشرف فائدته . واستمداده : من كلام العرب . وفضله : فوَقانه على سائر العلوم بالنسبة والاعتبار . ومسائله : قواعده، كقولك : الفاعل مرفوع . وواضعه : أبو الأسود الدؤلي من التابعين، بأمر من الإمام علي كرم الله وجهه . ونسبته لباقي العلوم : التباين . واسمه : علم النحو، وعلم العربية . وحكم الشارع فيه : وجوبه الكفائيّ على أهل كلّ ناحية، والعيني على قارئ التفسير والحديث .
وحكي في سبب وضع أبي الأسود الدؤلي لهذا الفن، أنه كان ليلة على سطح بيته وعنده بنتُه، فرأت السماءَ ونجومَها وحسن تلألؤ أنوارها مع وجود الظلمة، فقالت : يا أبت ما أحسنُ السماءِ ــ بضم النون ، وكسر الهمزة ــ فقال : أي بنية نجومها، وظنّ أنها أرادت أي شئ أحسن منها، فقالت : يا أبتِ ما أردت هذا، إنما أردت التعجب من حسنها، فقال : قولي : ما أحسنَ السماءَ وافتحي فاك، فلما أصبح غدا على سيدنا علي كرم الله وجهه، وقال : يا أمير المؤمنين حدث في أولادنا ما لم نعرفه، وأخبره بالقصة، فقال هذا بمخالطة العجم العرب، ثم أمره فاشترى صحيفة، وأملى عليه بعد أيام أقسام الكلام ثلاثة : اسم، وفعل، وحرف جاء لمعنى، وجملة من باب التعجب، وقال : انح نحو هذا، فلذلك سمي بعلم النحو . ثم قال تتبعه يا أبا الأسود وزد عليه ما وقع لك، واعلم يا أبا الأسود أن الأشياء ثلاثة : ظاهر، ومضمر، وشيء ليس بظاهر ولا مضمر، وإنما تتفاضل الناس في معرفة ما ليس بظاهر ولا مضمر . قال أبو الأسود : فجمعت منها أشياءَ وعرضتها عليه فكان من ذلك حروف النصب، فكان منها : إنّ، وأنّ، وليت، ولعل، وكأنّ، ولم أذكر لكنّ، فقال لي : لم تركتها، فقلت : لم أحسبها منها، فقال : بل هي منها، فزدها .
ثم سمع أبو الأسود رجلاً يقرأ : {أن الله برئ من المشركين ورسولُه} بالجر، فوضع باب العطف والنعت (1) .
واعلم أنه ورد في الحث على تعلم العربية أحاديث مرفوعة، وآثار موقوفة، فمن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : إن الله لا يسمع دعاءً ملحونا، والعلماء لا يرون الصلاة خلف اللُّحنة، ومن ذلك ما أخرجه المرهبيُّ عن أبي جعفر محمد الباقر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أعربوا الكلام كي تعربوا القرآن، وأخرج المرهبيُّ أيضا عن جابرٍ رضي الله عنهما، قال : مرّ عمرُ بقوم قد رموا رشقا فأخطئوه، فقال : ما أسوأ رميكم، فقالوا : نحن متعلمين، فقال : لحنكم أشد عليّ من رميكم، سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : "رحم الله امرءاً أصلح من لسانه" حديث ضعيف .
وأخرج البيهقيُّ عن عمرَ رضي الله عنه، قال تعلموا السنة والفرائض واللحن، كما تعلمون القرآن . وأخرج البيهقيُّ أن ابنَ عباس وابنَ عمر رضي الله عنهم، كانا يضربان أولادهما على اللحن، وأخرج أبو طاهر عن الشعبي، قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه، لأن أقرأ وأسقط، أحب إلي من أن أقرأ وألحن . وأخرج البيهقيُّ في شعب الإيمان، عن شعبة أنه قال : إذا كان المحدث لا يعرف النحو فهو كالحمار، يكون على رأسه مخلاة ليس فيها شعير . وأخرج أيضا عن أبي الزناد عن أبيه أنه قال : ما تزندق من تزندق بالمشرق إلا جهلا بكلام العرب . وأخرج أيضا عن ابن المبارك قال : لا يَنْبُل الرجل بنوع من العلوم ما لم يزين علمه بالعربية، على أنه ترافع رجل وأخوه إلى زياد في ميراث، فقال : إن أبونا مات، وإن أخينا وثب على مال أبانا فأكله، فقال زياد إن الذي أضعت من نفسك، أضرّ عليك مما أضعت من مالك، وأما القاضي فقال : لا رحم الله أباك ولا جبر عظم أخيك، قم في لعنة الله وحر سقر، قال الجلال السيوطي في شرح ألفيته : وقد اتفق العلماء على أن النحو يحتاج إليه في كلّ فن من فنون العلم لاسيما التفسير والحديث، فإنه لا يجوز لأحد أن يتكلم في كتاب الله حتى يكون ملماً بالعربية، لأن القرآن عربي ولا تفهم مقاصده إلا بمعرفة قواعد العربية، وكذا الحديث، قال ابن الصلاح : ينبغي للمحدث أن لا يروي حديثه بقراءة لحان، ثم روى عن أبي داود قال سمعت الأصمعيَّ يقول : إن أخوف ما أخاف على طالب العلم إذا لم يعرف النحو أن يدخل في قول النبي صلى الله عليه وسلم : من كذب علي متعمدا، فليتبوأ مقعده من النار، لأنه لم يكن صلى الله عليه وسلم يلحن، فمهما رويت عنه ولحنت فيه كذبت عليه، قال بعضهم :
من فاته النحو فذاك الأخرس * وفهمه في كل علم مفلس
وقدره بين الورى موضوع * وإن يناظر فهو المقطوع
لا يهتدي لحكمة في الذكر * وما له في غامض من فكر
والله سبحانه وتعالى أعلم أهـ بقلم عثمان شطا تلميذ المؤلف .
بسم الله الرحمن الرحيم
(الكلام هو اللَّفْظُ المُرَكَّبُ المفيدُ بالوضْعِ) يعني أن الكلام عند النحويين هو اللفظ إلى آخره, فاللفظ : هو الصوت المشتمل على بعض الحروف الهجائية كزيد, فإنه صوت اشتمل على الزاي والياء والدال, فإن لم يشتمل على بعض الحروف كصوت الطبل فلا يسمى لفظاً, فخرج باللفظ ما كان مفيدا ولم يكن لفظا، كالإشارة، والكتابة، والعقد، والنصب فلا تسمى كلاما عند النحاة .
والمركب ما تركب من كلمتين فأكثر, كقام زيد، وزيد قائم, والمثال الأول فعل وفاعل، وكل فاعل مرفوع، والمثال الثاني مبتدأ وخبر، وكل مبتدأ مرفوع بالابتداء، وكل خبر مرفوع بالمبتدأ، وخرج بالمركب المفرد كزيد، فلا يقال له كلام أيضا عند النحاة .
والمفيد ما أفاد فائدة يحسن السكوت عليها من المتكلم والسامع، كقام زيد، وزيد قائم, فإن كلا منهما أفاد فائدة يحسن السكوت عليها من المتكلم والسامع، وهي الإخبار بقيام زيد، فإن السامع إذا سمع ذلك لا ينتظر شيئاً آخر يتوقف عليه تمام الكلام ويحسن أيضا سكوت المتكلم .
وخرج بالمفيد المركب، غير المفيد نحو : غلامُ زيدٍ، من غير إسناد شيء إليه, وإنْ قام زيد, فإنَّ تمام الفائدة فيه يتوقف على ذكر جواب الشرط، فلا يسمى كلٌ من المثالين كلاما عند النحاة .
وقوله (بالوضع) فسره بعضهم بالقصد, فخرج غير المقصود ككلام النائم والساهي، فلا يسمى كلاماً عند النحاة, وبعضهم فسره بالوضع العربي، فخرج كلام العجم، كالترك والبربر، فلا يسمى كلاما عند النحاة .
مثال ما اجتمع فيه القيود الأربعة : قام زيدٌ، وزيد قائم, فالمثال الأول فعل وفاعل، والثاني مبتدأ وخبر، وكل من المثالين لفظ مركب مفيد بالوضع، فهو كلام .
(وأقسامُهُ ثلاثةٌ : اسمٌ، وفعلٌ، وحرفٌ) يعني أن أجزاء الكلام التي يتألف منها ثلاثة أقسام :
الأول : الاسم، وهو كلمة دلت على معنى في نفسها، ولم تقترن بزمن وضعاً، كزيد، وأنا، وهذا .
الثاني : الفعل، وهو كلمة دلت على معنى في نفسها، واقترنت بزمن وضعاً, فإن دلت تلك الكلمة على زمن ماض، فهي الفعل الماضي، نحو : قام, وإن دلت على زمن يحتمل الحال والاستقبال، فهي الفعل المضارع، نحو : يقوم, وإن دلت على طلب شيء في المستقبل، فهي فعل الأمر نحو : قُمْ .
الثالث : الحرف، وهو كلمة دلت على معنى في غيرها، نحو : إلى، وهل، ولم .
وقوله (جاء لمعنى) يعني به أن الحرف لا يكون له دخل في تركيب الكلام إلا إذا كان له معنى (1) كهل، ولم، فإنَّ هل معناها الاستفهام، ولم معناها النفي، فإن لم يكن له معنى، لا يدخل في تركيب الكلام، كحروف المباني (2) نحو : زاي زيد، ويائه، وداله، فإنّ كلا منها حرف مبنى لا حرف معنى .
(فالاسم يعرف : بالخفض، والتنوين، ودخول الألف واللام، وحروف الخفض) يعني أن الاسم يتميز عن الفعل والحرف بالخفض، نحو : مررت بزيد، وغلام زيد، فزيد المجرور بالباء وغلام، اسمان لوجود الخفض؛ والتنوين، نحو : زيدٌ، ورجلٌ، فزيدٌ ورجلٌ كل منها اسم لوجود التنوين فيه، والتنوين نون ساكنة تلحق الآخر لفظاً لا خطاً (1) ودخول الألف واللام، نحو : الرجل والغلام، فكل منهما اسم لدخول " أل " عليهما؛ وحروف الخفض، نحو : مررت بزيد ورجل، فكلٌ منهما اسم لدخول حرف الخفض وهي الباء عليهما، ثم ذكر جملة من حروف الخفض، فقال :
(وَهِيَ : مِنْ، وإِلَى) نحو : سِرتُ من البصرةِ إلى الكُوفةِ، فكل من البصرة والكوفة اسم لدخول مِنْ على الأول، وإلى على الثاني (وعن) نحو : رميت السهمَ عن القوسِ، فالقوس اسم لدخول عن عليه (وعلى) نحو : ركبتُ على الفرسِ، فالفرس اسم لدخول على عليه (وَفِي) نحو : الماء في الكوزِ، فالكوز اسم لدخول في عليه (وَرُبّ) نحو : رُبّ رجلٍ كريمٍ لقيتهُ، فرجل اسم لدخول ربّ عليه (وَالْبَاءُ) نحو : مررتُ بزيدٍ، فزيد اسم لدخول الباء عليه (والْكَافُ) نحو : زيدٌ كالبدرِ، فالبدر اسم لدخول الكاف عليه (وَالَّلامُ) نحو : المالُ لزيدٍ، فزيد اسم لدخول اللام عليه (2) (وَحُرُوفُ الْقَسَمِ) وهي من جملة حروف الخفض، واستعملت في القسم (وَهِيَ : الْوَاوُ، وَالْبَاءُ، وَالتَّاءُ) نحو : واللهِ، وباللهِ، وتاللهِ، فلفظ الجلالة اسم لدخول حروف القسم عليه .
(والفعل يعرف : بقد، والسين، وسوف، وتاء التأنيث الساكنة) يعني أن الفعل يتميز عن الاسم والحرف بدخول قد عليه، وتدخل على الماضي نحو : قد قامَ زيدٌ، وعلى المضارع، نحو : قد يقومُ زيدٌ، فكلٌ من قام ويقوم فعلٌ لدخول قد عليه، والسين وسوف يختصَّان بالمضارع، نحو : سيقومُ زيدٌ، وسوف يقومُ زيدٌ، فيقوم فعلٌ مضارعٌ لدخول السين وسوف عليه، وتاء التأنيث الساكنة تختص بالماضي، نحو : قَامَتْ هِندٌ فقام فعل ماضٍ لِلُحوق التَّاءِ له .
(والحرف ما لا يصلح معه دليل الاسم، ولا دليل الفعل) يعني أن الحرف يتميز عن الاسم والفعل بأن لا يقبل شيئاً من علاماتِ الاسم ولا شيئاً من علامات الفعل، كهَل، وفي، ولم، فإنَّها لا تقبل شيئاً من ذلك، فعلامتُهُ عدم قبول العلامات التي للاسم والفعل، قال العلامة الحريري في ملحة الإعراب :
والحرف ما ليْست له علامهْ فَقِسْ على قولي تَكُن علَّامَهْ
أي ما لَيْست له علامة موجودة، بل علامته عدمية، نظير ذلك الجيم والخاء والحاء، فالجيم علامتها نقطة من أسفلها، والخاء علامتها نقطة من أعلاها، والحاء علامتها عدم وجود نقطة من أسفلها وأعلاها، والله سبحانه وتعالى أعلم .
(باب الإعراب)
(الإعراب هو تغيير أواخر الكلم (1) لاختلاف العوامل (2) الداخلة عليها لفظاً أو تقديراً) يعني أن الإعراب هو تغيير أحوال أواخر الكلم، بسبب دخول العوامل المختلفة، وذلك نحو : زيد، فإنه قبل دخول العوامل موقوف ليس معرباً، ولا مبنيَّاً، ولا مرفوعا ولا غيره، فإذا دخل عليه العامل فإن كان يطلبُ الرَّفعّ رفِعَ، نحو : جاء زيْدٌ، فإنه فعل يطلب فاعلاً، والفاعل مرفوع، فيكون زيدٌ مرفوعاً بجاء على أنه فاعله، وإن كان العامل يطلب النصبَ نُصب ما بعده، نحو : رأيتُ زيداً، فإنّ رأيت فعل، والتاء فاعله، وزيداً مفعوله، والمفعول منصوب، وإن كان يطلبُ الجَرَّ جُرَّ ما بعده، نحو الباء في نحو : مررتُ بزيدٍ، فزيدٍ مجرور بالباء . فتغيُّر الآخر من رفعٍ إلى نصبٍ أو جر هو الإعراب، وسببه دخول العوامل .
وقوله (لفظاً أو تقديراً) يعني به أن الآخر يتغير لفظاً كما رأيته في الأمثلة المذكورة، أو تقديراً كما في الاسم الّذي آخره ألف، نحو : الفتى، أو ياء نحو : القاضي، فإنّ الألف اللينة يتعذر تحريكها، فيقدر فيها الإعراب للتعذر، نحو جاءَ الفتى، فالفتى فاعل مرفوع بضمة مقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر، ورأيتُ الفتى، فالفتى مفعول به منصوب بفتحة مقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر؛ ومررت بالفتى، فالفتى مجرور بالباء بكسرة مقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر، ونحو : جاء القاضي، فالقاضي فاعل مرفوع بضمة مقدرة على الياء منع من ظهورها الثقل، ومررت بالقاضي، فالقاضي مجرور بالباء بكسرة مقدرة على الياء منع من ظهورها الثقل، وأما في حالة النصب فتظهر الفتحة على الياء للخِفَّةِ، نحو : رأيتُ القاضيَ، فالقاضيَ مفعول به منصوب بفتحة ظاهرة؛ فالفرق بين ما آخره ألف أو ياء، أن ما آخره ألف يتعذر إظهاره وإعرابه رفعاً ونصباً وجراً، وما آخره ياء لا يتعذر، ولكنه يستثقل رفعاً وجراً .
(وأقسامه أربعة : رفع، ونصب، وخفض، وجزم) يعني أن أقسام الإعراب أربعة : رفع، نحو : يضربُ زيدٌ، ونصب، نحو : لن أضربَ عَمْراً، وخفض، نحو : مررت بزيد، وجزم نحو : لم أضربْ زيداً؛ فزيد في الأول مرفوع بيضرب على أنه فاعله، وأضربَ في الثاني فعل مضارع منصوب بلن، وعمراً منصوب بأضربَ على أنه مفعوله، وزيدٍ في الثالث مجرور بالباء، وأضربْ في الرابع فعل مضارع مجزوم بلم .
ولن : تسمى حرف نفي ونصب واستقبال، لأنها تنفي الفعل وتنصبُهُ وتُصَيِّرُه مستقبلاً، ولم : تسمى حرف نفي وجزم وقلب، لأنها تنفي الفعل، وتجزمه، وتقلب معناه فيصير ماضيا .
(فللأسماء من ذلك الرفع، والنصب، والخفض، ولا جزم فيها) يعني أن الأسماء يدخلها الرفعُ نحو : جاء زيد، والنصبُ نحو : رأيتُ زيداً، والخفض نحو : مررتُ بزيدٍ، ولا يدخلها الجزمُ .
(وللأفعال من ذلك الرفع، والنصب، والجزم، ولا خفض فيها) يعني أن الأفعال يدخلها الرفع نحو : يضربُ، والنصب نحو : لن أضربَ، والجزم نحو : لم أضربْ، ولا يدخلها الخفض؛ فالرفع والنصب يشترك فيهما الاسم والفعل، ويختص الاسم بالخفض، والفعل بالجزم، والله سبحانه وتعالى أعلم .
(باب معرفة علامات الإعراب)
(للرفع أربع علامات : الضمة، والواو، والألف، والنون) يعني أن الكلمة يُعْرَفُ رفعها بواحد من أربع علامات، إما الضمة نحو : جاء زيدٌ، فزيد فاعل مرفوع بالضمة، أو الواو نحو : جاء أبوك، وجاء الزيدون، فأبوك فاعل مرفوع بالواو، والزيدون فاعل مرفوع بالواو، أو الألف، نحو :جاء الزيدان، فالزيدان فاعل مرفوع بالألف، أو النون نحو : يضربان، فيضربان فعل مضارع مرفوع بثبوت النون .
(فأما الضمة فتكون علامة للرفع في أربعة مواضع : في الاسم المفرد، وجمع التكسير، وجمع المؤنث السالم، والفعل المضارع الذي لم يتصل بآخره شيء) يعني أنَّ الضمةَ تكون علامة للرفع في هذه المواضع، أي يُعْرَفُ رفعها بوجود الضمة فيها لفظاً أو تقديراً، فالاسم المفرد (1) نحو : جاء زيدٌ والفتى، فزيدٌ فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة، والفتى فاعل مرفوع بالضمة المقدرة للتعذر؛ وجمع التكسير وهو ما تغير عن بناء مفرده (1) نحو : جاء الرجالُ والأُسارى، فالرجال فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة، والأُسارى فاعل مرفوع بالضمة المقدرة للتعذر، وجمع المؤنث السالم (2) وهو ما جُمع بألف وتاء مزيدتين، نحو : جاءت الهنداتُ، فالهندات فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة، والفعل المضارع، نحو : يضربُ زيدٌ، ويخشى عمرٌو، ويرمي بكرٌ، فيضرب فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة، ويخشى مرفوع بالضمة المقدرة للتعذر، ويرمي بالضمة المقدرة للثقل .
وقوله (الفعل المضارع الذي لم يتصل بآخره شئ) احترازا عما إذا اتصل به ألف الاثنين، نحو : يضربان، وتضربان، أو واو الجماعة، نحو : يضربون، وتضربون، أو ياء المؤنثة المخاطبة، نحو : تضربين، فإنه يرفع بثبوت النون كما سيأتي؛ واحتراز أيضاً عما إذا اتصلت به نون التوكيد الخفيفة أو الثقيلة، نحو {لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً} فإنه يبنى على الفتح (1) أو اتصلت به نون النسوة، نحو {وَالوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ} فإنه يبنى على السكون .
(وأما الواو فتكون علامة للرفع في موضعين، في جمع المذكر السالم، وفي الأسماء الخمسة، وهي : أبوك، وأخوك، وحموك، وفوك، وذو مالٍ) يعني أنّ جمع المذكر السالم والأسماءَ الخمسةِ، يُعْرَفُ رفعها بوجود الواو، فتكون مرفوعة بالواو نيابة عن الضمة، والمراد بجمع المذكر السالم اللفظ الدال على الجمعية بواو ونون في آخره في حالة الرفع، وياء ونون في حالتي النصب والجر (2) نحو : جاء الزيدون، ورأيت الزيدين، ومررت بالزيدين، فالزيدون في قولك : جاء الزيدون فاعل مرفوع بالواو، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد (1) والأسماء الخمسة، نحو : جاء أبوك، وأخوك، وحموك، وفوك، وذو مالٍ، فكل واحد منها فاعل مرفوع بالواو نيابة عن الضمة، وكل من جمع المذكر السالم والأسماء الخمسة له شروط تطلب من المطوّلات .
(وأما الألف فتكون علامة للرفع في تـثنية الأسماء خاصة) المراد من تثنية الأسماء : المثنى والمراد منه ما دل على اثنين، بألف ونون في آخره في حالة الرفع، وياء ونون في حالتَيِ النصب والجر (2) نحو : جاء الزيدان، ورأيت الزيْدَيْن، ومررت بالزيدَيْن، فالزيدان في قولك : جاء الزيدان فاعل مرفوع وعلامة رفعه الألف نيابة عن الضمة؛ والفرق بين المثنى والجمع في حالتي النصب والجر، أنَّ الياء التي في المثنى مفتوح ما قبلها مكسور ما بعدها، وفي الجمع مكسور ما قبلها مفتوح ما بعدها، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد، في كلٍ من التثنية والجمع .
(وأما النونُ فتكونُ علامةً للرفعِ في الفعل المضارع إذا اتصل به ضمير تـثنية) نحو : يفعلان وتفعلان (أو ضمير جمع) نحو : يفعلون وتفعلون (أو ضمير المؤنثة المخاطبة) نحو : تفعلين، وهذه الأوزان تسمى الأفعال الخمسة وتكون النون التي في آخرها علامة على رفعِها، فهي مرفوعة بثبوت النون نيابة عن الضمة، فتقول : الزيدان يضربان، فيضربان مرفوع بثبوت النون نيابة عن الضمة، وكذا أنتما تضربان، والزيدون يضربون، وأنتم تضربون، وأنتِ تضربين، فكل هذه الأمثلة مرفوعة، وعلامة رفعها ثبوت النون، والألف في الأول والثاني فاعل، والواو في الثالث والرابع فاعل، والياء في الخامس فاعل .
(وللنصب خمس علامات : الفتحة، والألف، والكسرة، والياء، وحذف النون) علامات النصب خمس، واحدة منها أصلية، وهي الفتحة نحو : رأيتُ زيداً، وأربعة نائبة عنها، وهي الألف نحو : رأيتُ أباك، والكسرة نحو : رأيتُ الهنداتِ، والياء نحو : رأيت الزيدَيْن والزيدِين، وحذف النون نحو : لن يضربوا (فأما الفتحة فتكون علامة للنصب في ثلاثة مواضع : في الاسم المفرد، وجمع التكسير، والفعل المضارع، إذا دخل عليه ناصب، ولم يتصل بآخره شئ) يعني أن هذه المواضع الثلاثة إذا نُصبت تكون منصوبة بالفتحة، فالاسم المفرد نحو : رأيتُ زيداً، فزيداً مفعول منصوب بالفتحة، وجمع التكسير نحو : رأيتُ الرِّجالَ، والفعل المضارع إذا دخل عليه ناصب نحو : لن أضربَ، فأضرب فعل مضارع منصوب بلن (وأما الألف فتكون علامة للنصب في الأسماء الخمسة، نحو : رأيتُ أباك، وأخاك، وما أشبه ذلك) يعني أنَّ الأسماءَ الخمسةَ تكون في حالة النصب منصوبة بالألف نيابة عن الفتحة نحو : رأيت أباك، وأخاك، وما أشبه ذلك، وهي : حماك، وفاك، وذا مالٍ، فكلها منصوبة بالألف نيابة عن الفتحة (وأما الكسرة فتكون علامة للنصب في جمع المؤنث السالم) نحو {خَلَقَ الله السمواتِ} وإعرابه : خلق فعل ماضٍ، ولفظ الجلالة فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة، والسمواتِ مفعول به منصوب بالكسرة نيابة عن الفتحة، لأنه جمع مؤنث سالم (وأما الياء فتكون علامة للنصب في : التثنية، والجمع) نحو : رأيتُ الزيدَيْنِ والزيْدِينَ، فالأول منصوب بالياء المفتوح ما قبلها المكسور ما بعدها نيابة عن الفتحة، والثاني منصوب بالياء المكسور ما قبلها المفتوح ما بعدها نيابة عن الفتحة أيضاً، والنون عوض عن التنوين فيهما (وأما حذف النون فيكون علامة للنصب في الأفعال الخمسة التي رفعها بثبات النون) يعني أن حذف النون يكون علامة للنصب نيابة عن الفتحة في الأفعال الخمسة، نحو : لن يفعلا، ولن تفعلا، ولن يفعلوا، ولن تفعلوا، ولن تفعلي، فكل واحد من هذه الأمثلة منصوب وعلامة نصبه حذف النون نيابة عن الفتحة، والألف فاعل في الأول والثاني، والواو فاعل في الثالث والرابع، والياء فاعل في الخامس .
(وللخفض ثلاث علامات : الكسرة، والياء، والفتحة) علامات الخفض ثلاث، واحدة منها أصلية، وهي الكسرة نحو : مررت بزيدٍ، واثنان نائبان عنها، وهي الياء نحو : مررت بأخيك والزَّيْدَيْن والزَّيْدِين، والفتحة نحو : مررت بإبراهيمَ (فأما الكسرة فتكون علامة للخفض في ثلاثة مواضع : في الاسم المفرد المنصرف، وجمع التكسير المنصرف، وجمع المؤنث السالم) فالاسم المفرد نحو : مررت بزيدٍ والفتى، وجمع التكسير نحو : مررت بالرجالِ والأسارى والهنودِ، وجمع المؤنث السالم نحو : مررت بالهنداتِ، والمنصرف معناه الذي يقبل الصرف، والصرف هو التنوين، وللأسماء التي تقبل التنوين أو لا تقبله علامات تعرف بها، تطلب من المطوّلات (وأما الياء فتكون علامة للخفض في ثلاثة مواضع : في الأسماء الخمسة، والتثنية، والجمع) يعني أن هذه المواضع الثلاثة تكون الياء فيها علامة على الخفض نيابة عن الكسرة، فالأسماء الخمسة نحو : مررت بأبيك، وأخيك، وحميك، وفيك، وذي مالٍ، فكلها مجرورة بالباء، وعلامة الجر فيها الياء نيابة عن الكسرة، والتثنية بمعنى المثنى نحو : مررتُ بالزيْدَيْنِ، فالزيْدَيْنِ مجرور بالباء، وعلامة الجر فيه الياء المفتوح ما قبلها المكسور ما بعدها نيابة عن الكسرة، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد والجمع نحو : مررت بالزيْدِينَ، فالزيدينَ مجرور بالباء وعلامة جره الياء المكسور ما قبلها المفتوح ما بعدها، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد (وأما الفتحة فتكون علامة للخفض في الاسم الذي لا ينصرف) يعني أن الاسم الذي لا يَنصَرِف إنما يعرف خفضه إذا دخل عليه عامل الخفض بالفتحة، فيكون مجروراً بالفتحة نيابة عن الكسرة، نحو : مررتُ بأحمدَ، وإبراهيمَ، فكل منهما مجرور بالباء وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة لأنه اسم لا ينصرف، أي لا ينون، لأن الصرف هو التنوين، وللاسم الذي لا يَنصَرِف أقسام كثيرة، وله حدود وعلامات يعرف بها، تطلب من المطوّلات، فإن المبتدئ يكفيه في أول الأمر أن يتصوره إجمالاً .
(وللجزم علامتان : السكون، والحذف) فالسكون علامة أصلية، نحو : لم يضربْ زيدٌ، فيضرب فعل مضارع مجزوم بلم، وعلامة جزمه السكون، والحذف ينوب عن السكون (1) نحو : لم يضربا، ولم يخشَ زيدٌ، فيضربا فعل مضارع مجزوم بلم، وعلامة جزمه حذف النون، ويخشَ فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه حذف الألف (فأما السكون فيكون علامة للجزم في الفعل المضارع الصحيح الآخر) المراد بالصحيح الآخر أن لا يكون في آخره ألف، أو واو، أو ياء، نحو : يخشى، ويدعو، ويرمي، مثال الصحيح الآخر يضربُ فإذا دخل عليه جازم، يكون مجزوماً بالسكون، نحو : لم يضربْ زيدٌ (وأما الحذف فيكون علامة للجزم في الفعل المضارع المعتل الآخر) نحو : لم يخشَ زيدٌ، فيخشَ فعل مضارع مجزوم بلم، وعلامة جزمه حذف الألف نيابة عن السكون، والفتحة قبلها دليل عليها، وزيد فاعل، ولم يدعُ زيدٌ، فيدعُ فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه حذف الواو نيابة عن السكون، والضمة قبلها دليلٌ عليها، وزيد فاعل مرفوع، ولم يرمِ زيدٌ، فيرمِ فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه حذف الياء نيابة عن السكون، والكسرة قبلها دليل عليها، وزيد فاعل .
(وفي الأفعال التي رفعها بثبات النون) هي الأفعال الخمسة، يعني أن علامة الجزم فيها تكون حذف النون، نحو : لم يضربا، ولم تضربا، فهما مجزومان بلم وعلامة جزمهما حذف النون، والألف فاعل، ولم يضربوا، ولم تضربوا، كذلك مجزومان وعلامة جزمهما حذف النون، والواو فاعل، ولم تضربي مجزوم بلم وعلامة جزمه حذف النون، والياء فاعل، والله سبحانه وتعالى أعلم .
(فصل) هذا الفصل يذكر فيه جميع ما تقدم في الباب السابق، لكنه في الباب السابق ذكره مفصلاً، والقصد ذكره هنا مجملاً، وهذه عادة المتقدمين يذكرون الكلام أوَّلاً مفصلاً ثم يذكرونه مجملاً، تمريناً للمبتدئ، فيكون كالجمع عند الحساب .
(والمعربات قسمان : قسم يعرب بالحركات) يعني بذلك الضمة، والفتحة، والكسرة، ويلحق بها السكون (وقسم يعرب بالحروف) يعني بها الواو، والألف، والياء، والنون، ويلحق بها الحذف (1) (فالذي يعرب بالحركات أربعة أنواع : الاسم المفرد) كزيد (وجمع التكسير) كالرجال (وجمع المؤنث السالم) كالهندات (والفعل المضارع الذي لم يتصل بآخره شئ) نحو : يضربُ (وكلها ترفع بالضمة، وتنصب بالفتحة، وتخفض بالكسرة، وتجزم بالسكون) وسيأتي، يُسْتَثنى من ذلك جمع المؤنث السالم في حالة النصب (1) والاسم الذي لا ينصرف في حالة الجر (2) والفعل المضارع المعتل الآخر في حالة الجزم (3) .
فمثال الرفع لما ذكره : يضربُ زيدٌ والرجالُ والمسلماتُ، فيضرب فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة، وزيدٌ والرجالُ والمسلماتُ كل منها فاعل مرفوع بالضمة، ومثال النصب : لن أضربَ زيداً والرجالَ، فأضربَ فعل مضارع منصوب بلن، والفاعل مستتر وجوباً تقديره أنا، وزيداً والرجالَ كل منهما مفعول منصوب بالفتحة، ومثال الخفض : مررت بزيدٍ، والرجالِ، والمسلماتِ، فكل منها مجرور بالباء وجره بالكسرة .
(وخرج عن ذلك ثلاثة أشياءُ، جمع المؤنث السالم ينصب بالكسرة) نحو : {خلق الله السمواتِ} لفظ الجلالة فاعل مرفوع بالضمة، والسمواتِ مفعول منصوب بالكسرة (والاسم الذي لا ينصرف يخفض بالفتحة) نحو : مررت بأحمدَ (والفعل المضارع المعتل الآخر يجزم بحذف آخره) نحو : لم يخشَ، ولم يدعُ، ولم يرمِ، فالأول مجزوم بحذف الألف، والثاني بحذف الواو، والثالث بحذف الياء (والذي يعرب بالحروف) يعني الواو، والألف، والياء، ويلحق بها النون (أربعة أنواع : التثنية) يعني المثنى (وجمع المذكر السالم، والأسماء الخمسة، والأفعال الخمسة، وهي : يفعلان) بالمثناة تحت (وتفعلان) بالمثناة فوق (ويفعلون) بالمثناة تحت (وتفعلون) بالمثناة فوق (وتفعلين) بالمثناة فوق لا غير (فأما التثنية فترفع بالألف) نحو : جاء الزيدان (وتنصب، وتخفض بالياء) نحو : رأيت الزيدَيْن، ومررت بالزَّيْدَيْنِ (وأما جمع المذكر السالم فيرفع بالواو) نحو : جاء الزيدُون (وينصب ويخفض بالياء) نحو : رأيت الزيدِينَ، ومررت بالزَّيدِينَ (وأما الأسماء الخمسة فترفع بالواو) نحو : جاء أبوك (وتنصب بالألف) نحو : رأيت أباك (وتخفض بالياء) نحو : مررت بأبيك .
(وأما الأفعال الخمسة فترفع بالنون) نحو : يضربان، وتضربان، ويضربون، وتضربون، وتضربين (وتنصب وتجزم بحذفها) نحو : لن يضربا، ولم يضربا، ولن تضربا، ولم تضربا، ولن يضربوا، ولم يضربوا، ولن تضربوا، ولم تضربوا، ولن تضربي، ولم تضربي .
بـــاب الأفعـــال
(الأفعال ثلاثة : ماضٍ) وهو ما دل على حدث مضى وانقضى، وعلامته أن يقبل تاء التأنيث الساكنة، نحو : ضربَ، تقول فيه ضَرَبَتْ (ومضارع) وهو ما دل على حدث يقبل الحال والاستقبال، وعلامته أن يقبل السين وسوف ولم، نحو : يضربُ، تقول فيه : سيضربُ، وسوف يضربُ، ولم يضربْ (وأمر) هو ما دل على حدث في المستقبل، وعلامته أن يقبل ياء المؤنثة المخاطبة ويدل على الطلب، نحو : اضربْ، تقول فيه : اضربي (نحو : ضرب، ويضرب، واضرب) الأول مثال للماضي، والثاني مثال للمضارع، والثالث مثال للأمر (فالماضي مفتوح الآخر أبداً) يعني أنه مبني على الفتح لفظاً، نحو : ضربَ، أو تقديراً للتعذر، نحو : رمى، ويقدر فيه الفتح أيضاً إذا اتصل به ضمير رفعٍ متحرك، نحو : ضربتُ وضربنا، ويكون ظهور الفتح متعذراً كراهةَ توالي أربع متحركات فيما هو كالكلمة الواحدة، ويقدر فيه الفتح أيضاً إذا اتصل به واو الضمير نحو : ضربوا، لأن الواو يناسبها ضم ما قبلها، فضمة المناسبة تمنع من ظهور الفتح، فيقال : مبني على فتح مقدر منع من ظهوره اشتغال المحل بحركة المناسبة (http://dc120.4shared.com/doc/Lvh3WQWQ/pr



ساحة النقاش